قصيدة النثر

كي لا تمر على بطئه سيرة العطش – علي صلاح بلداوي
في نهايةِ كل يومٍ وببهجةٍ عارمةٍ أصَفِّقُ لنفسي كأيِّ عدّاءٍ ظلّ يجري نهارًا كاملًا كي لا تمرّ على بطئه سيرة العطش.

ملف خاص: لذكرى بسام حجار (في كلِّ قصيدةٍ قبر)
“في كلِّ قصيدةٍ قبر (..) كانت القصيدة تربة لاستحداث شيءٍ يخصّ العَدَم، حتّى في أعلى درجات التَّجلي في الغرام والحب”

حينَ تكونُ السماءُ ليلاً.. حينَ يكونُ الليلُ سماء – بسام حجار
ها أنَذَا حُفنَةٌ من التَّعَب والهُزال قَصَبَةٌ یَبِسَتْ بقُربِ جَدْوَلٍ ناضبِ ودُخانٌ وسَرابٌ تُبدِّدُه النَّجَواتُ إلى استراحاتٍ بعيدة.

أخبروا الراحلين أن يعودوا – عبير فتحوني
أخبروا التائهين منهم أنهم نسُوا وأننا لا ننسى سنعيش طويلاً ولكنكم تكبرون بسرعةٍ سنسيل إليكم جثةً جثة كسلعةٍ كاسدةٍ سنتكدَّسُ تحت وارف ظلالكم

ذهابُكَ هو الذهاب بعينهِ – إبراهيم الحسين
تذهبُ كأنَّكَ لستَ هناك، تتقن الطمس، حتّى ليتعذّر على أيٍّ كان الهجسُ بوجودكَ حيث أنتَ، تذهب وتقيم جدرانكَ حولكَ، فلا تتركَ مكاناً لبابٍ أو نافذةٍ، أو حتّى أقلّه كوّةً، تتيح لأحدٍ أن يطلّ عليكَ فيعثر على نَظرتكَ.

بورتريه للصباح – قاسم حداد
كلما انتصرَ اليأسُ فينا يقايضنا بالأمل. صباحٌ هنا سوف لن يستجيب لمشتهيات الكسل صباحٌ لنا، كلما ندمَ الضوءُ في غابةٍ بدأ المحتملْ.

إلى بدل رفو – بدل رفو
تسردُ لمحطاتِ القطارات وللشواطئ.. لأشلاء أرواح البؤساء عن أحزانكَ عن تناهيد لياليكَ ووحدتكَ الأزلية.. عن رهبة صوامع بلادكَ الأولى وصمت شعبكَ.. عن ربيعٍ قادنا في درب مظلمٍ كي يسحقنا حقداً وجفاءً ويعتصر صوتنا ويلعق جراحنا بقسوة.

أستيقظُ في السادسةِ كالمعتاد – محمد القليني
مازلتُ أمارس طقوسي اليوميَّة وأتحرّك فى شقتي التي تُشبه المشرحة كأي جُثَّة مُهذَّبة.

أسباب الجَرح والتعديل – قاسم حداد
هو الموتُ لكنني سوف أجتازه في رحيلي دَمي وردةٌ للخلود لمجدٍ تؤلفه الكلماتُ

الخوف ذئبٌ ينهش الانتظار (مختارات) – أحمد كتوعة
سأدعها مطمورة في الجِلد حتّى أرى عودتي بمفاتيح أكثر برودة من هزيمة الباب سأفتح عيني لأحصر أشقياء الليل في جُمجمتي وأدقق أيّهم شجَّ مؤخرة الرأس ودفن ثقلاً سأحمل نصف رأس وأخسر الحلم الممراتُ لن تسألني إن كنتُ داكناً كوحشة

الكلُّ يبحثُ عن الطريق.. حتّى الهواء – حسين بهيش
تركضُ غزالةٌ، يبكي طائرٌ، سربٌ راقص من الفراشات. الكلُّ يبحث عن الطريق حتَّى الهواء.

فقط لو يدكِ – بسام حجار
هلّا وضعتِ يدكِ الصغيرةَ على قلبي لكي تزولَ عنه الصحراء. لكي تهربَ الذئابُ منه وصدى قِفارها. لكي يرحلَ العنكبوتُ الذي يتنفّسُ في رئتي.

عزفٌ مُنفرد – ياسمين صلاح
قُل لي ما صوتُ قلبكَ حين يتكسَّر أقل لكَ من أنت مُنذ يومين سمعنا صوتَ دهسٍ لا سيارة، لا طريق فقط ضوءٌ أحمر ينبض بأسى نَعوهُ: كان قلباً حَالماً!

سيرة حصاة – مهدي محسن
يستخدمُها الوثنيُّ للعبادة، يستخدمُها الجلّادُ للتعذيب، يتحزّمُ بها الجائعُ، يربطُ نفسهُ إليها، المنتحرُ في النهر كي لا ترتفعَ جثتُه بعد أن يُغيّرَ رأيه.

مُنتصف الليل – مريد البرغوثي
وفجأةً دختُ من رائحةِ الزهور! ولولا ذراع جدّي سقطتُ في إغماءةٍ من لذةٍ وموت. (هناك دائماً يدٌ لولا انتباهُها نموت!)

مترو – أسماء عزايزة
نحن سكّان “تحت” الأرض نرشّ الملح على أصواتنا حتّى نحفظها من الحرارة نحفَظ أغانينا وجثث أحبّتنا الذين صاروا أسمدةً في الحروب حتّى وإن خرجنا سنظلّ ننمو بعروتها كالطّفيليّات

ضفَّة النهر – فدوى سليمان
في ماءِ النهر سمكةٌ أكلتْ سمكةً ضفَّة النهر إنسانٌ اصطادَ السمكة التي أكلتْ سمكة ضفَّة النهر يأكلُ الإنسانُ السمكةَ التي أكلتْ سمكةً من صغارهِ قُرب النهر

إلى امرئ القيس في طريقه إلى الجحيم – سركون بولص
يا امرؤ القيس لا أمام الانتصار ولا اللا انتصار، قد يسلب رجلاً كلّ شيء حتى ينتهي الرجلُ على الحصيرة لا جمرٌ ولا خمرٌ ولا أمرٌ.

فهرس الخراب – أحمد الملا
ها هم يطلقون الرصاص من كل صوب، وكلما نُكِّلَ بجثّة نصبوا خيالها في الحقول وارتجلوا عدوًّا يحشون جيوبه بالقشِّ وأكمامَه بالوهم، ساوَت الأرض بدُخَانِها بين قاتلٍ وقتيلٍ، كلٌّ يخطُّ بصراخه الأجش، الفصلَ الأخير من فهرس الخراب.

آلهة الزقوم – سركون بولص
قال: إنّهُ الدمار. قال جئتُ إليكَ من هناك. قال : لا أنا. لا. لست أنا. لا أنت. لا، لستَ أنت. هُم، وآلهة الزَقّوم. هُم، وصاحبُ الموت الواقفُ في الباب



















