الولايات المتحدة

كيم أدونيزيو – لحظات مُختلَسَة
ما حدثَ حدثَ مرّة. لذا هو الآن أجمل في الذاكرة ـــ البرتقالة التي شرّحها: القشرة التي أبقاها كاملة، ثم السكين، الشفرة الباردة التي رُفعَت إلى فمي، وفمه، الغشاء الرفيع بيننا، البرتقالة الفاتنة، لسان، برتقالة، عريي وعريه، وكيف لزّني إلى البراد ــــ الآن أريد الإحساس بيديه ثانية، القبلة التي لم تدم، لكنها أرسلت وميضاً مزدوجاً من الأعصاب إلى عضوينا. الحب بلا رحمة، كيف ينتقل ويظل مشعّاً باستمرار. قرب المَوْقد أكلنا برتقالة. وكان ثمة أزهار قرمزيّة على الطاولة. لحظة من ساعات. * ترجمة:سامر أبوهواش

كيم أدونيزيو – الإناء
حيث السمكات الموشّاة تهبطُ لولبيّاً، حيث الأوراق المعقودة ترتفع إلى الشفة الضيقة والزهور الزاهية تزهر: ذكّرني ثانية كيف فتحت العلبة ورفعتك إلى نظر زوجي الجديد، كيف وضعناك بين الهدايا الأخرى. أتذكّر دائماً رجلاً يرمي ثياباً في حقيبة، امرأة تتأرجح واضعة رأسها بين ركبتيها. إنهما يفعلان ذلك باستمرار، شكلان صغيران خلف زجاج سميك يحول دون أن أصل إليهما، وأن أطلب إليهما الكفّ عن ذلك وأن يدعاني وشأني خفيفة ووحيدة من جديد. لذا أخبرني أرجوك كيف جرت الأمور: فتحتُ العلبة الضائعة ورفعتك. وضعناك على المستوقَد كشاهد. أخبرني مرة بعد قصة الزواج وكيف كان لنا أن نجعله رائعاً. * ترجمة:سامر أبوهواش

كيم أدونيزيو – فتاة صالحة
أُنظري إلى نفسك، جالسة هناك، فتاة صالحة. سنتان مرّتا مُذ أقلعتِ عن التدخين وما زلت (تموتين) على سيكارة. وأقلعت عن الخمر حتى في عطل الأسبوع، من كان ليصدّق ذلك؟ ألا ترغبين الآن في الركض إلى زاوية الشارع لاحتساء كأس فودكا خامسة مع عصير الكرانبري وشرائح الحامض؟ ألن تبدو الباحة الخلفية التي يقرفك منظرها، أجمل؟ الباحة الصغيرة التي يعتني بها المالك ليل نهار ـــ السياج حديث الطلاء، الأسلاك الشائكة الملمّعة، الباحة المرصوفة التي نُظّفت من الأماليد الصغيرة ـــ ألا ترغبين في العبث فيها كلها، في أن تدوسي ككلبة هائجة على أحواض زهوره؟ ألست كلبة بأية حال، تدبّين دائماً بحثاً عن الحب وتستعطين […]

كيم أدونيزيو – الصوت
يقول مارك إنّ العذاب الذي لا نراه يصدرُ صوتاً ما ـــ ضجّة خفيفة ورقيقة، لا يُضاهى بالصرخات التي قدّ نفكّر بها ـــ أقرب إلى حفيف قبّعة يرفعها رجل هادئ مُتجاهلٌ إذ يفسح الطريق أمام امرأة جميلة يحفّ فستانها بمعطفه. أم أنها كشقّ في بناء قديم، يتّسع ببطء، الضغط والانزلاق اللذين لا تلاحظهما العائلة فوق، الإبنة الذاهبة في موعد غرامي، وتنهيدة أمّها المستسلمة حين تراها. أشبه برمي حجر في بحيرة، قبل أن يسقط فيها. خجول، بالكاد هناك. لا يتوقّف أبداً. * ترجمة:سامر أبوهواش

