قصيدة النثر

زهير كريم – أغلق باب شقته
أغلق باب شقته،أغلقها جيدا،ثم خاف أن يتخاذلفي اللحظة الاخيرة،فأسقط مفتاحه في الهاوية.أوصد النوافذ أيضا،وأسدل الستائركي تظهر صورته لاحقامثل الورقة الصفراء الوحيدةالتي على الكرسيّ الوحيد .كانت في يده قصيدة،شيئا عن الوحيد الذي انطفأت جمرة الحب في قاعه،الرجل الذي اكتشف،أن العالم مجرد مزحةيرافقها ما يشبه صوت الريحوهي تدورعلى ميّتفي شقته التي في الطابق الخامسمن عمارة الباسفيكمزحة تتعلق بغريب آخر يعبرحقل العزلةكما يعبرالى الأماكن المجهولةكلّ طائرغريب.
أماني خليل ـ بقايا علاقات الانسان
بقايا علاقات الانسان خطيرة جداً مثل بقايا الحرب حادة كأمواس الحلاقة التماعة عين عند تقاطع شارعين أحدهما يرى البحر مذاق كعكة خبزت في يوم ماطر حنين مباغت لرائحة مركونة في ابط الذاكرة طرق سريعة، أعمدة انارة منافض سجائر، عطور قديمة اسرار صغيرة، صور في ألبوم تقاوم التبقع والنسيان مراكب من ورق ما زالت في الخزائن، مفارش كروشيه عرائس بعين واحدة إيصالات البقالة، شعرات في المشط اثر صابون حلاقة على المغسلة كل تلك الأشياء التي انطوت لكنها تطل بين وقت واخر دون تفسير واضح كحكمة الله ان تُخرق السفينة التي لمساكين حتي لايسرق خيرها الشرير والذي لانفهم، لما لايموت عوضا عن تلك […]
محمد مركاح ـ مايقلقني حقا
مايقلقني حقا ، أين سأدفن بعد موتي؟ سؤال مهم أهم من كل ما طرحه الدين ، والفلسفة ، واﻷدب بل أهم من الموت نفسه فلا يعقل أن اتشرد في العدم أيضا في بداية تخلقي كنطفة داخل خصية يتيمة كنت أود اﻷطمئنان على مصيري في هذا العالم لم يهدهدني أحد أو يلفني بقماط يجمع انبعاج شكوكي والشيء اﻷكثر ترويعا وجدت نفسي مقذوفا هكذا دون أم لتحبل بي عين تتسكع دموعها في التشققات العميقة لخد في وجه ممتقع من يومها وأنا لا أبكي للشيء الذي حدث صرت أبكي لﻷشياء التي لم تحدث مثلما لم يكن متوقعا وجودي على هذه الحياة كذلك لن يتوقع […]
محمد القليني ـ طَرَدوني مِنَ العَمَلِ
طَرَدوني مِنَ العَمَلِوقالوا: اذْهَبْواعْمَلْ عِنْدَ اللهِ.وها أنا يا رَبِّمُحَمَّد إبْراهيم القِلّينيأربعةٌ وثلاثونَ عامًامُتَزَوِّجٌوأَعُولُ طِفْلَينِوأرْغَبُ في العَمَلِ لدَيكَ.أنا أُجيدُ كَثيرًا مِنَ المهاراتِكالطَّبْخِ مَثَلًالذَلِكَ يُمْكِنُني أنْ أعْمَلَ لدَيكَ طَبّاخًاأقْطِفُ نَجْمَتَينِ وأعْجِنُهُما جَيِّدًاوأُضيفُ إلَيهِما ماءَ سَحابةٍ عَذْبةٍ.ثُمَّ إنَّني صَبورٌ جِدًّاويُمْكِنُني الِانْتِظارُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُوتَقومَ بتَسْوِيةِ العَجينِ.