شعر عربي معاصر

حكاية الرجل والكناري (إلى بسام حجار) – مهدي محسن
إلى بسام حجار لم يجدوه بينهم، لا في الصور ولا على الكنبة ولا على السرير ولا بين الغرف ولا أمام المرآة، وجدوه في القفص وعندما التفتوا لم يعثروا عليه، وجدوا ظله على البلاط فمسحوه. هل هو الرجل أم الكناري أم الظل، أم الرغيف الأسود تحت الوسادة؟ كان الرجل مريضًا، نزل من الصورة واستلقى على السرير، كان متعبًا ونام، صوته اختفى من حنجرته، بحث عن صوته في الحنفية، وخلف النافذة وفي ساعة المنبه ولم يجده، لم يجد صوته في حنجرته، فبكى الكناري من أجله لكنه لم يبكِ، بكى الطائر والرجل لم يبكِ، أشعل سيجارة وحدق في السقف لعام كامل ثم مات بهدوء، […]

صلوات – سلطان محمد
يا ربَّ الدوائرِ امْحُ زوايايَ الحادّة اجعل من ظني نهرَ يقينٍ اشربني على عِلّاتي وتلوّثي حينَ أموتُ يا ربَّ السهروردي اجعلني خيطًا في الإشراقِ

لستُ ظلَّ جَسدٍ لأحَدْ – حسن حصاري
تخْذلِني عَلاماتُ اليَقظة تَخْذلني .. حِينَ ألتحِفُ نَهاراً جُنونَ ليْلٍ باردٍ بِأشباحِه. وَمنْ شرْفتِي المَهْجورَة أطلُّ عليَّ بِلا وَجْهٍ يَعْرفُني.

معراج العاشق – أمجد ناصر
امرأُتُنا وليس بيننا أثيرٌ سوى الرُقادِ اجعلينا صورةَ مما رأيتِ جمِّلينا بالأسلحةِ اصطفينا من الجمعِ لنقوى.

نسينا حُبكَ للطيور – محمد الحارثي
طائراً كنتَ حتى في النهاية بين بحرين، بين شرق وغرب تنـزفُ أيامكَ المعدودات كالأيام لتعود في قارورة جسدكَ برماد الغابة السوداء..

“أكتبُ باليدِ التي هَجَرتني” في ذكرى سركون بولص
اللَّيالي مثقوبة بالطلقاتِ الطائشة قُبلَتُكِ نوعٌ من التطواف وحيثُ تحلِّق الغربان بهذا البطء الاستراتيجي لا بُدَّ أن تكون هُناكَ بقايا معركةٍ خاسرة.

الجسد بلا معلّم – عباس بيضون
الجسد بلا معلم وطالما عومل كأنشوطة. إذ كان عليه أن يكون دائماً جاهزاً وأن يجري سَنّه باستمرار وأن يركض بمجرد أن يتلقى دفعة. هل نأسف لأنه ينطفىء الآن من حاله. أيتها الحكيمة ذات الحاجبين المقوسين للشمس. أيتها الجميلة التي قوس عينها شعارٌ منزليّ لكنه ثابت وأمين وليس بالتأكيد لعبة كما يحصل للكلمات عندما تفشل في أن تتحد. إذ الإنسان العاري لم يربح أبداً في صراعه مع الأقواس ومع الشمس مذ خرج مطأطئاً من الشرق. الرحلة التي انتهت بالخذلان، ومن رجل وامرأة لم نستطع أن نصنع قوساً. ما من عبارة غدت بالفعل شيئاً واحداً. إذ نفضل غالباً مفردة لا تنقسم، لكن الحب […]

صُوَر الحافَّة – بسام حجار
قَالَ لِي حِينَ زَالَ عَنْهُ بردُ اَلْبُكَاءِ وَجَالَتْ عَيْنَاهُ بِنَظْرَةٍ بَعِيدَةٍ: أَرَى اَلْآنُ مَا رَأَتْهُ. أَرَى أَنْوَارًا بَاهِرَةً وَأَجْسَادًا تَشِفُّ، وَأَسْمَعُ أَصْوَاتًا كَأَنَّهَا اَلْهَمْسُ. وَثَمَّةَ مَنْ يُنَادِي.

