شعر عربي معاصر

اسرُد قلبَكَ – قاسم حداد
فَقالَ لَهُ الذِئْبُ : اْمْكُثْ هُنا واْسْرُدْ قَلْبَكَ تَسْمَعُكَ وتَأتِيْك، ولا تَكُونُ وَحْدَكَ أَبداً فَيَخْرُجُ الذئبُ عَنْهُ وتَكُونُ لَيلى فِي هَيْئَةِ الماءِ والَملاك. وكَانَ كَأَنَّهُ يَرى.

كلما رأى علامة – أمجد ناصر
العلامةُ تظهرُ لمن يتولّى؛ تقودُ الأعمى إلى ما رأته يداه وتمنحُ اللاهي مُستحقات اليقظة.

من دخلَ قلب الشعر فهو آمن – محمد الحرز
دخلنا أرضهُ فاتحين، ثمَّ أرسلنا الرسل والأوصياء؛ ليقولوا للناس: من دَخَل بيت الشعرِ فهوَ آمن. من دخل قلب الشعرِ فهوَ آمن. من دخل نار الشعرِ فهو آمن. من دخلَ بيني وبين الشعر، فلن يكون الشيطان ثالثهما أبداً.

عذبٌ وقصيٌّ الصوت المُراق لأجلي: مختارات عالمية في قصائد الصوت
صوتكِ قاتمٌ بالقُبلات التي لم نَتَبادلها بالقُبلات التي لم تُبادلِيني إيَّاها الليلُ غبارُ هذا المنفى قبلاتكِ تعلّق أقماراً تُجمّدُ دَربي وأرتجفُ تحت الشمس

المسافةُ تتسع بين جسدينا (مختارات) – جيلان صلاح
وحدة ليلية ومساحات فارغة كان الكلام يملؤها والآن يسودها الصمت لغة تعجيزية اصطياد مصطلحات بيننا المسافة تتسع بين جسدينا أنتظر أن تضمني في الفراش أن أضمك وأجد نفسي فيك وسط أحزاني هذا المد والجزر كتابات الحياة والموت

حبيب سابق وشريط سيروكسات – جيلان صلاح
لم أكن يوماً هناك أمحو آثاري كقاتلٍ يعمل بإتقان لئلا يترك دليلاً وراءه فعلاقتنا هي تلك الحَطَمة المبهرة

شارع النحر – حسين بهيش
رأيتكِ في المنام مثلَ عروسةٍ تُقَشِّرين حزني بيديكِ الآسرتين مثلَ تفاحة آه لو تعودين لأرمي هذا الحب كلَّ هذا الحب الذي أحمله على ظهري مثلَ قاطرة في شارع النحر أرميه وأجري فيهِ مثلَ السُكارى في هذا الشارعِ سطحٌ واحد واستدارتين مفتاح الضياع يبدأ من هنا والطريقُ جميلٌ ناعمٌ هناك دكانٌ لبيع الحلوى وآخر يقطر ما لذ وطاب من هناك اشتريتُ موتاً يشبهُ القطن أُحبكِ يا شارع الدفء الذي لطالما أهداني قصائدي رحلتِ مثلَ غيمة رطبة في غير أوانها كأنَّها تغتال المواسم وتضرب الفصول عرض الحائط قالوا عائدة قلتُ لا لن تعود لأنني أعرفُ الراحلين من المشيةِ والاستدارة مختومٌ على ظهورهم ذلك […]

جنَّتُكِ المُغلقة، أحومُ حَولها سكرانَ – سيف الرحبي
جنَّتُكِ المُغلقة أحومُ حَولها سكرانَ من ترفِ الصدمة، ألعقُ فيضَ الُّلعاب والعِطر وأشتمُّ رائحةَ الأسلاف في كهوفِهمِ البعيدة.

تعويذة للعائش في الطوفان (مختارات) – سركون بولص
العاصفة التي مرَّتْ، أتلفت قلبكَ: لا تُحاول ترميمه، إنَّه بيت مخرَّب. المُطاردة طالت وأنتَ لا تعرف كيف تصلّي. طفحَ الكنز في اليدين. عُبر النهرُ، مرتين، عادت الحمامة لكن بقي الغُراب. ذهبَ الصديق، أتى العدوّ . . . وستحيا، من بعد أن يموت.

