أنطولوجي

فهرس جمالي، نخلد الشعر صوتيًا، القصيدة هي ثروتنا وإرثنا.

  • سقط الرجل – سركون بولص

    سقط الرجل – سركون بولص

    في وسط الساحة سقطَ الرجلُ فجأةً مثلَ حصان حصدوا رُكبتيه بمنْجَـل.

  • حانةٌ قديمة تفتح لي أبوابها – نسرين المسعودي

    حانةٌ قديمة تفتح لي أبوابها – نسرين المسعودي

    حانة قديمة تفتح لي أبوابها فيعلو من بين ضلوعي بكاء الطاولات التي فقدت أصواتها عند الضحك واستباحها حطابون جدد

  • كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل – سيف الرحبي

    كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل – سيف الرحبي

    حين لامسكِ الهُدْهد، وقبل أن يتيه في غوْركِ العميق أشرقتِ بالبكاء كما الأرض العطشى الموغلة في الجدْبِ حين يراودها المطرُ ينشق من رَحمِها خيطُ بركان

  • حادث سير – سلمان الجربوع

    حادث سير – سلمان الجربوع

    تقاطعُ شارعين رئيسيّينفي الصيففي مدينةٍ ساحليّةوإشارةُ مرور المشاة حمراء. على الرصيفسيّدة أعمال في يدها رواية خيالٍ علميّ،متشرّدٌ ينبح كلبَه،مراهقةٌ تشعل سيجارةً جديدةبسيجارةٍ شبه منطفئةوترى ذلكمثيرًا،رجلٌ طاعن في السنّ يسأل عن الوقت،سائحٌ يضحك في وجه زوجتهويفكّر في العفش الزائد،ولدٌ ينظر بلهفةإلى بنتفي الجهة المقابلة،نيّةُ قبلته الأولىمثقلةً بالأفكار حول الكيفيّة المثاليّةتقطع الشارعوتموت في حادث سير. يؤسفه جدًّاأنّ صديقته لم تنتبه لدم القبلة الشفّافمسفوحًافي الطريق إليها

  • مارك ستراند – ثلاث قصائد – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    مارك ستراند – ثلاث قصائد – ترجمة محمد عيد إبراهيم

    أمٌ وابن يدخلُ الابنُ غرفةَ الأمِ فيقفُ جنبَ فراشِها حيثُ ترقدُ الأمُ. يظنُّ الابنُ أنها تودُّ أن تُفضي إليهِ بما يشتاقُ أن يسمعَهُ ـ أنهُ ابنُها، وكان دائماً ابنَها. ينحني الابنُ ليقبّلَ شفتَي الأمِ، لكن شفتَيها باردتان. بدأَت مقبرةُ المشاعرِ. فيلمسُ الابنُ يدَي الأمِ لمرةٍ أخيرةٍ، ثم يدورُ فيرى وجهَ القمرِ وهو بَدرٌ. يتساقطُ ضوءٌ رماديٌّ على الأرضِ. لو يستطيع القمرُ النطقَ، فماذا سيقولُ؟ لو يستطيع القمرُ النطقَ، فلن ينبس بشيءٍ. *** اسمي والمرجُ أخضرُ ذهبيٌّ والشجرُ ناهضٌ بضوئهِ القمريِّ المرمريِّ كنُصُبٍ تذكاريةٍ نَضِرةٍ في الهواءِ العَبِقِ، والريفُ كلّهُ نابضٌ بصريرِ الحشراتِ وطنينِها، كنتُ أرقدُ في العشبِ، شاعراً بمسافاتٍ بعيدةٍ…

  • مقتطفات للشاعر الروماني (فاليريو ستانكو) ترجمة: منير مزيد

    1 ندى مقبرةٍ شاختْ تحتَ جفني وأبراجُ كنائسِ جسمِي تُطوِّلُ صوتُهُ يَبْقى في آذانِي إلى الأبدِ إنه الجرسُ النائمُ، والظِلُّ الذي بقيَ مسجوناً في منحدرِ السرابِ2 في الليلِ ، ما أخشاهُ هو: السكونُ جرحُ الوقتِ ، الذاكرةُ ، الساعةُ الوثنيةُ على أيةِ حالٍ ، أتجنبُ الفعلَ المنزلقَ لكي لا أضحِّي بنفسي .. 3الليلٌ ممزقٌ ، والفكرةُ تستنيرُ باللغزِ الذي يحيطُ بها .. ثلاثُ مِنْ أوراقِ الموتِ تهتزُّ تحتَ الجفنِ، تحتَ الجفنِ الذي أَحْملُ فيهِ مقبرةَ الندى .. تستنيرُ الفكرةُ بدونِ غطاءٍ ، لا لبَّ ، ولا حدودَ، لا ألمَ ، ولا عاطفة. الأحدُ أعمى، فكُلُّ الآلهةِ ماتت بداخلي وكذلكَ لهبُ…

