المدونة

  • أمثال كردية : “لا نستطيعُ سَلخَ جِلدَيْنِ من دُبٍّ واحدٍ”

    أمثال كردية : “لا نستطيعُ سَلخَ جِلدَيْنِ من دُبٍّ واحدٍ”

    ○ الموتُ ضيفُنا.


    ○ الخوفُ مقبرةُ الذئبِ.


    ○ قلبُ الأم والأب على الولدِ، وقلبُ الولد على الحَجَر.


    ○ من الوقوعِ يتعلَّمُ الفارسُ الرُّكُوبَ.


    ○ لا نستطيعُ سَلخَ جِلدَيْنِ من دُبٍّ واحدٍ.


    ○ السيفُ لا يقطعُ غمدَهُ.


    ○ ستأكلُ ما طبختَهُ في القِدر.


    ○ البطنُ الملآن لا يعلمُ شيئاً عن البطنِ الخاوي.


    ○ لا يتسخُ البحرُ من لسانِ الكَلبِ.


    ○ المياهُ تعرفُ الطريق إلى ينبوعها.


    ○ الكلمةُ الطيّبةُ تُخرِجُ حتّى الأفعى من جحرِها.


    ○ فليلتهمكَ الأسدُ، لكن لا تخف من ظِلال الغابة.


    ○ كلّ يومٍ جَوزة، تُصبح بعد شهرٍ كَومة.


    ○ صوتُ الطبلةِ جميلٌ من بعيد.

  • مختارات من ديوان: لم يعد أمرًا ذا أهمية – مريم الزرعوني

    مختارات من ديوان: لم يعد أمرًا ذا أهمية – مريم الزرعوني

    صورةٌ جماعيةٌ ولا رفاق

    في فمكَ يتكسرُ الماء،

    يتمزقٌُ الهواءُ في رئتيك،

    الصورُ في مخيلتك شظايا،

    تتبخرُ العبرةُ،

    ويُرابطُ الملح

    ثمَّ تذروهُ الغصَّةُ في عينيكَ

    وتتساقطُ الذاكرةٌ المُرَّةُ 

    سمًّا ينعقدُ في يديكَ

    ذلكَ يعني أن تنكسرَ

    فتضحكَ كثيرًا،

    تضحكُ ملءَ قلبِكَ،

    يتَّسِعُ، يتمَدَّدُ،

    يُزاحمُ رئتيك،

    وتضيقانِ بهوائهما الحزين،

    تُسرِّبانِه معزولًا إلى الفضاء

    يتبعُهُ يمامُكَ

    هاجرًا أعشاشَ روحك،

    هكذا يكتملُ انكسارُك.

    ***

    أنت

    يالدمعة العصيَّة،

    غصَّت بها المآقي،

    أنتَ نُدفةٌ تتسيَّدُ البياضَ،

    لسعةُ بردٍ شهيةٍ،

    ضوءٌ في القلبِ.. وميسمٌ.

    أتيتَ في عبثِ الريح،

    تصفقُ الأبواب،

    وفي الدارِ يتيمٌ،

    يا أُنسًا أليمًا،

    ضلَّلَ الغريبَ في حانةٍ مكسونةٍ،

    هذا الطريقُ طويلٌ،

    ومتّسَعٌ..

    لكنه لا يكفينا،

    فلتفلت يدك.

    ***

    عادات

    كلَّما أطلَّ رأسٌ ضئيلٌ؛

    رشَقَهُ رحمٌ – مغلوبٌ على أمرِه – إلى العالم

    تطوقونَه بقلادةِ اللآت،

    تتلونُ في مسامِعِه الألفُ حَذَار،

    ثم تُحكمونَ أقمطته،

    تصنعُونَ له مهدًا مُضادًّا للأحلام

    وإذا حانَ وقتُ الكلام؛

    يدُ الغريبِ قبلَ القريبِ،

    مخوَّلةٌ بغلقِ فيهِ.

    تُرضعونه اللاتسألَ قبلَ اللبن

    تُطعمونه السكوتَ عوضَ الخُبز

    تصنعونَ له عرائسَ أشباحِ المدينةِ،

    فهكذا جرت العادةُ..

    ولما ابتلعته غابةُ الخوفِ

    ما جدوى بحثكم عن الفؤوسِ؟

    ***

    جذاذةٌ حرة

    روحٌ شاردةٌ 

    ديدنُها التَّسكُّعُ، فيما لا يعني أحدًا

    صاغت عداءاتِها الفطرية،

    ثم تفرغت لطوافٍ لن ينتهي

    تبحثُ عن سماواتٍ 

    لا تُبدِّلُ زرقتها،

    وناسٌ؛ أثرٌ بعد عين.

    يفجعها صياحُ ديكٍ هَرِمٍ،

    تاهَ في تلافيفِ المدينةِ،

    كانَ يتبعُ ظلَّ غيمةٍ.

    روحٌ تسكنُ إلى الصحاري،

    يهتفُ بها سدرُ الفلوات:

    ألا تَحطِّي مثلَ حمامٍ ساذجٍ،

    وليسَ ثمَّةَ أجنحةٌ تعيَى.

    روحٌ ما فتأت تذرعُ الفضاء،

    تُنصتُ إلى أصواتٍ

    فرغها الظمأُ،

    جميعهم في إثر نفسٍ حُرّ.

    ***

    أصلٌ وظل

    لستُ معنيةً سوى بالأصول،

    أما الظلال،

    فأعلمُ أنها صنيعةٌ،

    تتقلبُ في المشيئات،

    ليسَ لها منهم شئ.

    ***

    إلى حيثُ مأمن

    كلُّ الناجينَ اتفقوا أن يعودوا إلى البحرِ،

    للحطامِ الذي خلَّفوه وحيدًا،

    رحمةٌ ما ساقتهم إلى هناك،

    ساروا بروحِ قطارٍ،

    صنعهُ الأطفالُ في فسحةٍ مدرسية.

    عندما خاضت قدمُ آخرهم في المدِّ البارد،

    كانَ القاعُ يلثمُ قلبَ أوَّلهم.

    ***

    بحثًا عن جسر

    مدجَّجٌ أنا بهذا العبور،

    بعمرينا المتقاطعين هنا،

    وطفولةٍ مُسنَّةٍ

    دويٌّ كلها فواصلُ الأيام..

    وعشبٌ أصفرُ يجرحُ الجوع.

    ***

    وقدة

    من يدري عن هؤلاء

    الذين يشتعلون حتى الرماد،

    في الفراغ السحيق

    ***

    ربما

    العمرُ عفارٌ من عدوٍ،

    نهارٌ لا يُطوى البتَّة،

    قلبٌ يختبرُ اعترابه في الهجير

    حلمٌ بضُّ يُشقيه الجمالُ

    يُدحرجُ كينونته إلى دوَّاماتِ الهواء،

    تلك التي تحفرُ السِّباخ

    وتذرو الملحَ في الدمعِ

    قدمانِ مندوفتانِ تخوضانِ اللظى

    ولا بحرَ يحملُ أثقال السفرِ

    أو يُطفئُ جمرًا يتَّقدُ في الرُّوح.

    ***

    كائناتٌ فوتوغرافية

    تمرُّ الصورُ من هنا كلَّ يوم،

    تشربُ من الدمعِ المذخور،

    ثمَّ تمرُّ الكلماتُ،

    تغتسلُ من الصدى.

    الصورُ تسحُّ الألوان والصمت،

    والكلماتُ تنزُّ المهدورَ في المعنى،

    يرحلُ الجميعُ خفافًا،

    إلا القلب.

    ***

    أحبولة

    نتوالى نحنُ الثلاثةُ،

    أنتَ،

    والفكرةُ،

    وأنا

    يفتلنا الوقتُ،

    نصيرُ في يدِهِ حبلًا

    يُكبِّلُ أحلامنا.

    ***

    طقوس

    يجرُّ ليلته على كتفه،

    ينشعُ العالم من رئتيه،

    يُمجِّدُ غربته،

    وينطفئ.

    ***

    عزف

    بوترٍ مشدودٍ على شغاف قلبها

    تعزفكَ،

    ألحانًا،

    تتوالدُ من رحمِ الغَدْقِ،

    حُنوًّا يُفسدُ كلَّ دروسِ الحياة،

    وتدًا يُقيم خيمتك.

    إنها كنفٌ لا يُمكنه النبذ.

    ***

    ما لابدَّ منه

    الكلامُ الحبيسُ لعنةٌ،

    يُرعبني التفكيرُ بدفرِهِ دفعةً واحدةً،

    هكذا في وجهكَ الشمعي.

    يُرعبني ألا أرى هذا التمثال بذريعةِ الكلام.

    هذا الكلامُ القديمُ يذوبُ الآن،

    يتسرَّبُ إلى قلبي،

    يسدُّ تجاويفه،

    يُضيِّقُ رحابته،

    ويجرجركَ إلى الخارج.

    الكلامُ عديمُ الجدوى،

    يُقايضُ صمتي بما تبقى بيننا،

    لزِجًا..

