شعر مترجم

آرثر رامبو – إحساس
في زرقة أمسيات الصيف ؛ وعبر الدروب الوعرة، سأمضي مستسلماً لحفيف السنابل.. أطأ العشب الندي: وحالماً سأشعر بالرطوبة في أقدامي سأترك الريح تغمر رأسي العاري، لن أتحدث ولن أفكِّر: إنما سيرتقي الحب المطلق في روحي وأرحل ـ في الطبيعة ـ بعيداً مثل بوهيمي سعيد وكأنني مع امرأة .. * ترجمة : نضال نجار

ألفونسينا ستورني – صمت
في أحد الأيام سأكون ميتة، بيضاء كالثلج، رقيقة كالمنامات في مغيبٍ ممطر. . في أحد الأيام ميتةً سأكون، باردةً كالحجر، هادئةً كالنسيان، كاللبلاب حزينة. . سأحقق في أحد الأيام حلمي المسائي، ذاك الحلم الغالي حيث تنتهي الطريق. . سأنام في أحد الأيام مع حلم فسيح فسيح، حدّ أن قبلاتكَ نفسها لن تستطيع إحياء الخدر. . في أحد الأيام سأكون وحيدة، مثلما الجبل وحيد بين الصحراء الشاسعة والبحر الذي يغسله. . سيكون ذلك المساء طافحا بالرقة الإلهية بالعصافير الصامتة والنفل البرّي. . وسيدخل الربيع الزهري مثل شفة طفل من الأبواب بلهاثه المعطّر. . وسيضع الربيع الزهري – الربيع الزهري أجل! – وردتين […]
ألفونسينا ستورني – أنا تلك الزهرة
حياتكَ نهر كبير يجري غزيرا. على ضفته، خفية، أنبتُ بتؤدة. أنا تلك الزهرة الضائعة بين الأسل والحشائش التي تغذيها برحمتك، لكنك لا ترمقها قط. . عندما تعلو تسحبني فأموت على صدرك، وعندما تجفّ أموت ببطء في الوحل لكني أعود فأنمو بتؤدة عندما في النهارات الجميلة تدفق غزيرا. . أنا تلك الزهرة الضائعة التي تنمو على ضفتيك، خاشعة وصامتة، ربيعا وراء ربيع.

آلان جيفريز – قصيدة
المرأة التي بقرب الشط وكل أنواع الطيور فوقها قد حط من كل لونٍ، كل شكلٍ وحجمْ . تميل كي تلتقط حجارةً تفزع عنها الطيورْ تلك التي طارت بعيداً وظلت المرأة وحدها وآثار الطيورْ قد لطخت فستانها النظيفْ فستانها الطويلَ والأبيضْ فستانها الصوفْ! * ترجمة: سيد جودة – مصر
والت ويتمان – إلى غريب
أيها الغريب العابر أنت لا تدري كم انتظرتك طويلا أنت من كنت أبحث عنه أو من أبحث عنها هاهو ذا الحلم يأتيني أكيدا.. عشت معك، يوما ما، حياة فرح كل شيء أتذكر، ونحن نمر ببعضنا طريين، حنونين، طاهرين، ناضجين لقد ترعرعت معي كنت فتي، أو فتاة، معي طعمت معك ورقدت معك وجسدك لم يعد لك وحدك ولا جسدي عاد لي وحدي لقد منحتني وأنت تمر بهجة عينيك ووجهك وبشرتك وأخذت لحيتي وصدري ويدي.. بدلا لا أتحدث اليك لكني أفكر بك حين أجلس وحيداً أو استيقظ في الليل وحيدا علي أن أنتظر فاني لملاقيك.. ثانية: أنا لا أريد أن أفقدك قاومي كثيرا […]

المصير – أحمد شاملو – ترجمة: دلال عباس
صرت غزالاً برياً أهيم في الجبال والصحارى صرت ظل غيمة أخيّم فوق السهول صرت حمامة برية أنشد الامتلاء من السموات

