شعر عربي معاصر

الساحرُ مرتبكاً – مريد البرغوثي
سيحشرُ ساحرُنا البنتَ في القفصِ المعدنيِّ ويغرزُ في جسمِها ستّةً مِن رماحٍ حقيقيَّةٍ ثمّ يفتحُ صندوقَهُ، والفتاةُ التي رافقتهُ ثلاثينَ عامًا وأكثرَ قد لا تقومْ!

حروب عائلية – محمد أبو زيد
لم يعد يهتمُّ بي أحد. وضعوا فوق رأسي إبريقا نحاسيًا ثقيلًا. واحدٌ عَّلق في أذني صنارةً. واحدةٌ خبأت في فمي قرطًا مسروقًا.

قرين الوحشة – قاسم حداد
أنا المخلوق الأضعف بلا يقينٍ ولا حجةٍ. كابرت مثل جبلٍ يجهش في حضرة الغيم. كائنٌ يقف مثل فضيحةٍ في قلب الكاهن. شهوةٌ تـفتح النهاية، وتأخذ يدي بحنان الجريمة وكسل الأفعى.

الراعي في ضياعهِ (مختارات) – علي صلاح بلداوي
مناجاة قلقة يُشارِكُني في مناجاتِكَ طائرٌ قَلِقٌ كأنَّهُ جابَ العالمَ كُلَّهُ وانزوى أخيرًا في صدري. تشاركني حروبٌ يسقط كلُّ قتلاها مُضرَّجين باسمِكَ على سجادتيوأعداءٌ لا يقتربون، لكنَّهم يَحومون في هدأة الليل حولي مثل الخفافيشوأصدقاءٌ ينهشون لحمي ويرفعونه إليكَ عالياً فلا تتقبَّلهفينهشون المزيد. كلّما قُلتُ وصلتُيَقطَعُ طريقي إليكَ عاشقاتٌ ومومساتٌ ودراويشكُلَّما صعدتُ سُلَّمًا تَشبَّثَ بي رهبانٌ وعبدةٌ وكلاب سبقت نباحها إليَّ. يا الذي في كلِّ مكانٍ ها أنا أُصَفِّفُ نداءاتي إليكَ في عيون الذئاب التي تقترب كأنَّها مسكونةً بالنّاروأتسلَّقُ الأهوال لأنَّ الذي يمشي إليكَ لا يُفكِّرُ بالخطوة السابقةيا الذي … ها أنا أناجيكَجاثيًا بينما رماحٍ عطشىتَشرَبُ من دمي. حارس الأسى كأنّي عثرتُ صدفةً على […]

فوبيا المرايا – صالحة عبيد حسن
صالحة عبيد حسن تكتب: تتكشفُ حيواتُكَ أمامي .. الأصواتُ .. المراراتُ .. الخديعةُ.. والقلقُ.. تتكشفُ لي الشروخُ التي ترفضُ باستماتةٍ أن تظهر، وكلَّما عبرتَ من أمام المرآة.. سمعتَ تكسُّرَها الآتي من الداخل، فتفرَّ قبل أن يطفو ذلك الصدعُ على السطح.. لعلكَ تحاولُ حمايتنا جميعًا من الشظايا.

حكايات الطرائد وقصائد أخرى – باسم فرات
في غابات إفريقية أنقذتُ أسداً من الموت وضعتُ دموعي على جراحهِ فالتأَمَتْ قطيعُ ذئابٍ حَاصرني أخبرتُهم أنَّني غريبٌ وإخوة لكم يَنهشون البلاد

موسم قطف القصائد الحزينة – عبير فتحوني
العجائز العازبات اللواتي يتبنين النسوية وفي الليل يزوجن أنفسهن للأيام يزوجن أنفسهن في الأحلام يراقبن انطفاء جمالهن السائل كساعة رملية

زهرة البريَّة (مختارات)- سماء عيسى
رحلوا كغبار تقذفه الريح أو كنار تفضي إلى رمادٍ يتناثر بقيتْ روحُ الطير

الموتُ يثرثرُ في الزوايا (مختارات) – عباس بيضون
بعينين عاليتين لا نتعب من الصحو. لكنكَ لستَ في سلامٍ هنا. سباحة الضفاف غير مأمونة، والوحشة تكسح الشاطئ القريب.

