بدايات

فوق أصداءِ الموت – محمد الشريف
لازالت أصداءُ القُبلِ فوقَ الجثامين تزحفُ، ولا زلنا ننتهِكُ ظِلّينا فوقَ أصواتِ الموتِ.

قُبلة أمام المُصلين- رسل قاسم الموسوي
قُبلة كالحرب تصنع من اللسان مدفعاً ومن الكلمات جثةً هامدة هذا الارتجاف في فرشاة الرسام لا علاقة له بالارتباكِ بل جزءٌ من موقف إصبعٍ ماهرٍ.

لماذا لا توجد امرأة نَبيَّة؟ – رسل قاسم الموسوي
أنا ابنة الأشياء غير المقصودة برغم أنّني لا أثق بالمصادفات بالطريقة نفسها التي لا أثق فيها بالمعروف.. لا شيء أكثر يا ربّي يسمّونه كفرًا هذا الذي أعاتبكَ به..

فراشةٌ مُهداةٌ إلى حبيبي – ريا
أرَى في شفتيكَ، حُلمي الذي أطاردهُ طيلة الأبديّة، أسرقُ من يديكَ بهجةً، كما لو كنتُ أُصافحُ الأمنيات. أرغبُ بأن تخطفَ مني رغباتي، أن تحوّلني إلى رمادٍ بإمكانك أن تهفَّ عليهِ ليتبعثر في الأرجاء، أن تحوّلني من إنسانٍ بلحمٍ ودمٍ وعظمٍ، إلى أخفَّ من ذلك؛ إلى عرقٍ في جبينكَ، أو قلادةٍ في عنقك. أقولُ لكَ دومًا “أُحبُّ يدك.” وتظنَّ بأنَّ ما أقصدهُ، تلك اللحظاتُ المحمومة، حين كانت يدك تتسللُ بين فخذيَّ، لتُسيءَ التصرُّف، لكنني لا أقصد ذلك، ولا حتى حين كانت أصابعك تسرقُ من فمي، الفصاحة. بل أعني بأنَّني لا أجِدُ ما أنتمي إليه، كما ينتمي المرءُ إلى أرض وطنه، سوى يدك. […]

مختارات من هلوسات الفجر – مينا ماهر
ولدتُ بمشكلةٍ في عيني اليمنى لم تكن تنفتح جيداً وكأن ثمة شيء يثقلها لم تترك أمي طبيبًا في المدينة حتى قال لها أحدهم بأني أعاني من احتقان الدمع وأن المسألة مسألة وقت وكل ما عليها فعله هو أن تمسد لي مدمع عيني حتى يأخذ الدمع مجراه لينساب على وجنتي … الآن كبرت و تعافت عيني لكن الدمع بات يحتقن في قلبي … وأمي لا تعرف كيف تمسد القلب … *** تعال، شاركني أغنياتي وتبغي فأنا هنا وحيدة، منسية تعال واجلس قربي ولا تسألني عن اسمي لأكون هذهِ الليلة بلا هوية فكل من عرَّفتهم على نفسي، وفتحت لهم قلبي تركوا في روحي […]

قصيدتان – أحمد فضيض
شقٌّ صغير كانَ شَقٌّ صغيرٌ على الأرضِ ما بيننا كان شَقٌّ صغيرْ قلتُ، ملتجئًا ليديكِ: «تُرى، لَيْسَ شيءٌ خطيرْ!» كان شَقٌّ صغيرٌ، وكنتُ أُعَدِّيهِ في قُبْلَةٍ، ثمّ صِرْتُ أعدّيهِ في خطوةٍ، ثمّ صرتُ أعدّيهِ في قفزةٍ، ثمّ قد ظلَّ في خاطري، مثلما كانَ من قبلُ، شَقًّا صغيرْ كانَ شَقٌّ صغيرٌ، وفكّرتُ أنّي سأغرسُ .. في الشقِّ لي، زهرةً كَبُرَ الشَّقُّ .. قلتُ: سأزرعُ حقلاً من الياسمينْ كَبُرَ الحقلُ .. قلتُ: يزيدُ اشتياقي، يزيدُ الحنينْ! سَقَطَتْ بعضُ أشيائنا فيهِ، في غفلةٍ بعضُ أوهامِنا .. بعضُ بضعِ سنينْ! سَقَطَ العمرُ في لحظةٍ سقطَ البحرُ في لحظةٍ سقطَ الفجرُ في لحظةٍ سقطَ الصَّوْتُ، في […]