بابلو نيرودا – القلب
لقد خرجت عيناي من محجريهما سعيا وراء فتاة سمراء مرت من أمامي. . كانت مجبولة من العقيق الأسود مضفورة بحبات التوت الأرجوانية وساطت دمائي بذيلها الناري. إني أسعى وراءهن وراءهن جميعا أسعى. . ومرت أمامي شقراء شاحبة كأنما هي نبات مجبول من ذهب وهي توازن بين مفاتنها. وراح فمي كالموجة، يطلق إبراقات من الدم فوق نهديها. . إني أسعى وراءهن وراءهن جميعا أسعى . ولكن، إليكِ أنتِ دون أن أنتقل من مكاني ودون أن أراكِ يذهب دمي وقبلاتي أي سمرائي وشقرائي أي طويلتي وصغيرتي أي عريضتي ونحيلتي أي قبيحتي وفاتنتي. . أنتِ مجبولة من كل أنواع النضار ومن كل أنواع اللجين […]
تشارلز بوكوفسكي – مأساة العُشب
أفقتُ على الجفاف وكانت السراخس ميتة، النباتات التي في القدور الفخارية صفراء كالذرة؛ امرأتي رحلت والزجاجات الفارغة تحاصرني، كجثث مدمّاة، بلاجدواها؛ كانت الشمس لا تزال تسطع مع ذلك وملحوظة صاحبة البيت تكسّرت في اصفرار مناسب غير متطلّب؛ أكثر ما كنت بحاجة اليه وقتذاك كوميدي جيد، من الأسلوب القديم، مهرّج يحمل نكاتاً على ألم مجرّد؛ الألم مجرّد لأنه موجود، لا أكثر؛ حلقتُ، بشفرة قديمة، وبحذر ذقن الرجل الذي كان يافعاً ذات مرة وقيل إنه عبقري؛ لكنها مأساة العشب، السراخس الميتة، النباتات الميتة؛ وعبرتُ الردهة المعتمة حيث تقف صاحبة البيت لاعنةً ومرسلة إياي، أخيراً، إلى الجحيم، ملوّحة بذراعيها السمينتين المعرّقتين وصارخة صارخة تطالب […]

ميلاد آخر – فروغ فرخزاد – ترجمة: مصطفى آدم
في غرفة باتساع وحدتي الهائلة، يرنو قلبي، مفعم بكل هذا الحب لك، إلى ذرائع السعادة البسيطة البريئة: سحر زهر يزوي في إنائه، شجيرة زرعتها ذات حب في الحديقة، و شدو كناري ملئه الأسى/ بقدر ما تتيحه نافذتي الصغيرة. آه… هكذا يكون قدري!

فدريكو غارثيا لوركا – أوجع من مطر خفيف
لا أحد يفهم عطر زهرة الماغنوليا الداكنة في أحشائك ولا أحد يعرف كم عصفوراً عاشقا تُعذّبُ بين أسنانك. ألف مهرة فارسية تنام في ساحة جبينك المقمرة بينما أعانق لأربع ليال متتالية حزامك: حزامك، عدوّ الثلج. بين الجبس والياسمين نظرتك غصن بذور شاحب، وطويلاً نقّبتُ في صدري عن حروف العاج التي تقول “الى الأبد” كي أعطيكها. “الى الأبد، إلى الأبد”: بستان احتضاري هو جسدك الهارب أبداً خذ دماء عروقك التي في فمي واعطني فمك الذي بلا ضوء من اجل موتي. أشتهي قلبك الحار فقط ولا شيء آخر. جنّتي حقل بلا عندليب ولا كنّارة بنهر كتوم ونبع صغير بلا مهماز الريح على الأوراق […]

دوريان لوكس – تقبيل – ترجمة : ضي رحمي
يتبادلون قبلة، على مقعد الحديقةعلى حافة سرير قديمعند مدخل الكنيسة أو بداخلها. . يتبادلون قبلةبينما تضج الشوارع بالبالونات أو الجنود، بالجراد أو القصاصات الملونة،بالماء أو النار أو الغبار. . يتبادلون قبلة، على مدار قرونتحت الشمس أو النجومأسفل شجرة ميتةأو في رحاب مظلة بين الأطلال. . يتبادلون قبلة، بينما يحمل المسيح صليبهويلقي غاندي خطاباته، كرصاصة تشق طريقها في الهواء صوب قلب طيب لطفل. . يتبادلون قبلة، ممتدة، عميقةقبلة رحبة، تستكشفصمت اللسان، وسكون الحلق، قبلة تتوق لجسد حي. . قبلة لا تتوقف أبدًا، لا لحوادث السياراتولا لسقوط القنابللا لبكاء المواليد حال اصطدامهم بالهواء الأبيضولا لانحناء موتسارت فوق صحن الحساءأو ستالين لزهور حديقته. . يتبادلون قبلة ليبدأ العالم من جديد.يتبادلون قبلة، […]