سَأحْمِلُ الطَّعامَ بنَفْسيوأطوفُ على الفُقَراءِ الذينَ نامُوا بلا عَشاءٍوأضَعُ كثيرًا مِنهُعلى وسائدِهم المُبَقَّعةِ بالخَيباتِ.قبْلَ طَرْدي كُنتُ أحْمِلُ البَضائعَوأنْقُلُها إلى المَخازِنِ الواسِعةِفلماذا لا تُوَظِّفُني لدَيكَ شيّالًا؟سَوفَ أحْمِلُ السُّحُبَ على كَتِفيوأُظَلِّلُ بها رُؤوسَ الأرامِلِاللواتي يَبِعْنَ الخُضارَ في شَوارِعِ مَدينَتِنا.أنا قوِيٌّ يا أللهُيُمْكِنُني أنْ أحْمِلَ جَبَلًا عَظيمًالأُثبِّتَ بهِ قلْبَ امْرأةٍ غَرِقَ وَلَدُهاوهْوَ يُحاوِلُ الوُصولَ إلى أحْلامِهِالتي تنْتَظِرُهُ على الجانِبِ الآخَرِ مِن البَحْرِ.ثُمَّ […]
إبراهيم حسن ـ واقفاً على قدمٍ واحدة
واقفاً على قدمٍ واحدة متكئاً على عصايَ كنت طفلاً يرعى أغنام جده كنت أيضاً ابن المدينة والحارات المزدحمة قررتُ أن أكون راعياً ولو ليومٍ واحد.. وحين أطلتُ التأمل في قرويتي المستعارة أضعت طريق المزرعة فبكيت ومثل كل أطفال الحارات الصلبة كفكفت دموعي سريعاً حين تجمعت الأغنام حولي .. قادنا كبيرهم إلى الطريق بجلالٍ وقبل أن نصل سرتُ في المقدمة.. بينما لم تكن المزرعة في مكانها اعتقدت أنها فرّت نحو المدينة.. فبقيت متكئاً على عصاي عالقاً بالقطيع .. ومثل راعٍ حقيقي تذكرت كل الذئاب التي في الحكايات -وحتى لا يشعر القطيع بالملل- رحتُ أحكي لهم كل شيء.. ولم اتوقف عن الكذب ليلةً […]
أسامة الدناصوري ـ بصدق
بصدق أقول لكِ بصدق: لقد مللتُ تماماً كونى دبّكِ القطنىّ الأبيض السمين والذى تأخذينه عندما تنامين فى أحضانك حالمة بالجرابيع، والشواذ، وأعضاء الحمير. لمن هذه الابتسامة أيتها الساقطة؟ ألاتخجلين! انتبهى لهذا الخرطوم الأسود الهائل الذى يتدلّى من أفكارك الآن. اشفطى أفكارك اللعينة وافلتينى لأعود إلى غابتى البيضاء أخمش القشرة الثلجية بأظافرى بحثا عن سمكة صغيرة أسدّ بها رمقى. كنت أحلمُ بأن ألتفّ كلبلابة حول فرعكِ. أين هو فرعك الآن؟ أيكون هو ذاك الذى يتوارى تماماً وسط هذه الغابة المتشابكة من اللوف، والحامول، والهالوك وكلّ متسلق لعين؟ ثم لمن هذه التينة العجفاء المبقورة التى تشغى فيها الديدان؟ أهذا هو ميسمك النابض الغفل؟ […]
هدى عبد القادر ـ هزيمة ممتدة المفعول
هزيمة ممتدة المفعول كدواء يعاكس الامل يقمع فوضى الرغبة ويؤدي في نهاية النوبة للصمت هذا الذي يتسلق حنجرتي بدأب ويواصل صعوده ليواجهني .. وحدي. . مجرد خيبة أخرى أقترض من الجدار كتفه أتسول استنادي اليك وأغفو. . يدك التي تقتحم حلمي هذا الضباب المتواصل من انتظار ينتهي على عتبة اليقظة يرمي بي أكثر في حفرة الحنين وأنادي. . اغنية نيئة تجتر اللحن الاثير الذي همهمت به يوماً تنطفيء على جلدي كسيجارة من محبة اشتعلت لحظات وتركتني ألتهم رمادي.