ذاكرة الحب – ريهام عزيز الدين
(1) صندوقٌ خشبي مُغطى بقماش أخضر، بينما يتمدد في زواياه الأربع، تنفلتُ قبضة يده للتشبث بي، تستجديني ألا أفلت عروق يده. أَوصَى أن أمشي جنباً إلى جنب بجوار صندوقه الخشبي، يغمرني اللون الأبيض، غير أني لا أتوحد بأي طقوسٍ جماعية للحزن. أتذرع بقصر ذراعيّ، أذرع العائلة تمتد لتحمل عني جسده أو ما تبقى منه. للطريق لمقبرة العائلة، عليك أن تقطع عشرين ألف هيكتارًا من أرض رملية من أرض لم تنبت سوى الوحشة والغياب. عائلة أبي يطلقون عليها “جبّانة”، ظننتُ أنهم يخبئون بداخلها نوعاً مميزًا من “الجُبن”. سيتحول أبي إذن إلى قطعة “جُبن”! جدي ذو العينين الزرقاوين كبحر لم يره قط، […]

إنها الكلمات الأخيرة… وها أنا أهجرها – وديع سعادة
الكتابة مسكنها وراء الباب. تطرق لكن لا يُفتح لها. ربما لأن لا أحد في الداخل. ربما لأنَّ الداخل فراغ. ربما لأنْ لا داخل.

التَّيقُّظُ لوعورةِ الحَنين – (ملف الشعر الإماراتي)
بمناسبة اليوم الوطنيّ الإماراتيّ «2 ديسمبر» .. كلُّ عامٍ والإمارات العربية المتحدة في خيرٍ ونُورٍ .. الحنينُ إلى البيت « أحمد راشد ثاني» ماذا لو رجعنا الآن إلى البيت؟ ماذا لو رجعنا …؟ وكان البيتُ نائماًفي جميع الغرفِنُوقظه بمفتاحنا الصغيركما لو أننا نُشهِّيه بناوعندما يرانامن البابينبسطُ لنا مادّاً صالتهُ وشَراشفَهُمفسحاً لنا دوماًفراغاً كي نملأهوموطئ ساعةٍكي نلعبَ مع الظلالِ كي نَسعدَ في قصرِ القوقعةِونتعلّق على أغصان الغيومونلعب الكرةَ مع السفنبين الممراتِ. ماذا لو رجعنا …وكان البيتُ ذاهباً حينَهاإلى البحرِ كي يشربَ وبعد أن شَرِبَأخذ البحرَ معهوعاد البيتُإلى البيتِ ما الذي تفعله الأسماكُ الملساءُوهي تسبحُ على الجدران؟ما الذي يفعله المرجان في المطبخ؟ما الذي […]

بعيداً في الغياب – زهران القاسمي
أنتِ لست هنا لا قلبكِ غابة أندس فيها مثل حيوان بريّ ولا دمعتك تغسل أخطائي لقد ذهبت بعيداً

بين يديك أيها العالم – رياض الصالح الحسين
وأقول تعال قبّلني قبّلني قبّلني هذه أصابعي وهاتان عيناي هذه أظافري وأنيابي وهذا هو جسدي دافئًا وبردان ومحمومًا وهذه هي نفسي فارغة إلاَّ من الصخور والرمال وممتلئة بكل شيء وكل شيء لا يستطيع احتواءها حتَّى أنت… حتَّى أنت أيُّها العالم.

الصحراءُ خارطة الكون (ملف الشعر العُماني)
الأم صولجان الحياة. النظرة في بيت الكائن صحراء. سأدفع الريح بيدي وأعيد المستحيل إلى رحلة الضوء. في سابق الأيام كنت خبير الجبر وعلوم الآثار. الليل من الليل في ذاته . الصحراء خارطة الكون.

