طلال فيصل
طلال فيصل روائي وطبيب نفسي مصري. عُرف بكتابة روايات تستلهم سير شخصيات فنية وثقافية مصرية، ومن أعماله رواية «سرور» عن الشاعر نجيب سرور، ورواية «بليغ» عن الموسيقار بليغ حمدي.
فهرس جمالي، نخلد الشعر صوتيًا، القصيدة هي ثروتنا وإرثنا.

“هذه الحياةُ محزنةٌ جدا، ولهذا فلقد قررت أن أقضيها بالتأمل فيها.” ** ** ** ** “الحقيقة الكاملة تَمرُّ خلالِ ثلاث مراحلِ. أولاً، أنها ستبعث على السُخرية. الثانية، أنها ستُعارض بعُنْف. الثالثة، أنها ستُقبل باعتبارها فرضت ذاتها.الشّفَقة أساسُ كُلّ المبادىء الأخلاقية.” ** ** ** ** “ كُلّ أمة تَسْخرُ من الأممِ أخرى، وكُلهم على حقّ. “ ** ** ** ** “كل شخص يأخذُ الحدودَ التي يراها في الأفقِ باعتبارها حدود العالم بأكمله. إذا فقدنا الاهتمامَ الزائد بأنفسنا، لن تثير الحياة حينها…

1- تلمس الكلمة كلمة أخرى تقبّل الكلمة كلمة أخرى تريح كلمة رأسها بين كلمتين. 2- تخترق كلمة كلمة أخرى كمل كلمة كلمة أخرى تثقل كلمة كلمة أخرى ترقص كلمة حتى وهي تشكل من الصمت في لا نهائية سريعة. تقبع كلمات في صمت وعندئذ تكون هناك في سلام. 2- يلمس الندى الخضرة بهدوء في ضوء الشمس يتفتح برعم وتضرب عروق في الصخور في الظلام تنهض بهدوء وتفتح نافذة على اللانهائي. 3- كلمات وأوراق شجر. تستطيع كلمة أن تهيج جسدًا تمامًا كما…

طاهر البني – سوريا رسالة إلى الأرض والتي لن تصل أبدًا: لقد انتحرت، كان اللقاء رائعًا مع الموت بعكس ما كان يتصور معظمكم عن أهواله، كان لطيفًا، حنونًا وجميلاً، أخذ بيديّ بكل عاطفة وحب، قبلني ومن ثم احتضنني حتى دلفت في جسده. في البداية كانت هناك ظلمة حالكة ثم خرج نور صغير بالمنتصف وبعد دقيقة انتشر النور وحاوطني ببياضه الباهر من كل الجهات مثل السماء ورأيت كل البشر الذين ماتوا، وقابلوني بفضول، وأخذوا يسألون عني، أرادوا أن يعرفوا كل شيءٍ…
صحبني جدي في يومي الأول إلى المدرسة، فارقت يده، تجاوزت اللافتة، فأحسست بالغربة وأنا وسط دوامات التراب الناتجة من هرج ومرج العيال، سرتُ متجنبًا الصدام، وكوني أحفظ وصية جدي: “ملكش دعوة بحد وخليك في حالك” دسستُ القرش في جيبي، ورحتُ ألتمس طريقًا تجنبني الصدام، لم أجد إلا الطرقة المبلطة والتي تمتد أمام غرف الإدارة بكل تشكيلاتها، وفي نهايتها لمحت حفنة من الأطفال، كل واحد في عنقه مخلاة من نفس قماش المرايل، يتحلقون حول شخص نحيل، يميل إلى القصر، وجهه أغرب…
شعر عربي معاصر

وضعوا على فمه السلاسل ربطوا يديه بصخرة الموتى ، وقالوا : أنت قاتل ! *** أخذوا طعامه والملابس والبيارق ورموه في زنزانة الموتى ، وقالوا : أنت سارق ! طردوه من كل المرافيء أخذوا حبيبته الصغيرة ، ثم قالوا : أنت لاجيء ! *** يا دامي العينين والكفين ! إن الليل زائل لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل ! نيرون مات ، ولم تمت روما … بعينيها تقاتل ! وحبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل ..!

لم أصبح قاتلاً محترفًا لهذا يبغضني أبي كثيرًا أعطاني مرة بندقية ورصاصة وقال: حين ترى الغزالة اقتنصها.. في المساء وجدني أرقص وقد جعلت من البندقية عصا تتلوى من موسيقى فمي!

