فلسطين

سميح القاسم – السرطان
الســرطان ((إلى قابين و هابيل العصر اللذين لم يصرع بعد، أحدهم الآخر !؟؟)) _1_ شواهد الرخام تجثمُ في الطين، تغطي الشاطئَ المديد و لم تزل سفائن العبيد مُثقَلةً بالنارِ، بالسموم، بالحديد تَمخرُ بحر الدمع و الصديد و خلفها مدائن الموتى و الصمتُ، و الخراب، و الدخان و في مغاور المدى الدفينِ في الظلام يَعوِي مخاضُ الرعب و القَتامْ و السرطان يُطفئُ الشمس و يستفيق يشبّ من شهوتِه حريق متى تزلزل الوجود صرخة اللئام؟ إلى الأمام.. إلى الأمام !!.. _2_ من ألفِ ألفِ عام لا يَنْشفُ السكينُ.. و الجراحُ لا تنام حمائمُ القماش في الفضاء مطلقة بالمعدنِ الممسوخِ.. بالرياء و خلف بيرق […]

مريد البرغوثي – القبائل
قبائلنا تستردّ مفاتنها: خيامٌ خيامْ. خيامٌ من الحجرِ المستريح، وأوتادها مرمرٌ أو رخام. نقوشٌ على السقف، والورق المخملي يغطّي الحوائط، والصور العائليّة و الجيوكاندا تحاذي حجاباً لردّ الحسود، بقرب شهادةِ إبنٍ تخرّج في الجامعة- إطاراتها ذهبٌ يعتليه الغبار. خيامٌ، ونافذةٌ من زجاجِ هي الفخّ ترتعد الفتيات المطلاّت منهُ إذا ما الصغير وشى للكبار. بخارٌ من الشاي يصعدُ، صودا وويسكي، و… “لا أستسيغ النبيذ” و “معذرةً، هل نجحتَ مع الزوجةِ الرابعة”؟ خيامٌ خيامْ. تضيء الثريّاتُ فيها الأثاثَ الوثيرَ ويمرحُ فيها ذبابُ الكلامْ. وأبوابها من نحاسٍ تُجَرُّ عليه السلاسلْ ْ قبائلنا تستردّ مفاتنها في زمانِ انقراض القبائل!

أحمد عرفات – الليلة المضيئة
كان الليل قد حل, شعرت براحة حين أدركت أني هنا وحدي, لا يحيطني سوى الرمل, أنا, وضوء القمر الكامل- أخذت أفكاري تتراقص من حول ظلي, تدور أفكاري المزعجة حول ظلي ما نتج عنه قوة طرد مركزي أخذ يأثر مع جاذبية الأرض على مزاجي- مد وجزر يجتاج رأسي- مزاجي الذي أخذ يحدث فيه إرتفاع وقتي تدرجي تارة و إنخفاض وقتي تدرجي في منسوبه تارة أخرى. قررت البيات في العري, قررت أيضا أن أشعل النار لأستفز سكون الصحراء المصطنع- رأسي المصطنع, بحثت عن أي شي يمكن أن أشعل منه- بحثت لكن لم أجد شيئا… لن أترك جسدي إلى الظلام, لذا قررت دون خيار […]

سأجدُ الكلمة التي أقولها – مريم شريف
1 إنّها ليلوحةُ الفراغ العريضاللوحة التي لا تُلمسفي كلّ ليلفي كلّ صباحعند ولادة العالم من كهفه القديمظلّ من ظلالك المجهولةيطوف الاتساع المتراميفوق الظلمةفوق الأرض المتشعّبةحيث أسلكُ طريقاً بعد طريقوأجد الكلمة التي أقولها.2يتكلّمليَسمع صوتَهعلى بعد مسافة قليلةقادماً من الهواءقديماً مثل بقعةٍ على غطاء الطاولةضئيلاً نحتتهُ يدُ الصمت أكثر مما يجبيقطعُ مسافةً وهميةًبين أن يوجد أو أن ينمحييتكلّملا لشيءيَخرجُ صوتُهويأتي له بالهواء.3فوق الطاولةتعقد يديكمائلاً إلى الأمامتتكلّم كسماء تطلّ من النافذة،أنا في غابةٍ من اللحظاتالحياة تتقادم في الخارجما من شيء يعلو أو يهبط تحت خفوت الشمسما من صوتللصباح الذي تلاشى في الأسفلكان صباحاً متوهجاً وسخيّاًله هذا الباب الكبير المفتوح إلى الأبد.4هنالك ليلٌ لكلّ غرفةليلٌ […]