  • إذا أطبقتُ جفنيَّ سيقتلكَ رصاصي: نصوص مختارة للشّاعرة الإيرانية ساناز داودزاده فر

    إذا أطبقتُ جفنيَّ سيقتلكَ رصاصي: نصوص مختارة للشّاعرة الإيرانية ساناز داودزاده فر

    مثلَ مُسدَّسٍ مَحشوٍّ بالرَّصاصِ إِذا أطبقتُ جفنيَّ سَيقتلُكَ رَصاصِي، أَمَّا إِذا لمْ أُطبقْهما فإِنَّ جُزئياتِي مثلَ حقيبةِ ظَهرٍ مَليئةٍ بالبارودِ علَى كتفيَّ، وسأُصبحُ قنبلةً؛ إِذا فجَّرتُ نفسِي سأَصيرُ مثقَّبةً. كأَنَّ كلَيْنا يقاتلُ مِن أَجلِ الموتِ. أَمشي وصوتُ الرَّصاصِ مِن حَولِي أَموتُ وصوتُ الرَّصاصِ مِن حَولِي كأَنَّ رائحةَ البارودِ تَخرجُ مِن أَفواهِ النَّاسِ. * حضورُكَ ثلاثُ نقاطٍ فِي آخرِ الجُملِ، واستمرارُكَ علوُّ كِتابَاتِي الَّتي لمْ تَقرأْها. مفقودةٌ أَنا فِي مَسارِ كلامِكَ، وسُطوري الفارغةُ بأَقوالِكَ… لنْ تستطيعَ أَن تَملأها. * أَجزاءٌ كبيرةٌ منِّي مثلَ سَمكةٍ ذهبيَّةٍ صغيرةٍ معَ كلماتٍ مُمطرةٍ وغيرِ مأْلوفةٍ. إِناءُ الماءِ الضَّيِّقِ كابوسٌ معَ ماءٍ عكرٍ قدْ جعلَ حَراشفي…

  • المجنون يستسلم للشعر – كلارا خانيس

    1- الشاعر يمتدح الصداقة التي اخترقت الصحراء ووضعت في خدمة المجنون رجالًا وأموالًا تشفيه من جنونه بليلى. أشرب في نخب نوفل، الذي حطم الجدران الوحشية التي أقامها المجنون بينه والدنيا، وحطم النظم الوحشة التي تحيط به، يغذيه، يسرحه، ويكسوه بالذهب والديباج، ويرافقه على طريق الحبيبة. قال: ” لو كنت طائرًا، لو كنت شظية صوان خبيء، سوف أعثر على ليلى من أجلك” آه، أيها القدر القاسي إن القلب السجين يحتضن الهزيم نصرًا. 2- تائه في الصحراء من جديد، يستسلم المجنون لقصائده. يقولون إن الس ماء تحولت بحرًا في بلاد اليمن، وأن الوادي الأخضر ليس إلا قشرة ماء، وأن الرجال والقطعان تهرب…

  • جون بروان – الخطاب الأخير قبل الإعدام

    جون بروان – الخطاب الأخير قبل الإعدام

    الخطاب: لدي, إذا سمحت المحكمة, بعض الكلمات لأقولها. في المقام الأول, أنا أنكر كل شيء عدى ما اعترفت به دومًا, وهو تصميمي على دوري في تحرير العبيد. لطالما عزمت بالتأكيد على استحداث شيء طاهر من هذه المسألة. كما فعلت الشتاء الماضي عندما ذهبت لميزوري وأخذت العبيد بدون طلقة بندقيّة واحدة من أي جهة, نقلتهم عبر البلاد وتركتهم أخيرًا في كندا. عزمت على فعل نفس الشيء مرة أخرى وعلى نطاق أوسع. كان هذا كل ما نويت. لم أنوي القتل مُطلقًا, أو…

