قصيدة النثر

الساعات – عبدالله حمدان الناصر
أنا الولد السيء يحيق بي المكر وتتركني وحيداً يا أبي بحياةٍ لا تشبه عينيك لماذا تركتَ لي الإبل وأخذتَ مني الصحراء؟

كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل – سيف الرحبي
حين لامسكِ الهُدْهد، وقبل أن يتيه في غوْركِ العميق أشرقتِ بالبكاء كما الأرض العطشى الموغلة في الجدْبِ حين يراودها المطرُ ينشق من رَحمِها خيطُ بركان

خدشٌ غائرٌ وملح – علي المازمي
على غصنٍ نحيلٍ ويابسٍ، تريحُ التعبَ، تربيهِ على الصبرِ والرهافةِ. وريثما أمرّنُ روحي على شهقتها الأخيرة… أُعِدُّ القبرَ. الفتاةُ التي مسّها الجنيُّ، وحقن رقبتها بالحرابِ عدة مراتٍ، التي شقّت العصا بطنها، وأخرجت غزاة صغارًا. من يشتهي المضي بروحٍ محتلة؟ أتساءلُ في طريقي إلى الجنون تاركًا نَفَسي ورائي وسجائري المُتعبة. إليها إذًا أسيرُ! بثيابٍ مشدودةٍ ، بأناقةِ بوذيٍ معتزلٍ عرف أخيرًا، أنها آخرُ الانبعاثات، إليها إذًا تلك التي تقتلُ العاشقَ عند أول اكتمالٍ للقمرِ وتلقي عظامَهُ لعشاق آخرين! سبعةُ أبوابٍ والأعمى يصارع الجدران تُغلَقُ تُفتَحُ يسمعُ خواؤها والصوت فريسة الأعمى… هو الوداعُ إذًا هيء معصمك، واجمع دموع الأسلاف كلها حرك قلبك في […]

الساحرُ مرتبكاً – مريد البرغوثي
سيحشرُ ساحرُنا البنتَ في القفصِ المعدنيِّ ويغرزُ في جسمِها ستّةً مِن رماحٍ حقيقيَّةٍ ثمّ يفتحُ صندوقَهُ، والفتاةُ التي رافقتهُ ثلاثينَ عامًا وأكثرَ قد لا تقومْ!

حروب عائلية – محمد أبو زيد
لم يعد يهتمُّ بي أحد. وضعوا فوق رأسي إبريقا نحاسيًا ثقيلًا. واحدٌ عَّلق في أذني صنارةً. واحدةٌ خبأت في فمي قرطًا مسروقًا.

قرين الوحشة – قاسم حداد
أنا المخلوق الأضعف بلا يقينٍ ولا حجةٍ. كابرت مثل جبلٍ يجهش في حضرة الغيم. كائنٌ يقف مثل فضيحةٍ في قلب الكاهن. شهوةٌ تـفتح النهاية، وتأخذ يدي بحنان الجريمة وكسل الأفعى.

حكايات الطرائد وقصائد أخرى – باسم فرات
في غابات إفريقية أنقذتُ أسداً من الموت وضعتُ دموعي على جراحهِ فالتأَمَتْ قطيعُ ذئابٍ حَاصرني أخبرتُهم أنَّني غريبٌ وإخوة لكم يَنهشون البلاد

زهرة البريَّة (مختارات)- سماء عيسى
رحلوا كغبار تقذفه الريح أو كنار تفضي إلى رمادٍ يتناثر بقيتْ روحُ الطير

الموتُ يثرثرُ في الزوايا (مختارات) – عباس بيضون
بعينين عاليتين لا نتعب من الصحو. لكنكَ لستَ في سلامٍ هنا. سباحة الضفاف غير مأمونة، والوحشة تكسح الشاطئ القريب.

مجنونة – أحمد سواركة
أنا لا أحبها ولا أرتاح لذكراها لكن أُفتّش عن أجزاءها بكلِّ الطرق أدفعُ صدرها لكوكب المجرات الشاربة ونصفها للمذنّب الذي لم يصل هي كارثة في نفسي لا تنام إلاّ لتنفجر

التَّيقُّظُ لوعورةِ الحَنين – (ملف الشعر الإماراتي)
بمناسبة اليوم الوطنيّ الإماراتيّ «2 ديسمبر» .. كلُّ عامٍ والإمارات العربية المتحدة في خيرٍ ونُورٍ .. الحنينُ إلى البيت « أحمد راشد ثاني» ماذا لو رجعنا الآن إلى البيت؟ ماذا لو رجعنا …؟ وكان البيتُ نائماًفي جميع الغرفِنُوقظه بمفتاحنا الصغيركما لو أننا نُشهِّيه بناوعندما يرانامن البابينبسطُ لنا مادّاً صالتهُ وشَراشفَهُمفسحاً لنا دوماًفراغاً كي نملأهوموطئ ساعةٍكي نلعبَ مع الظلالِ كي نَسعدَ في قصرِ القوقعةِونتعلّق على أغصان الغيومونلعب الكرةَ مع السفنبين الممراتِ. ماذا لو رجعنا …وكان البيتُ ذاهباً حينَهاإلى البحرِ كي يشربَ وبعد أن شَرِبَأخذ البحرَ معهوعاد البيتُإلى البيتِ ما الذي تفعله الأسماكُ الملساءُوهي تسبحُ على الجدران؟ما الذي يفعله المرجان في المطبخ؟ما الذي […]

بين يديك أيها العالم – رياض الصالح الحسين
وأقول تعال قبّلني قبّلني قبّلني هذه أصابعي وهاتان عيناي هذه أظافري وأنيابي وهذا هو جسدي دافئًا وبردان ومحمومًا وهذه هي نفسي فارغة إلاَّ من الصخور والرمال وممتلئة بكل شيء وكل شيء لا يستطيع احتواءها حتَّى أنت… حتَّى أنت أيُّها العالم.