دورة حياة الجروح
في يومٍ روتيني كباقي الأيام لا يُزينه شيء عدا أنه سيء أكثر من الذي قبله، أتجوّل أنا في أرجاء المنزل كحارسٍ بلغ من العُمرِ عتيًا مناوب على بيتٍ مهجور، و لكن الفرق بيني و بينه بأن تجولي دون هدف، أمر بغرفة والداي أجد أمي مُتعبة تعتني بإخوتي التوأم ذو الأربعة أعوام، أو بالأحرى تُلَّبي طلباتهم حتى تصمت أفواههم عن الصراخ اللامنقطع، أتسائل في عقلي لماذا لا تنتهي المناوشات فيما بينهم رغم أنهم توأمان! كيف يجرؤن على أن لا يسود الود بينهم؟ ألم يتزاحموا في بطنٍ واحد مع بعضهم البعض لتسعة أشهر يأكلون الطعام نفسه و يتنفسون الأكسجين نفسه؟ تسألني أمي فجأة لأفهم رغبتها الجامحة في إنهاء حياتها – أهناك أحدٌ يتمنى الموت؟ أصدمها بأن كلانا يتمنى الشيء نفسه. – نعم، أنا! كل يوم. هذا ما يدور بيني و بين أمي من أحاديث جانبية. تكمل هي دورها كـ أُم و أذهب أنا إلى فراشي هاربة من بؤسنا. لطالما شككت بأن لنا قدرٌ متشابه، حتى وإن اختلف الزمان، فكما يُقال الفتيات يعشن قدرَ أمهاتهن. لا أعلم لماذا دائماً يخيّل لي بأنها تشاطرت معي شُؤمها خوفًا من الوحدة، و لكني أعلم، ليس لنا ذنب، فنحن أبناء الحياة، و جروح أمهاتنا المنتقلة إلينا ما هي إلا جزءٌ من جروح أمهاتهن؛ توجدُ للجروح دورة حياة كما يحدث للماء.

شئٌ ما يُدعى الطفولة – يارا الشمري
ما لم يمكننا مجاوزته ولا مجاورته، ولا مآلفته ولا مآنسته، ما أطلنا الوقوف على أطلاله وأتلفنا أوراقه وأزهاره. ما قطّعنا الأيادي لحسن أوصافه. ما بكينا ملء المحاجر على فراقه. ما تَرَكنا في العراء نرتجف، ومن آوانا بعد طول ضلالنا. من خِفنا حبه ومحبته وقربه وتقربه، من خشينا طبعه أن يكون تطبعه. من أفقنا على فاجعة فراقه، من نمنا على همّ بقاءه، من أبكانا حين داوانا. من أيقن أننا وحيدون تائهون حيارى، وتلقفنا صغارًا لا حول لنا ولا قوة، ثم كسرنا بعد الجبرة ونفانا بعد الألفة. من لم نقدر على مجاراته، ولا مجاورته، ولا -بعد عشرين عاما- من مجاوزته. ذلك الوحش الرهيب […]

داخل الجدار – ندى أبولو
كلُّ الأبواب شبابيك وكلُّ الشبابيك جدران وكلُّ جدارٍ يؤدي إلى نفسه مرات عديدة أتربَّع داخل الجدار يتكرر الجدار داخلي أحرق سيجارة في رئتيّ أُطفئها في كفي اليسرى فيعبر أثرها جسدي بازغاً في روحي كبقعةِ حبرٍ أزرق تركتُه يدٌ يتمدّد بحريَّةٍ وحيرةٍ تُفكّر في نهايةٍ ما يتكرّر الجدار داخلي وأكرر خيالاتي الراكضة في حقول الذرة البعيدة ينتشر الأصفر فيّ فأضيء يحاصرني كسؤالٍ عابث فأضيع في حدوده أرتفع وأهوي تسقط روحي في الحقل فيسحقها حذاءُ مُستأجَرٍ بائس يتكرر الجدار داخلي وتركض خيالاتي فيّ فألهث ثمة قصيدة تقاوم في رأسي تتفتح وتنغلق بتوالٍ بطيء مؤلم تنطح الجدار بحوافها الحادَّة فتنكسر وعبر ثقب وُجد صدفةً […]