  • رسائل جندي أمريكي في العراق / من الأدب الروسي الساخر / ميخائيل زادورنوف

    رسائل جندي أمريكي في العراق / من الأدب الروسي الساخر / ميخائيل زادورنوف

    يعتبر “ميخائيل زادورنوف” أحد أشهر الكتاب الروس الذين يكتبون الأدب الساخر ويقومون بإلقاء مقاطع منه على مسامع الجمهور في أشهر مسارح موسكو وبطرسبورج. ويتمتع “زادورنوف” بشعبية وحب كبيرين. وقد أصدر مؤخرا ذلك الكاتب الممثل المؤدي الموهوب كتابا بعنوان “عالم مجنون مجنون” ضمّنه نصا بعنوان “رسائل جندي أمريكي في العراق”، كتبه في شكل رسائل يبعث بها جندي أمريكي إلي زوجته في أمريكا. وسيجد القارئ – جنبا إلي جنب مع متعة الأدب الساخر – أن ذلك النص يكشف إلي حد كبير موقف…

  • شامة في ذراعي.. قطة تحت السيارة – سارة عابدين

    شامة في ذراعي.. قطة تحت السيارة – سارة عابدين

    أهلاً .. كيف الأحوال؟ صغيرتي لا تنام الا بعد أن تتحسس الحسنة الناتئة في ذراعي، تجذبها وتضغط عليها بأصابعها الصغيرة، لم أكن أشعر بها من قبل، لكنها ال’ن تؤلمني أغلب الوقت، الصغيرة لم تقتنع بعد أن أصابعها الصغيرة مؤلمة ولا ترغب في استبدال حسنتي الناتئة بأذني أو أصابعي، لكنها ترغب في قطة، نعم تحلم بالقطة كل يوم. تحكي لي عنها حتى يغمرها النوم، القطة الصغيرة التي تنام صباحاً أسفل السيارة، وتقول دائماً “أوطة نامت”.. القطة تسكن أسفل السيارة وترى السيارة…

  • أربع قصص قصيرة جداً للأرجنتيني إنريكي أندرسون إمبرت – ترجمة: عبدالله ناصر

    أربع قصص قصيرة جداً للأرجنتيني إنريكي أندرسون إمبرت – ترجمة: عبدالله ناصر

    عدت إلى البيت في ساعات الفجر الأولى، مثقلاً بالنعاس والتعب. وعندما دخلت كان الظلام دامساً، وكي لا أوقظ أحداً مشيت بحذر حتى الدرج الحلزوني الذي يقود إلى غرفتي.  وما إن وضعت قدمي بصعوبة على الدرج، حتى تساءلتُ ما إذا كان هذا البيت بيتي أم بيتاً آخر يشبهه.

  • حارسُ المقبرة  قصة للكاتب الصيني: لي جيان وو – ترجمة: يارا المصري

    حارسُ المقبرة قصة للكاتب الصيني: لي جيان وو – ترجمة: يارا المصري

    كان حارسُ المقبرة هذا مثل زهرةٍ صفراء أعلى القبر توغلت في حياتي بدون جهد، ونشرت عطرَها المثيرَ الفواح، وسلبت روحي المدينية. وفي هذا الربيع المزهر، كان هذا الشيخ القروي الأحمق وكأنه أذابَ نهراً جليدياً، مُبدداً كآبتي بخفة وسرعة، وبغموضٍ أيضاً. كان غريباً عني تماماً، لكن الأمر بدا وكأننا عملنا معاً منذ سنوات ولنا إيقاعٌ واحد. لم أقترب منه بل تفحصته بنظري وكأنني أتأملُ شجرةَ سرو، تأملتُ رفيقَ المقابر الذي يشبه شجرة السرو في تمايل عوده المستقيم، وكأنَّه لا يرى بعينيه،…

  • زيارة ليلية – شيخة حليوى

    زيارة ليلية – شيخة حليوى

    كلّ ليلةٍ يقطعُ أبي الطّريقَ من المقبرة إلى بيتنا. أسمعُ خطواته في الحديقة، وأتظاهر بالنوم بينما هو يبحثُ عن عصاهُ الّتي يخبّئها في خزانتي. أتركُ له الباب مفتوحًا وألعبُ معهُ لعبةً مُسليّة، هو ينسى عينيهِ في القبر، وأنا أخبّئُ العصا كلّ مرّة في مكانٍ آخر.