هل الألم تركة الخالق والمخلوق الوحيدة؟ – السعيد عبدالغني
يمكن أن يكون الاكتئاب حية بقوام لغويّ أو عقرب تحت جلد المعنى ولا شيء يطهر الملعون إلا من لعنه.

كمَنْ يحاولُ أنْ يلتقطَ صورةً أخرى للضَّحِك – فتحية الصقري
بينما الضَّحِكُ مرَّ سريعًا متفاديًا الاصطدامَ بأَحَد وكمنْ يحاولُ أنْ يلتقطَ صورةً لشيءٍ هارب مددْتُ يدي لتلمَسَ وترى لكنْ لم يحدُثْ سوى احتفالٍ بسيطٍ للاجدوى.

مفاصِلُ من سيرة الأعرابي – محمود وهبة
دمعةٍ أو ندمٍ خفيفٍ يحرسُ الأعرابيُّ صورتَهُ في الذاكرة يسحبُها ببطءٍ كمن يجرُّ عربةَ بقالة يُصغي للكلامِ المُهمَلِ على الجدران ينتشي ثمّ يلتَفِت ـ لقد فات الأوان.

من كتابات الجنّ فيَّ – حسين البرغوثي
ممحواً من سِجلِّ الطينِ وألواحِ الوصايا، بارداً، وبعيداً، كاللغةِ المسماريةِ، أشعر بالحزن الليلة.

سأمرُّ وحيدةً كحدِّ الرُّمحِ – دعد حداد
أغمضوا.. أعينكم، سأمرُّ وحيدةً، كَحدِّ الرُّمحِ… حين هطولِ.. دموعكُم..

لا تترك أثرًا خلفك – محمد أبو زيد
سافر جدّي ولم يعد. كان ذلك قبل مولدي بسنوات طويلة لكني أحفظ الكثير من الحكايات عنه مثل أنه عَبَرَ البحر عائمًا إلى الضفة الأخرى أنه ظل هناك وحيدًا على الشاطئ بعد أن نسي طريق العودة رواية أخرى تقول إنه نام في الشوارع وبالت عليه القطط والكلاب حتى فقد ذاكرته حكاية ثالثة تروي أنه تزوج عشر مرات وأنجب مائة وتسعين ابنًا وكان يرسل كروت بوستال إلى أمه لا توجد فيها كلمة فقط بحر يتمدد أمام الرمال مستغرقًا في نوم طويل. عثروا على الكروت بعد وفاتها ـ ليس مكتوبًا فيها اسمه للأمانة ـ لكنهم خمنوا أنها منه. الآن بما أنني في مدينة بعيدة […]

تأخرتِ أنتِ والقيامة – أحمد راشد ثاني
تأخرتِ أنتِ والقيامة فاستبدَّت بأيامنا الحيرةِ، أَبدى لنا العيدُ مزاجَهُ العَكِرَ والطمأنينةَ التي لم تَصعد بعدُ من القَبوِ

حُرَّاس المتحف – عبدالله حمدان الناصر
أشعر بعيون تلك القطع وأسمع خطاها الخفية. أشعر بضغائنهم تجاهي وأنا أحاول تذوق الفن. أحسُّ بأصابعهم الضخمة توشك على صفعي كلما اقتربت من الفن.

الوردة طريقنا إلى الأبدية – عبدالله البلوشي
كانت هناك في أعالي جبل الحب كان يؤنسها الرعد وهو يقصف شفة الكون وكان الليل قُبلة لا تغتفر.

سأنساكَ لما أصحو – رنيم نزار
وأغرق في مهام الأمومة حتى منكبي أنظف غبار بيت لم تمسسه بصماتكَ وأرتب طفلين ليومٍ مدرسي حافل وأخرج لعملٍ طويل أحقق ذاتي به وأقول نسيت

خريطة الأوهام – زاهر الغافري
إنني أحبّكِ بقوّةِ الموهبة بثقل الصدْفةِ الواثقةِ من نفسِها. يكفي أن تحرّكي إصبعاً واحداً لتحضرَ الشجرةُ إلى هنا. وإنْ رغبتِ أيضاً سأحملُكِ طافيةً إلى أرضِ المغارة فلَربما كان الموتُ خريطةً سرّيةً للأوهام.



