في مديح القسوة – عاطف عبد العزيز
أعددتُ لها كأسًا مسمومةً، بينما هيَ مشغولةٌ بتأمُّلِ لوْحةٍ مُقلَّدةٍ لبيكاسو، مضَى بنا الوقت، حتّى تمدَّدتْ فوقَ أريكتي مثلَ غابةٍ من بنفسجٍ يشتعل، وذهبتْ إلى الموت. عاطف عبد العزيز

الأحْجارُ آلمَت أجسادَنا – حسن خضر
نحن الكلابُ الحقيقيون يزدادُ عواؤنا في العتمةِ العتمةُ مَمْلكتُنا الشاسِعةُ المسكونةُ بالانتظارِ والبردِ.. كنّا كِلابا مُهذَّبةً نحْفرُ قبلَ التَّبرُّزِ ثمَّ نردِمُ الماضي.. جِئنَا هُنا قبلَ أنْ تبنوا هذه البنايات وأنتم بعد لا تعرفونَ الكَلام كانتِ الأرضُ كلُّها لنا.. وعواؤُنا يعْمُرُ الليلَ. أنْصِتوا إليهِ.. وهو يَعودُ دُفْعَةً واحِدَةً حينَ تنقطِعُ الكهرباءُ وتخرسُ لبعضِ الوقتِ آلاتُكُم الحديثةُ. تعْرِفونَ وفاءنا طبعاً، انظروا ماذا فعلتم أنتم بمصائر أصحابكم!؟ القِطَطُ الخبيثةُ التي صاحبْناها مُرغمينَ لأنها تعرفُ المدينةَ أكثرْ حكتْ عن أعمالٍ غريبةٍ درّبَتْها عليها بعضُ نسائكم عن تفاهاتِكم في البيوتِ التي لا تستطيعونَ الوقوفَ في نوافذِها العَريضةِ آمنينَ.. عَنْ بكائِكم في الليلِ دونَ صوتٍ . *** […]

حكاية الرجل والكناري (إلى بسام حجار) – مهدي محسن
إلى بسام حجار لم يجدوه بينهم، لا في الصور ولا على الكنبة ولا على السرير ولا بين الغرف ولا أمام المرآة، وجدوه في القفص وعندما التفتوا لم يعثروا عليه، وجدوا ظله على البلاط فمسحوه. هل هو الرجل أم الكناري أم الظل، أم الرغيف الأسود تحت الوسادة؟ كان الرجل مريضًا، نزل من الصورة واستلقى على السرير، كان متعبًا ونام، صوته اختفى من حنجرته، بحث عن صوته في الحنفية، وخلف النافذة وفي ساعة المنبه ولم يجده، لم يجد صوته في حنجرته، فبكى الكناري من أجله لكنه لم يبكِ، بكى الطائر والرجل لم يبكِ، أشعل سيجارة وحدق في السقف لعام كامل ثم مات بهدوء، […]

صلوات – سلطان محمد
يا ربَّ الدوائرِ امْحُ زوايايَ الحادّة اجعل من ظني نهرَ يقينٍ اشربني على عِلّاتي وتلوّثي حينَ أموتُ يا ربَّ السهروردي اجعلني خيطًا في الإشراقِ

لستُ ظلَّ جَسدٍ لأحَدْ – حسن حصاري
تخْذلِني عَلاماتُ اليَقظة تَخْذلني .. حِينَ ألتحِفُ نَهاراً جُنونَ ليْلٍ باردٍ بِأشباحِه. وَمنْ شرْفتِي المَهْجورَة أطلُّ عليَّ بِلا وَجْهٍ يَعْرفُني.

معراج العاشق – أمجد ناصر
امرأُتُنا وليس بيننا أثيرٌ سوى الرُقادِ اجعلينا صورةَ مما رأيتِ جمِّلينا بالأسلحةِ اصطفينا من الجمعِ لنقوى.

نسينا حُبكَ للطيور – محمد الحارثي
طائراً كنتَ حتى في النهاية بين بحرين، بين شرق وغرب تنـزفُ أيامكَ المعدودات كالأيام لتعود في قارورة جسدكَ برماد الغابة السوداء..

“أكتبُ باليدِ التي هَجَرتني” في ذكرى سركون بولص
اللَّيالي مثقوبة بالطلقاتِ الطائشة قُبلَتُكِ نوعٌ من التطواف وحيثُ تحلِّق الغربان بهذا البطء الاستراتيجي لا بُدَّ أن تكون هُناكَ بقايا معركةٍ خاسرة.



