يهودا عميحاي – البحر والشاطئ
البحرُ والشاطئ متجاوران , كلاهما يريدُ تعلَّمَ الكلام , تعلَّمَ قولَ كلمةٍ واحدةٍ فقط . البحر يريدُ أن يقولَ “شاطئ” والشاطئُ يريدُ أن يقولَ “بحر” هما يقتربان منذ ملايين السنين ِ من الكلام , من قول الكلمة الواحدة حين يقولُ البحرُ “شاطئ” وحينَ يقولُ الشاطئ “بحر” سيأتي الخلاصُ إلى العالم يعودُ العالمُ إلى الفوضى * ترجمة : نمر سعدي

هنري ميشو: المستنقع
أعطه رجلاً وبعضَ الوقتِ فيجعلَ منه جثة،ثم يرميه على ضفافهينفخه بالهواء ثم يرميهوهو يبقىوضعت المقاعد حوله لنتمكن من الجلوسكان المتعبون يأتون بالقرب منه ليدخنوا الغلايين الطويلةوبُني قصر قبالتهكان المستوحدون والأيتام والعاطلون عن العمل بإرادتهم يقتربون منه وهو لا يفعل شيئاً،والحزانى يبوحون له بأحزانهم، بعضهم يقول، لو أني غرقت لو كنت جثة، لكنت ربما أكثر سعادة، ويفكرون.وآخرون كانوا يرمونه بكتل من التراب ليلونوا سطحه.كان يجعل الأوراق الساقطة تتعفن شيئاً فشيئاً.لكنه لا يلح في طلب الأوراق التي لا تزال على الشجرةلم يكن ذا فائدة تذكر بسبب بعده، وتمنوا لو يقربوه من القريةولكن من صاحب العربة الذي سيتكفل بالأمر؟واستمر في بقائهكان هنا، ولم يذهب […]
ويستن هيو أودن – لقد اختفى في قلب الشتاء
* في ذكرى و. ب. ييتس الذي مات في كانون الثاني 1939 * لقد اختفى في قلب الشتاء: كانت البحيرات متجمدة، والمطارات تكاد تكون مقفرة والثلج يشوه التماثيل المنتثرة هنا وهناك. وغاص الزئبق في فم النهار المحتضر، أجمعت الأجهزة كلها على أن يوم وفاته كان يوماً بارداً مظلماً. وهناك في مكان ناء عن مرضه كانت الذئاب تتراكض عبر الغابات الدائمة الاخضرار ولم تستطع السدود الحديثة أن تغوي النهر القروي. وحجبت الألسنة النائحة خبر موت الشاعر عن أشعاره. أما بالنسبة له فقد كانت هذه الأمسية نذير الخاتمة. كانت أمسية حافلة بالممرضات والإشاعات ، لقد ثارت مناطق جسده وفرغت ميادين عقله وغزا السكون […]

ويليام ستانلي ميروين – هل هذا ما هو أنت
شبحٌ جديد، هذا ما هو أنتَ واقفٌ على درجٍ من ماء، مُحجمٌ عن الدهشة. الأمل والشجن لا يزالان جناحينا لِمَ لا نقدر أن نطير؟ أية هزيمة لازالت تُبقيكَ بيننا نحن غير الكاملين. الدواليب تُداوم على الصلاة، نحن لا نسمع شيئاً مُغايراً نضرب بأجنحتنا لِمَ أنتَ هنا؟ لم أحسب أنّ لدي شيئاً بعد أُعطيه، الدواليب تردد ورائي ثمة ريشات في الجليد نمدد البرد على ركبنا. اليوم، الشمس أبعد مما نخال وعلى الشبابيك، في السكاكين أنتَ تراقب. * نصوص: وليام ستانلي ميروين، من مجموعة “القمل” ترجمة: آمال نوار