    يَسُدُّ كلَّ المعابر.

    ***

    عارٍ في العمى

    العاري في غابةِ العمى

    يخوضُ متاهته،

    يركضُ ملءَ رئتيهِ،

    لكنَّهُ لا يصلُ..

    جوفُه يشتعلُ بظمأٍ لا يُبرِؤهُ العبُّ،

    هو يحلمُ بوثبةٍ عاليةٍ،

    في عتمةٍ مُخمليةٍ،

    ينضحُ فيها عوَزَه.

    العاري يعرفُ قدَرَهُ،

    لكنَّهُ يبحثُ عن أحزانٍ لا يعرفها،

    كي تؤنسَ حُزنَه.

    ***

    تقريرُ إبادة

    في بقعةٍ شمسيةٍ،

    وعلى سهوٍ من الأجنحةِ،

    سيقت طيورُ المينا إلى مجدِها، وحتفها..

    ليسَ المكانُ مأوى،

    إسمنتٌ يتوغلُ في الرِّيش،

    وشمسٌ تُجَرِّبُ هدأتها في سوادِهِ،

    “قبيلةٌ غازيةٌ تَسُفُّ الصحاري”

    تُصرِّحُ مراكزُ الأبحاث.

    “طائرٌ مُسَلٍّ يُحسنُ الكلام”

    يُردِّدُ بائعُ الطيور.

    على أعمدةِ الإنارةِ تنامُ “المينا”

    مفتوحةَ العينينِ،

    تحلمُ بأفعى تلتفُّ على ورطتها.

    ***

    عبث

    رُغم خدوشِ الصباح،

    والمياسمُ التي تُقلِّبُ جِمارَكَ،

    إلا أن ليلاً لا تبدو له نهايةٌ،

    يهوي بك..

    ***

    قافلةُ الموتى

    كثيرٌ هذا الليلُ،

    أبدأُ فيه المسيرَ ولا أنتهي،

    أمرُّ أولَ الإظلامِ بطيفٍ،

    يستندُ إلى جذعٍ غضٍّ،

    يرأفُ برهافته، 

    يُتيحُ له نَفَسًا،

    يتخلَّصُ به من أثرٍ عميقٍ،

    يمدُّ الطيفُ قلبَه،

    فأمدُّ كفِّي ونتصافحُ.

    مع اشتدادِ الظُّلمةِ،

    تحطُّ على عتبةِ الليلِ قافلةُ موتى،

    يقودها ساعي بريدٍ،

    يومئُ في الضبابِ،

    فتطفو الأحلامُ المُكّدَّسةُ

    وتنسَلُّ واحدًا تلوَ الآخرِ،

    إلى مواعيدِ المكلومين.

    القافلةُ تواصلُ السير،

    والموتى يزدادون.

    ___________

    *مختاراتٌ من ديوان: لم يعد أمرًا ذا أهمية – مريم الزرعوني.

    مريم الزرعوني

    • شاعرةٌ وفنانةٌ تشكيلية إماراتية.
    • عضوةُ اتحاد الكتاب والأدباء الإمارتيين، ورئيسة نادي الشعر.
    • عضوة جمعية الفنون التشكيلية الإماراتية.
    • كاتبة مقال أسبوعي في الملحق الثقافي لجريدة الرياض السعودية.

    صدرَ لها:

    • تمتمات، مجموعة شعرية، 2017
    • رسالة من هارفارد، 2017، رواية لليافعين، فازت بجائزة العويس للإبداع، 2018.
    • أبي الكناري الكبير، 2022، قصةٌ للأطفال.
  • الرائحة تُذكر – أمجد ناصر

    الرائحة تُذكر – أمجد ناصر

    الرائحةُ تعودُ لتُذكِّر
    الرائحةُ ذاتُها
    في المتروكِ والمَأهولِ
    بالطيف والهالةِ.

    الرائحةُ تُذكِّرُ بأعطياتٍ لم يُرسلها أحد
    بأسرَّةٍ في غُرف الضحى
    بثيابٍ مَخذولةٍ على المَشاجبِ
    بأشعةٍ تَنكسِرُ على العضلات
    بهباءٍ يَتَساقطُ على المعاصم
    بأنفاسٍ تُجرِّبُ مَسالكَ جَديدة إلى مُرتَفعِ الهَواء
    بمياهِ الأَصلابِ مَسفوحةً على الدانتيلا
    بالترائبِ
    بأكباشٍ يَهيجُها البول
    بروَّاد فضاءٍ تَخطُفُهم سِحنةُ القمرِ
    بالصنوبريِّ
    بالليلكيِّ
    بالمشرئبِّ
    بأمطارٍ على أسطحٍ من طين
    بحنطة مركوزةٍ في الحَظائرِ
    الرائحةُ تُذكِّرُ بالأعشَاش
    بالنزِّ
    بالغيبوبةِ
    بالمُستدير
    بذي الحافة.

    الرائحةُ،
    الرائحةُ ذاتُها التي تُهاجم في أمسياتٍ
    مُعلقةٍ بقنب الهَذَيان.

    دعي مُتربِّصَ الشُّقوقِ
    يَشهد صَحوةَ الفراشةِ،
    الرائحةُ
    تصعدُ
    إلى
    الخياشيم،
    اليعسوبُ
    يطيرُ
    بين الأعمدة
    ويهوي
    على العَتَبة.

    قرِّبيه
    صائدَ الضَّعفِ
    من رقائق الذَّهب،
    قرِّبيه
    من الزَّغَبِ الطالعِ على المرمر
    من طعنةِ الآسِ
    من تويجِ زهرةِ الإغماءِ
    من الذي يعيدُ الفمَ إلى طفولته
    ويُطلقُ اللِّسانَ حيَّةٍ تَسعى.

    الرائحةُ تَبقي
    على راحةِ اليدِ
    في الأنف والشفتينِ
    في ثَلمِ الصَّدرِ
    على الشَّراشفِ
    في الهواءِ المُكابرِ
    الرائحةُ
    الرائحةُ
    ذاتُها.

    يا لأحكامِ النَّهار إذ تبدأُ القهقرى
    والمواضعات إذ تسَّاقطُ تباعاً
    والرغبات إذ تُطلق فُهودَ الكتفينِ
    لتجوسَ مفازَةَ الهجران.




    *نص: أمجد ناصر

  • يوم أحببتُكَ جرحني العالم – سارة علي

    يوم أحببتُكَ جرحني العالم – سارة علي

    يوم أحببتُكَ

    جَرَحني العالم

    وتفسّختْ وشائجُ الكون 

    كاشفةً بوحشيةٍ بالغة

    عن وجه رقَّتهِ الجَارح

    “سمائي رمادية”

    ورمادية شرفة الأيام

    وكنتَ أنت 

    كما بدوتَ في التماعة عينيكَ

    ورعشة ظلّكَ 

    في الليلة الأولى.

    كنتَ تُضيء

    وكنتُ أنطفئ

    فيما كان الغياب يلوّحُ

    وينهش في نزق اللحظةِ

    ممتطياً ارتجافة العشبِ

    في غناءِ الريح

    أبعدَ من نجمةٍ

    وأقرب من موجةٍ هادرة،

    وكان الدمُ، ينزُّ قلِقاً

    من حُلمٍ شاردٍ

    مهدراً، في أبدية لا تنقضي

    لم يعرف، إلى أي شريانٍ،  

    أو إلى أي جرحٍ، سيفضي

    فلا الليلُ يعبر غُربة الصقيع

    ولا النجمةُ تتأنَّق شرود الضوء

    يوم أحببتكَ

    جرحني العالم

    كسرتني غيمة عابرة،

    حَمَلتني أغصانُ المُلوحةِ

    وأسلمتني لشُبهةِ الخوفِ

    وردٌ يتيم، وهواءٌ مشوّه.

    كنتُ أذهبُ للضحكِ

    متسلحةً ببريق عينيكَ

    وكنتُ أعود كطفلٍ  

     لن يعرف أبدا كيف يكبر

    بعد أن أحرق عصافيره الأثيرة، بالبكاء.

    يوم أحببتكَ

    نبتَ حزني في الجدار

    وجرى نبعٌ مُرتبك

    أنطقَ رعشة الماء

    في عُروقي 

    وكان يرتعد برقٌ خاطفٌ

    من نظراتٍ متساقطةٍ

    ليفلت برد وحشي

     لا يبارح زرقة العظام

    بينما تبرق عذوبة ساحرة

    مثل جرس بالغ الخفَّة

    تحت عتبة صوتكَ

    وعلى قلبي الذي لامسته يدكَ

    نبت شِعرٌ وارف

    أتفيأ ظلال قصائدهِ

    ظهيرة كل حزن.




    *نص: سارة علي 

  • أمثال روسية: “الشياطينُ تعيشُ بهدوءٍ في البحيرةِ”

    أمثال روسية: “الشياطينُ تعيشُ بهدوءٍ في البحيرةِ”

    ○ المفتاحُ الذَّهبُ يَفتحُ كلَّ بابٍ.


    ○ يأكلُ الصدأُ الحديدَ، وتأكلُ الأحزانُ الفؤادَ.


