سيمين بهبهاني
Simin Behbahani

شاعرة إيرانية (1927-2014) اشتهرت بتجديد فن الغزل الفارسي وجعله وسيلة للتعبير السياسي والنسوي، ولُقّبت بـ«لبؤة إيران» لدفاعها عن حقوق الإنسان والمرأة تحت حكم الشاه والجمهورية الإسلامية.
السيرة 823 كلمة
وُلدت سيمين بهبهاني في طهران عام 1927 لأبوين شاعرين وفاعلين ثقافيين تقدميين. كان والدها عباس خليلي، المولود في النجف بالعراق عام 1893، شاعرًا ومترجمًا أدبيًا وكاتبًا ورئيس تحرير لصحيفة إقدام، وقد نقل إلى العربية أحد عشر مئة بيت من الشاهنامه، ملحمة الشاعر الإيراني القومي الفردوسي. أما والدتها فخر عظمى أرغون فكانت من النساء التقدميات في زمانها، وعضوًا في «كانون نسوان وطنخواه» (رابطة النساء الوطنيات) بين عامي 1925 و1929. وفي بيت أسرتها تعرفت الطفلة إلى وجوه أدبية بارزة مثل محمد حسين شهريار وملك الشعراء بهار وسعيد نفيسي، وتفتحت على الشعر الفارسي.
بدأت بهبهاني كتابة الشعر في الثانية عشرة من عمرها ونشرت أول قصيدة لها في الرابعة عشرة. كانت والدتها أول من اكتشف أنها تكتب الشعر سرًا فشجعتها على المضي فيه، وعرّفتها إلى الشاعرة بروين اعتصامي، أعظم شواعر إيران يومذاك، وقرأت عليها شعر ابنتها. تزوجت من حسن بهبهاني ثم انفصلا بالطلاق، فحصلت بعدها على شهادة في القانون من جامعة طهران، التحقت بكليتها عام 1958 وتخرجت بعد أربع سنوات بإجازة في القانون القضائي، لكنها آثرت التدريس على ممارسة المحاماة، فعملت مدرّسة في مدرسة ثانوية بطهران وهي تواصل نظم الشعر. والتحقت عام 1951 بوزارة التربية معلمة في المرحلة الثانوية وبقيت في المنصب ثلاثين عامًا، كما وضعت خلال تعاونها مع إذاعة إيران عدة مئات من الأغاني التي لحّنها كبار الموسيقيين وأدّاها مطربون بارزون.
نشرت مجموعتها الشعرية الأولى «الوتر المكسور» (Setār-e šekasta) في مطلع الخمسينيات، وضمت في معظمها رباعيات من نوع «چهارپاره» تخفف قليلاً من صرامة الوزن والقافية الكلاسيكيين في الشعر الفارسي مع بقائها ضمن حدودهما. وفي مجموعتها الثانية «جای پا» (Jā-ye pā) نضجت لغتها الشعرية ولفتت انتباه عدد من النقاد وكسبت مكانة بارزة بين شعراء إيران المعاصرين. وضمت مجموعة «چلچراغ» (Čelčerāḡ) في معظمها قصائد حب، بعضها بصور مفعمة بالحسية، إلى جانب قصائد اعترافية تصف حياة الشاعرة الشخصية وتنعى الشوق والوحدة، وقصائد أخرى عن علل المجتمع ومآزقه. وبين عامي 1953 و1983 أصدرت ست مجموعات شعرية أخرى. ولحّن كثير من قصائدها فباتت محفوظة عن ظهر قلب لدى كثير من الإيرانيين، وكتبت واحدة من أشهر قصائدها المتأخرة بعد حملة القمع الإيرانية عام 2009؛ وقد اعترضت حين استخدم أحد المرشحين قصيدتها «وطني، سأعيد بناءك» في حملته الانتخابية.