عماد غزالي ـ المكان بخفة
من السهل جدا أن تأخذك سنة من النوم على المقهى لتنتبه بعد سنوات فتجد كل شيء على حاله إلا قليلا النادل هو نفسه وصبية المقهى لا يزيدون عن أمس إلا أصابع والصحيفة التي بيد الرجل على المنضدة المجاورة لا يشوب عناوينها تحول لافت فثمة تعديلات على الدستور تطالب بها النخبة وثم سلام يسعى إليه بجد وثمة رقع من الأرض تنكمش هنا، وتستطيل هناك باعة ذوو حقائب ضخمة يزيدون على المألوف قليلا يتجولون بين المناضد لا يبيعون شيئا وكعادتك دائما تفكر في أن تدعو أحدهم إلى كوب من الشاي بينما ارتعاشة القلم في يدك تتمدد قليلا ثمة عملات ورقية ومعدنية تثقل جيبك […]

أشرف الجمال ـ كلهم عادوا إليك
كلهم عادوا إليكيا من قضيت نصف حياتكفي انتظارهموالنصف الآخر تزرعين الحقلوتحرثين الغيابتجمعين الغلة لتصنعي لهم خبزامع حمام السطوحوأمام فرن الخبيز..القبطان المهاجروالجندي ذو القدم المبتورةوالتاجر الذي سافر ليجمع اللآلئوراء ألمانية شقراءوالشاعر الذي سرقته القصيدةكل أبنائك دفعة واحدةوعلى غير موعدعادوا..ليحضروا جنازتك يا أمي.

أسامة بدر ـ الليلة
الليلة استضفتُ ريحا طيبة على العَشَاء في الحقيقة كانت بضع نسمات هاربة من عاصفة لاذت بنافذتي قلت أربيها لوقتها حين اشتدت قليلا صرت أبعثها بعيدا هناك لقريتنا الصغيرة لما الفلاحون يزرعون أيديهم مع شتلات القمح فتنبت السنبلة يحرسها ملاكان وحيث الموتى ينامون في جدران البيوت ويدسون أنوفهم في شئوننا الخاصة كانت الريح تزورهم جميعا وتعود لي بأخبارهم أحيانا كانت تمر على البحر فتعلق بها مواويل الصيادين وأنين الأسماك في شباكهم وأحيانا كانت تأتى متأخرة بعد العِشَاء فتسقط منها دعوتان من دعاء أمي في الصلاة أحبتْ الريحُ قريتنا كثيرا فكانت تروح وحدها وتجيئ الليلة .. في هذه العاصفة قلت لها : “لا […]
محمد قمصان ـ لأني قصير
لأني قصير لا يسمع أحد صراخي لهذا قررت شراء نعل متفائل عال حتى أحشو كل ما أكتبه في عيون العالم، إذا رأيتم قصيدة تمر من هنا نعم هي أنا لأني عملاق. العالم من فوق لا يراه إلا عمال الفضاء الراقصون بين الكواكب والنيازك، مازلت لا أعرف شيئا عن الجاذبية غير أن تلك البنت تعجب بي ومن ثم نرش القبلات على وجوهنا كمهرجين. لقد مللت من السماء سأهبط كالمطر كتمر النخيل خبئوا الأطفال لأني أغضب من صراخهم القاتل خبئوا العواجيز لأني سئمت العويل فلتكن أرض هادئة خالية من الرقص وليكن صوت واحد هنا صوتي.