كيم أدونيزيو – إيكو ونرسيس
إيكو المسكين المضروب بالحبّ عالقٌ بتكرار كل ما يقول. ربما ظن أنه استحق ذلك، أن تكون صاحبته حوريّة تكرّر . كلّ ما يقول؛ ربما أحبّ كيف تعكسه كمرآة، تقول له أنت جميل حين يقول لها أنت جميلة، . صاحبةٌ تحبّه أكثر من مرآتها. ليس أنه كان لديهم مرايا في تلك الأيّام؛ تلك كانت المشكلة. كانت جميلة بأية حال، لكنه لم يكن مهتمّاً بالحوريّات. . لو كانت لديهم مرايا في تلك الأيام لما غرق في تلك البحيرة العاكسة، إذ وجد صورته أكثر روعة من الحوريّات. لكنه ربما كان ضرب نفسه في المرآة . وقتلها في كلّ الأحوال، ببحيرة أم من دون بحيرة. […]

كيم أدونيزيو – الحظّ الحسن
أنت محظوظة. هذا يحدثُ لهم وليس لك. العائلة التي علقت في النار، السكرتيرة التي ذُبحت في المرآب حاملة قهوتها والــ (إيغ ماكوفين)، أولئك الذين سيقوا مسمّمين إلى الطوارئ. محظوظة لأنك لم تلمسي كسرولة الطون واخترت الدجاج المشوي بدلاً منه. صديقتك المصابة بسرطان الثدي الذي اكتُشف متأخّراً وانبثّ في المفاصل والرئتين، والتي بقي أمامها بضعة أشهر. محظوظة إذ لم ترثي شيئاً من ذلك من عائلتك. خطيب صديقة أخرى أصيب بنوبة قلبية في السابعة والأربعين. تستلقين في سريرك ليلاً، رأسك على صدر حبيبك، وتشعرين بالامتنان. ابنتك المراهقة، لم تصبح، على عكس صديقاتها، عنيدة أو مشاكسة، لم تدمن الخمر أو السكائر. ليست الآن في […]

كيم أدونيزيو – أُغنية عذراء
إلى آيا في الخامسة عشرة نديّة الشعر من بعد الاستحمام، تكوّرين نفسك على الكنبة رأساً على عقب. تقرئين. وإحدى يديك غاطسة بكسل في وعاء البسكويت الذي رسم على أغلفته سمكات ذهبية تبتسم. أظنّ أنها أسماك تنمو وتسبح في الهواء لتصل إليك. فتاتي الصغيرة، معجزتي الصغيرة، السمكات تتضاعف. في الساعات السوداء حين أستلقي مؤرقة، على حافة الغرق، ثقيلة الرأس، وجهك هو الطُعم الساطع الذي أصبو إليه، صنّارة الحبّ تخزني، تجذبني، نظيفة، إلى أعلى. * ترجمة:سامر أبوهواش

كيم أدونيزيو – الغرفة
عند الباب كلّ ضيف مثقل بأسف. امرأة بشال أبيض تصحب عائلة من الموتى. كانت في المطبخ حين ضربَ الزلزال، سمعت صراخ أولادها في الغرفة المنهارة، رأت أجسادهم وهي تُخرج، معفّرة، من تحت الأنقاض. تضع أسماءهم الواحد بعد الآخر على الميزان، تطويهم كالغسيل وتدخل. رجل متعب يتردد محرجاً ثم يضع خصيتيه وقضيبه المقطوع على الصينيّة. بعد ثانية يعاود سحبها بسرعة ويعيدها إلى جيبه. العاشقان وراءه يشبكان ذراعيهما ويدخلان كواحد، بعد أن زانا حفنة من خلايا T ..(*) ، غبار يدوّم خلفهما. أنت التالية بقلبك المحطم حديثاً. لكنك تقفين متردّدة. تستطيعين أن تري كم أنت مثيرة للشفقة، كيف سيستلقي قلبك هناك مقهوراً، قطعة […]