طباق – قصيدة محمود درويش عن إدوارد سعيد
نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الخامسُ/ الشمسُ صَحنٌ من المعدن المُتَطَايرِ/ قُلت لنفسي الغريبةِ في الظلِّ: هل هذه بابلٌ أَم سَدُومْ؟ هناك, على باب هاويةٍ كهربائيَّةٍ بعُلُوِّ السماء, التقيتُ بإدوارد قبل ثلاثين عاماً, وكان الزمان أقلَّ جموحاً من الآن… قال كلانا: إذا كان ماضيكَ تجربةً فاجعل الغَدَ معنى ورؤيا! لنذهبْ, لنذهبْ الى غدنا واثقين بِصدْق الخيال, ومُعْجزةِ العُشْبِ/ لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا الى السينما في المساء. ولكنْ سمعتُ هنوداً قدامى ينادونني: لا تثِقْ بالحصان, ولا بالحداثةِ/ لا. لا ضحيَّةَ تسأل جلاّدَها: هل أنا أنتَ؟ لو كان سيفيَ أكبرَ من وردتي… هل ستسألُ إنْ كنتُ أفعل مثلَكْ؟ سؤالٌ كهذا يثير فضول الرُوَائيِّ في مكتبٍ […]

عائلة مؤجلة – حامد عاشور
ليسَ لديكَ امرأةلكنك بطريقةٍ مبتكرةستعلقُ صورةً لشجرةٍثم تضحكُ للعائلةالتي كان ينقُصها سماد ظهركَوليونة زائدة في مفاصلِ قلبكليصبحَ وجودها مُمكناً. محاولةٌ ليستْ سهلةأن تدربَ لسانَك على النطقوأن تحل العقدة في حبالك الصوتيةصارَ بإمكانك أن تصرخلكنك الآنوحيدٌ تماماًوستمنحُ حبالك الصوتيةلفرسٍ صهباءتصهلُمع الخيولِ الشاردة بإمكانك أن تُخيط صُراخاًأو أن تَربط دلواً بحبالكَثم تُسقطهفي البئرِهكذا ترمي صوتَكوتسحبُ صداكدون أن يشعرَ بك أحد .. ليس لديكَ امرأةولا كتابمع هذالديكَ سريروعليك أن تقطعَ سريراً كاملاً كل ليلةٍ بِمفردكمن أجلِ الوصولِ إلى شربةِ ماءٍفي جهةٍ مجهولةٍعلى السرير نفسِه .. ليسَ لديكَ امرأة ولا بيت ولا كتابمع هذااقتنيتَ باباً للبيتوباباً للكتابوباباً للاحتمالات الواردة الرجل الذي بلا امرأةيفتحُ الأبوابَ كلهاويبقى، […]

محمود درويش – كتابة على ضوء بندقية
شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار ، من الناحية الأخرى يمر العاشقون، و نجوم السينما يبتسمون. ألف إعلان يقول: نحن لن نخرج من خارطة الأجداد ، لن نترك شبرا واحدا للاجئين شولميت انكسرت في ساعة الحائط ، عشرون دقيقة وقفت، و انتظرت صاحبها في مدخل البار، و ما جاء إليها. قال في مكتوبه أمس: “لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة إحجزي مقعدنا السابق في البار أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة و لكي أرقص في البار”. من الناحية الأخرى ، يمر الأصدقاء عرفوا شولا على شاطيء […]