    ○ في النومِ يُنسى كلُّ شيءٍ.


    ○ الصّيتُ الحسنُ يبقى نائماً، والسيءُ يركضُ في الطُّرقات.


    ○ الشياطينُ تعيشُ بهدوءٍ في البحيرةِ.


    ○ ليسَ الموتُ وراءَ الجِبالِ، بَل وَراءَ الأَكتافِ.


    ○ الإنسانُ يَبني الحُصُونَ، والزمانُ يَهدِمُها.


    ○ من يخفِ الذئاب لا يذهب إلى الغابِ.


    ○ حقيقةٌ مُرّةٌ خير من خداعٍ ناعم.


    ○ علاجُ الشيخوخةِ الموت.


    ○ الشجرةُ الصغيرةُ تنحني، والكبيرةُ تنكسِر.


    ○ الإنسانُ محظوظٌ في ثلاث: ولادتهُ، زواجهُ، موتهُ.


    ○ بإمكانِ المَرء أَنْ يَعتادَ كُلّ شيءٍ حَتَّى الجَحِيمِ. 

  • أمثال هندية: “مَن يَركَب النمر لا يَستطيع أن يترجَّل”

    أمثال هندية: “مَن يَركَب النمر لا يَستطيع أن يترجَّل”

    ○ من لا ينتظر شيئاً يموتُ مُستريحاً.


    ○ كثرةُ الكلامِ تَحجُبُ المعنى.


    ○ لا تضرب المرأة ولو بزهرةٍ.


    ○ حُبُّ الشرير أخطر من بُغضهِ.


    ○ اللؤلؤة لا قيمة لها وهي داخل صدفتها.


    ○ في القرية الخالية يصبحُ الثعلبُ ملكاً.


    ○  حتى الضفدع يستطيع أن يرفس الفيل عندما يكون في مأزق.


    ○ مَن يَركب النمر لا يَستطيع أن يترجَّل.


    ○ ليس للغضب عيون.


    ○ الإنسان شيطان نفسه.


    ○ الرجلُ ما هو عليه، وليس ما كان.


    ○ لو غسلتَ الثومَ بماء الورد لما زالت رائحتهُ.


    ○ لا تستردُّ الشجرةُ ظلّها حتى عن الحطّاب.


    ○ حذارِ من الباب الذي له عِدة مفاتيح.


    ○ القِفلُ السيء يَغوي السارق.

  • جحيمٌ باردٌ جدًا – فيصل الرحيّل

    جحيمٌ باردٌ جدًا – فيصل الرحيّل

    أيُّ ضَجرٍ هذا الذي يَجعَلُ رَجُلاً
    يبتكرُ مَسْرحًا للعَرَائس
    يَربْط الخيوطَ، يُحيك الملابسَ للدُّمى،
    وَيخلق الحِوارات المُضحِكةِ فيما بينها
    أيُّ وحدةٍ تلكَ التي أحالها إلى حُشود
    أيُّ صمتٍ هذا الذي يُمكن أن نُفككه
    إلى ملايينِ الكلمات، الشتائم والصراخ..
    جئتُ بندمِ من اِقْترَفَ
    مَلل من جرَّبَ كُل شيء
    يدي مُلطخةٌ بالدِّماء
    عيْنَاي مُظلِمتان كقاعِ بِئْر
    أفتحهما بشدة،
    مثل حَوضِ امرأةٍ حَامل
    لن أستسلِمَ للنوم،
    ففي داخلي “سامسا”
    أخافُ أن أستيقظ فجأةً
    وقد تَحولتُ إلى حَشرة.
    إلهي؛ خُذ مِنّي المغفرةَ الرتيبَة والهادئة
    وامْنَحني العذابَ الصاخِب
    خُذ كُل مَا علمتني إيَاه من أسماء
    واجعلني أشعرُ بلذة التعرّف من جديد،
    خُذ منّي السعادة التي ليست بُرهانًا على شيء
    واقذف في قلبي الحزن،
    ذلك الدافع إلى إكمال مثل هذه القصيدة
    ودعني ليومٍ واحد فقط
    أفعلُ ما أشاء
    دون أن أفكر بالعاقبة..
    من قالَ لكم إن الجَحيم حارٌ
    يضجُ بالصُراخِ والعويل
    لا بد وأنهُ جاءَ من هذه البلادِ القاحلة
    لمسةٌ لزجةٌ لمكانٍ حميمٍ في جلدك
    لمسةٌ واحدةٌ تجعلُكَ ترتعش
    تنتفضُ كعصفورٍ يحتضر
    بَرْد.. بَرْد.. حتى إنك لا تعلم
    ما هذا الذي يخرج من فمك الآن
    بخارٌ أم روح؟
    الجحيم بَاردٌ جدًا.


    *نص: فيصل الرحيّل

  • جدران الهايكو – عبير فتحوني

    جدران الهايكو – عبير فتحوني

    الشقوق على الجدار،
    أسرار البيت وهي تتحرر.


    لو لم أكن شاعراً
    لامتهنت الضرارة.


    المدينة مُضاءة
    الناس منطفئون
    فاتورة الكهرباء غالية.


    غسَّال الموتى
    أكثر من يخاف الجفاف
    وحفَّار القبور أول من يُكذّب ضعف الإنتاج.


    الجفاف، كذبة !
    الأرض وأنا
    كلانا مليئان بالمياه المالحة.


    جدار المقبرة فارغ!
    لا أحد يشتكي من هؤلاء الموتى.


    لا أحبكَ،
    أنتظر أن ينتهي الخريف، وأتوقف عن السقوط حولكَ.


    كلانا على نفس القطار
    غير أني أسير باتجاهكَ وأنتَ تُسابق الأشجار.


    ربما لم يكن علينا السير بسرعة
    كنا لنتجنب الاصطدام.


    المُتشرّد والحمامة
    كلاهما مسجون في الحديقة.


    رُبما
    كان على الطريق
    أن يتوقف عندما كُنا نمشي.


    إعلان بحثٍ عن عمل
    رجل يتكئ على الحائط مُنذ الظهيرة.


    من أين يأتي الإمام بكل هذا الأمان؟
    وهو صاعد إلى المأذنة
    بينما الجميع في الخارج يتساقطون.


    رجلٌ في الظلِّ
    لأول مرةٍ يحتمي منذ بلوغهِ.


    يزرعَ الله الحزن في الأطفال
    ليخلق شعراء.


    كأحلام أعمى
    هكذا يكون الخيال.


    الشجرة أمام المستشفى
    لا تحمل ثمارًا
    كما الأمل.


    *نصوص: عبير فتحوني

  • تنهيدةٌ طويلةٌ وعميقةٌ أنا (مختارات من الشعر الكردي) – زكريا شيخ أحمد – ترجمة: ماجد ع محمد

    تنهيدةٌ طويلةٌ وعميقةٌ أنا (مختارات من الشعر الكردي) – زكريا شيخ أحمد – ترجمة: ماجد ع محمد

    لا نعرف

    لا نعرف
    ما الذي حصل للأشياء المفقودة
    والأصوات القديمة التي فقدناها
    أين ذهبت؟
    البراءة التي كانت موجودة بشكلٍ كثيف
    أين اختفت؟
    الغُرف التي كنا نبنيها
    بالوسائد والمخدات داخل بيوتنا حين كنا أطفالاً
    ماذا حلَّ بها؟
    ذهب الماضي والحاضر ذاهِب
    القادم أيضاً سيأتي ويذهب
    ولن نعرف إلى أين
    سنبقى لا نعرف أين تذهب الأشياء
    نعرف أن الموتى يُدفنون في المقابر
    لكننا لا نعرف بالضبط أين يذهبون بعد الموت؟
    لا نعرف فيما إن كانت الأيام السعيدة
    تعيش في نفس الغرفة مع الأيام الحزينة؟
    لا نعرف أين هي الحياة التي نريد أن نعيشها؟
    كلُّ شيء سيمضي ولن يبقى سوى العدم
    فماذا نحن؟

    Em Nizanin

    Em nizanin
    Çi bi serê tiştên wenda hat?
    Dengên kevin yên ku me winda kirine
    kûva çûn?
    Bêsûciya ku bi awayekî mişt hebû
    Li kû derê winda bû?
    Xaniyên ku me di zaroktiyê de
    bi balîf û palgehan
    di nava malên me de
    çêdikirin
    çi bi serê wan hat?
    Rabirdû çû û niha jî wê here
    Suba jî wê were û here
    û em ê nizanibin wê kûda here
    Em ê hîn jî nizanibin ka tişt bi ku ve diçin
    Em dizanin ku mirî li goristanan têne veşartin
    Lê em tam nizanin piştî mirinê ew ku da diçin
    Em nizanin ka ew rojên kêfxweş
    Bi rojên xemgîn re di xaniyekî de dijîn an na
    Em nizanin jiyana ku em dixwazin bijîn li kû ye?
    Her tişt wê derbas bibe
    û tiştek namîne xeynî nebûnê
    Îcar gelo em çi ne?