كيم أدونيزيو – المطلقة تتخيّل المصالحة
أغمض عيني. تقول دعينا نحاول. تمنحني ساعات من النوم، تملأ الزجاجات الفارغة بالليكور ثانية، تعاود بناء الغرفة المظلمة التي تروحُ بطبع الصور من تلقائها: تطفو صورك على بعضها في الأوعية، تحت الوميض المتوهّج للضوء، إنها أفضل من الجنس والجنس رائع إلى حد لا يصدّق. لا أستطيع التوقّف عن (المجيء) (*) أم لعلّه الذهاب. أطر الصور التي حطّمها تعاود التشكل، وتطير إلى الجدران. الأسماك التي في عمق الحوض تصعد إلى السطح. كنت أعلم أنك ستفعلها. علمت أنك لا تستطيع البقاء بعيداً، علمت أنك ستظهر ذات يوم. لست غاضبة حتى من أنك تأخرت كثيراً. أنظر، إنني أحرق كل الأوراق التي تقول إننا انتهينا […]

كيم أدونيزيو – النداء الأخير
إنها الساعة حين الجميع سكارى والحانة رائعة، الموسيقى تحلق فوق الموائد الحمراء، الدخان يتصاعد من السكائر المتروكة كما في كل كأس ينزلق الثلج ويذوب في بعضه؛ إنها الساعة حين يكِز غريب غريباً آخر ويقول محدقاً في الخطوط الضبابية في مساكب الشراب، سمعت أنهم في فرنسا منعوا عبّ الشراب دفعة واحدة (*) والرجل الثاني يومئ برأسه ويُلقي به على سطح البار الأملس، غير مبال إذا مات هناك، راغباً في الواقع، في أن يموت هناك بين الأصدقاء الطيبين الذين التقاهم الليلة، خده بركة مبلّلة من البيرة المراقة. إنها الساعة حين تنهضُ المرأة عند الزاوية وتسير مترنّحة إلى وسط الحانة، تاركة كنزتها متدلية على […]

كيم أدونيزيو – دفاعاً عن الخير الإلهي
افترضْ أننا نستطيع رؤية الشرّ بوضوح تام يجعلنا لا نتردّد في إخماده كشذرات تخرج من النار. أنظُر إلى أولئك الصبيان الذين يلعبون كرة السلة في المرآب، مراوغين بعضهم لإسقاط الكرة في الدائرة الحديد ـــ ماذا لو كنت تعرف سرّاً عن أحدهم؟ بصدره العاري يقف متبخّراً عند نهاية خطّ متخيّل والكرة البرتقال ترتعش على أطراف أصابعه، وعرقه يضيء جلده ـــ ماذا لو أنه فعل شيئاً لا يمكن قوله، شيئاً لا أستطيع التحدّث عنه لكن أعرف أنك تستطيع تخيّله، وفعل هذا الشيء لأكثر من تحبّ في العالم؟ ابنك ربما، أو الشخص الذي تحفظ جسمه إلى درجة أنك تستطيع أن تراه وأنت مغمض العينين […]

كيم أدونيزيو – ثِقَل
حاملة ابنتي إلى السرير أتذكّر كم كانت خفيفة في السابق، لا أكثر من بذرة بين ذراعي. كان وقت لا أستطيع إنزالها من يدي، كانت تبكي، كالمسعورة، إذا حاولت فصلها عني، لذا كنت أحملها ليلاً لساعات، ماشية صعوداً وهبوطاً إلى الصالون، منعّسة إياها. كانت تهدأ، تنكمش فيّ، مصغية إلى أدقّ الأصوات، التوتر في ذراعي، كانت تأخذ حلمتي وتحدّق فيّ، متعبة محاربة كلّ رعب ينتظرها في مهدها المعتم بعيداً عن جسدي. الآن باتت ثقيلة جداً بحيث إنني أترنّح تحتها، تنزلق بسهولة مني، وتنحدر إلى حلمها الخاص. أقف فوق سريرها، ثابتة هناك كنجمة ثانية أعتم، مع أن النجوم غير ثابتة: أحدهم مرّة حمل ثقل […]