جمال القصاص ـ نساء الشرفات
يا نساء الشرفاتمهلا..أنا الأعزل حتى من نفسيلا إرث ليالحياة تمر تحت لساني مثل قرص المخدرلا أستطيع أن أكتب..حتى يتذكر أحد.. أنني عشت هنا.……هل أضع رأسي هنابيني وبينكن شارة لا ترىانظرن.. على الطاولة أكاذيبيلن أسخر حين تصدقنهاأو تمضغنها مثل علكة النعناعأحيانا لها طعم الشيكولاتةالشامبو والمرطبات وظلال العيونأشياء عزيزة عليكنأعرف..كيف أحرركن من نفسيفي لحظة مافي صرخة ماستخرج أيامي من هياكلكنسأكون وحيدا مثل شجرةمثل كرة من دخان!لن أذهب أبعد من رماد طفولتيكم هو جميل أن أداعبكندافئة أنفاسكنحارة تحت جلد الكلماتلكن اعذرنني..أحيانا أتذكر أني أحياأمارس الخدعة نفسهاوأمشي..في الشرفة ألف أغنية لا تصلح لوداعيألف دمعة لم تطفئها الحرائق..دفتري مقلوبوأوعيتي بائسةأيتها الفراشةخففي الرفيفسوف تنتحر الموسيقى!
سامي سعد ـ أنا مواطن صالح
أنا مواطن صالح عيوبي طفيفة، ولا تُذكر لا أقرأ الجرائد، ولا أتابع التلفاز ولا تعليق لي على الأحداث الجارية. هناك رب يدبّر الأمر ملوك ورؤساء، جنود يديرون الدفة لا أوافق، ولا أرفض ليست لديّ بطاقة انتخاب، ولا فيزا كارت أكتفي ببطاقة الهوية للمرور من الكمائن بعد الفحص، استخراج تصريح الدفن ما عرفته من الحياة، والكتب الشريرة ألقيته في البحر أمضي وقتي في متابعة ناشيونال جيوغرافيك وسؤال حبيبتي عن طلاء أظافرها أمنياتي قديمة، ولن تتحقق أبداً أنا مواطن صالح، ورغم هذا لا يتركوني أنام مطمئناً يضغطون على قلبي بقسوة لأكفر بكل شيء.

رياض الصالح الحسين ـ رغبات
رغبات أريد أن أذهب إلى القرية لأقطف القطن وأشمّ الهواء أريد أن أعود إلى المدينة في شاحنة مليئة بالفلاحين والخراف أريد أن أغتسل في النهر تحت ضوء القمر أريد أن أرى قمراً في شارع أو كتاب أو متحف أريد أن أبني غرفة تتسع لألف صديق أريد أن أكون صديقاً للدوري والهواء والحجر أريد أن أضع بحراً في الزنزانة أريد أن أسرق الزنازين وألقيها في البحر أريد أن أكون ساحراً فأضع سكيناً في القبعة أريد أن أمدّ يدي إلى القبعة وأخرج منها أغنية بيضاء أريد أن أمتلك مسدساً لأطلق النار على الذئاب أريد أن أكون ذئباً لأفترس مَنْ يطلقون النار أريد أن […]

آلاء حسانين ــ و من يراك الآن، يا وجه العالم المتغصن
و من يراك الآن، يا وجه العالم المتغصن. رأيناك وأنت تهبط الدرج المكسر لتدفن-خلسة- النسل الحزين.. رأيناك وأنت تبكي دمًا على بناتك اللاتي يذرفن تاريخًا ثقيلاً من الملح. بناتك اللاتي يتمدد الألم في أحشائهن مثل الأزقة التي لا تنتهي.. بناتك اللاتي يهبطن مثلك -خلسة- الدرج الحجري ويدفن خرق قلوبهن المدماة. رأيناك حتى في التذكر وأنت تُقلّب الصور الحزينة لبنات باسمات في المهد بنات باكيات في المهد بنات يتطلعن في وجه العالم يتطلعن في وجهك.. ومثل العالم كنت، كنت أنت، كنت بيديك هاتين، وبيدي العالم.. تخبئ في قلوبهن الحزن، تخبئ، عامدًا أو غير عامد، في لمعة عيونهن كل الانطفاء الممكن.. رأيناك وأنت […]
فارس خضر ـ بعد قليلٍ سينزعون رأسي في أسى
بعد قليلٍ سينزعون رأسي في أسى ويلقفون كرات الحزن بعد أن تفرّ كطيورٍ حبيسة من عينيَّ المفتوحتينِ على فراغٍ أبيض وللمُجَاملة فقط سيفتعلون بُكاءً مسموعاً ولن ينزعجوا من رعشةٍ مُتَهورةٍ تعافرُ بأطرافي فكل محاولة للمقاوَمة ترجفُ كعصفورٍ وقع في شَرَكٍ محكم يُمكن لحبيبتي أن تبكي قليلاً ليس لأنها تحبني ولكن لأن وجهي سيكون مثيرًا للشفقةِ: تنكسر قسوته – فجأة- وتتهدل خيوطهُ وأمام عشيقتي القديمة سيتلكأ نعشي قليلاً وقبل أن يتركوني بمفردي لابد أن وردةً ستنبُتُ على خدي: تشرب الذبول المتكوم أسفل جفوني وتبكي ستكون مهوّشة كالحزن وكبيرة كصيوان العزاء أصدقائي سيفرحون في أعماقهم رغم مسحة التعاسة التي تغلف وجوهَهم سيميل صديقي […]