أنا غاضب منكِ يا صغيرتي ..لأنكِ لم تلتزمي بطابور الموت الطويلولم تهتمي بالنظام وبالناس الذين يقفون أمامكِمتجاوزةً ..كل اولئك الشيوخ ..الذين يترسب ببطء شعورهم بالوحدة في مجرى دمائهم : كجلطة ليليةوتلك الأمهات ..اللواتي عندما يتذكرن أن الابن الذي يردن ندائه : لم يعد هنايتكدس اسمه داخل أرحامهن : كأورام والتهاباتوهولاء الجنود ..الذين نحاول بكل ما أوتينا من بلاغة …أن نستخدم ثقوب الرصاص في صدورهم : لتنقيط ابجدية البلاد غير المفهومةواولئك المهاجرين ..الذين عندما غرقوا في البحار البعيدةكانت أخر امنياتهم : أن ننتشل جثثهم من دمعة صغيرة فيما لو أنها نزلت عليهم من عين الوطنوالان ايتها الصغيرة ..عودي الى مكانكِ مع…
لأَنّني ربّما أَبدُو بَعيدة و جَافّة لكِنّني أُعيدُ في كلّ يوم ترميمَ السّدّ الذّي شيّدتهُ الأيّام بَينِي وبَيْنِي كَيلاَ أَغرقَ فِي مَائِي *** لأَنّني ربما أَبدُو ضئيلَة وخَائفة لكنّني أُرهبُ الحيَاة كُلّما انعكَسَ ظلّي في شظايا مرآتِي المَكسُورة أُصبح حشدًا كثيرا من الأفواه والعُيون كلّ ما فيّ قاس وجَارح *** لأنّني ربّما أبدُو وَحيدَة بلا أعداء بلا أصدقَاء لكنّني أجيدُ صياغة الكذب على هيئة حُبّ جارف بحجم وسَادة تستطيع حمل رأسِي المُتعب..
شعر مترجم

**كلمات تلميذ. “كنت ميتة” كما يحدث في نهاية كل الروايات. لم أكن أحبك، يا ألويسا، وأنت كنت صغيرة جدًا. مع موسيقى الربيع الخضراء، كنت تحلمين بي جميلًا، وبشعر مسترسل. وكنت أقبلك أنا دون أن أنتبه، بأنك لا تقولين: ” يا لها من شفاه من كرز”. أنت رومانتيكية، كنت تشربين الخل خفية دون أن تدري الجدة. فتحولت زهرا بريا في الربيع، و أنا كنت عاشقًا لأخرى. أليس ذلك محزن؟ عاشقًا لأخرى كنت أكتب اسمها على الرمال. عندما وصلت إلى بيتك كنت ميتة، ترقدين بين الشموع وزهور الحبق، تماما كما في الروايات. أحاط أطفال المدرسة بقاربك، وأنت شربت زجاجة الخل كلها. تيلين…

يأتي وقتٌ عندما يعجز الموت أن يُقدم المَعونة. يأتي وقتٌ عندما تكون الحياة أمراً. الحياةُ وحسب، لا مفر.

لا ضوءَ هنا للغرق القمرُ مكتملٌ، والنهرُ ينهمر يبعثان انعكاسًا أسودًا لطيفًا . ضبابُ الماءِ الأزرقِ يقطر وترًا تلو وتر كشِبَاكِ الصيد رُغمَ أنَّ الصيادين نائمون . ِأبراجُ القلعةِ العظيمة تضاعفُ انعكاسَ نفسِها في الزجاج ٌكلُّ شيءٍ صامت ومع ذلك كلُّ هذه الأشكال تطفو فوقي فتعكرُ وجهَ الصمت . من القاعِ تمتدُّ أطرافُهم جميعًا ٍبغزارة وبشعرٍ أثقلُ من شعورِ التماثيل الرخام يتغنون بعالمٍ يمكنُ صنُعه ًأكثرَ اكتمالاً وصفاء من هذا العالم . يا أخواتي أغنيتكنَّ تحملُ عبئًا ثقيلًا ِعلى مسامعِ العالم هنا ٍفي هذا البلدِ المحكومِ بقوة ٍتحت حكمٍ متوازن تُشوِّشُّه الأنغام . بنظام دنيوي أصواتكن محاصرة وأنتن نازلات على…