كيم أدونيزيو – طفولة
جاء كأسانا تغطّيهما مظلّتان ورقيّتان. ارتدت أمي ثوب التنس الأبيض. ذهب أبي إلى الحانة كعادته دائماً. . ارتدت أمي ثوب التنس الأبيض. لطمني أخي بالحائط كعادته دائماً. آمنتُ بملاكي الحارس. . لطم أخي أمي بالحائط. سرتُ في نومي. آمنتُ بملاكي الحارس. صحوتُ بعيداً من البيت. . سرتُ في نومي. روت لي أمي الحكايات الخرافية وغنّت لي. صحوت بعيداً من البيت. كانت أمي عجوزاً، وأبي مات. . روت لي أمي الحكايات الخرافية وغنّت لي. تعارك أخي وأبي وارتطما بالباب. كانت أمي عجوزاً، وأبي مات هو وملاكي الحارس. . تعارك أخي وأبي وارتطما بالباب. ذهبت إلى الحانة أنا وملاكي الحارس وجاء كأسانا تغطّيهما […]
كاثي سونغ – رحيل
“واهياوا” ما تزال بلدة حمراء ترابية حيث الرائحة اللزجة للأناناس المقطوف والمرمي في الحقول الواطئة تتصاعدُ لتختلطَ بالأوراق الشوكية للصبّار في الوادي المجاور. . عشنا هناك قرب الحافّة حيث السّحلبية تنمو عالياً مثل الفوانيس في الليل، وحيث ثمار الحبّ تنضجُ على الأغصان قبل أن يتمّ قطافها. . ترعرعنا هناك في المطر الراسخ الذي يهطل مثل ستائر بنية اللون تختلسُ أمّي النظرَ من خلالها: مساحات من الكآبة. كانت تُبقي الأطفال تحت أغطيتهم. بنينا بيوتاً داخل بيوت، نازعين الوسائد والشراشف عن سرير أهالينا، وشيدنا جدراناً خارج مجلة (ناشنال جيوغرافيك) التي كان والدي يتابعها منذ سنوات. لطالما أشبعنا جوعَنا على تلك الصور من كل […]
كاثي سونغ – أخت ضائعة
-1- في الصين، الفلاحون أيضاً يُسَمّون أولى بناتهنّ (ملفت)ـ الصخرة في الحقول البعيدة يمكن أن ترطّب الفصلَ الجافّ ويمكنها أن تجعلَ الرجالَ يحرّكون جبالاً فالخضرةُ الشّافية للهضابِ الداخلية تلمعُ مثل قطعٍ من البطيخ الشتوي. . والبناتُ ممتنّات جداً: لم يسبق لهنّ أن غادرن المنزل. أن يتحرّكن بحرية فذلك بذخٌ سُرِقَ منهنّ منذ الولادة. هنّ يجمعن الصَبر، عوضاً عن ذلك، ويتعلّمن المشي بأحذيةٍ لها حجمُ فناجين الشاي ومن دون كسر ـ قوسُ تحرّكاتهن هاجعٌ مثل صفصافةٍ راسخةٍ، فائضٌ عن الحاجة مثل دجاجاتِ المزرعة. لكنهنّ يوغلن بعيداً في فنّ العيش، ويتعلّمن كيف يفرشن أرز العائلة ويخرسن الجنّ والمعد الخاوية. ـ2 ـ ثمة أخت […]
كاى رايان – حواف الوقت
يذبل من الحواف ذلك الوقت الوقت الذي كان كثيفاً ولزجاً مثل صمغ يأسر النحل ويعطّل نواياها الأزيز يبدأ بشكل ملحوظ قادماً من ركام الأشياء المؤجلة أو المركونة خلف الظهر جلبة من المطالبات الآن عند تسطّح الوقت وحماس ساطع لأشياء تتنافس على الحدوث لامعة ومسرعة مثل سمكة عند انحسار الموج . ترجمة : عبود الجابري
غريغوري كورسو – القنبلة
أيتها الكانسة للتاريخ أيتها المحطمة لأغلال الزمن أنتِ أيتها القنبلة لعبة الوجود، الأكبر من كل السماوات المنشولة أنا لا أستطيع أن أكرهك هل أكره الرعد المؤذي اللعوب؟ هل أكره فك الحمار المتشظي؟ النادي المتخبط لمليون إنسان قبل الميلاد؟ الصولجان؟ منجل الحنطة في الحقول؟ محور منجنيق دافنشي؟ فؤوس المعارك عند الهنود الحمر ؟ أيتها البندقية القديمة، المصوّنة بجلد الماعز. أيها الخنجر المصنوع من عظام الثيران! آه، والبندقية اليائسة الحزينة ؟ أيتها القنبلة، هل أنت بمثل قسوة الانسان صانعك؟ أولست أقل قسوة من السرطان؟ كل الناس يكرهونك! ربما يفضلون الموت في سيارة متدهورة أو تحت برق صاعقة أو غرقاً في الماء سقوطاً من […]