    وطن

    كُنا نريد وطناً
    لا نخاف فيه من شحاذٍ أو من رنَّة هاتف
    أو بائعٍ متجوّل..

    كُنا نحلم بوطنٍ
    لا نخاف فيه من ظلٍ أو مِن ساعي بريد
    أو حذاءٍ لامع ..

    كُنا نحلم بوطنٍ
    لا يمنع عنا الأحلام،
    لا يحاسبنا على الهواء والشعر
    ولا يحكم على الفم بالموتِ
    من أجل همسةٍ ..أو قبلةٍ
    أو كلمة.

    Welat

    Me welatek dixwest
    Ku em tê da ji parsekvanekî
    an ji zengilê telefonê
    an jî ji firoşkarekî kolanan
    netirsiyana..

    Xewna ma ew bû ku
    Em tê de ji siyekê
    an ji postevanekî
    an ji pêlavên diçrûsin
    netirsiyana..

    Xewna me ew bû ku
    Welatek me ji xewnan bêpar neke
    Li ser ba û li ser helbastan
    Me siza neke
    Devê me li ser pistiyekê … an maçekê
    An jî peyvkê
    Bi biryara mirinê dadbar neke.


    دعني أُدخن سيجارتي

    لا تغلق عينيكَ ككتابٍ قديم
    ولا تُصمت مثل الأحجار
    تعال، اجلس بجانبي
    وأجبني:
    هل مجيئنا لهذا العالم جريمة..!؟
    لماذا أعصرُ البرتقال
    فيمتلئ الكأس بالدماء ..!؟
    لماذا…!؟
    تعال، اجلس بجانبي
    وانظر لهذه الحياة
    تأملها جيداً … وأخبرني
    إن فهمت منها شيئاً
    أخبرني، أنا أسمعكَ جيداً
    وإلاَّ دعني أُدخن بعمقٍ
    سيجارتي.

    Bihêle Ez Çixara Xwe
    Bikşînim

    Çavên xwe weke pirtûkeke kevn negre
    Û weke keviran bêdeng nemîne
    Were li kêlek min rûne
    Û bersiva min bide:
    Ma hatina me ya vê cîhanê tawan e?
    Çima gava ku ez porteqalê diguvişim
    peyal tijî xwîn dibe
    Çima…!?
    Were li kêlek min rûne
    û li vê jiyanê binêre
    û ji min re bêje
    Baş pê birame
    û ger te têgeha tiştekî jê kir
    Ji min re bêje, ez baş ji te dibihîsim
    yan jî min bihêle ku ez kûr çixara xwe
    bikşînim.


    وقفات

    أنا السطرُ الخطأ في كتاب الحياة.
    Ez xêza şaş im di pirtûka jiyanê de.

    تنهيدةٌ طويلةٌ وعميقةٌ أنا.
    Axînek dirêj û kûr im ez.

    لو أن العصافير قويَّة
    بما فيه الكفاية
    لفكّر الحطَّاب كثيراً
    وحسب ألف حسابٍ
    قبل قطع الشجرة.

    Ger çivîk têra xwe xurt bana
    wê darbir ê pir biponijiya
    û hejmartina hezar tiştî bikira
    berî ku dar tête birîn.

    الطيبون هم مَن يزرعون البذور
    ويسقون الأشجار
    حتى قبل أن يُهاجروا أو يُهَجَّروا.

    Yên baş ew in yên ku tovan diçînin
    Û daran av didin
    Heyanî berî ku ew koç bikin yan bên koçberkirin.


    شذرات

    هذا الفجر، هذه الألوان، هذا المطر لي
    هذا العالم كلُّه لي
    طالما أني أستطيع الغناء.

    كلُّ دائرة قيد
    لا تدخل أيَّة دائرة
    كي لا تفقد حريَّتك.

    إنَّه حزن، لكنَّه ليس الحزن المتعارف عليه.
    إنها سعادة، لكنَّها ليست السعادة الُمتعارف عليها.

    الكلمات الجميلة لا تفي بالغرض
    الأفكار..الأفكار هي ما نحتاجها،
    لكن ليست أيَّة أفكار.

    على الكل أن يقول الحقيقة
    أو كحدٍ أدنى على الغالبية.

    من الطبيعي جداً أن يتعرض مَن يحمل النور
    لنباح كلاب العتمة.

    لا تطلب مني العيش في الوادي
    فأنا لم أطلب منك العيش في الجبل.

    Ev berbanga, ev rengên han, ev barana ya min e
    Ev cîhan hemû ya min e
    Heyanî ku ez dikarim stranan bêjim.

    Her çemberek girêdanek e.
    Nekeve ti çemberê
    Ji bo ku tu azadiya xwe winda nekî.

    Ew xemgîniyek e, lê ew ne xemgîniya ku hatiye naskirin e.
    Ew bextewarî ye, lê ne bextewariya naskirî ye.

    Gotinên bedew tenê têrê nakin.
    Raman, pêdviya me bi hizrînê heye.
    Lê ne her hizrekê.

    Divê her kes rastiyê bibêje
    An herî kêm piranî wê bêjin.

    Ji xwezayê ye ku yên ronahiyê hildigirin
    Rastî rewîna kûçikên tariyê werin.

    Ji min nexwaze ku di newalê de bijîm
    Min ji te nexwestî ku tu di çiyê de bijî.


    نصوص الشاعر: زكريا شيخ أحمد 

    ترجمها عن الكردية: ماجد ع  محمد

  • صارَ قَلبي هاوِيةً مُجوَّفةً (مختارات) – إدنا سانت فنسنت ميلاي – ترجمة: موزة عبدالله العبدولي

    صارَ قَلبي هاوِيةً مُجوَّفةً (مختارات) – إدنا سانت فنسنت ميلاي – ترجمة: موزة عبدالله العبدولي

    رماد الحياة

    هَجَرني الحبُّ وتبدَّد، والأيامُ كلُّها متشابهات؛
     سآكلُ طعامي، وأخلد للنوم، فلياليَّ كلُّها واحدة!
    آهٍ، أن تأرَق وتُصغي لدقات الساعة الرَّتيبة! 
    وهذا الفجرُ حين يبزغُ، هل سيجيءُ بيومٍ آخر؟ 

    هَجَرني الحبُّ وتبدَّد، ولا حيلةَ لي
    هذا أو ذاكَ أو ما تشاء، تساوتْ عندي المأساة؛ 
    إلّا التي عاينتهُا 
    فخضتُها، وتخليّتُ عنها. 

    هَجَرني الحبُّ وتبدَّد، والجيرانُ يطرقونَ الأبوابَ ويقترضون،
    وتستمرُّ الحياةُ بأبديةٍ كقضم الفئران؛
    وفي الغدِ، وبَعدَهُ، وبَعدَهُ، وبَعدَهُ،
    سيبقى هذا الشارع الصغير وهذا المنزل الصغير.


    هاويةٌ مجوفةٌ

    هجرها المدُّ والجزر

    انحسار

    صارَ قلبي
    بعد أن مات حبُّكَ:
    هاويةً مجوّفةً
    تضمُّ بركةً صغيرةً
    هجرها المدُّ والجَزر،
    بركةٌ صغيرةٌ فاترةٌ
    تُجفِّفُها الحافَّة.


    الحزنُ قريبي

    هل الحزنُ قريبي؟
    يَقرعُ بابي قَرعاً
    يَسقطُ مقرع بابي
    يدوي بخفَّة،
    المقرع الذي اعتادَ
    يد الحزن.
    أينعتِ الزهور
    وانتصب إكليل الجبل
    لمَ قد يكترث الحزن
    لإكليل الجبل
    أو الزهور هناك؟
    هل الحزنُ قريبي؟
    هل نحن عائلة؟
    الطَّرقُ يشتدُّ على بابي…
    أوه، تَعَال!


    واجهتُ الذئبَ وحدي،

    والتهمني بسلام

    المواجهة الحقيقية

    “ذئب!” يستغيثُ قلبي المُخادع
    على كلِّ شاةٍ يُهددها الخطر
    ويوقظ القرية. 

    “ذئب! ذئب!” – 
    سيشرع الجيران الطيبون
    بجلب المجرفة،  
    والِمذراة لنجدتي. 

    وحين اعتادوا استغاثاتي الطويلة؛
    تحققَ خلاصي هُنا 
    واجهتُ الذئبَ وحدي
    والتهمني بسَلام. 