صراع – سارة عزب
نَفحات الشيطان تُباركناأقول صباحُ الخير فتردُّ بابتسامةٍ باردةٍوتقتُلني بضغطةِ زرِّ مسدسِكَ وتُكمل فطورَكَتُظهرُ أجسادَ الحقائقِ مُتأرجحةً من أعناقنا عندَ بوابةِ المدينةِفي أكثرِ التواريخِ تشويشاً لنشاهدَ ضوئها الأخَّاذ دونَ أن نملكَ قدرة على مُلاحقتهافتتسرَّبُ من بين عقولنا كدخانٍ لم يعد له أثرٌعقلي بإمكانه صناعةُ الحيل لأن أتجاوزكوإن كنتُ جثةً هامدةً بلا معنى أو رائحة. لم يعرفني أحدهم كاملةلطالما كنتُ لوحةً ممزقةً لم يتسع الكدرُ إلا لأجزاءٍ اختارها المُخرجُسلَّطَ عليه الضوء بحرفيَّة المُصوِّر فَبَدت كاملةً رغم نُقصانهانيتشه لم ينتظر المدح من قراءةٍ؟وديستيوفسكي لا يعنيه شيء مِن من تقدسين!لماذا نلهث جميعُنا خلفَ التقديس، هل نغار من الله؟الجنون هو ردائي الذي أختبئ خلفه من قسوةِ […]

مَا يقال عند دخول التاريخ، ونصوص أخرى – ماجد سليمان
مَا يُقالُ عِندَ دُخولِ التّاريخ أَعُوْذُ مِن أَعْيُنٍ تُطِلُّ مِنْ شُقُوقِ الطِّينْ مِنْ مِيَاهٍ تَـجْرِفُ الأَجْسَادَ كَالأَخْشَابْ مِنْ رِيحٍ تُبَعْثِرُ أَكْوَامَ الـمَوْتَى مِنْ جُوعٍ يَزْرَعُ مُوسِيْقَا القَرْقَرَةِ فِـي البُطُونْ مِنْ بَوَّابَاتِ القِلَاعِ العَالِيَةْ حِيْنَ تَـهْرُشُهَا ذِئَابُ الصَّدِيقِ العَدُو. أَعُوذُ مِنْ قُصُورٍ أَضْجَعَهَا لـَهَبُ الـمَنْجَنِيقْ مِنْ شُكُوكِ الـمُلُوكِ فِـي الـمُلُوكْ مِنْ جَوَارٍ تَعَاقَبْنَ عَلَى مـَخَادِعِ الأُمَرَاءْ مِنْ رُسُلٍ بِلَا رُؤُوسْ وآخَرُونَ بِلَا أَيْدٍ وَسُوقْ. أَعُوذُ مِنْ قَوَافِلَ غَابَتْ فِـي أَمْعَاءِ الرِّمَالْ مِن جُيُوشٍ افْتَرَسَتْهَا صُخُورُ الـجِبَالْ مِنْ عُشَّاقٍ قَضَوا عَلَى سُرُرِ العَشِيقَاتْ مِن ثَأرٍ ارتَدَّ إِلَى صَدْرِ طَالِبِهْ. أَعُوذُ مِنْ مَشَانِقَ تُؤَرْجِحُ الـمُعْدَمِينَ عَلَى نَارِ حُزْنِ الأَقرَبِينْ مِنْ أَمْرِ الـخَلِيفَةِ: قَرِّبُوا النَّطْعَ […]

جسر – ريهام عزيز الدين
يا ناري التي اهتزت لها جبالٌ شامخات واستكانت لها الريحُ العاتية واستغفرت من ذنبها النَّخلاتُ الباسقات فلا مريم لترتكن ولا يُوسُف في غياهب الجُبّ جِسرٌ يفصلُ بيننا تهاوى صبيحةَ اليوم فيا كلَّ كلِّي قد عبر أحدُنا للآخر قبل ثلاثين عامًا من النبوَّة فاخلعْ عنك كلَّ ما ليس لي إنكَ بوادٍ مقدس “هنا”.