في مديح القسوة – عاطف عبد العزيز
أعددتُ لها كأسًا مسمومةً، بينما هيَ مشغولةٌ بتأمُّلِ لوْحةٍ مُقلَّدةٍ لبيكاسو، مضَى بنا الوقت، حتّى تمدَّدتْ فوقَ أريكتي مثلَ غابةٍ من بنفسجٍ يشتعل، وذهبتْ إلى الموت. عاطف عبد العزيز

معارك – ليلوه منذر
لا أعلم ممَ صنع أبي الأوعيةالتي تُسيّر الدماء في منزلنا؟فأوانينا الفخارية لم تعد تسقي أشدّ المارين عطشاًوبات رذاذ أملاحها يُسكرنيهكذا ترغمني القوة الإلهيةلأقضي فترات جنون من وقتٍ لآخريثقب فيها صراخي الشراشف المُغطية للنوافذالنوافذ التي..حسناً تعلمون كيف تهشّمتمن قبضة رأس لا من كرة أطفال الحيفنحن نملك رؤوساً لا تخشى الأفكار المهشمةومعاصم لا تتفادى أطرافها الحادة. لا أعلم بأي جلد أبي خبأنا؟لتبدو كل السماوات مظلةلا تقطر علينالا تبللنا بغزير أمطارها أو ببصاق مخبوللقد حلمتُ بأنها أمطرت علينا يوماًفنحن مسموحٍ لنا بأحلامٍ أعلى من سقف منزلنابشرط ألا نأوي مع الغربان إلى أعشاشهافي مشارق الأرض أو مغاربهاهرباً .. من أرضية الوطن المهزوزةفقد كانوا يخبرونناأي خسائر […]

الأحْجارُ آلمَت أجسادَنا – حسن خضر
نحن الكلابُ الحقيقيون يزدادُ عواؤنا في العتمةِ العتمةُ مَمْلكتُنا الشاسِعةُ المسكونةُ بالانتظارِ والبردِ.. كنّا كِلابا مُهذَّبةً نحْفرُ قبلَ التَّبرُّزِ ثمَّ نردِمُ الماضي.. جِئنَا هُنا قبلَ أنْ تبنوا هذه البنايات وأنتم بعد لا تعرفونَ الكَلام كانتِ الأرضُ كلُّها لنا.. وعواؤُنا يعْمُرُ الليلَ. أنْصِتوا إليهِ.. وهو يَعودُ دُفْعَةً واحِدَةً حينَ تنقطِعُ الكهرباءُ وتخرسُ لبعضِ الوقتِ آلاتُكُم الحديثةُ. تعْرِفونَ وفاءنا طبعاً، انظروا ماذا فعلتم أنتم بمصائر أصحابكم!؟ القِطَطُ الخبيثةُ التي صاحبْناها مُرغمينَ لأنها تعرفُ المدينةَ أكثرْ حكتْ عن أعمالٍ غريبةٍ درّبَتْها عليها بعضُ نسائكم عن تفاهاتِكم في البيوتِ التي لا تستطيعونَ الوقوفَ في نوافذِها العَريضةِ آمنينَ.. عَنْ بكائِكم في الليلِ دونَ صوتٍ . *** […]

جسدكِ.. على سبيل المثال (مختارات) – جعفر العلوي
هنالك دائماً مُتسعٌ من الشعرِ يكفي لأن أهمس لكِ بالمنجَزِ الوحيد بيننا جسدكِ مثلاً.

أرنب أبيض! – ريهام عزيز الدين
نحتاجُ أن نصَل سويًا إلى هدنة أن تكُفَّ عن تذكيري أنَّ الجوَّ بالخارج يبدو رائعًا أن تتذكر ما أخبرتُك به من قَبل أنِّي فقدتُ عدسة عيني في الطريق. يُمكنك أن تبقى بجانبي طِيلة يومين أو عامين لا أعرف على وجه الدقة لم يُخبرني أحدٌ متى سينتهي الأمر لأني لا أعرف أيضًا على وجه الدقة كيف بدأ. يُمكنكَ أن تمسحَ بِمنشفةٍ مُبللةٍ بماءِ الزَّهرِ على جبيني حين أُعاودُ ادعاء المرض. في حقيقة الأمر لا أدَّعي المرضَ على الإطلاق كما تقول أمي بل أقاومه بكل طريقةٍ مُمكنة لئلا يقترب مني. تُخبرني الذاكرة أنِّي قبل الذهاب إلى النوم قمتُ بابتلاع حبتين أو ربما أكثر، […]



