في ساعة الغبشعند فجر يوم جديدأهو الفجر أم ما زال الوقت ليلًا؟أحجية تتمعجداخل أغطية السريروالسعال بين تلك الأغطيةوبقايا رائحة الليلتطرد الخدرعن عيون الصباح المعشية.الأيدي المستريحة على مزلاج البابالمغلق بإحكامهل تفتح أم لا تفتحتلك كانت مشكلتها.بعد قليل، حملت على أكتافهاكومًا مليئًا بالثياب المتسخةواتخذت طريقًا مباشرًاإلى المخاضة عند البركةلم يكن يرشح من إهابة الزيتولم يكن الزيت يسيلمن شعرها الذي يلعب به الهواءولم تكن هناك طبقة من الزيتعلى حجر الغسيل.البركة الآسنةالمليئة بالطحالب والوحلبالطحالب اللزجة.تفتح الكومة المربوطةوتلتقط الثياب المتسخة، واحدة واحدةوتنقعها في الماءثم تضعها على الحجر قربهاوتضرب الضربة الأولى.. فالضربة الثانية..الضربة الثانية.. فالضربة الأولىتغسلها واحدة واحدةالطريق التي تستيقظ على الصدىوالرجل الذي يمشي على الطريق…
أدب الرسائل

صباح الخير. هل تذكر قديماً، عندما كنت أسرع للنوم عند تكاثف النقاط السوداء على شاشة التلفزيون؟ كنت أغلقه بسرعة قبل أن تشفطني الشاشة ويلتهمني العدم. العدم في خيالي الطفولي كان متسعاً كالصحراء، ضيقاً بحجم التلفزيون الصغير. كنت أثق انهم يعرضون آيات القرآن لطرد الأشباح ذات العين الواحدة قبل أن تتسرب وتلتهم الصغار المشاغبين . طنط صفاء كانت تخبرني أن المسيح الدجال بعين واحدة تشبه العنبة الحامضة سيأتي ليبتلع كل من يتركون الصلاة، ويسحبهم إلى بئر عميق، كنت أثق أنه سيخرج…

ثيان.. أريد تمزيق كل شيء.. أريد أن أتقوقع في ذاتي ما أمكنني. أريد الانطواء في أعماق الأرض، فهناك حبي، هناك عندما تخضر البذور وتتواشج الجذور يلتقي التفسّخ والانبعاث.

ها أنتِ تقفين بثبات بجانب الشجرة، شابة جميلة، لمعان عينيها يبدد آلام العالم، وكأننا نلعب لعبة الاختباء، فها أنا أجر نفسي من شجرة إلى أخرى، وأنتِ تنادينني لتنبهيني من الأخطار، وتمدينني بالشجاعة اللازمة، أنا وخطواتي المتعثرة، تذكرينني بمخاطر اللعبة، لكني لم أستطع أن ألعب، لقد سقطت.
شخصية
طلال فيصل روائي وطبيب نفسي مصري. عُرف بكتابة روايات تستلهم سير شخصيات فنية وثقافية مصرية، ومن أعماله رواية «سرور» عن الشاعر نجيب سرور، ورواية «بليغ» عن الموسيقار بليغ حمدي.
مختارات قرائية

قراءة لرواية المسخ لكافكا وتحليل اثر الوحدة والتخييل

يبدو أنّ “الإبداع” لا حدود له، من هنا تتأتّى أهميته ومكمن جوهره. ولعلّ المبدع الحقيقيّ كالطائر الغنّاء في تنقّلهِ من غُصنٍ لآخر، ومن شجرةٍ أو غابةٍ لأُخرى. طالما أنّ من يُبدع في مجال ما قد يتجاوزه إلى مجالات أُخرى عديدة، وإن كان الأول احترافياً، فيما الأخرى لا تعدو عن كونها أشبه باستراحة “المحارب بين معركتين” أو أكثر قليلاً. في مجموعته الشِعريّة “ريح وأوراق”، الصادرة في طبعتها العربيّة عن منشورات المتوسط (إيطاليا- 2017)، ينحو الشاعر والمخرج السينمائي العالمي عبّاس كيارستمي إلى “ترسيخ رؤيته الشعرية عبر قصائد موجزة تذهب نحو اليومي والوجودي والطبيعة واللحظات العاطفية العميقة التي تكاد تكون توثيقاً شعرياً للّقطة…
حنان.متعة، ولكنها أيضاً تقييم مقلق لتصرفات حنونة تصدر عن المعشوق بقدر ما يعي العاشق أنه ليس صاحب امتياز ها الحصري. -موزيل: 1- ليس المقصود فقط الحاجة إلى الحنان، بل الحاجة إلى أن نُظهر الحنان للآخر: نضع أنفسنا في دائرة طيبة متبادلة، يكون واحدنا فيها بمثابة الأم للآخر، ونعود إلى جذور أي علاقة، تلتقي عندها الحاجة والشهوة. يقول التصرف الحنون: اطلب مني كل ما يمكنه إرقاد جسدك، لكن لا تنسى بأنني أشتهيك قليلاً، وبشكل خفيف، ولا أريد فوراً أي شيء منك.
منشورات إبداعية

