قصيدة النثر

كلما رأى علامة – أمجد ناصر
العلامةُ تظهرُ لمن يتولّى؛ تقودُ الأعمى إلى ما رأته يداه وتمنحُ اللاهي مُستحقات اليقظة.

أمامي يفردُ البحرُ الغامقُ جسدَهُ – رشا عمران
كانَ في الغرفةِ سريرانِ لِأجلِهِوَكنتُ أَعرفُ أنَّ قامَتَهُ تَفيضُ عن الغرفةِقامَتُه بِمائِها الفارعِبَنجومِها المتناثرةِ كَمثلِ حصىً كحليَّةقامَتُه على السريرَينِ في الغرفةِ الصغيرةِبينما أصابعِي تَفتحُ لهُ النافذةُالمطلةَ على الغمامْملقياً ثمارَهُ السوداءَأمامييفردُ البحرُ الغامقُ جسدَهُمتمدِّداً كَالكلامِ المُكتهلِحيثُ المكانِ دائماًلهِحيثُ يَدومُ صوتيكَشاطئٍبلاً نهايةٍ أَعرفُأنَّ الزوارقَتَتهدمُ كما الذاكرةُوأنَّ المرافئَ مهجورةكَالحبِّ القديمِوأنَّ الرملَ يَتبددُّكما الأسئلةُوأنَّ الزرقةَ تموجُ كَضبابٍ منسحبٍمنِ جهةٍ غريبةٍمتألمٌغامقٌحزينٌبِأبعادٍ واضحةٍيعلنُ ثباتَ حضورِهِغيرَ منتبهٍ إلى يدِيحينَ بِطفولتِهمامزقتا قاعه الورقيّكما الأبانوسِ أولَ الصباحِ يَتدفقُ موجهُ كَرغبةٍ أَرِقةٍإلى شُرفَتييَأتني بِاللآلئِ السوداءِ إلى جَسدِيولكن إلى فَميبِملحٍمنٍ زبدٍإلهُ الأسرارِ العاتمةِأميرُ المرجانِ القاتمُسيدُ الأعماقِ الكامدةِنبيذهُ الغامقُ من المحارِ الصعبكُلَّما ضاقَ عن ألغازِهِفصلَ جسدَهُ عن نفسِهِواقتربَ بِروحِهِإلى جوارِي النوارسُ المحلِّقةِتَجهلُ الموتَ […]

من دخلَ قلب الشعر فهو آمن – محمد الحرز
دخلنا أرضهُ فاتحين، ثمَّ أرسلنا الرسل والأوصياء؛ ليقولوا للناس: من دَخَل بيت الشعرِ فهوَ آمن. من دخل قلب الشعرِ فهوَ آمن. من دخل نار الشعرِ فهو آمن. من دخلَ بيني وبين الشعر، فلن يكون الشيطان ثالثهما أبداً.

جنَّتُكِ المُغلقة، أحومُ حَولها سكرانَ – سيف الرحبي
جنَّتُكِ المُغلقة أحومُ حَولها سكرانَ من ترفِ الصدمة، ألعقُ فيضَ الُّلعاب والعِطر وأشتمُّ رائحةَ الأسلاف في كهوفِهمِ البعيدة.

تعويذة للعائش في الطوفان (مختارات) – سركون بولص
العاصفة التي مرَّتْ، أتلفت قلبكَ: لا تُحاول ترميمه، إنَّه بيت مخرَّب. المُطاردة طالت وأنتَ لا تعرف كيف تصلّي. طفحَ الكنز في اليدين. عُبر النهرُ، مرتين، عادت الحمامة لكن بقي الغُراب. ذهبَ الصديق، أتى العدوّ . . . وستحيا، من بعد أن يموت.

سأمرُّ وحيدةً كحدِّ الرُّمحِ – دعد حداد
أغمضوا.. أعينكم، سأمرُّ وحيدةً، كَحدِّ الرُّمحِ… حين هطولِ.. دموعكُم..

لا تترك أثرًا خلفك – محمد أبو زيد
سافر جدّي ولم يعد. كان ذلك قبل مولدي بسنوات طويلة لكني أحفظ الكثير من الحكايات عنه مثل أنه عَبَرَ البحر عائمًا إلى الضفة الأخرى أنه ظل هناك وحيدًا على الشاطئ بعد أن نسي طريق العودة رواية أخرى تقول إنه نام في الشوارع وبالت عليه القطط والكلاب حتى فقد ذاكرته حكاية ثالثة تروي أنه تزوج عشر مرات وأنجب مائة وتسعين ابنًا وكان يرسل كروت بوستال إلى أمه لا توجد فيها كلمة فقط بحر يتمدد أمام الرمال مستغرقًا في نوم طويل. عثروا على الكروت بعد وفاتها ـ ليس مكتوبًا فيها اسمه للأمانة ـ لكنهم خمنوا أنها منه. الآن بما أنني في مدينة بعيدة […]

تأخرتِ أنتِ والقيامة – أحمد راشد ثاني
تأخرتِ أنتِ والقيامة فاستبدَّت بأيامنا الحيرةِ، أَبدى لنا العيدُ مزاجَهُ العَكِرَ والطمأنينةَ التي لم تَصعد بعدُ من القَبوِ

خريطة الأوهام – زاهر الغافري
إنني أحبّكِ بقوّةِ الموهبة بثقل الصدْفةِ الواثقةِ من نفسِها. يكفي أن تحرّكي إصبعاً واحداً لتحضرَ الشجرةُ إلى هنا. وإنْ رغبتِ أيضاً سأحملُكِ طافيةً إلى أرضِ المغارة فلَربما كان الموتُ خريطةً سرّيةً للأوهام.