ويليام بتلر ييتس – العودة الثانية – ثلاث ترجمات
ترجمة أولى لـ جاد الحاج الصقر يحوقل, يحوقل في الدائرة الواسعة ولا يصغي لسيّده. الأشياء تتداعى” المركز لا يصمد” لا شيء عدا الفوضى تروم العالم, وهيبة البراءة غريقة في كل مكان. أفضل البشر بحاجة إلى الإيمان, والأشرار يستمرون بالحماسة اللاهية. حقاً, أنها رؤيا الكسوف تقترب حقاً, انها العودة الثانية تقترب العودة الثانية! ما أن أقول ذلك تبهرني رؤيا عظيمة تصعد من الروح الأعلى وفي القفر فوق رمال الصحارى يتبدى رأس إنسان على جسم أسد, يحملق زائفاً, بلا شفقة كالشمس يحرك أردافه ببطيء بينما تحلّق حوله ظلال العصافير الموتورة في الصحراء. مرّة أخرى يعمّ الظلام, فأفهم أن عشرين قرناً من الهجوع الصلد […]

ناظم حكمت – العجوزُ والبحر
في سماءِ البحر يمرُّ السحابُ المتعدد الألوان على صفحةِ مياهِه تجري السفينةُ الفضّية في مياههِ تسبحُ السمكةُ الصفراء وفي أعماقِه يرقصُ الطحلبُ البنفسجي فوقَ ترابِ الشاطئ يتساءلُ العجوز ترى هل أكونُ السحابَ أم السفينة ؟ ترى هل أكونُ السمكةَ َ أم الطحلبَ البنفسجي؟ لا هذا ولا ذاك كُن البحرَ يا ولدي البحرَ بسحابه ِ وسفينتهِ وسمكته ِ وطحلبه ِ البنفسجي * ترجمة: د. محمد قصيبات

نعومي شهاب ناي – فن التواري
عندما يستوضحون، ألا أعرفكَ؟ قلْ لا. عندما يدعونكَ إلى الحفلة تذكّر ما تكون عليه الحفلات قبل الإجابة. أحدهم يخبرك بصوت صارخ أنه ذات مرة كتبَ قصيدة. قِطَع نقانق منقوعة بالدهن على طبق ورقي، حينئذٍ أجبْ. إذا أردفوا، لا بدّ أن نلتقي، قلْ لماذا؟ ليس أنّكَ لم تعد تحبهم بعد الآن، إنما أنتَ تحاول تذكّر شيء بالغ الأهمية كيما يُنسى. الأشجار، جرس الدير عند الغروب. أخبرهم أنك في غمار مشروع جديد لن ينتهي إنجازه أبداً. عندما يتبيّنكَ أحدهم في محل للبقالة، أومىء برأسكَ خاطفاً، واغدُ رأس ملفوفة. عندما شخصٌ ما، لم تره منذ عشرة أعوام يظهر لدن الباب، لا تشرع بإنشاده كل […]
قُبّة الغطّاس الزجاجيّة – موريس ماترلينك
أيّها الغطّاس الذي لا يبارحُ قبّته الزجاجية!. بحرٌ برمّته من الزجاج ، دافئ مدى الدّهر ! حياةٌ لا تتحرّكُ على الرقّاصات البطيئة الخضراء ! ولَكَم من كائن عجيب خلَلَ الجوانبْ ! و كلّ ملامسةٍ محظورةٌ مدى الدّهر ! بيما ألفُ حياةٍ و حياةٍ في الماءِ الرَّيِّق خارجاً ! . حذار ! ظلُّ الأشرعة العظيمة يمرُّ على أضالي الغابات في قعر البحر ؛ و أنا ، الى حينٍ ، بظلِّ الحيتان التي تيمّمُ القطب ! . في هذه الهنيهة ، أظنُّ أنّ الآخرين يفرَّغون في الميناء مراكب ملأى بالثلج ! لقد كان لا يزالُ با قياً بين مروج تمّوز جبلٌ من جليد […]

موت شاعر – ميخائيل ليرمنتوف
لَقد سَلبَوه تَاجَهُ وَتَوَّجُوه بِالشَّوك لِيُمَزِّقُ الشَّوكُ الخبئ جَبهَةَ الشَّاعِرِ النَّبِيلَة وكَانَت لحََظاتُه الأخِيرَة مُسَمَّمَة بالشَّائِعَاتِ والهمس البَذِئ وَهَا قّد مَات