صباح طاعن في العشق ثمة ما يصدي عند فاصلة في حقاق الجلنار تهدل ثوبا قرمز ذئبا يعوي في فؤاد ليس خوفا قد انقبض ………….. صنارة اللهفة أصابع ملء الوقت تحوك سبعين فضاء و ينوف آزرها وجد يرسي الأخضرين هطل الصبح غزيرا بصوت حبيس قد غار منه المدى …………… النفس ضاجة عيل صبرها قد عنقدت الكرمة و زغرد الياسمين الشمس آخذة على الشهيق شعب التنفس إن تضيقت خنصر الصباح يوسعها اشتلعت ذؤابات و القلب هنيىء ………….. أكاد متلاشيا من ياقتي أطير…
وينتظم المشهد حول كلمةٍ مرميّة بلا تروٍّ ستعود محمّلة بالظلّ. بعكس الحُمَم، مدادنا يتهوّى، يتقزَّح، يعي يصبح شفّانياً ومُحرقاً بقدر ما يتسلّق حدَرَ البركان. من يتصنّع هو رشيقٌ وجامد. والقلب ليس له سوى رأس، وهو مقلوبٌ نحو الأرض. إن يكرّر صرخته يتحوّل إلى صبّار. في معرفة النهر تتغلّب دعامة الجسر على المراكب. إن هجمة العُري المرئيّة من الريح العظيمة، لا تتحمّل الفراغ وترقيمه القاتل. ليس سوى امرأة تتبعني، وهي لا تفعل. ما دامت تشتعل ثيابها، شاسعٌ هو الندى. * الترجمة:…

-1- أحتاج الى سكّيرَين ، الى قاتل مأجور ، الى سارق ، الى مستحضر أرواح ، الى قارئة كفّ عجوز ، الى جارة فضولية ، الى صديقة مغرية جدا تثير الريبة ، الى باب سريّ ، الى شهية مفتوحة ، وأحتاج أن أركب القطار في هذا الفيلم الطويل ، كي أكتشف لماذا نزلتُ وحدي من هذا النص ، . ولماذا صعدوا كلهم الى رأسي -2- جرحٌ بسيطٌ أسفلَ الركبة وآخرُ في القلب: لا شيء يستدعي هذا الترنّح ، بينما يرندح…

في ذلك الاتجاه .. شيء ما مجهول ، سنلتقى صعوبة معه ، أنكابد … أم .. إننا مسوقون ؟ . تدعونا الزهرة الزرقاء .. إلى عالم جديد ، إلى حب جديد ، فهي .. لا تفتأ .. تخفت وتضيء … . ترى .. أتعيدنا …. إلى … الأرض … السبخة ذاتها ! . كيف يمكنك أن تجيبنا … ” فلندع كل شيء يتغير الآن ، النبض ، الرغبة في ذلك … لم تكن أكثر من ذاك : هكذا كنا نجري…
إيروتيك

أغمضت عينيها في ومضةٍ بدا معها أن للّذة عمقًا لا يمكن إدراكه إلا بالتسليم التّام لتلك العِتمة. وهناك، بوضوحٍ كامل، رأت الله.

ثمَّة امرأةٌ من عشبٍ نائمة في الظلال ومن عينيها يطيرُ البومُ الشَّاردُ هل المطرُ – دائماً – مملكةٌ للوحيدين؟ هذا الصمتُ وحده يفتقدُها الماءُ يَجري ويشربُ ابتسامتَها. *** ثِقلكِ هو بقيّة الحبِّ الوحيدةِ جمرٌ مُشتعلٌ وسطَ الليل سعارٌ لوثةٌ تَبخّرٌ للحَوَاس. *** أريدُ فتحَ النوافذ أباعدُ ركبتيكِ ولتُحرقنا الشمسُ ولتنهدم القِلاع ولتَنَم العصافير *** الجنةُ هذان الساقان اخلعي الظلَّ كي أراكِ عاريةً يومضُ تويجُ وردتكِ يلتهبُ بالمداعبةِ انزعي هذا “البلومير” من الحلمِ أريدُ النزول إلى الورقةِ العَذراء لماذا تَرتجفين وأنا…