تشارلز بوكوفسكي – عبقرية الحشود
ثمة من الخيانة، الكره، العنف، والسخف في الإنسان العادي ما يكفي لتجهيز أي جيش مفترض في أي يوم مفترض . والأفضل في الجريمة هم أولئك الذي يعظون ضدها والأفضل في الكره هم أولئك الذي يعظون بالحب والأفضل في الحرب أخيرا هم أولئك الذين يعظون بالسلم . أولئك الذين يعظون بالرب، بحاجة إلى رب أولئك الذين يعظون بالسلم لا يملكون السلم أولئك الذين يعظون بالسلم لا يملكون الحب . احذروا الوعاظ احذروا العارفين احذروا أولئك الذين يقرأون الكتب دائما احذروا أولئك الذين إما أنهم يبغضون الفقر أو أنهم يتباهون به احذروا أولئك الذين يسارعون إلى المديح لأنهم بحاجة إلى مديح بمقابله احذروا […]

سوزان ستيوارت – نجوم صفراء وجليد
نجوم صفراء وجليد قصيدة للشاعرة الأمريكية سوزان ستيوارت نقلها إلى العربية موفق اسماعيل بعيدة أنا بُعد أعمق سماء بين الغيوم بعيد أنت بُعد أعمق جذر وجرح، بعيدة أنا بُعد القطار في المساء، بُعد نداء لا يمكنك سماعه أو تذكره. بعيد أنت بُعد حيوان لا يمكن تخيله يخاف أي شيء، فلا يظهر. بعيدة أنا بُعد الزيز والجرادات وبعيد أنت بُعد أملسِ سهمٍ حاك الريحَ نوراً فوق شجر البتولا. بعيدة أنا بُعد نوم الأنهار التي تلطخ أعمق سماء بين الغيوم، بعيد أنت بُعد اكتشاف، وبعيدة أنا بُعد ذاكرة. بعيد أنت بُعد الجدول أحمر الحصى حيث يجرح الأولاد أقدامهم على الحجارة ويبكون. وأنا بعيدة بُعد […]

ثلاث قصائد للشاعر الأمريكيّ مارك ستراند
ثلاث قصائد كتبها الشاعر الأمريكيّ (من أصل كندي) مارك ستراند ونقلها إلى العربية الشاعر والمُترجم المصري محمد عيد إبراهيم (أمٌ وابن) يدخلُ الابنُ غرفةَ الأمِ فيقفُ جنبَ فراشِها حيثُ ترقدُ الأمُ. يظنُّ الابنُ أنها تودُّ أن تُفضي إليهِ بما يشتاقُ أن يسمعَهُ ـ أنهُ ابنُها، وكان دائماً ابنَها. ينحني الابنُ ليقبّلَ شفتَي الأمِ، لكن شفتَيها باردتان. بدأَت مقبرةُ المشاعرِ. فيلمسُ الابنُ يدَي الأمِ لمرةٍ أخيرةٍ، ثم يدورُ فيرى وجهَ القمرِ وهو بَدرٌ. يتساقطُ ضوءٌ رماديٌّ على الأرضِ. لو يستطيع القمرُ النطقَ، فماذا سيقولُ؟ لو يستطيع القمرُ النطقَ، فلن ينبس بشيءٍ. *** (اسمي) والمرجُ أخضرُ ذهبيٌّ والشجرُ ناهضٌ بضوئهِ القمريِّ المرمريِّ كنُصُبٍ […]



