المملكة المتحدة البريطانية
-

عندما رأينا أباكِ آخرَ مرّة – ورسان شاير
عندما رأينا أباكِ آخرَ مرّة كان يجلس في مواقف المستشفى في سيّارة مُعارة، يعدّ نوافذ المبنى، مخمّنًا أيَّ واحدة يا ترى كانت تضيء بخطيئته. حبلتُ بكِ في ليلة عرسنا السريّ عندما حفظني في فمه مثل وعد حتى تعب لسانه وغطّ في النوم، ظللتُ مستيقظةً كي أستبقيَ غضاضةَ الذكرى. في الصباح توسّلت إليه أن يعود إلى السرير. متأخّرًا عن العمل، قبّل كاحلي ورحل. تواريتُ أنا في سريره لبضعة أيام حتى وجدتني أمّه. أريتُها خاتمي الذهبي، وقفت أمامها عارية، لوّحت بيديّ في وجهها. فغاصت في الأرض وناحت. في جنازته، لم يكن أحدٌ يعرف اسمي. جلستُ خلف عمّاته، كنّ يتذوّقن تمراتٍ منقوعةً بالزيت وكنتُ […]
-

قبيحة – ورسَن شِري – ترجمة: سلمان الجربوع
ابنتك قبيحة. تعرف المعنى الحميميّ للفقد، وتحمل مدنًا كاملة في بطنها. صغيرةً، كان الأقارب يتفادونها. كانت خشبةً متكسّرة وماء بحر. قالوا إنّها تذكّرهم بالحرب. في عيد ميلادها الخامس عشر عرفتْ منكِ كيف تضفر شعرها وتطيّبه بالبخور. كنتِ تُجبرينها على الغرغرة بماء الورد حتى إذا ما عطستْ قلتِ لها الحلوات لا يجدر أن تشيَ رائحتهنّ بالوحدة أو الفراغ. أنتِ أمّها. لمَ لمْ تحذّريها، لمْ تضمّيها مثل قاربٍ منخور وتخبريها أنّ الرجال لن يقعوا في غرامها لو غطّتها القارات، لو أسنانها مستعمرات صغيرة لو بطنها جزيرة لو فخذاها حدود؟ أيّ رجل يريد أن يدخل في فراشه ليرى العالم يحترق؟ وجه ابنتك أعمال شغب […]
-

زوجتي الأجنبية تحتضر ولا تريد أن تُلمَس – ورسَن شِري
زوجتي سفينة عائدة من الحرب. يرسم الطبيب بالحبر خريطةً على جسمها، رافعًا صدرها بإصبعين، يشرح ما يحتاج إلى استئصال، أنّه ربما من الممكن أن نبقيَ على الحلمة. جسمها فيضان بيت. نحن خائفان. نريد أن نعرف ما الذي سيأخذه الماء منّا، وما الذي ستستولي عليه اليابسة. ألعق شفتيّ وتخفض هي رأسها. لاحقًا، في البيت، تهاتف أختها. وتتحدّثان عن المصائب، عن عين الحسود، عن الخالة التي ماتت غرقًا، عن كلّ المال الذي تحتاجان لإرساله. إنه الصباح إذ تأتي إلى السرير وتسمح لي أن ألمسها. وأنا مثل طفل ظامئ قبالةَ صدرها، لجلدها ملمسُ رَقٍّ، جافّ ويتشقّق. تجلس زوجتي على سرير المستشفى. هي ولباسها معًا […]
-

أحاديث عن الوطن في مركز الترحيل – ورسان شاير – ترجمة: سلمان الجربوع
لا أعرف إلى أين أنا راحلة، المكان الذي جئت منه يتلاشى، أنا غير مرغوبة وجمالي ليس جميلًا هنا. جسدي يتلظّى بعار عدم الانتماء، جسدي يحنّ، أنا خطيئة الذاكرة وغياب الذاكرة.
-

حريق – ورسَن شِري
1 صباحَ غادرتَ مُرغَمًا جلستْ هي على العتبة، حاشرةً فستانها بين فخذيها، وعلبة مارلبورو تسطع قربَ قدمها العارية، تصبغ أظافرها إلى أن يثبتَ بريقُ الطلاء. اتّصلت أمُّها- ماذا تقصدين أنّه ضربك؟ أبوك يضربني كلّ الوقت ولم أغادره قطّ. يدفع الفواتير ويعود للبيت في الليل، ماذا تريدين أكثر؟ في تلك الليلة باتت تقشّر بأسنانها طلاءَ الأظافر حتى تغطّى السرير الذي تشاركتُماه سبع سنين باللمعةِ والدم. 2 في طريقكَ إلى الفندق، تستعيد ذكرى الجنازةِ التي حضرتَها صغيرًا، جنازةِ زوجين احترقا حتى الموت في غرفتهما. كانت الزوجة قد حظيت بزيارةٍ من عشيقةِ زوجها، شابّة جميلة استعرضت في المطبخ جسدَها العاري، رافعةً فستانها عن نهدين […]
-