  • ,

    قلب تحت جُبَّة

    مقدمة المترجم ذكرَ جورج إيزامبارGeorges Izambard ، أستاذ رامبو في المدرسة الثّانويّة، أنّ هذا الأخير سلّمه نصّه هذه القصة القصيرة الساخرة في 18 تمّوز/يوليو 1870، أي في العام الأوّل من ممارساته الشعريّة الجادّة أو “النّاضجة”. ولم يجرؤ لا إيزامبار ولا بَريشونPaterne Berrichon ، صهر الشّاعر، لا ولا حتّى ڤرلين Paul Verlaine على نشر هذه القصّة “الفاضحة”، فلم ترَ النور إلاّ في 1924، إذ نشرَها أندريه بريتونAndré Breton ولوي أراغونLouis Aragon مصوَّرةً بخطّ مؤلّفها. وشكّل هذا النصّ إحدى الحجج الأساسيّة للسورياليّين في سجالهم ضدّ پول كلوديل Paul Claudel الذي كان يقول بصدور رامبو في شعره عن كاثوليكيّة غير واعية. وسوف يجد…

  • المكان الأول – مؤيد الراوي

    المكان الأول – مؤيد الراوي

    هل ثمة قوة أشدّ من قوة المكان –ليس أي مكان، وإنما المكان الأول- الذي أطلق فينا العاطفة وأشبعنا بالرؤية والرؤى، وعمل بسريةٍ على إطلاق وعينا وتقديم عواطفنا بحيث كبرنا واغتنينا به وبها، وشكّل جزءاً كبيراً منا.

  • بينيتو مارينو يكتب عن الجسد في فكر نيتشه

    بينيتو مارينو يكتب عن الجسد في فكر نيتشه

    [لذلك كان لا بدَّ من التَّعبير عن روح الطَّبيعة رمزيَّاً؛ وقد احتاج ذلك إلى عالَمٍ جديدٍ من الرُّموز، وقبلَ كلِّ شيءٍ إلى رمزيَّةِ الجسد بأكملها، لا إلى رمزيَّة الفمِ، والوجه، والكلمة فحسب، ولكن إلى الإيماء الكلِّيِّ الذي يحرِّكُ على نحوٍ إيقاعيٍّ جميع الأعضاءِ عبرَ الرَّقص]. التَّصوُّرُ النِّيتشويُّ للجسد في الفلسفة إنَّ الجسدَ هو أحدُ الخيوطِ المشتركةِ والموضوعاتِ المتكرِّرةِ في أعمال نيتشه. وقد طرحَ نيتشه هذه المسألة في مقدِّمة كتابه العِلم المرِح، “… كثيراً ما سألتُ نفسي إذا ما كانت الفلسفةُ، في المُجمَلِ وحتَّى اليوم، تأويلاً للجسد وفي الوقتِ نفسه سوءَ فهمٍ للجسد”. وهو بذلك إنَّما يُعرِضُ عن المثاليَّةِ ويؤيِّدُ سيادةَ…

  • محمد الزهراوي أبو نوفل – العارِيَة تنْزِل البُرْج

    محمد الزهراوي أبو نوفل – العارِيَة تنْزِل البُرْج

    غُصْنٌ فارِعٌ كُلّ مَنْ يَراها في الْمُطْلَقِ يتَرَنّحُ وَيَهْتاجُ جِهَة هِـيَ تَحُجّ إليْها النّوارِسُ. آهٍ عَليْها مِنّي تَهْـزُمُ جَدائِلُها الرّيحَ وَلا يتَجاسَرُ عليْها الْمُلوكُ. مَجْبولةٌ مِنْ شِفاهِ الْحَجَرِ وَمِنَ الماءِ وَالنارِ ما هذا الكائِنُ المسْكون بِالغُرْبَةِ لَمّا لَمْ يَكُنْ لي مَكانٌ أمشي إليْه سِرْتُ خطواتٍ وَكعادَتي كُلّ يوْمٍ أمام ساعَـةِ الْمَيْدانِ بَدَل أن أسْمَع الموسيقى رَأيْتُ ما لا يُرى. رأيْتُ العارِيةَ تَنْزِلُ البُرْجَ واثِقَةً بِوُجودِها مِثلَ كوْكَبٍ وَأذْهَلني فضاءُ ما حَوْلَ سُرّتِها الغامِضُ الذي بَدا بِلوْن الرُّؤى وَالقَدَمُ الحافِية تَحْمِلُ…