نعومي شهاب ناي – فن التواري
عندما يستوضحون، ألا أعرفكَ؟ قلْ لا. عندما يدعونكَ إلى الحفلة تذكّر ما تكون عليه الحفلات قبل الإجابة. أحدهم يخبرك بصوت صارخ أنه ذات مرة كتبَ قصيدة. قِطَع نقانق منقوعة بالدهن على طبق ورقي، حينئذٍ أجبْ. إذا أردفوا، لا بدّ أن نلتقي، قلْ لماذا؟ ليس أنّكَ لم تعد تحبهم بعد الآن، إنما أنتَ تحاول تذكّر شيء بالغ الأهمية كيما يُنسى. الأشجار، جرس الدير عند الغروب. أخبرهم أنك في غمار مشروع جديد لن ينتهي إنجازه أبداً. عندما يتبيّنكَ أحدهم في محل للبقالة، أومىء برأسكَ خاطفاً، واغدُ رأس ملفوفة. عندما شخصٌ ما، لم تره منذ عشرة أعوام يظهر لدن الباب، لا تشرع بإنشاده كل […]

ثلاث قصائد للشاعرة آمنة أبو صفط
لمرة واحدة ادخل حياتي هكذا ككل الذين دخلوها قبلك ولم يخرجوا ولن يخرجوا للأبد لمرة واحدة فقط قبّلني لأن صوتي أبكاك وانا أغني أغنية لا تحبها! قصتي الغريبة معك مع قلقي الدائم من عيوب مربكة لا تجمعنا كالنسيان وتصديق الأكاذيب؛ التي أفتعلها لأكون سعيدة بينما أربي لك بين أضلعي عناقًا طويلًا حيث الجو في الخارج يبعث على الحب، والنعاس وأنا مستيقظة منذ ساعتين ويغلبني الظن بأنني لم أنم منذ الأزل. * كنت واقفة مكاني وكان الجميع يذهبون عندما التفتوا وراءهم وظنوا أنني أبتعد. * يفعل الكون كل شيء لئلا يجعلنا نعتاد يفنى الوقود والأحافير تفنى وتظل الرياح التي كانت تقلقنا والجو […]
أنيس غنيمة – بما أحمله ويحملني
بما أحمله ويحملني أجراسُ آثامي تدّقها يد الليل القدّوس وتجرّني ترتيلةُ السأمِ والغبار، آه، أيها المجدُ الطالعُ يا سفينة الصحراءِ في نهرٍ آسن يا خشبَ المسرّة بأسرهِ، و يا مزاميرَ وجودي في كل حين هأنذا بما أحملهُ ويحملني، مولودٌ في الذي وُلِد لي.
أنيس غنيمة – عبادة الوردة
طوال حياتي بلا أحد، أحفر بالطوبِ وجنتيّ اللتين مثل قبرٍ منبوش أرسمُ بيتي قبالة نهرٍ بلا ماءٍ.. لأعطشَ لك أيها العالم البغيضُ أيها الأصدقاء البعيدون والتائهون أيتها الربّاتُ يا صفوة ما في العدم. أعبد وردة وأقدّس عيني البلاستيك لا أعجبُ أحداً– كل قطارٍ يمضي أصفّق له بيدينِ من فولاذٍ مرتاحاً على سكّة لا تقود لشيء.

الحزن متوازي الأضلاع – أحمد أبو عواد
أعرف شكل الحزن،إنه ضخم.يشبه متوازي الأضلاع.لديه قدمان ويدان وخمسون إصبعاًمليء بالشوكشاحب وطويلحين يمشي يحني رأسه، كي لايبعثر الأحلام من ليل أصحابهاأعرف شكل الحزنالذي يشبه متوازي الأضلاعجلست بداخله مرةقابلت فتاة أحبهاكتبت فيها قصيدةثم لكي ترد لي هذا الجميلدفعت عني ثمن القهوةقابلتها مرارا فيهصار مقهانا الوحيدصار بيتنا الوحيدصرنا مجرد مقاعد داخلهمارسنا الجنس في عتمة زاوياهبللنا أرواحنا في باحاتهقشرنا برتقال الوقتركضنا، ختمنا كل مواعيد العشاقفي مدارسهأنجبنا أول طفل فيهوقتلناهكنا اثنين، مثل عصفورينعلى غصن في شجرة أعرف شكل الحزنأعرفهيشبه متوازي الأضلاعإنه ضخم، وطويلمليء بالعتمةله خمسون إصبعا، وقدمانمليء بالشوك كقنفذتعرفت فيه على امرأةوأحببتهاأنجبنا فيه طفلا ، وقتلناهأردنا أن نكون معاأنا وأنتضلعيه الوحيدين !
محمود درويش – سوناتا
إذا كنت آخر ما قاله الله لي، فليكننزولك نون ال “أنا” فى المثنى. وطوبى لنالقد نور اللوز بعد خطى العابرين، هناعلى ضفتيك، ورف عليك القطا و اليمام بقرن الغزال طعنت السماء، فسال الكلامندى فى عروق الطبيعة. ما اسم القصيدةأمام ثنائية الخلق و الحق، بين السماء البعيدةوأرز سريرك، حين يحن دم لدم، ويئن الرخام؟ ستحتج أسطورة للتشمس حولك. هذا الرخامالهات مصر وسومر تحت النخيل يغيرن أثوابهنو أسماء أيامهن، ويكملن رحلاتهن إلى آخر القافية وتحتاج أنشودتى للتنفس: لا الشعر شعرولا النثر نثر. حلمت بأنك آخر ما قالهلى الله حين رأيتكما فى المنام، فكان الكلام