ثلج – ورسَن شِري
ثلج كان أبي سكّيرًا. تزوّج أمّي في الشهر الذي عاد فيه من روسيا والويسكي يجري في دمائه. ليلةَ العرس، همس في أذنها كلامًا عن الطائرات النفّاثة والثلج. قال الكلمة الأخيرة بالروسيّة؛ اغرورقت عينا أمي بالدموع ونشرت راحتي يديها على عرض كتفيه مثل جناحي طائرة. في ما بعد، لاهثًا، أرخى رأسه على فخذها ولمسها، عائدًا منها بإصبعين يأتلقان، لقد أراها من جسدها ما أقربُ شيءٍ للون الثلج. طيور استخدمت صوفيا دمَ حمامةٍ في ليلة الدّخلة. أخبرتني، صبيحة اليوم التالي، على الهاتف كيف كانت ابتسامة زوجها حين رأى الشراشف أنّه لملمها تحت أنفه، أغمض عينيه وانزلق بلسانه على اللطخة. قلّدتْ درجةَ صوته، كيف […]
-

إرنست همنغواي – الطبيب وزوجته (قصة قصيرة)
الطبيب وزوجته 1925 ترجمة: موسى الحالول جاء دك بولتن من المخيم الهندي لتقطيع زنود الخشب لوالد ِنك. جلب معه ولده إدي وهنديا آخر يدعى بِلي تابشو. خرجوا من الغابة ودخلوا من البوابة الخلفية، وكان إدي يحمل منشاره الطويل. كان المنشار يرتفع وينخفض فوق كتفه، محدثا صوتا موسيقيا عندما يمشي. وكان بلي تابشو يحمل كّلابين كبيرين، بينما حمل دك ثلاث فؤوس تحت إبطه. التفت وأغلق البوابة بينما تابع الآخران طريقهما باتجاه شاطئ البحيرة حيث زنود الخشب مدفونة في الرمال. كانت الزنود قد فقدت من أطواف الأخشاب الكبيرة التي كانت السفينة ماجك تجرها عبر البحيرة إلى المنشرة. كانت قد جنحت إلى الشاطئ، وإن […]
-

إرنست همنغواي – قصة قصيرة جداً
قصة قصيرة جدا 1925 ترجمة: موسى الحالول حملوه ذات مساء حار في پادوا (1) إلى الأسطح، فصار بإمكانه أن يشرف على قمة البلدة. كانت سمامات المداخن تحلق في السماء. بعد فترة بدأ الظلام يخيم، فراحت الأنوار الكاشفة تسطع. نزل الآخرون وأخذوا الزجاجات معهم. كان بإمكانه هو ولُوز أن يسمعا أصواتهم على الشرفة تحتهما. جلست لوز على السرير. كانت لوز تشعر بالبرودة والانتعاش في هذه الليلة الساخنة. بقيت لوز تناوب ليلا لثلاثة أشهر. وكانوا سعداء بذلك. كانت هي التي أعدته لطاولة العمليات عندما أجروا له العملية، وتمازحوا حول الفرق بين الصديق والحقنة الشرجية. تماسك قبل أن ينام بتأثير المخدر خشية أن يفشي أسرارا عندما […]
-

إرنست همنغواي – قطة تحت المطر (قصة قصيرة)
قطة تحت المطر (1925) ترجمة: موسى الحالول كان في الفندق أمريكيان فقط. لم يكونا يعرفان أيا من الناس الذين كانا يصادفانهم على الدرج عندما يخرجان من غرفتهما أو يعودان إليها. كانت غرفتهما في الطابق الثاني وتطل على البحر. كانت تطل أيضا على الحديقة العامة والنصب الحربي. كانت في الحديقة أشجار نخيل كبيرة ومقاعد خضراء. كانت الحديقة لا تخلو من رسام وأدواته عندما يكون الطقس جيدا. كان الفنانون يحبون أشجار النخيل وطريقة نموها، كما كانوا يحبون ألوان الفنادق البهيجة المطلة على الحدائق والبحر. كان الإيطاليون يقطعون مسافات ُ طويلة في سبيل الفرجة على النصب الحربي. وكان النصب مصنوعا من البرونز وكان يلتمع في […]
-

