السعودية

ستارة – عبدالله حمدان الناصر
نحنُ جارحُونَ لأنَّنا بكَ مصقولونَ نحن نسَّاؤون لأنَّكَ أتقنْتَ الصمتَ وَالآباءُ أنتَ خلقْتُهمْ جارحِينَ.

أذن – عبدالله حمدان الناصر
أقلّب أذنكِ الهادئة في الصور الفوتوغرافية، وأكاد أسمع في داخلها صوت البحر وبأس المرجان ومشقة الفؤوس. أشم دهن العود والعنبر والبرغموت. أرى اندمال التعب والتخاريم والاهتزازات.

أحسد العميان والكلاب الضالة – مهدي محسن
أكره المدنَ أكره ضجيجَ الجيرانِ وأبناءهم وديكتَهم والمارةَ أكره المارةَ أسفلَ نافذتي أكره رائحةَ الطبيخِ في الصباحِ والظهيرةِ وأستثني الليلَ، لأنّ كلَّ شيءٍ أكرههُ في النهارِ أعشقهُ في الليلِ أكره الجميعَ بلا استثناءٍ عالمٌ بائسٌ عالمٌ قذرٌ

أنتم أحجارًا – وادي الأزرق
”قبل أن نصير إنسانًا كنا أحجارًا، جميعنا كنا أحجارًا، أنا وأنتم“ هكذا قال لنا، وقال أنها بشارة، بشارته إلى العالم.”كل شيء له أصلٌ ما، والحجر هو أصلنا، وهذه الحياة التي نعيش ما هي إلا تحررًا من الأصل ثم الرجوع إليه: هكذا بُشّرت وهكذا أُبشّركم.“ هكذا قال لنا، وأكمل ”الحجر يعجز عن المشي، يعجز عن جميع أنواع المشي، المشي على الحافة، والمشي على خطى معلمٍ ما، والمشي على الجمر، وهكذا كنا نحن، عاجزون عن المشي. والحجر يعجز أيضًا عن الضحك، جميع أنواع الضحك كان يعجز عنه أصلنا الحجري، الضحك في المتاهة وخارجها، الضحك على نفسه وعلى العالم، الضحك مع من معه وعليهم، […]

من دخلَ قلب الشعر فهو آمن – محمد الحرز
دخلنا أرضهُ فاتحين، ثمَّ أرسلنا الرسل والأوصياء؛ ليقولوا للناس: من دَخَل بيت الشعرِ فهوَ آمن. من دخل قلب الشعرِ فهوَ آمن. من دخل نار الشعرِ فهو آمن. من دخلَ بيني وبين الشعر، فلن يكون الشيطان ثالثهما أبداً.

حُرَّاس المتحف – عبدالله حمدان الناصر
أشعر بعيون تلك القطع وأسمع خطاها الخفية. أشعر بضغائنهم تجاهي وأنا أحاول تذوق الفن. أحسُّ بأصابعهم الضخمة توشك على صفعي كلما اقتربت من الفن.

ديكٌ يصيح في الخارج – ندى أبولو
ديكٌ يصيح في الخارج قرب نافذتي المفتوحة على احتمالات العتمة يترنح صوته في الهواء ينسرب عبر النافذة ينْقُب جسدي؛ يترنح وينسرب في الداخل

ملف خاص بيوم المرأة (8 مارس) – النظرةُ الساميةُ التي تشرقُ فيكِ
“لن أسمِّيك امرأة، سأسميك كل شئ” ملف أنطولوجي في يوم المرأة العالمي 8 مارس

إلى أبي الحبيب – أمواج
إلى رأسكَ الذي يتوسَّد الَّلحد منذ سبعة أعوام كلّ القُبَل الحارة.. إلى قلبكَ الطيّب الذي أكله الدود كلّ الحب والاحترام

ذهابُكَ هو الذهاب بعينهِ – إبراهيم الحسين
تذهبُ كأنَّكَ لستَ هناك، تتقن الطمس، حتّى ليتعذّر على أيٍّ كان الهجسُ بوجودكَ حيث أنتَ، تذهب وتقيم جدرانكَ حولكَ، فلا تتركَ مكاناً لبابٍ أو نافذةٍ، أو حتّى أقلّه كوّةً، تتيح لأحدٍ أن يطلّ عليكَ فيعثر على نَظرتكَ.

تذكرة الذهاب دون عودة – تهاني العطاوي
بقيتُ أُمارس الحياة لأتقبلني بهذا الخواء أو أنني أنتظر شيئاً لا أعرفه، بقيتُ أفكر بكيفية التصبُّر؟ وكيف أنّي شكلتُ الصبر بصمتّ كثيف وعميق، وهل الصبر يأتي بمقياسٍ محدد أو أنه يأتي فائضاً وكريماً في الهزائم.

الخوف ذئبٌ ينهش الانتظار (مختارات) – أحمد كتوعة
سأدعها مطمورة في الجِلد حتّى أرى عودتي بمفاتيح أكثر برودة من هزيمة الباب سأفتح عيني لأحصر أشقياء الليل في جُمجمتي وأدقق أيّهم شجَّ مؤخرة الرأس ودفن ثقلاً سأحمل نصف رأس وأخسر الحلم الممراتُ لن تسألني إن كنتُ داكناً كوحشة

سيرة حصاة – مهدي محسن
يستخدمُها الوثنيُّ للعبادة، يستخدمُها الجلّادُ للتعذيب، يتحزّمُ بها الجائعُ، يربطُ نفسهُ إليها، المنتحرُ في النهر كي لا ترتفعَ جثتُه بعد أن يُغيّرَ رأيه.

فهرس الخراب – أحمد الملا
ها هم يطلقون الرصاص من كل صوب، وكلما نُكِّلَ بجثّة نصبوا خيالها في الحقول وارتجلوا عدوًّا يحشون جيوبه بالقشِّ وأكمامَه بالوهم، ساوَت الأرض بدُخَانِها بين قاتلٍ وقتيلٍ، كلٌّ يخطُّ بصراخه الأجش، الفصلَ الأخير من فهرس الخراب.

عيون تسع الظلال – إبراهيم الحسين
عيون تسع الظلال أنْ ننسى، أن نضعَ خطّاً فوقَ أحاديث نسند بها لقاءاتنا؛ كي لا تميل أنْ نضعَه فوقَ ثيابٍ، صمدنا داخلها، ولم نتقهقر.. كنّا جسورين على كلّ ما يجعلنا قريبين من النسيج، لا نتزحزح أنْ ننسى، أن نُخْرِجَ من جيوبنا كلَّ الطرق، نطوِّحُها قليلاً، ونقذفها مثل حصاة.. الطرق التي درجَتْ فوقها الضحكات، الطرق التي ضاقت، الطرق التي نحُلَتْ فلم تجد غيرَ شرودِنا كي تنطوي فيه أنْ نكفَّ أيدينا عن التواطؤِ مع المرايا.. كي لا تقولَ أنْ نخرجَ على المرآة، أنْ نفرَّ من حبالها؛ نافرِين أو دامِين حتّى. ألا نبقى أسيري نظرةٍ بلهاء أنْ ننسى، أن نكسر بيضةَ الحياة، ونسيل، بأبيضِنا […]

معاناة الجوع الأزلي – ريا
لتتلمّس بخواء يديكَ داخلِي فتمتلئ بكلِّ ما يعنيني، باتصالٍ جسديّ كنتُ أغفلُ كونه يعبر الأرواح إزاء ماديّة الأجساد. فأخافُ وجهك، أخافُ أن يحمل مصرعي، وأنا تعبتُ من تراكم جثثٍ كلها أنا.



