الظَّلامُ يُفسدُ الرَّغبةَ والعيشُ أقلُّ من قطرةٍ فلا تَهدري جِسمَكِ كلَّه الآن
هايكو

الموت ينحني فوقي، لغز شطرنج لديه لحل.
بدايات

كلُّ الأبواب شبابيك وكلُّ الشبابيك جدران وكلُّ جدارٍ يؤدي إلى نفسه مرات عديدة أتربَّع داخل الجدار يتكرر الجدار داخلي أحرق سيجارة في رئتيّ أُطفئها في كفي اليسرى فيعبر أثرها جسدي بازغاً في روحي كبقعةِ حبرٍ أزرق تركتُه يدٌ يتمدّد بحريَّةٍ وحيرةٍ تُفكّر في نهايةٍ ما يتكرّر الجدار داخلي وأكرر خيالاتي الراكضة في حقول الذرة البعيدة ينتشر الأصفر فيّ فأضيء يحاصرني كسؤالٍ عابث فأضيع في حدوده أرتفع وأهوي تسقط روحي في الحقل فيسحقها حذاءُ مُستأجَرٍ بائس يتكرر الجدار داخلي وتركض خيالاتي…

ديكٌ يصيح في الخارج قرب نافذتي المفتوحة على احتمالات العتمة يترنح صوته في الهواء ينسرب عبر النافذة ينْقُب جسدي؛ يترنح وينسرب في الداخل
ديالكتيك

تحفل اللوحات الفنية بالأجساد العارية بداية من حضارات ما قبل التاريخ، وصولا إلى الفن المعاصر. بيد أن العري كان ملمحا مهما من ملامح لوحات و منحوتات حضارة اليونان لتصوير الميثولوجيا ثم ازدهر كثيرا في عصر النهضة. لا يقتصر استخدام الجسد العاري على الفن بلوحاته و منحوتاته بل يمتد إلى التصوير الفني و الإعلام و حتى الاحتجاج مؤخرا. سأتناول هنا جانب الفن فقط و لعله يوفر مدخلا بسيطا لفهم مضامين العري في البقية.هناك بطبيعة الحال رأيٌ يحتفل بالعري و رأي آخر يضيق به. فهل ننظر إذن إلى الفن العاري باعتباره خطيئة أم فضيلة؟ لنتناول ما يدعمه أولا -باعتباره الأبعد عن ثقافتنا-…

مقاربة بين رواية ” تاريخ موجز للخليفة وشرق القاهرة ” لشادي لويس وفيلم “ريش” لعمر الزهيري ماذا يحدث حين يتحول العنف من صراخ مدو إلى صمت خانق؟ حين تصبح الأبوة نفسها ، التي يفترض أن تكون ملاذاً ، مصدراً للخوف ، ثم تتلاشى تاركة وراءها خواءٌ يتسرب إلى كل شيء؟ . في هذه القراءة نتتبع أثر العنف وتعرية صورة الأب تحت وطأة العنف الكامن ، لتكشف عن عالم مأزوم فقد إيمانه بالسلطة والحماية. العنف ، لا في مظاهره الجلية فحسب. بل في تشظية داخل الذاكرة واللغة والصورة، محاولة أن تقارب المسافة الفاصلة بين الأب الغائب والعالم المنهار . الأب بوصفه…

خصلات الشيب تتدلى من الجذور حتى أطراف الملل، وهو ضَجرٌ من نفسه في عالم يزداد رماديةً، وأنا أكره الضباب… يأتي هذا الشهر، الذي أسموه رمضان، يأتي هذا العام دون الانشغال بمهاتراته المعتادة؛ هل فرش الأسنان ينقض الصوم؟ الانتصاب المباغت في يقظة الصباح؟ يأتي هذا الشهر، رمضان، مشغولًا معنا بالجائحة… وكم أرهقتنا هذه المسرحية! الحقيقة الوحيدة في هذه المسرحية هو مدى حقارة الكائن البشري؛ عدم احترام الخوف، واستخفاف بالاكتئاب، وتنمرٌ على الملتزم بالتدابير. حقارة البشر تجلت بالعنصرية والغباء… وكم أنتم أغبياء… وليختنق أصحاب الطاقة الإيجابية بقيئهم، أصحاب “إنجازاتي في زمن الكورونا”… يشتهي لساني شتم الرحم الذي بزقكم في وجوهنا. في لبنان…