إرنست همنغواي – في بلاد أخرى (قصة قصيرة)
في بلاد أخرى (1927) ترجمة: موسى الحالول في الخريف ظلت الحرب قائمة كما كانت، لكننا لم نعد نذهب إليها. كان الخريف في ميلانو بارداً وكان الظلام يحل باكراً. كانت المصابيح الكهربائية تُنار، وكان النظر في نوافذ المحلات على الشارع أمراً ممتعاً. كانت واجهة المحلات تزدحم بالصيد البري، وكان الثلج يتسلل إلى فراء الثعالب، وكانت الريح تداعب أذيالها. كانت الغزلان تتدلى متخشبة، وثقيلة، وجوفاء، وكانت الطيور الصغيرة تتطاير في الريح وكانت الريح تُقَلَّب ريشاتها. كان خريفاً بارداً، وكانت الريح تنحدر من الجبال. كنا نجتمع كلنا في المستشفى عصر كل يوم، وكانت هناك طرق مختلفة للمجيء عبر المدينة إلى المستشفى ساعة الغسق. اثنتان من […]
-
إرنست همنغواي – عجوز عند الجسر (قصة قصيرة)
عجوز عند الجسر (1938) ترجمة: موسى الحالول جلس بجانب الطريق عجوز ذو نظارات لها إطار فولاذي ويرتدي ملابس معفرة جدا بالتراب. كان هناك جسر عائم يمتد فوق النهر وكانت العربات والشاحنات والرجال والنساء والأطفال يعبرونه. كانت العربات التي تجرها البغال تصعد الضفة الشاهقة من الجسر متثاقلة بينما كان الجنود يساعدون في دفع عجلاتها، أما الشاحنات فقد شقت طريقها صعودا، مبتعدة عن الضفة مسرعة، بينما كان الفلاحون يخوضون في الغبار الذي بلغ كعوبهم. لكن العجوز ظل جالسا بلا حراك. لقد بلغ منه التعب مبلغا أقعده عن متابعة المسير. لقد كانت مهمتي أن أعبر الجسر وأتفقد رأسه في الضفة الأخرى وأستطلع إلى أي […]
-
إرنست همنغواي – السيد إليوت وزوجته (قصة قصيرة)
السيد إليوت وزوجته (1925) ترجمة: موسى الحالول بذل السيد إليوت وزوجته قصارى جهدهما لإنجاب طفل. لقد حاولا على قدر ما لدى السيدة إليوت من طاقة على الاحتمال. حاولا في بوسطن بعد زواجهما، وحاولا وهما يركبان الباخرة. لم يحاولا كثيرا في الباخرة لأن السيدة إليوت كانت مريضة جدا. وعندما تمرض فهي تمرض كما تمرض النساء الجنوبيات. أقصد النساء من الشطر الجنوبي من الولايات المتحدة. وككل النساء الجنوبيات انهارت السيدة إليوت سريعا بسبب دوار البحر والسفر ليلا والاستيقاظ باكرا. كان كثير من ركاب الباخرة يظنون أنها أم إليوت. أما الآخرون الذين كانوا يعرفون أنها زوجته، فكانوا يعتقدون أنها ستنجب طفلا. في الواقع كانت […]
-

