إنه إنسان خلاسي. يعرف من أين تؤكل الكتف. انتهازي، وهو أيضا لا مبال.
حين ينسحب من مهمة لا يهمّه إطلاقاً ما تبقى من الأمور . لا إيمان عنده ولا قانون ولا التزام . لا يؤمن بالله ولا بالإنسانية ولا بأي دين . وهو أيضاً ليس بملحد، مع أن الإلحاد كان شأناَ هاماً. يذهب إلى المسجد كمن يذهب إلى السينما أو كمن يقصد نادياً . يبقى خارج كل شىء كما لو كان مشاهداً من بعيد يحضر مباراة فى كرة القدم . لا يركز أبداً ، بصعوبة يذرف قليلا من الدمع على صديق مفقود ، ولا ذرة اهتمام بمكان مقدّس ، ولا لحظة تأمل فى معتزل
بيد أنه ليس لديه سوى العزلة . ويهرب منها كمن يهرب من الطاعون . إنه في كل مكان وليس موجودا في أي مكان . لا يثور أبداً ، ولا يتمرد على إنسان : لا توبيخ ماكبيثياً ، ولا شك ديكارتياً . يبرر كل شيء ويبدو متفائلاً
يحب الفخامة أيضًا. يرتاح للحظة: هنا والآن. ليس فيلسوفاً أبداً . يتحاشى غالبا المتاعب والسأم ، ويرفع كتفيه ، بسهولة ، استهزاءً . لأنه يتصرف كماحسب دقيق ، ويبدو كل شيء ، فى نظره مبرمجاً مسبقاً في عقله ، فهو لا يعبأ بالآخرين أبداً . فيما تبقى ، ليس لديه أي خصوصية : ( يصلح لأي عمل ولا يصلح لشىء ) . بيد أنه يتمتع بثقافه ما ، يستعرض معلوماته ويدهش السّذج بخطاباته الراعدة . يعرف أن الخصوصية ، فى بلاده ، حجر عثرة في طريق الترقي الاجتماعى . شاطر مثل نساء القبيلة المسنات الماهرات ، فهو يأكل على المعالف . لكنه ليس كوسموبوليتياً : إنه إنسان اللامكان ، ( خليط من فردية بلا شخصية ، ومن شخصية خالية من أية خصوصية ) . ولأنه بلا أمان ، فهو يختبىء وراء الكتمان.
يعتنى بنفسه باستمرار، ويلبس بأناقةٍ، كمن يخرج من أفضل صالونات الموضة.
جلال الأحمدي شاعر يمني في المملكة العربية السعودية، أنهى دراسة المرحلة الثانوية وبعد ذلك انتقل إلى الدراسة الجامعية في اليمن، ثم واصل غربته في الأردن ولبنان وأخ…










