أنا لستُ أنا (من الشعر الإسباني) – خوان رامون خيمينيث – ترجمة: بهجت عباس

Philippe Halsman
حجم الخط

1- أنا لست أنا

أنا لست أنا .
أنا هذا الواحد
السائر بجنبي الذي لا أراه ،
الذي أحياناً أستطيع أن أزوره ،
وأحياناً أنساه ؛
الواحد الذي يبقى صامتاً بينما أتكلم ،
الواحد الذي يسامح بلطف عندما أكره ،
الواحد الذي يتمشّى عندما أكون في البيت ،
الواحد الذي يبقى واقفاً على قدميه حين أموت .


2- الشارع ينتظر الليل

الشارع ينتظر الليل.
كلّ شيء تأريخ وسكون .
الأشجار المحاذية للرصيف
نائمة مقابل السماء.

والسّماء الحزينة بنفسجيّة.
سماء نيسان، سماء
جميلة بنفسجيّة باستهلال رقيق
من ضياء النجوم .

الآن المصابيح مضيئة
عند النوافذ المُحروسة بالقضبان . يعوي
كلب على باب موصَدة. قطة سوداء
تدور في السّماء الملساء …
آه! ذاك المصباح الأصفـر،
طمأنينـة الأطفـال العُميان ،
حنين الأرامل،
سيماء الموتى !

والقصص التي رَويْـنـا
في أماسيّ نيسان
التي لم تعدْ أبداً ،
عندما حدّقـنـا في السّماء .

والظلام مترامٍ ساقطٌ ،
عذباً وعظيماً وهادئـاً ،
وسط التمتمات غيرِ الودّيـة
للقرى الصّغيرة …


3- المحيطات

لديّ إحساس بأنّ قاربي
اصطدم ، أسفلَ هناك في الأعماق ،
بشيء عظيم .
ولم يحدثْ
أيُّ شيء … سكون…أمواج…

لم يحدث أيُّ شيء ؟ أمْ أنَّ كلَّ شيء حدث ،
وهل نحن متَّخذون مواقعنا الآن ، بهدوء ، في الحياة الجديدة؟


4- من يدري ما الذي يجري

من يدري ما الذي يجري على الجانب الآخر من كلّ ساعة ؟
كم مرّةٍ كان شروق الشمس هناك ، خلف جبل!
كم مـرّةٍ كان الغيم المدهش المتراكم بعيداً عالياً ،
جسماً ذهبياً ممتلئاً رعـداً !
هذه الوردة كانت سمّاً .
ذاك السيف أعطى حيـاةً .
كنتُ مفـكِّـراً في مَـرجٍ مُـزهِـرٍ في نهاية الطريق ،
ووجدتُ نفسي في الوحـل .
كنتُ أفكِّـر في عظمة ما كان بشراً ،
ووجدت نفسي في عالم الكهنـوت.

*نص: خوان رامون خيمينيث
*ترجمة: بهجت عباس

بطاقة النص
أنا لستُ أنا (من الشعر الإسباني) – خوان رامون خيمينيث – ترجمة: بهجت عباس
كتابة

شاعر إسباني (1881- 1958)، غزير الإنتاج، حصل على جائزة نوبل في الأدب سنة 1956. إصداراته الشعرية تزيد على أكثر من 40 ديوان شعري، ناهيك عن كتبه النقدية والنصوص الن…

خوان رامون خيمينيث
ترجمة

بهجت عباس: شاعر وصيدلي عراقي. له ترجمات شعرية عديدة ومقالات أدبية ونقدية منشورة في الكثير من الصحف والمجلات. من أعماله المنشورة: ستون قصيدة ألمانية، زنابق السني…

أنطولوجي
أنطولوجي