    انتحاب

    اسمعوني يا صغاري:
    والدكم قد مات.
    سأصنعُ لكم من معاطفهِ القديمةِ؛
    معاطف صغيرة.
    وسراويل صغيرة
    من سرواله القديم.
    سنجد في جيوبه الأشياء التي احتفظ بها،
    مفاتيح، وبنسات
    مغطاة بالتبغ؛
    “دان” سيأخذ البنسات ويدخرها في حسابه المصرفيّ،
    أما المفاتيح فهي لـ”آن” لتصدر بها خشخشة جميلةً.
    على الحياة أن تستمر،
    وعلى الموتى النسيان.
    على الحياة أن تستمر،
    رغماً عن موت الطيبين؛
    “آن” تناولي إفطاركِ.
    “دان” خُذ دواءكَ.
    على الحياة أن تستمر،
    لكن نسيتُ لمَ؟


    تقفُ الشجرةُ الوحيدةُ،

    ولا تعرفُ أين تختفي طيورُها

    ما الشفاه التي قبّلتها شفتاي؟ وأين؟ ولماذا؟

    ما الشفاه التي قبّلتها شفتاي؟ وأين؟ ولماذا؟ لقد نسيت،
    وأيّ ذراعٍ قد توسّدتُ حتى الصباح؟
    المطرُ مليءٌ بالأطياف الليلة،
    ها هي تنقرُ على نافذتي وتتنهّدُ منتظرةً الرَّد،
    فيثارُ في قلبي ألمٌ دفينٌ
    على الفتيان المَنسيين الذين لم يعودوا إليّ
    بعد منتصف الليل باكين.
    هكذا في الشتاء
    تقفُ الشجرةُ الوحيدةُ،
    ولا تعرفُ أين تختفي طيورُها
    واحدةً تلو الأخرى،
    ومع ذلك
    تُدرك أغصانها السكون الأبديّ:
    لا أستطيع قول ما تركَهُ الحبُّ فيَّ
    لكنني أعرفُ أنَّ الصيف كان
    غنّاءً بداخلي
    وبعد هُنيهةٍ، انتهى الغناء. 


    *نصوص الشاعرة الأمريكية: إدنا سانت فنسنت ميلاي Edna St. Vincent Millay
    *ترجمته عن الإنجليزية: موزة عبدالله العبدولي

  • الساعات – عبدالله حمدان الناصر

    الساعات – عبدالله حمدان الناصر


    في ساعةٍ متأخرةٍ من كل شيء

     أسمع نحيب الورد

    على ورق الجدران

    وأشمّ غبار إبريل

    وهو يفلّي حصباء  قبرك القديم

    إنها الريح

    ومرة أخرى يا أبي 

    لا أتبين صوتك

    في كل تلك المنامات التي منذ ثلاثين 

    أنا الولد السيء 

    يحيق بي المكر 

    وتتركني وحيداً يا أبي

    بحياةٍ لا تشبه عينيك 

    لماذا تركتَ لي الإبل 

    وأخذتَ مني الصحراء؟

    لماذا علمتني الصمت

    ورميتَ ليَ الأوراق ؟

    لمَ أقفلتَ دكان الساعات عليّ

    ومنحتني كل تلك الساعات التي لم تبع

    ولا يمكن تصريفها على الإطلاق؟

    لماذا أنقذتَ الولد من حتفه مرتين

    ثم متّ فجأةً بين ذراعيه؟

    لماذا جئتَ بأولادٍ في الخمسين والستين

    تبتلّ لحاهم كلما نظروا إلى الساعات؟ 

    ليست القصة أنني لن ألتقي بك  

    في الصحراء

    في الصمت

    في الدكان

    في الليل

    في الموت

    إنني فقط ولدٌ سيء

    لن أحصل على قبرك

    ولن أعرف أبداً

    كيف أبيع بدونك الساعات.


    *نص: عبدالله حمدان الناصر

  • كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل – سيف الرحبي

    كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل – سيف الرحبي

    تلزمنا طيورٌ كثيرةٌ
    طيور أسطوريةٌ
    تعمل كجرّافاتٍ
    كي تكنسَ السماءَ من روث الطائرات الحربيّة


    * * *


    القممُ المنتشرةُ في أرجاء الأرض
    القممُ التي لا تفتأ تتبادل رسائلَ حبٍ وسخريةٍ
    لا يستطيع البشرُ فك شفرتها الغامضة.


    * * *


    يستحمّ النورسُ في النهر وينتفضُ
    كقريةٍ تصحو بتضرّعاتها المتصاعدةِ
    نحو الله.


    * * *


    بحنانٍ أكبرَ
    أيها الخطّاف تحمل الماء بمنقاركَ
    إلى تلك المحلّقة في الأثير.
    وأنتِ أيتها الغيوم، لنباركْ زحفكِ المقدّس،
    من أعالي النهر..
    وبالحنان نفسه كنا نحدّق فيك من شرُفات
    الأودية، تتشكّلين في خيال الطفل، قبل أن تكوني
    مشروعَ ديمةٍ ونماء، قادمةً كلآلئ
    السراب من البعيد، البعيد حيث تسكن الملائكة الخضْر


    * * *


    امرأة تتنزّه مع كلبها
    على حافّة النهر
    وجهها الناضح بالطمأنينة والسلام
    أحمله كزادٍ لهذا اليوم الغائِم،
    مندفعاً نحو المجهول.


    * * *


    نائمة تحتَ الرذاذ المشمسِ
    النجوم الحنونة تداعب أناملكِ
    والشجرةُ تسّاقط ثمارُها في الأحلام الورديّةِ
    لأول فجرِ يبزغ في سماء الجنّة..
    سحرُ امرأة نائمة
    سحرُ آلهة عاشقة.


    * * *


    تتأوهين
    كأنّ بكِ مساً من برْقٍ وجنون
    حين لامسكِ الهُدْهد،
    وقبل أن يتيه في غوْركِ العميق
    أشرقتِ بالبكاء
    كما الأرض العطشى
    الموغلة في الجدْبِ
    حين يراودها المطرُ
    ينشق من رَحمِها خيطُ بركان.


    * * *
    حين يصحو من نومه
    وحين يغفو
    في الصباح القاتم والمساء البهيج،
    يردّد، يهذي:
    لا، لم يبق وقتْ
    ليس ثمّة وقت
    الموت يشمشم الأثرَ على العتَبَة
    كما يشمشم الذئبُ بولَه لحظةَ هياجٍ
    في الدائرة التي رسَمَها للرحيل.
    ليس ثمة وقتٌ
    ترتجف العبارةُ من جرف كيانه
    تتساقط من شجر اللاوعي العميق
    تسدّ عليه الأفق والطُرقات
    وأحياناً تهمي مطراً
    على جسدِ امرأةٍ تضيء طرفَ الأنفاقِ
    المظلمة.


    * * *


    هكذا عانق الشبحُ توأمَه
    وسط الظِلال المحتدمةِ لصليل المجزرة.


    * * *
    في النهر المتلوّي أمامه
    حيث المتنزّهون بكلابهم الكثيرة
    والعجائز يجرجرون السنوات؛
    يحدّق في المياه
    يستنطق مخلوقاتها الدفينة
    كمن يبحث عن ضالته التي ضاعتْ
    منذ الأزل.


    * * *


    الكلبُ يقعي على برازِه
    الغمام يَحوم
    والسنونو يتماوج في الفضاء الجَهْمِ
    حاملاً في مناقيره ربيعَ القارّات.


    * * *


    في الحديقة العامة
    التي تشبه غابة،
    تتشكّل السُحُب في هيئة كثبانٍ، على صفحتها
    توشك القطعانُ أن تغرق في مغيبِ
    البحيرةِ التي يطير البط فوقها بأجنحةٍ من ذَهَبْ.
    نخلةٌ غريبةٌ
    على ذوائبها فراشاتٌ وعصافير.
    الحارس يطلق صفّارة الإغلاق
    البشر يخرجون، أفراداً وجماعات
    تاركين شعوبَ الحديقة تنعم بالأحلام،
    عدا السيد (شوبنهور)
    الذي بادره الحارس:
    من أنت أيها السيّد؟
    أجاب الفيلسوف المُثْقل بالوجود الجريح والأسئلة
    “ليتك تجيبني على السؤال كي أكون مديناً لك طوال العمر”.


     


    *نص: سيف الرحبي
    *من ديوان: على حد الصيف عن البراكين والموتى والحيوانات – (الأعمال الشعرية الكاملة، ج2، رياض الريس).

  • لا توغلي في المعاني (من الشعر الكردي) – كمال نجم – ترجمة: خلات أحمد

    لا توغلي في المعاني (من الشعر الكردي) – كمال نجم – ترجمة: خلات أحمد

    لا توغلي في المعاني

    لا توغلي في المساء
    هذا النهار المتحامل
    هو على وهلةٍ
    لينهمرَ عليكِ
    ويشتل دوار الشمس
    لقامتكِ…..
    لا توغلي
    في المساء
    هو على وهلةٍ
    هذا النهار المتحامل
    قد يشيح
    ويسحب بهجة نوره
    عن قمحكِ
    قد يشيح ثانية
    ويحصد ذهبه من شعركِ…..

    ***

    لا توغلي في الحِداد
    هذا الأزرق الحزين
    في عينيكِ
    هو على وهلة
    ليقتل نفسه
    وينسكب غير مغسولٍ
    على وجهكِ.
    الأزرق حزين
    وهو على وهلة
    فلا تمعني في الحداد

    ***

    لا توغلي في الرحيل
    دفء البكاء هذا
    في حنجرتي
    على وهلة……..