سأحبك – أودن
سأحبكإلى أن تقترب الصين وتحتضن إفريقياويقفز النهر على الجبلويغني سمك السلمون في الشوارع. سأحبك إلى أن تطوى المحيطاتوتعلق حتى تجفوتصيح النجوم السبعكالبط في السماء ستركض السنوات كالأرانببين ذراعيوأمسك زهرة العصوروأول حب في العالم ولكن كل الساعات في المدنستدق وترن قائلة“لا تدع الوقت يخدعك،لا يمكنك قهر الزمن”
-
«متعة المشيب (بلا مزاح)» – أوليفر ساكس
حلمتُ البارحة بالزئبق على هيئة قطرات هائلة تصعد وتهبط. الزئبق هو العنصر الثمانون <في الجدول الدوري>، وقد كان حلمي مجرد تذكيرٍ بأنني سأبلغ الثمانين يوم الثلاثاء. لطالما اختلطت العناصر وأعياد الميلاد بالنسبة لي منذ الصبا، ففي الحادية عشر من عمري كنت أقول “أنا صوديوم” (الصوديوم هو العنصر 11)، والآن أنا ذهبٌ في التاسعة والسبعين. قبل بضع سنوات، حين أعطيت أحد الأصدقاء قنينة من الزئبق في عيد ميلاده الثمانين – وكانت قنينة مميزة بحيث لا تسرّب أو تتكسر –، رمقني بنظرة غريبة، لكنه أرسل رسالة ساحرة فيما بعد، وقد كتب فيها نكتة “آخذ قليلًا منها كل صباح لأجل صحتي”. إنها ثمانون عامًا! […]
-
“العبء غير المحتمل للبقاء (نهاية العلاقة)” – ورسان شير
______________________ أنا لا أعرف متى صارالحب بعيد المنال. كل ما أعرفه، هو أن لا أحد آلفه يملكه . أذرع أبي حول عنق أمي ثمرة ناضجة جداً لتأكل ، و باب نصف مفتوح. عندما يكون أسمك هو مجرد يد لا يمكنني التمسك بها أبدًا، يصبح كل شئ آمنت به يومًا ، سحرًا. أفكر في العشاق كأنهم أشجار ، تنمو من بعضها بعضاً بحثًا عن ذات الضوء، ضحكات أمي في غرفة مظلمة، صورة تشيب أسفل لمستي، هذا هو كل ما أعرف فعله، تحمل الخسارة حتى أبدأ في أن أشبه كل ذكرى سيئة، كل رعشة خوف، كل كابوس رآه أحد يومًا. أسألك هل أحببتني […]
-
فانا كابيلديو – الشتاء ” عابر الأطلسي ” ترجمة السعيد عبدالغني
الإنسان المجبول على الاستماع سيقع فى حب من يعرف كيف يستمع . الناس التى تعرف كيف تستمع حتما لديهم شيء ليخبروه . يعيشون ليحكونه ، المستمع يحب وينصت . الناس الذين يعرفون كيف ينصتون ، من لديهم شىء ليحكونه يحكونه ليتعلموا الحياة بمعزل عما عاشوه . من يقع فى حب الأشخاص الذين لديهم شىء ليحكونه ينصت مثلهم ، ويتعلم أن يعيش فى حضن حاضر بدايته ماضى شخص أخر . دائما لديهم وقت للانصات . لديهم كل الزمن الموجود . كالسيوف المعلقة على جدران المتاحف يحملون ذكرى القسوة المحتملة محفورة على جدران قلوبهم الباردة . استدعائهم للشغف يكون بشغف كبير ، والحاجه […]
-

بيرسي بيش شيلي – إلى الريح الغربية
أيتها الريح الغربية العاتية، يا زفرات كيان الخريف، أنتِ يا من أمام حضرتك الخفية تندفع أوراق الشجر الميتة كما تفرُّ الأشباح هرباً من ساحر، صفراء وسوداء وشاحبة، وحمراء محمومة جموعٌ قد ابتليت بالوباء: أنتِ يا من تحملين البذورَ المجنّحَة إلى سريرِها الشّتويِّ المظلم، حيث ترقد باردةً في الأسفل، كلٌ منها أشبه بجثّةٍ داخل ضريحها، إلى أن تنفخ شقيقتك اللازوردية التي تأتي مع الربيع في بوقها على الأرض الغارقة في أحلامها، وتملاُ (وهي تسوق البراعم الحلوة كالقطعان لتتغذى في الهواء) السهولَ والتلالَ بألوانٍ وروائحَ تعجّ بالحياة: أيتها الروح البرّية التي تتحرك في كل مكان؛ أيتها المدمرة والحافظة؛ إسمعي، أتوسل إليكِ، […]
-
ويليام ووردزوورث – إلى فراشة
لا تطيري! إبقي هنا، فقط قليلاً، لكي أراك أرى فيك الكثير من الجوهر، يا مؤرخة طفولتي طيري حواليّ، إبقي قليلاً ايتها المخلوقة الملائكية: بفضلك تعود الايام المنصرمة، الى قلبي، ايها الكنز الرصين، تعود لي صورة أبي، سعيدة «هي الايام، سعيدة» هي الازمان، أزمان الطفولة الشقية التي ضاعت، وذهبت. . حيث كنت أنا وأختي نقوم بمطاردة الفراشات الجميلة! وكالصياد الحقيقي كنت انبطح على فريستي من بستان، الى بستان. ولكنها، وليحرسها الله! كانت تخشى ان تفقد عطر اجنحتها. ** النص الاصلي TO A BUTTERFLY STAY near me–do not take thy flight! A little longer stay in sight! Much converse do I find in […]