اشتهرت سيمين بهبهاني بإتقانها فن الغزل، الشكل الشعري التقليدي، حتى غدت أيقونة الشعر الفارسي الحديث. بدأت شاعريتها على أسلوب «چهارپاره» الذي استحدثه نيما يوشيج، ثم اتجهت إلى الغزل، وأدخلت عليه موضوعات مسرحية ووقائع الحياة اليومية وحواراتها، في تطور وُصف بأنه تاريخي في مسار هذا الشكل الشعري. وقد غيّرت التعديلات التي أدخلتها الغزل مضمونًا وشكلًا، وجعلت منه أداة لخطاب سياسي ونسوي، إذ قلبت في غزلياتها تقاليد قصيدة الحب الكلاسيكية التي تجعل المرأة موضوعًا لنظرة الرجل، فمنحت المرأة بدلاً من ذلك موقع صاحبة النظرة. وتقول فرزانه ميلاني، أستاذة الأدب الفارسي والدراسات النسوية بجامعة فرجينيا، إن بهبهاني غيّرت ذلك النمط العتيق، «فصارت امرأة تغني حبها لرجل»، وإنها تفخر بصفتها امرأة بأن بهبهاني «كسرت العزل عن ساحة هذا الشكل الفارسي العريق». وبعد ثورة 1979 اتخذ شعرها أبعادًا غير مسبوقة من الوعي الاجتماعي استمرت حتى نهاية حياتها.
وصفتها صحيفة الغارديان في نعيها بأنها أشهر شاعرة إيرانية، ونسبت إليها إعادة ابتكار الغزل، وعُرفت بلقب «لبؤة إيران» لدفاعها عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في عهدي الشاه والجمهورية الإسلامية معًا. وفي عام 2011 تلا الرئيس الأمريكي باراك أوباما مقطعًا من إحدى قصائدها في رسالة بمناسبة العام الجديد إلى الإيرانيين: «قد أكون عجوزًا، لكنني، إن أتيحت لي الفرصة، سأتعلم». ووصفتها مترجمتها إلى الإنجليزية فرزانه ميلاني بأنها «الصوت الأنيق للمعارضة وللضمير ولنبذ العنف ورفض الانصياع للأيديولوجيا». وقالت الحائزة على نوبل للسلام شيرين عبادي، صديقتها، إنها أسهمت إسهامًا كبيرًا في النضال من أجل حرية التعبير في إيران. وأقيمت عام 2006 ندوات دولية تكريمًا لحياتها وشعرها في جامعة تورونتو وجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجمعية آسيا في نيويورك. وظل اسمها لسنوات طويلة في ظل معاصرتها فروغ فرخزاد التي استأثرت بقدر أكبر من اهتمام الوسط الأدبي والجمهور الشاب. وتُرجم أكثر من مئة واثنتين من قصائدها إلى الإنجليزية والألمانية.
ترأست رابطة الكتّاب الإيرانيين، ورُشحت لجائزة نوبل في الآداب عامي 1999 و2002، ونالت عام 2013 جائزة يانوس بانونيوس الكبرى للشعر، كما نالت جائزة هيلمان/هامِت من هيومن رايتس ووتش عام 1998 وميدالية كارل فون أوسيتسكي عام 1999 تقديرًا لعملها من أجل حرية التعبير، ووُضع اسمها على قائمة شعراء وكتّاب وصفهم المتشددون الإيرانيون بالتخريب. وفي الأول من سبتمبر 2008 شاركت مع مجموعة من الناشطات في مجلس الشورى الإسلامي احتجاجًا على مشروع قانون حماية الأسرة، وفي 8 مارس 2010، وهي في طريقها إلى باريس للعلاج ولإلقاء كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أوقفها عناصر أمنيون وصودر جواز سفرها وأُبلغت أنها «ممنوعة من مغادرة البلاد». وفي مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية عام 2007 عبّرت عن هولها من رجم النساء حتى الموت بتهمة الزنا. ورغم المخاطر التي واجهتها من السلطات التي كانت تتحداها باستمرار في ملف انتهاكات الحقوق، بقيت في إيران حتى وفاتها.
تزوجت عام 1970 من منوچهر کوشیار الذي فقدته بعلة قلبية عام 1984. وفي مقابلة مع إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي عام 2012 قالت إن شعرها يعكس همومها تجاه أبناء وطنها وأفراحهم وأحزانهم، وأضافت: «في حياتي كنت دائمًا أقول ما يمليه عليّ قلبي، وأعبّر بالطريقة التي أشعر بها». وقالت إنها تريد، إن أراد أحد أن يتذكرها، أن يتذكرها إنسانة صادقة ومخلصة كان قلبها دومًا مع الناس. توفيت سيمين بهبهاني في طهران في 19 أغسطس 2014.