محمود درويش ـ لا أَنام لأحلم
لا أَنام لأحلم قالت لَه بل أَنام لأنساكَ. ما أطيب النوم وحدي بلا صَخَب فى الحرير، اَبتعدْ لأراكَ وحيدا هناك، تفكٌِر بى حين أَنساكَ/ لا شيء يوجعنى فى غيابكَ لا الليل يخمش صدرى ولاشفتاكَ… أنام على جسدى كاملا كاملا لا شريك له، لا يداك تشقَّان ثوبي، ولا قدماكَ تَدقَّان قلبى كبنْدقَة عندما تغلق الباب/ لاشيء ينقصنى فى غيابك: نهداى لي. سرَّتي. نَمَشي. شامتي، ويداى وساقاى لي. كلّ ما فى لي ولك الصّوَر المشتهاة، فخذْها لتؤنس منفاكَ، واَرفع رؤاك كَنَخْب أخير. وقل إن أَردت: هَواكِ هلاك. وأَمَّا أَنا، فسأصْغى إلى جسدي بهدوء الطبيبة: لاشيء، لاشيء يوجِعنى فى الغياب سوى عزْلَةِ الكون

محمود درويش ـ الجميلات هنَّ الجميلاتُ
الجميلات هنَّ الجميلاتُ “نقش الكمنجات فى الخاصرة” الجميلات هنَّ الضعيفاتُ “عرشٌ طفيفٌ بلا ذاكرة” الجميلات هنَّ القوياتُ “يأسٌ يضيء ولا يحترق” الجميلات هنَّ الأميرات ُ “ربَّاتُ وحى قلق ” الجميلات هنَّ القريباتُ “جاراتُ قوس قزح ” الجميلات هنَّ البعيداتُ “مثل أغانى الفرح” الجميلات هنَّ الفقيراتُ “مثل الوصيفات فى حضرة الملكة” الجميلات هنَّ الطويلاتُ “خالات نخل السماء” الجميلات هنَّ القصيراتُ “يُشرَبْنَ فى كأس ماء” الجميلات هنَّ الكبيراتُ “مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتق” الجميلات هنَّ الصغيراتُ “وَعْدُ غدٍ وبراعم زنبق” الجميلات، كلّْ الجميلات، أنت ِ إذا ما اجتمعن ليخترن لى أنبلَ القاتلات

محمود درويش ـ ليلٌ يفيض من الجسد
ياسمينٌ على ليل تمّوز، أغنيّةٌ لغريبين يلتقيان على شارعٍ لا يؤدّى إلى هدفٍ … من أنا بعد عينين لوزيّتين؟ يقول الغريب من أنا بعد منفاك فيّ؟ تقول الغريبة. إذن، حسنًا، فلنكن حذرين لئلا نحرّك ملح البحار القديمة فى جسدٍ يتذكّر… كانت تعيد له جسدًا ساخنًا، ويعيد لها جسدًا ساخنًا. هكذا يترك العاشقان الغريبان حبّهما فوضويًّا، كما يتركان ثيابهما الداخليّة بين زهور الملاءات… – إن كنت حقًا حبيبي، فألّف نشيد أناشيد لي، واحفر اسمي على جذع رمّانةٍ فى حدائق بابل… – إن كنتِ حقًا تحبّينني، فضعي حلمي في يديّ. وقولي له، لابن مريم، كيف فعلت بنا ما فعلت بنفسك، يا سيّدي؟ هل […]