الطريقُ الذي نعرفه – سمية الزهراني
أبدأ هذا بأصابع دبقة مسحت بها أنفي الذي لا تنفك سوائله عن الانهمار عوضًا عن الدموع، إنها تقاومني مثلما أقاومها. أنا لا أبكي، مهما شعرت برغبة في البكاء ، أخرج لأمشي في دوائر ، أدور مثل فأرٍ لايعرف طريقًا غير العجلة. بسروالي الرياضي والتيشيرت الرخيص، أرمق (وزغة) فوق الجدار في وضعٍ غريب، طقس من التمدد والتقلص مقرف ومثير للاهتمام. ألتهي حين يقول المغني ” I know that you got daddy issues “ كل شيء يبدو فوضوياً وخاطئاً، يشعرني بالسخط، وحين أحاول أن أعدد ما أكون شاكرة من أجله لا أستطيع حتى أن أبدأ دون أن يباغتني احساس مُر يذكرني بكم الأشياء […]

دون وداع – بتول اقطيش
ومضيتُ دون أن أقول وداعاً كنتُ مثل مسافرٍ يتقنُ الغياب الغياب المتألق في شعثهِ ولهثهِ وكمالهِ ومضيتُ دون أن أقول وداعاً لأمّي التي أنجبتني في تموز وتموز أرضعتني قساوةَ الحرّ واكتئاب الصّيف ولزوجة الأيامِ فيهِ وأمّي التي أنجبتني تركتني في تموز ألهثُ كَيَدٍ جافّة ولم تأخذني معها إلى البحر لأسبح لأصير سمكةً لأصير صياداً لأصير بحراً صغيراً يحلمُ بالسفن والمراكبِ والأمواج العاتية يحلمُ بأفواج البشر الذين سيموتون فيه أمّي مضت وتركتني دون أن تتفقدّ قلبي إذا ما كان عذباً دون أن تقول وداعاً. ومضيتُ والوداعُ يئنُّ صباهُ وأباهُ يحرثُ وجهَ البيتِ الأبيض ليكبرَ الأبناءُ على عجلٍ دون أن يلتقطوا لهم صوراً […]

نداء استغاثة بملاكٍ غائب – عبد الله التميمي
ملاكي كنتُ قبلكِ عدمًا تمثالًا بلا روح حديقةً بلا شجر تاريخًا قد اندثر، وبركانًا قد انفجر كنتُ سماءً بلا قمر وكان قدومُك غيمةً قبَّلت جفاف صحرائي، فغدت ربيعًا من زهر أريدكِ، لا تغيبي فالوردُ يذبل إن غاب الساقي .. ابقي، فإني أخشى أن أذبل في أعماق أحزاني كيف لي أن أحتفظ بك؟ أن أظل بجانبك ؟ أن أنسى التاريخ و الأيام ولا أفكر بسواكِ .. أن أعتزل الجميع لكي أعيش كعابدٍ في جنتك جسدي منهك أصابه الإعياء لم أعد الملك الذي يأمر و ينهى لقد تغلبت عليَّ الحياة منذ رحلتِ لقد تكالب عليَّ الأعداء .. جسدي و نفسي لم يعودا طوع […]
قهرٌ عملاق – بلقيس
7:15 am حملتُ حقيبتي، وبتثاقلٍ سرتُ باتجاهِ المخرج فُتح مزلاجُ الباب. خطوتُ بعضَ خطواتٍ؛ ثم هبطتُ من سلمٍ، عبرتُ الشارع إلى موقف السيارات، ضغطتُ زرَّ التشغيل، وقبلَ أن أفتحَ باب السيارة، باغتني قهرٌ عملاق !! استلَّ سيفه أمامي وأرغمني على الاستسلام -لعبرةٍ خنقتي منذ ساعات- وافقت ! ركبتُ سيارتي بارتباكٍ وسرعة، أغلقتُ خلفي الباب، ثم أجهشت بالبكاء آه ، كم شعرت بخجلٍ كبير … ! لكني سمحت لنفسي أن أعبِّر عن مشاعري أتصالح مع حزني لماذا أقاوم الدموع و رغبتها بالانهيار أقوى مني … ! بعد لحظات توارى القهر . صمت وفوضى من الحزن .. انطلقت إلى مأوى كنت دائمًا محقة […]