    لا تنبشي ترابي

    إن كنتِ لا تشعرين بالبرد
    لاتنبشي ترابي
    أخاف أن أنطفئ
    أخاف
    أن تبرد يداكِ عني
    ولا أشتعل من جديد…..
    إن لم تكوني راحلةً
    لا تنبشي رمادي
    لا تقلبي فنجاني
    قد لا أكون قابلاً للقراءة
    وقد تستعصي عليكِ
    دروب الطالع
    فلا تعودين……
    إن كنتِ لا تنشدين موتي
    إن كنتِ لا تصدقين
    إني كنتُ تراباً
    إني صرتُ تراباً
    لا تنبشي ترابي
    أخاف
    إنه أنا…….



    للثلج والجليد
    حين الصيف لا يزال ريانَ

    لا أدري كيف كدتُ أنسى
    أنت تذكرين
    كان الصيف لا يزال ريانَ
    والليل على أبواب المدينة
    يقف متعباً على قدميه
    على كل حال كانت تلك الليلة
    هي الأخيرة
    الآن أتذكر
    أيام الصيف تلك، الريانة
    كم كانت طويلة
    لا أدري كيف كدتُ أن أنسى
    آنذاك
    كان مجانينكِ ومنذ المساء
    هائمين في الأزقة
    يوزعون خطاياكِ على مساجد المدينة
    ومنذ المساء لم تتوقفي عن خلخلة الهواء
    أماسي الصيف الريانة تلك
    كم كانت حارة
    أنتِ تذكرين تلك الليلة
    كنتُ خائفاً
    وأقول:
    يا مجنونة
    الصيف لا يزال ريانَ
    ومجانينكِ تخدروا على أبواب المساجد
    اتركي هذه الليلة بلا خطايا
    كي ترحل عن المدينة
    لكن
    الليلة ذاتها كانت قد أتت
    كالحة ومثقلة بالخطايا
    الآن أتذكر
    كيف هفهف ثوبكِ الشفاف
    كورقة من دخان
    واختفى….
    ولمع جسدكِ بالملح والعتمة
    كنهر فضةٍ
    من أواخر الصيف
    نهداك بالثلج والجليد
    طيّرا ألف فراشةٍ
    من بين أصابعي
    أنتِ تذكرين
    كيف في حضنكِ
    ارتعشتُ
    انهمرتُ
    استحلت ماءً أخضرَ
    واندلقت
    على حقول البابونج.

    ليلةٌ فضة

    لو كنتُ أعلم أن عصافيركِ باتت تطير
    ما أحصيتُ أزراركِ
    لو كنت أعلم أن أزاراكِ خفيفة الوسن
    ما طيّرتُ الفراشات عن أساوركِ
    وأصلاً
    لو كنتُ أعلم أن هذه الليلة طويلةٌ هكذا
    لما صَلَيتُ نفسي
    منذ المساء

    ***

    ريحٌ أنثى
    غير مبالية بكلام ربها
    ظلت تتلاعب بشعركِ
    أطفئي الأنوار كلها
    إلا ضوئيكِ
    ابتداءً منهما
    سأبحث عن سبيلي
    بنفسي

    ***

    لم ينم نهداكِ
    لفرط حيائهما
    هي المرة الأولى
    التي يستندان فيها إلى مخدة عارية
    ولحافي
    أضناه السهر
    هي مَرَّتُه الأولى
    التي يفتح فيها صدره
    لأنين أنثى
    ها سفينتي تلج مياهكِ المالحة
    إن وصلتُ شواطئ الجزيرة
    لا تنسي
    أزيحي سمكتيكِ الفضيتين عن النبع
    ليغتسل بحّاري للمرة الأخيرة
    قبل طلوع الفجر
    في مياهكِ الحلوة.

    ***

    كلما علت موجة شهوتكِ
    تسيل النجوم إلى أصابعي
    من نهديك الأملسين
    حين تنحسر
    تختمر قطرة حليبي
    على أنينكِ.

    ***

    صَلاهُ الظمأ بين يديكِ
    دعيه
    ليلهو في النبع
    قليلاً

    ***

    كنتُ أقول لكِ:
    لا تتركي أصابعكِ المشاغبة
    تسبر مغاوري.
    كنتِ تقولين:
    من يوقظ المَرَدة
    يعرف في أي مهدٍ
    يهدهدها.


    *نص: كمال نجم
    *ترجمة عن الكردية: خلات أحمد

  • خدشٌ غائرٌ وملح – علي المازمي

    خدشٌ غائرٌ وملح – علي المازمي

    على غصنٍ نحيلٍ ويابسٍ، تريحُ التعبَ، تربيهِ على الصبرِ والرهافةِ.

    وريثما أمرّنُ روحي على شهقتها الأخيرة… أُعِدُّ القبرَ.

    الفتاةُ التي مسّها الجنيُّ، وحقن رقبتها بالحرابِ عدة مراتٍ،

    التي شقّت العصا بطنها،

    وأخرجت غزاة صغارًا.

    من يشتهي المضي بروحٍ محتلة؟

    أتساءلُ في طريقي إلى الجنون

    تاركًا نَفَسي ورائي

    وسجائري المُتعبة.

    إليها إذًا أسيرُ!

    بثيابٍ مشدودةٍ ،

    بأناقةِ بوذيٍ معتزلٍ 

    عرف أخيرًا، أنها آخرُ الانبعاثات،

    إليها إذًا

    تلك التي تقتلُ العاشقَ

    عند أول اكتمالٍ للقمرِ

    وتلقي عظامَهُ لعشاق آخرين!

    سبعةُ أبوابٍ والأعمى يصارع الجدران

    تُغلَقُ

    تُفتَحُ

    يسمعُ خواؤها

    والصوت فريسة الأعمى…

    هو الوداعُ إذًا

    هيء معصمك، واجمع دموع الأسلاف كلها

    حرك قلبك في مبخرةِ العراءِ

    القديسةُ سوف تخرج من الباب الكبيرِ

    ولا من يوقفها

    ماذا تفعل بكل هذا العمى يا صديقي.. ؟

    لا أريد رؤيتها، تُغادرني وهي تصفق أقدامها بقوةٍ على أرضي،

    هل يُسمعُ أنين الوشم؟

    إيه…

    الجرح أبعد من الأيادي

    أبعد من الطمأنينة

    ولا يصله الحنين

    الجرح أبعد من القصيدة

    أبعد من الظمأ أيضًا

    هل لي يا تيه عمري.. مأوى؟

    هل ثمة قارب صغير يبحر بي إلى الداخل؟

    كظلٍّ لظلٍّ كسيح… سأغادرُ كلَّ اللعنات!

    من لعنةٍ معلقة على الرموش

    إلى لعنةٍ في خاصرةِ الفتاة!

    بعيدًا عن الانتحارات التي تحدث في أوردتي.

    روحي من لها في هذا الدمار؟

    أهو أنا؟

    وماذا أفعل بكل الجماجم في رأسي؟

    بتيارات التيهِ، التي تجرُ أشلاءَ نساءٍ لا أعرفهن،

    تزجني أفكاري إلى التلاشي

    إلى تقمص الموتِ

    أو التشبهُ برصاصةٍ حية،

    تبيحُ سحقي

    كي تريني

    كل الدموعِ التي تسقط معي

    كل الأصدقاء

    كي تريني دم الأضحية

    يقطر على جبيني

    وأعرف

    أني لست كباقي الموتى

    ستغسلني الهمومُ

    وتطعن جثتي

    أفكاري…

    يا ذئبتي

    البَدءُ كنتِ، البدءُ أنتِ،

    والنهاية تائهة

    ما رأيُكِ أن نضحك الآن؟

    حتى نخاع الليل

    كاسرين الزمن

    على جدار المقبرة.

  • نجلسُ على عَتَبة نَظرتي – ألخندرا بيثارنيك – ترجمة: بسام حجار

    نجلسُ على عَتَبة نَظرتي – ألخندرا بيثارنيك – ترجمة: بسام حجار

    1


    قفزتْ منّي أَيْ (ناصية) الفجر.
    تركتْ جَسدي بقرب الضِّيَاء
    وأنشدتْ حزن ما يُولَد.


    2

    هذي الصِّيغ المُقترحة:
    ثُقب، جِدار يَرتعَد..


    3

    لكن وقد قيلَ هذا:
    من سَيَكفُّ عنْ غمسِ يدِهِ طلباً لِمعونةِ المنسيَّةِ الصغيرةِ.
    سَيُعلنُ البردُ مذنباً، وَالريحُ مذنبةً وَالمطرُ مذنباً. وَالرعدُ.


    4


     خاطفةٍ وَفريدةٍ تبْقى (خلالَها) العينانِ مفتوحَتانِ هنيهةً تَرى فيها
     الأزاهيرَ الضئيلةَ في الدِّفاعِ راقصة مثلَ ألفاظ في فم أبكمْ.


    5

    تَقفزُ مشتعلةً غلالتها،
    من نجمٍ إلى نجم
    من ظلٍّ إلى ظلٍّ.
    تَموتُ من ميتةٍ نائيةٍ
    عاشقة الريحِ.