  • نهرٌ راءٍ-مأمون التلب

    (1) حيواناتٌ في حبٍّ جائر، يأتي من زمنٍ ماضٍ، يَنبُشُ بوَّابةَ حائر أَغْلَقَ محَّارةَ جنيٍّ ماتَ، وكالَ الكَونَ بقلبٍ سَائِر. في الأعمَاقِ البَاقِيَةِ على الأرضِ تجلَّى؛ رَهْطُ جحيمِ الأرضِ تَحلَّى، بأَسَوارِ نايٍ معصوبِ العينينِ يُغرِّدُ في أعماق النهرِ، وفي أعصاب القهرِ يُولولُ مكلومَ القلب. إذا ما جلَّدكَ النيلُ بنار جمالِهِ، وحَاصَرَتِ الحيونات مَخَازِنَهَا الشتويّة بالليل؛ وأكوانُ نجومٍ لم يُعرَف عن خالِقِها جِسْمٌ، وسهامُ جلالٍ يَنْطِقُهَا مَا جَلَّ ونَالَ ظِلالاً مِن ظِلِّ كَيَانِ النيل؛ فستحرثُ أكوانُ الأرضِ سَلامَتَها باسمٍ يُنطق، ولن…

  • إرنست همنغواي – عجوز عند الجسر (قصة قصيرة)

    عجوز عند الجسر (1938) ترجمة: موسى الحالول جلس بجانب الطريق عجوز ذو نظارات لها إطار فولاذي ويرتدي ملابس معفرة جدا بالتراب. كان هناك جسر عائم يمتد فوق النهر وكانت العربات والشاحنات والرجال والنساء والأطفال يعبرونه. كانت العربات التي تجرها البغال تصعد الضفة الشاهقة من الجسر متثاقلة بينما كان الجنود يساعدون في دفع عجلاتها، أما الشاحنات فقد شقت طريقها صعودا، مبتعدة عن الضفة مسرعة، بينما كان الفلاحون يخوضون في الغبار الذي بلغ كعوبهم. لكن العجوز ظل جالسا بلا حراك. لقد بلغ…

  • ألبرتو مورافيا – الرضيع

      حين أتت السيدة المحسنة التي تنتمي لجمعية رعاية الأطفال لزيارتنا سألتنا، كما يفعل الجميع، لماذا ننجب كل هذا العدد من الأطفال، فانبرت زوجتي التي كانت تشعر بانقباض في ذلك اليوم لتعلن صراحة ودونما مواربة: “لو كانت لدينا الإمكانيات لذهبنا إلى السينما في المساء. وبما أننا لا نملك النقود فإننا نأوي إلى الفراش، وهكذا يولد الأطفال”. بدا الانزعاج على السيدة عندما سمعت هذه الملاحظة ومضت دون أن تضيف كلمة واحدة. أما أنا فقد عنّفت زوجتي قائلاً بأنه لا يصح الإعلان…

  • معاناة الجوع الأزلي – ريا

    معاناة الجوع الأزلي – ريا

    لتتلمّس بخواء يديكَ داخلِي فتمتلئ بكلِّ ما يعنيني، باتصالٍ جسديّ كنتُ أغفلُ كونه يعبر الأرواح إزاء ماديّة الأجساد. فأخافُ وجهك، أخافُ أن يحمل مصرعي، وأنا تعبتُ من تراكم جثثٍ كلها أنا.

  • الجميع يريد امتلاك راديو أمي الصغير – أمينة الصبيحي

    الجميع يريد امتلاك راديو أمي الصغير – أمينة الصبيحي

    حَلُم الجميع بذلك الراديو. لكنّه أيضاً، وبعد عدة صباحات مُتتالية.. توقف عن التقاط الإشارات وبدأ بالنباح. حاولتُ إسكاته وتغيير موضعهِ.. لكنّي لم أنجح.