علاء خالد – كل ما أخافُ منه
كل ما أخاف منه أن يكون ما أبحث عنه داخلي، أقوى من قدرتي على تحمَّله أعدت السؤال مرات كثيرة ودون إجابة، لماذا أنا فى تلك الحالة؟ لماذا أنا مدفوع إلى داخلي هكذا؟ كأن هناك كنزا كنزا ليس له دليل سوى أني اومن به. وأحيانا أخرى أعتقد أن هذا الكنز قد تم سرقته منذ زمن بعيد وأنى مدفوع فقط للفراغ الذى تركه هناك، كثقب فى النفس. وأحيانا أخرى، أتخلى عن أى فكرة تدور حول الملكية للكنز أو للفراغ، وأن لا أحد يجري ورائى، أو ينتظرني، سوى أني شخص مختلف، وهي أصعب اللحظات، عندما أرى نفسي مختلفا، بدون كنز صديق يقف بجانب هذا […]

تركيبٌ آخر لحياة وديع سعادة – وديع سعادة
يأتي إليَّ أريجها من دون أن أمدَّ يدي بمجرَّد نظرة تكون وبنقرةٍ صغيرة على طاولتي تولد فراشاتٌ غريبة وتحوم عليها. لا قَدَم بيننا بل عطرٌ يمشي ليس بيننا كون، فقط هواءٌ أُشكّله كوناً جديداً آخذُ زرّاً من سهوي وأُبكّلُ أعضاء أبكّلُ أرضاً وشموساً وكواكب أبكّلُ سهوات. لا أقول “تعالَ”، فقط يمرُّ في بالي مجيء. أرضٌ بلا مسافات والسماء إذ تمطر فليست مشيئةَ غيومها، إنّها مشيئة بالي والذين خلقوني تواروا والذين في بالي يولدون وليس في كوني تفّاحة، ولا أفعى، ولا إله أركّبُ، قطعةً قطعة، على مهلٍ، كوني فراشاتُ بالٍ وأرضُ بالٍ وناسُ بال كائناتٌ جديدة أُطْلقها في الساحات، وكائناتٌ أُلغيها وأُغيّر […]

يخلون سرير محبتهم – عبد الله السفر
ظهورٌ تراصّتْ، بطّطَتْها القسوةُ. شروخٌ تطلُّ على النسيانِ. هاويةٌ موَّهَتْها الخديعةُ. مكيدةٌ تتربّصُ. صخرةٌ نهضتْ من أوّلِ الليلِ تفحصُ وليمتَها؛ تتبعُ خيطَ الدمعِ، شاغرَ الخطى. فمُ الكهفِ يقترب. ينصبُ اليأسُ مشنقتَه للعابرِ بدمعتِه، للزائلِ بلا أثرٍ.. بلا حلمٍ يهوّنُ.. بلا نطفةٍ من ضوءٍ يريقُه. الصخرةُ تتعقّبُه، تلزِمُه مضيقَ الألم.

ايميلي ديكنسون – قصائد مختارة
هذه رسالتي إلى العالم الذي لم يكتب لي البتة. هذه الأنباء البسيطة صرحت بها الطبيعة مع جلال متواضع. اميلي ديكنسون. ترجمة فاروق هاشم