    6

    ذاكرةٌ ملهمة، رواقٌ يَسلكُهُ طيفٌ ما انتظرَ أشدَّ يقيناً أنَّ مجيئَهُ
    محتومٌ. ليسَ يقيناً أنَّ مجيئَهُ لن يَكون.


    7

    في هذهِ البُرهة الوادعة
    أنا اليومُ وَأنا الأمسُ، نَجلسُ
    على عتبةِ نظرَتيْ


    8

    ولَّت تلكَ التحوُّلاتُ الوادعة لِطفلةٍ من حريرٍ
    كلُّها
    غدَتْ مُسرنَمَةً على جادةِ الضَّبابِ
    يقظتُها يدٌ تَتنفسُ
    زهرةٌ تَختمُها الرياحُ


    9

    أن أَقول بِكلماتٍ من هذا العالمِ
    أنَّ زورقاً أبحرَ منِّي وَحملَني معَهُ


    10

    القصيدةُ التي لو أَقولُها،
    هيَ القصيدةُ التي لا أَستحقُّها.
    ربما اثنانِ
    على دربِ المرآةِ:
    شخصٌ ما راقد فيَّ
    يَأكلُني وَيَشربُني.


    11


    شَيَّدتَ دَارَكَ
    ووهبتَ الريش لطيوركَ
    وخفقتَ الريح بعظامكَ
    أنجزتَ بمفردكَ
    ما لم يشرع فيه أحدٌ


    12

    عندما تَرى العينان
    أنَّ وشوماً هناك
    لي عَيني


    13

    ولدتُ بمقدارٍ ومقدار
    تألمتُ مرتين
    في ذاكرة الهَنا والمَاوَراء


    14

    لي الليل
    مرآة للميتة الصغيرة
    مرآة رماد


    15

    نظرة تُلقى من الكَنيف
    قد تكون رؤية للعالم
    التمرُّد هو أن تَنظُر إلى الوردة
    حتَّى دَمَار العينين


    16

    في الشتاء الخُرافيّ
    شَكوى الأجنحة تحت المطر
    في ذاكرة مياه أصابع الضَّباب


    17

    نطاق الأوبئة
    حيث النَّائمة تلتهم ببطء
    قلب مُنتصف ليلها.


    18

    ذات يوم
    ذات يوم ربَّما
    سأرحلُ بلى دونما إبطاء
    سأرحلُ مثل ذاك الذي يَرحل

    *نص: ألخندرا بيثارنيك
    *ترجمة: بسام حجار

  • الساحرُ مرتبكاً – مريد البرغوثي

    الساحرُ مرتبكاً – مريد البرغوثي

    يحاولُ
    لكنَّ منديلَهُ لم يُطَيِّرْ حَمامًا
    يحاولُ ثانيةً..
    الفتاةُ المُضاءَةُ ترمي إلى الرقصِ نيرانَها،
    ثمّ يعلو مع العزفِ وَعْدٌ:
    يُعَقِّدُ حبلاً
    يحاولُ -في لمسةٍ- فكَّ عقدتِهِ
    مرّةً، مرّتينِ
    فتشتدُّ أكثرَ!
    ينهمكُ المسرحيونَ في حيلِ الضوءِ والعزفِ
    يرمونَ في كفّهِ فُرَصًا دونَ جدوى،
    ولم يرتبك!
    نحن جمهورَهُ المؤمنينَ بآلائِهِ
    ارتبكنا.
    سيرفعُ قبّعةً، ثم لا يَجِدُ الأرنبَ المُرتَجَى.
    وارتبكنا.
    سيحشرُ ساحرُنا البنتَ في القفصِ المعدنيِّ
    ويغرزُ في جسمِها ستّةً مِن رماحٍ حقيقيَّةٍ
    ثمّ يفتحُ صندوقَهُ،
    والفتاةُ التي رافقتهُ ثلاثينَ عامًا وأكثرَ
    قد لا تقومْ!

    *نص: مريد البرغوثي

  • حروب عائلية – محمد أبو زيد

    حروب عائلية – محمد أبو زيد

    لم يعد من الحربِ إلا رأسي

    وضعتها العائلةُ في النيش

    أمامَ طاولة الغداء بالضبط

    كي يقرؤوا الفاتحةَ لي قبل كلِّ وجبةٍ

    كي يُشاهدها الضيوف

    فينحنون،

    وهم يُلقون بدموعِهم على الأرض

    کقرشٍ يُرمى في يدِ مُتسوِّلٍ

    مع الوقت

    لم يَعُد يهتمُ بي أَحدٌ

    وَضَعوا فوقَ رَأسي إبريقاً نحاسياً ثَقيلًا

    واحدٌ عَلَّق في أُذني صِنَّارة

    واحدة خبَّأتْ في فَمي قِرطًا مَسروقًا.

    الصِّغار

    لَعَبوا بي كثيرًا

    عندما غابَ أَباؤهم في الخارج.

    صَفَعوني مرات

    وَضَعوا أصابعهم في أَنفي

    وبَقبَقوا من الضَّحك

    مرَّةً دَحرجُوني على البلاط

    وصَرَخوا فرحين بإحراز هَدَفٍ

    أمَّا الكُبار فَتَركوا النملَ والعثّ

    يَنمو حولَ رَقَبتي

    مثل عقدٍ نادرٍ جَميلٍ

    لكن لا أنكر

    أنَّهم غَنُّوا في عيد وَفَاتي

    Happy death day to You”

    سنة حلوة يا جميل”

    وأشعلوا النارَ في شَعري بَدَلًا من الشَّمع

    بسببِ التَّقشفِ وانهيار الاقتصاد العَالَميّ

    لا أنكر

    أنَّهم دائماً في ذِكرى الحرب

    يُشاهدون الأفلام التي يَبُثّها التلفزيون الرَّسميّ

    وهم يأكلون البَطَاطا

    ويَهرشون رُؤوسهم

    محاولين تَذَكُّر شيءٍ ما

    مع الوقت

    نَسَيت العائلة الأمر

    استعمَلوا رأسي في أشياء أكثر نفعًا

    مرَّة رسمَ مُدرّسٌ خُصوصيّ عَليها خريطة

    وقال متأثرًا وهو يُشير بطرف أنفه:

    هنا قامت الحرب الكَبيرة

    وفقدنا “شُہداء” كثيرين

    مرَّة عَلَّقها أحدهم في النَّجفةِ

    وتعلَّم على وَجنَتيّ اللَّكم

    حين تَهَدَّم المنزل

    تَرَكُوني هُناك

    وحيدًا على البَلاط

    مثل كرَّة قَديمة مَفقوءة

    عينايَ مَفتُوحتَان

    منهما تنطلقُ الرّصَاصَات

    وترتدّ إليّ.


    *نص: محمد أبو زيد

    *من ديوان: جحيم

    يمكن أيضًا قراءة: حيث السحرة ينادون بعضهم بأسماء مستعارة – سيف الرحبي

  • أرتقُ أسمالَ حبٍ قديمٍ (نصوص لنساء البشتون) – ترجمة: جميل صلاح

    أرتقُ أسمالَ حبٍ قديمٍ (نصوص لنساء البشتون) – ترجمة: جميل صلاح

    تباعد جبال بيننا الآن
    وحدها العصافير رُسلنا، وأناشيدها الدليل.
    ***

    إذا مات حبيبي، لأكن كفنه
    هكذا نتزوج الرماد معاً.
    ***

    لو كنتُ أعرف أن زمن الفراق سيأتي
    لأمسكتُ بيد حبيبي حتى ساحة المعركة.

    ***

    يا إلهي، أحرق بيوت
    الذي دمّر منزلي، الذي أهداني الموت.

    ***

    لتقطف الورود ملء راحتيكَ
    أنا بستان أنتَ مالكهُ.

    ***

    إما ان تكون على صدري دائماً
    وإلا فالأفضل أن تكون بين ذراعي الأرض المعتمتين.
    ***

    يا محبوبي، لا أستطيع أن أهديكَ
    سوى المسكن الذي بنيته لك، في أعماق قلبي.

    ***

    قال لي قلبي: إنني لا أنفع لشيء
    إنهما العينان اللتان، حين رأتا، جعلتاني عاشقة.

    ***

    تعال لألمسك، لأحتضنك
    أنا نسيم المساء الذي يموت قبل الفجر.

    ***

    أنا أحب! أنا أحب
    ولا أخفي حبي
    ولا أنكره
    حتى ولو انتزعوا بالسكين
    كل شاماتي.

    ***

    تعال واجلس لحظة بجانبي يا حبيبي.
    الحياة سريعة مثل أفول أمسية شتائية ماضية.
    ***
    افتح ضريحي، يا حبيبي، وشاهد
    الغبار الذي يغطي النشوة الحلوة لعيني.
    ***
    أيها اللحد الخراب، أيها القرميد المشتت،
    لم يعد حبيبي سوى رماد
    وريح السهل تذروه بعيداً عني. 