تخلَّ عن جسدك لي وأنا ألهثُ عوضًا عنك
أعِرني وجهكَ وخديك تخل عن جسدكَ لي وأعطني ما أشقاني مِنك لتكن زاهداً عن نفسك وأنا أَلهثُ عوضًا عنك ولسوف أرى بعينيك.. جمالك لأنتشي من عَبقِ رائحتك ماعدتُ أنسى، علمني كيف أفعلُها؟ معجونةٌ بطين روحك ولن تصنع مني فخاراً محض ما كان منك؛ مجردُ معاناةٍ لي أعاني بلا نهاية أتيت لكي تصبح لقاءاتُنا بحسرة وذكراك أشدُّ من إلحادي الراسخ طمطِمي يا سماء بسحائب من مطر أغيثي عطشي فكلي أنفاسٌ من حنين نصبت فخاخها الانتحارية على أطرافِ عمري. *** اجعلني على يديك الناعمة لكن لا تلوح بها للوداع مازال حبك يسبق أنفاسي يثير القلق ويجرفني بحرقة تطبعت بصمتك العنيد ونسيت كيف ستفهمني […]
مصابة بالخطايا – وفاء
عن السهد الذي يتعقب خطوات النعاس ويختبئ سريعاً تحت وسادتي، عن كُلِّ أصابع الاتهام المقضومة في فمي، عن كومة الحطب المعطوب في صدري ثم أني الرماد على باب قرية الظلم والنهش والحصوات التي تقذفك خلسة من الليل لأنك صديق، دون سبب آخر سوى أنك صديق. أضرمتَ بي النار ذات يوم وجعلت الحياة تنفضني أمام الأعتاب ليقتص مني الهواءُ والعابرون. العابرون الذين أعرفهم وتعرفهم موسومةٌ وجوههم من تحت أظافر الخبث ينبتون، خدشوا وجهك ماعدتُ أعرف له طريقًا، أراك متاهةً، وأبوابًا مُشرَعةً للخيبات وظلماً مقروراً في آخر الممر قصب الخذلان عُنقي، رأسي يطفو، و أقدامي في قاع الدُنيا تبحث عن رأس مصابة بالخطايا، […]

نورا دكروني – أعلم أن بداخلي شيئًا ما
أنا أعلم أن بداخلي شيء، أعلم بأن هناك شيئاً لو أخرجته سيبهر الجميع، لا أعلم ماهيته حتي الأن ولكني أعلم أنه موجود، موجود ولا يخرج أبدًا، ربما لو جلست مع نفسي قليلاً وحاولت التواصل مع ما بالداخل يمكني التعرف عليه، ها انا جالسة مع نفسي محاولة إكتشاف الأمر، انا مللت الجلوس وحدي الأن، أشعر بالملل بالرغم من أنني شخصاً غير ملول، تهتز فكرة إني بداخلي ما سيبهر الجميع واحدة واحدة، إنها تهرُب مني بالتدريج،إنها تتلاشى، أنا أشعر بالفراغ الآن. هل بالغ مَن حولي في تقديري؟ هل أعطوا لي ثقة لم أستحقها كي لا أصاب بالإحباط مثلاً؟ ولكن الاصطدام بحقيقة أنني فارغة […]