  • شئٌ ما يُدعى الطفولة – يارا الشمري

    شئٌ ما يُدعى الطفولة – يارا الشمري

    ما لم يمكننا مجاوزته ولا مجاورته، ولا مآلفته ولا مآنسته،  ما أطلنا الوقوف على أطلاله  وأتلفنا أوراقه وأزهاره.  ما قطّعنا الأيادي لحسن أوصافه.  ما بكينا ملء المحاجر على فراقه.  ما تَرَكنا في العراء نرتجف،  ومن آوانا بعد طول ضلالنا.  من خِفنا حبه ومحبته وقربه وتقربه،  من خشينا طبعه أن يكون تطبعه.  من أفقنا على فاجعة فراقه،  من نمنا على همّ بقاءه،  من أبكانا حين داوانا.  من أيقن أننا وحيدون تائهون حيارى،  وتلقفنا صغارًا لا حول لنا ولا قوة،  ثم كسرنا…

  • أنا العاهرة – إيزيس خليل

    نعم أيها المجتمع الوسخ، نعم يا معشر المتشددين والمتدينين والسياسيين الأنقياء، أنا هي تلك الفتاة العاهرة التي لا تليق بكم، جميعاً. أنا هي تلك الفتاة التي ترجمونها في أوقات فراغكم من فوق منابركم الدينية، ومن وسط ساحات النقاش الدائرة ليلاً ونهارًا. أنا هي يا أيها المثقفين المبجلين، يا رعاة النسوية نهاراً، وفي الليل على مقاهيكم وجبة نميمة شهية. أنا من اغتصبتومها في الشوارع، وتحرشتم بها في الميادين، ودافعتم عنها من أجل التصفيق والإطراء، وحلمتم بمضاجعتها في المساء بعد انتهاء السكوسيه السياسي المتين. أنا هي، أنا هي أيها السياسي الهُمام. أنا هي من تتهمها بالكذب والادعاء والانتماء الأمني كلما عجزت عن…

  • بروين حبيب – القوة الناعمة

    بروين حبيب – القوة الناعمة

    ثمة أشياء لا تفهمها، مثل تلك الشراكة الزوجية التي تتجاوز الواقع الزوجي العادي لتصبح حدثا عالميا، ليس من باب الاقتران، بل من باب صنع «هزّة ثقافية» تكون ارتداداتها أقوى من أي علاقة بسيطة تجمع رجلا وامرأة. مثل الشراكة الزوجية التي جمعت عضو الأكاديمية السويدية الشاعرة كتارينا فورستنسون بالمصور الفرنسي جان كلود آرنو، وهما زوجان عاديان، لو أنهما من مجتمع آخر غير المجتمع السويدي، فالمصور الفرنسي الذي لم يتخلص من بعض عقده الفرنسية تجاوز حدوده في مغازلة النساء إلى التحرش بهن، كما تجاوز حدوده حين مدّ يده لأسرار زوجته واستخدم أسماء الفائزين بجائزة نوبل قبل الإعلان عنها في مقامرات عبر الإنترنت…

  • فاطمة بنت ظافر الأحبابي تكتب:المرأة العربية والميسوجينية الاجتماعية

    فاطمة بنت ظافر الأحبابي تكتب:المرأة العربية والميسوجينية الاجتماعية

    دَأبَتْ المجتمعات البشريَّة مُذ آدمها الأولّ في تسييد تصوُّرات القويّ -صفة القوَّة في تجريد-، ويبدو أنه لطالما اقترنت القوّة مُذْ بدائيّة تصوّر الإنسان عنها بالقوّة الجسديَّة أيْ بالرجل تحديدًا القويّ جسديًّا مقارنة بالمرأة. وقد طال أمد الزمن كثيرًا كي يُنحَّى اقتران مفهوم وتصوُّر القوّة وحصرها فيما هو جسديّ فقط إلى ما عداها، أيْ إلى مدلولات تتّسع فيها رقعة الدلالة مُتضمِّنةً سياقات أخرى. والقراءة الفكريَّة والاجتماعيَّة المُعلِّلة هذا التسييد حسب تصوّر عالم الاجتماع الفرنسيّ بيار بورديو في كتابه “الهيمنة الذكوريَّة”؛ تعزو ذلك إلى أنَّ الأسطورة المؤسِّسَة للنظام الاجتماعيّ تُؤسِّس في أصل الثقافة عَيْنها المُتفق على أنها نظام اجتماعيّ مُهَيْمَن عليه مِن…