    ***
    في لحظة ستصبح حفنة من رماد
    إذا رقمتك بنظرة ثملة.
    ***

    صديقاتي يغزلن حباً جديداً
    وأنا أرتق أسمال حب قديم.
    ***
    إلهي، يمكنكَ أن تعميني من الآن
    رحل حبيبي ولا أود رؤية وجوه الآخرين.
    ***
    إذا أعرضتَ عن العدو، يا حبيبي، لا ترجع إليّ!
    اذهب وابحث لك عن مأوى في بلدٍ بعيد.



    *الشعر الشعبي لنساء البشتون 

    *ترجمة: جميل صلاح

  • قرين الوحشة – قاسم حداد

    قرين الوحشة – قاسم حداد

    جسدٌ ذاهبٌ ينتحبُ في دمائه الأنبياءُ.

    ليس إلا أن أضعَ قلبي، مثل نيزكٍ مثقوبٍ بالصدأ، تحت العجلات الضارية لتضرب في العَظم، ولتكن صاعقةُ الليل وسادةً للمُكابر.

    أنا الواقفُ في الهذيانٍ، أكتشفُ الآن بأني سهرت العمر أنسج هاويةً لخطواتي نأمةً نأمةً، زاعماً أنني القويُّ المقاومُ القادر على المُجابهات. أنا المخلوق الأضعف بلا يقينٍ ولا حُجةٍ. كابرتُ مثل جبلٍ يجهشُ في حضرة الغيم. كائنٌ يقف مثل فضيحةٍ في قلب الكاهن. شهوةٌ تـفتح النهاية، وتأخذ يدي بحنان الجريمة وكسل الأفعى، لكي أسقط مثل عروسٍ تفقد عفافها أمام الجموع في الساحةِ، وللناس دليلُ الدم.

    ثمة شخصٌ يذهب ورقةً ورقة.

    أنا قرينُ الوحشة، مُنتصَفُ الهزيمةِ، قاعُ الوهمِ، جنسُ الندم، أسنانُ الأهتم، ولعُ البهيمة، طنافسُ الشيطان، جهامُ العَسَس، هودج النومِ، خسائرُ الليلِ، غنج الذبيحةِ، جنة الجحيم محروسةٌ بهوام شرهةٍ.

    لديَّ من الحقد ما يكفي قطيعاً من ذئاب الشهوة، ولكم أن تطلقوا دهشة الهجوم في أرجائي، دون أن ينتابكم ضمير الآثم، ولكم حريَّةُ الأسلحة لكي تأخذ نصيبها مما يتبقى.

    أنا الخارجُ من صبر الناس، الملطَّخ بالخطيئة، رسول الكلام. لم يبق سوى نهاية تليق. أنا الوحيد الواقف في شفيرٍ شاحبٍ، ذهبتُ إليه منذ ذبالة الخيط البالي، متوهماً أنه أول الغَزلِ في وشاح العُزلة، وضعت روحي في المهب. قيل إن المجرات سوف تتذكر أهدابي. فلكم بهجة القتل، وأنتم تضعون نصال سكاكينكم في قلبي، تـفـرون اللحم وتطالون العظم، فتطفر فضةُ روحي في وجوهكم لصلافة الفتوى.

    أنا الذئب الذاهب في ليل الملجأ، خديع الخبرة شاغلُ النيران مُشعلُ الفتن متعهد الهشيم جامحُ الدم متجهمُ القلب خدين الشياطين. ضبعٌ يلغ في دماء القتلى بأشفارٍ مرتعشةٍ شبقاً، وأنيابه تكزُّ على عظم الجثة، كما يخلع نبيٌّ قميصَه المهتوك. جديرٌ بكل ما تقدرون عليه من الفتك ولتكن حرياتكم راية الانتقامات.

    أنا هدفُ القناصين، طاشت روحي بين أياديكم. تعفـون، ولا يليق بكم. أنتم أعذار القتلى، خطاياكم أكثر من براءة الطفل. ليس لكم أن تُبالغوا بيدٍ ترتجف وهي في مقبض المعول المثلوم بصدأ عتيقٍ كنبيذٍ فاض بي، ولم يحتمّل الصبرَ في نزيفٍ يذبح الخلايا. يوشكُ الليل أن يصير كفناً يرأفُ بالمتلعثمِ أمامَ الحب، المبتهج بنحيبِ المحتضرين، المتأرجف برهاب النصل من جهاتٍ جمـةٍ.

    آن السفرُ
    آن السفر، ولا رجوع.

    لم يعُد في الفضاء هواءٌ لكي تأخذ الجثةُ شهقةً.

    ولتكن منكن الوصيفات لهودج الليل. ولتكن منكن شديدات البأس ليأتي الحدادُ من الأقاصي. ولتكن منكن النائحات يدفعن بفرحٍ دفينٍ جثماناً يذهبُ.

    وضعتُ قدمي في قوس الشنق بشهوة المنتحر. أكلَ الوقتُ مني، أكل الزهرة والغصن والجذع والجذور. محروسٌ بالحسرة والخوف، خفتُ من كل جهةٍ وكل شيء، وفاتني الخوف من نفسي، من دسيسةٍ تفسد الخطو والطريق. ملطخٌ بالخطايا والأخطاء، لا أشحذ رأفةً، وليس لكم أن تكترثوا بأملٍ ما، وما من برهةٍ للفـر من مجد المراثي وصرير النعش وسلطان الليل. ليكن منكم الحفارون ثابتو السواعد برفوشٍ تطال العمق من الأرض. وليكن منكم طغاةٌ يحسنون التجهيز بدقة الصائغ وبصيرة العالِم، ليبدو الجنازُ صارماً والنهايةُ مهيبةً، لتكونوا بأكبادٍ صلدةٍ، فلا تناوشَ أفئدتَكم رجفةُ الترددِ فيما تضعون الجثة في الغسل والكفن والنعش واللحد.

    لا يليقُ أن أراكم مرتجفي الفرائص، تشفقون على ذئبٍ قانتٍ ينقذُه القتلُ.


    *نص: قاسم حداد
    *المصدر: قبر قاسم

  • أجراس اللقاء – دلشا يوسف – ترجمة: صلاح برواري

    أجراس اللقاء – دلشا يوسف – ترجمة: صلاح برواري

    نظرتُ في عينَيكَ

    حينَ كانتا تقرآنني

    وتُسبِران غَورَ

    الحقائق الغافية

    في أعماقِ عينيَّ،

    كلُّ تلكَ المتاريس

    والخنادق المُقامة

    لم تَحُل

    دون عبور خيّالةِ أمانيك!

    أحاسيسي الغافية،

    كأفعى مُسبِتة

    في زمهرير الشتاء،

    أيقظتَها وأنعشتَها

    بأشعةِ شمسِكَ الربيعية،

    المتجددةِ أبداً.

    * * *

    هجمَتُكَ هذه

    أعتقَتني مِن

    ترانيمِ الهَدهَدةِ

    التي كُنتُ

    أُنِيمُ بها عواطفي

    إلى أجلٍ بعيد!

    اضطربَ قلبي،

    وبشكلٍ غريب

    اهتاجَ ثانيةً!

    أعرِفُ…

    أنتَ لستَ مِنهُمُ،

    أنتَ رجلٌ غير عادي…

    لَم تخترق مكامِني

    خِلسَةً.

    سيفُكَ كان مُصْلَتاً،

    وكصِنديدٍ

    دقَقتَ بابَ قلبي

    ودعَوتني للنِزال!

    * * *

    تركتَ ديارَكَ،

    جُبتَ الوديانَ السحيقة،

    قطعتَ كلَّ الميادينَ البعيدة

    واجهتَ السُفوحَ والوُعورَ،

    حتى وصلتَ

    إلى مرافِئي.

    وها أنتَ ذا،

    دونَ تردُّدٍ،

    تُلقي مرساةَ سفينتِكَ

    في أعماقِ

    بحرِ خَلَجاتي!

    * * *

    حينَ نازَلتَني…

    لَم أكُ غافلة،

    كانَ سيفي مُستَلاًّ

    وأنا بكامل جهوزيَّتي.

    لَم أتقهقَر…

    دعَوتُكَ إلى النِزال،

    وواجَهتُكَ.

    حينَ التقى سَيْفانا،

    عَلا صليلُهُما

    وبَرَقا،

    حينَها…

    كانت أجراسُ اللقاءِ أيضاً

    تُقرَع

    وتُبشِّر بلقاءٍ أبَديّ.

    * * *

    في المُقارَعةِ…

    تزدادُ عُنفُواناً

    وشُموخاً،

    وأنا معكَ… أيضاً!

    لو لَم تطلُبني للعِراك،

    لَما رأت عينُكَ

    خنادقي ومتاريسي!

    لو لَم تنحدِر

    من بُرجِكَ العاجي،

    لَما رأت عينُكَ

    أبوابي الوَطيئة!

    لو رميتَ سيفَكَ

    وركعتَ قدّامي،

    لَما أحسستَ بِبَأسي!

    ولو لَم تأتِني كصديق،

    لَما كنتَ لتَراني…

    لَما كنتَ لتراني… أبداً!



    ترجمة: صلاح برواري