قطة – هديل نوفل
قطة تحت ظل شمس ملولةيتمدد كسلهأمر من أمامهيعيرني نظرة …ويرحل في نظره من جديدإلى حيث لا أدريكلما أهالت عليه كلماتييفيق صمتهأزيز جهله يحاكينييتمتمتعلمي أن تديري ظهركِ للظهيرة ..للعدمتعلمي أن تلغي بالكتمان أرجل من يستسهلالطريق إليكتعلمي سرقة العبارات الخادعةمن أفواههم قبل أن تلفظارقصي على حبال الكذب فهي أكثرإثارة من الصدقحلقي حيثما شئتِدون أن تعلني عن مواعيد الرحيلنامي حتى لا تعرف الذئاب حقيقتكِثم يغمض عينيهمصدراًصلواتهالتي لم أتعلمها بعد. *نص: هديل نوفل

بين شاعر وقلبه (مختارات) – نور الحسني
في عيون مؤجلة كنتُ أبحث عن أشباهي الأربعين لم أجد سوى مرآتي، لأكسرها.

شعراء الظل “جسدُ الظل لا يصلح للتقمص” (ملف الشعر السعودي)
قصائد من دهن العود، لشعراء تركوا قصائدهم لتتعتق إبراهيم الحسين محمد آل حمادي نور البواردي أحمد كتوعة علي العمري عبدالله السفر عبدالعزيز الحميد هدى ياسر عيد الخميسي نصوص: إبراهيم الحسين، محمد آل حمادي، نور البواردي، أحمد كتوعة، علي العمري، عبدالله السفر، عبدالعزيز الحميد، هدى ياسر، عيد الخميسي. إعداد: موزة العبدولي ومهدي محسن

لذة المرض: سيرة المستشفى (مختارت) – أحمد راشد ثاني
لا. ليست المرَّة الأولى التي تقطعُ فيها صحراءَ هذه الغُرفة، وتخرجُ الآبارَ من أدراجِها، والأفاعي من كهوفِ الصَّمتِ، الرَّملُ الكثير الذي تكدَّس على الطاولة تَقود له عاصفة اللغة، وتَحملُ السرابَ في كأسكَ كما تُحملُ النِّعمة في المعابدِ.

انتقام – عقل العويط
تعرفين فقط أني أرى من شدة ما أراكِ وأنمو من فرط نموكِ في وأتكلم صحيح اللغات من فرط إصحاحكِ وصحيح لغاتكِ. وتعرفين أنكِ تجوّعين نمور غاباتي. وهذه طبعاً لا تكفي.

هبوب الجسد (مختارات) – نوري الجراح
في الحياة وفي الموت أُحبُّكِ أنتِ سطوةُ اليقظةِ تمرُّدُ القلبِ فوضى اليوم الأبدي الأشياءُ في التبدُّل. في الحياةِ وفي الموتِ في نَزَق الجُنون وفي برهات الظلمة عندَ شُرفَةِ العدم أحبُّكِ وفي الشارع المقْفل بالحجارةِ والجند وعلى مفترق الحَيرَةِ أحبُّكِ.

أنبياء الفقر في كلِّ الأماكن (من الشعر السوداني) – الصادق الرضي
والأصدقاء الآن لا يتبادلون تحية الصُّبح ولا يتعارفون وأنبياء الفقر في كلِّ الأماكن يرشفون الشاي والحزن ولا يتحدثون يخبئون الموتَ في أطرافهم ويوزّعون الصبر للأطفال ينتشرونَ في الأشجار عَبْر الأرض ينتحرونَ في الليل احتجاجاً

أخذتكِ المُرتفعات – عبدالله حمدان الناصر
كان كل شيء في الكون في مكانه الطبيعي حين كنتِ تتحدثين. لكنّ مخلباً شفيفاً للنوم بات يأخذكِ مؤخراً لتنامي كل ليلةٍ في المرتفعات. ثم مستغلاً غيابكِ يقتلنا الليلُ.

أنفاسكِ – عباس بيضون
أنفاسكِ تبحث عنه ولا يستطيع أن يتخطّى خفقة قلبه التي قد تتحوّل مع ذلك إلى قبضة. يخشى كالطوارقي أن يتبدد في أنفاسه.



