محمود درويش ـ لا تتركيني
وطنى جبينك، فاسمعينى لا تتركينى خلف السياج كعشبة برية، كيمامة مهجورة لا تتركينى قمرا تعيسا كوكبا متسولا بين الغصون لا تتركينى حرا بحزنى و احبسينى بيد تصبّ الشمس فوق كوى سجونى، وتعوّدى أن تحرقيني، إن كنت لى شغفا بأحجارى بزيتونى بشبّاكي.. بطينى وطنى جبينك، فاسمعينى لا تتركيني
محمود درويش ـ كمقهى صغير على شارع الغرباء هو الحبّ
كمقهى صغير على شارع الغرباء هو الحبّ… يفتح أَبوابه للجميع. كمقهى يزيد وينقص وَفْق المناخ: إذا هَطَلَ المطر ازداد روَّاده، وإذا اعتدل الجوّ قَلّوا ومَلّوا… أَنا هاهنا يا غريبة فى الركن أجلس ما لون عينيكِ؟ ما اَسمك؟ كيف أناديك حين تمرِّين بى، وأَنا جالس فى انتظاركِ؟ مقهى صغيرٌ هو الحبّ. أَطلب كأسيْ نبيذ وأَشرب نخبى ونخبك. أَحمل قبَّعتين وشمسيَّة. إنها تمطر الآن. تمطر أكثر من أى يوم، ولا تدخلينَ أَقول لنفسى أَخيرا: لعلَّ التى كنت أنتظر انتظَرتْني… أَو انتظرتْ رجلا آخرَ انتظرتنا ولم تتعرف عليه/ عليَّ، وكانت تقول: أَنا هاهنا فى انتظاركَ. ما لون عينيكَ؟ أَى نبيذٍ تحبّ؟ وما اَسمكَ؟ كيف […]
محمود درويش ـ درس من كاما سوطرا
بكأس الشراب المرصّع باللازرود انتظرها، على بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا انتظرها، بصبر الحصان المعدّ لمنحدرات الجبال انتظرها، بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف انتظرها، بنار البخور النسائى ملء المكان انتظرها، برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول انتظرها، ولا تتعجل فإن اقبلت بعد موعدها فانتظرها، وإن أقبلت قبل موعدها فانتظرها، ولا تُجفل الطير فوق جدائلها وانتظرها، لتجلس مرتاحة كالحديقة فى أوج زينتها وانتظرها، لكى تتنفس هذا الهواء الغريب على قلبها وانتظرها، لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة وانتظرها، وخذها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً فى الحليب انتظرها، وقدم لها الماء، قبل النبيذ، ولا تتطلع إلى توأمى حجل نائمين على صدرها وانتظرها، […]
محمود درويش ـ فرحا بشيء ما
فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنْت أَحتضن الصباح بقوَّة الإنشاد، أَمشى واثقا بخطايَ، أَمشى واثقا برؤايَ، وَحْى ما يناديني: تعال! كأنَّه إيماءة سحريَّة ٌ، وكأنه حلْم ترجَّل كى يدربنى على أَسراره، فأكون سيِّدَ نجمتى فى الليل… معتمدا على لغتي. أَنا حلْمى أنا. أنا أمّ أمِّي فى الرؤي، وأَبو أَبي، وابنى أَنا. فرحا بشيء ما خفيٍّ، كان يحملني على آلاته الوتريِّة الإنشاد. يَصْقلني ويصقلنى كماس أَميرة شرقية ما لم يغَنَّ الآن فى هذا الصباح فلن يغَنٌي أَعطنا، يا حبّ، فَيْضَكَ كلَّه لنخوض حرب العاطفيين الشريفةَ، فالمناخ ملائم، والشمس تشحذ فى الصباح سلاحنا، يا حبُّ! لا هدفٌ لنا إلا الهزيمةَ في حروبك.. فانتصرْ أَنت […]