غريبٌ مكلومٌ بمنجل العذراء – أمجد ناصر
أنظرُ إليكِ في أطناب المَنعةِ حيلتي لا شيء أمام سحر الواصلينَ على أطراف أصابعهم إلى أعالي الخدر.

لو رفعَ اليتامي صورَ أمهاتهم – علي المازمي
هي الكثيرةُ، وكأنَّها ملاذاتٌ لا تنتهي، وفيها سحنةٌ من نورٍ. نص: علي المازمي.

مختارات إيروتيكية – سعدي يوسف
في العمقِ تماماً، حينما أوشكُ أن أغرقَ تأتي اللفتةُ الضحكةُ… تلتفّين بي والعنق المُتْلَعُ يسترخي على موج العناق.

الوقت مناسب للانتحار – أفين إبراهيم
لرابعة بعد منتصف الليل أبيع قلبك للعصافير العائدة من البكاء لصورة طفلي المعلقة على الثلاجة لجناح شيطان يحرس منزلي من السقوط ماذا يفعل وجهك على مقبض الباب كيف وصل إلى هنا دون أن يتعثر بجثث الحب العملاقة

وصلةٌ كهربائيَّةٌ لإنعاشِ الوقت – فتحية الصقري
أَمشي على أطرافِ أصابعي بلا صوتٍ تقريبًا تُجاهَ الثلاجة لأنجوَ من تعليقاتِ الماضي وصدفةِ الأضدّادِ والحكاياتِ المُملَّة أَعرفُ أنَّ هذا الهواءَ المتلاعبَ بلهبِ الشمعةِ الخفيف سيُنهي حياتَه قريبًا

عندما يستعيرُ المجاز حبيبتي – حسين بهيش
أُحبكِ لأنكِ قصيدة معجونة في الجنوب تحتَ أفياء النخيل ولأن الحبيباتِ مللنَ تشبيهات البحر، القمر، السماء، النجم فالبحرُ جف، والقمرُ انطفأ، والغيومُ فَرت، والنجمُ سقط الآن.

الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف (مختارات) – سيف الرحبي
الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحفوالأسماك في القيعان البحريَّة المثلّمة،وفي الكهوف والخلجان، أراه الآنيحوّم مع إناث خيالهِ في هدوء سماءٍ لم تعد تحلم بالنجوم والمفاجآت.سماءٌ خَرساء بمجرَّاتها الهَرِمة كأبراجِ مَدينة مَنكوبةوبرك تتموَّج تحت نعيقِ الغربان ومَفارشالخريف.على خَطْمه دمُّ المسافةالباشقُ، شقيقُ الهجرانِ الذيكان يَحتوي بمخالب حَنانه الفريسةويضمّها كعريس يلتهم بها الفضاءوالليلُ، مكلّلاً بمجدِ اضطرابهِ من فرطِ النشوَّة، هو الوحيد من غير صِلات تُذكر مع عائلات الجَّوارح، يحملُ في حناياه مزاجهِ المُتقلّب ويحمل عروس وحدتهِ كجوهرٍ استرَّده من مغتصبيهِالباشق الشريد ، قنفذ المتاهةِ الذيلا يفصلهُ عن الأبد أرخبيلٌ قَزحيّيتنزَّه في مرآة عدمٍ كَاسرٍ، عَدَمٌيرتّب المكان والبشر والحيواتالمُسرفة […]

مختارات من الشعر الكويتي: حين تؤخذ اليد من مودتها
غرق لماذا أتمسّك بحبل في طرفه الآخر نهايةُ العالم؟

البتراء: الوردة المحجوبة – أمجد ناصر
لا أحدَ يشذَُ عن هذه القاعدة عندما يراكِ فَرْكُ العينين أمام الصباح المتمهل للبدوية الصهباء سنقرأُ بأكثرَ من لغةٍ سنصطحب معنا دليلاً متضلعاً بالأوابد، أو ساحراً مختصاً بفكّ الرصد والطلاسم، سنستعينُ بالمسابر والأشعة تحت الحمراء والكربون المشع سننخرطُ في حلقات الحَفْرِ والبلاغة والفضول ونوزّعُ الأدوار لكننا لن نتقدم كثيراً في الأديم المبرقع لاسمكِ وجسدكِ وحكايتكِ

في التابوت مع النص – أحمد العسم
الطموحُ لديَّ مَجروح في كتابةِ نصٍّ طويل تمرُّ عاصفة رملٍ تحت أضلعي المسافاتُ في عقلي بتضاريس مختلفة أفكّرُ بقدمي واكتمالي لحظة انتهاء الكتابة



















