طلال فيصل
طلال فيصل روائي وطبيب نفسي مصري. عُرف بكتابة روايات تستلهم سير شخصيات فنية وثقافية مصرية، ومن أعماله رواية «سرور» عن الشاعر نجيب سرور، ورواية «بليغ» عن الموسيقار بليغ حمدي.
فهرس جمالي، نخلد الشعر صوتيًا، القصيدة هي ثروتنا وإرثنا.

البحر من بعيد يبتسم أسنانه زبد والشفاه من سماء **** وأنت يا فتاة كدرة المزاج نهداك صوب الريح ما بضاعتك ؟ سيدي : أني أبيع ماء البحر **** وأنت أيها الأسمر الفتى ما الذي لديك بالدماء يمتزج ؟ سيدي ذاك ماء البحر **** وأنت يا أماه من أين تأتي دموع الملح ؟ سيدي أنما أبكي بماء البحر ويا قلب وانت،ثم هذا القبر من أين ينبع الأسى ؟ أجاج ماء البحر **** البحر من بعيد يبتسم أسنانه زبد والشفاه من سماء…

هذا المجنون، قال الولد، هذا المجنون الذي يجول باحثا عني. أنا هنا، قال، هنا، وهو يبحث عني في البعيد. أتراه فقد نظره؟ يبحث عني في البعيد. ولكن ما خطبه؟ قال الولد، ألا يرى أني هنا؟ وظل الإله يبحث كما لو أنه لا يرى. كما لو أنه لا يعرف. * ترجمة: جمانة حداد
لقد أحببتها بجنون.لماذا نحب؟ ولماذا يحدث ألا نرى في العالم كله إلا كائناً واحداً؟وأن تدور في مخيلتنا فكرة واحدة؟أو ليس عجيباً حقاً أن تمتليء قلوبنا بأمنية واحدة وأن يتردد على شفاهنا اسم واحد؟ ذلك الاسم الذي يطفر على شفاهنا متصاعداً من أعماق أرواحنا-دوماً-مثل المياه من النبع، الاسم الذي يلح علينا فنردده ونهمس به دائما ًوفي كل مكان كأنه صلواتنا.
لا شئ بيميني وهذا الذي أتوكأ عليه ضمير معطوب، أهش به الزرافات التي تمد أعناقها مِن أسوار التاريخ من أين يفوح المسك؟! القناديل غافية المدينة تفرك أجفانها وثمة يمامة تهدل فوق رأس عجوز يدق بعكازه مربعات البازلت الكاوتشوك يحترق، الدخان الكثيف لن يمكنك أن ترى بصمات أصابعك، لكنك حتما ستلمح الجرذان تفر إلى جحورها، وظبي خجول يمرح في دغل أخضر الجدران لا تشكو من مفاصلها، وأخر كيس من الأدوية ألقته في القمامة، هي فقط -كأي جدة- اشتاقت لرائحة الصغار، وللبهجة…
شعر عربي معاصر

طائراً كنتَ حتى في النهاية بين بحرين، بين شرق وغرب تنـزفُ أيامكَ المعدودات كالأيام لتعود في قارورة جسدكَ برماد الغابة السوداء..

كن شجاعا مثل نافذة مفتوحة على الليل المطلق. * الشعراء أخطرمن السحرة، الساحر يخرج من القبعة أرنبا، الشاعر يخرج من العدم قبعة ثم يخرج من القبعة ساحرا * من الذي وضع غولا مكان الطائر الخشبي في صندوق الساعة؟ كل ستين طعنة يخرج ويلتهم قطعة من دماغي. * يحدث كثيراً أن أستيقظ وفي رأسي بيضة ديناصور * أنا عقرب سجين في ساعة معطلة لم يعد يعرف اين هو وما وظيفته وكم هو الوقت الآن. لوحة العالم الوحيدة رسمها سلفادور دالي في تلك الساعات السائخة كقطعة جبن. تعالي اليّ ، ليس لي غيرك في هذا العالم أنا وأنت عقربا ساعة معطّلة الزمن…

ملاك لطيف: أعددنا الأرض خصبة داخل أحشائنا، وتزاوجنا فوقه بوحشية بألم بنسيان، لكننا لم نغفل، لم نغفر

حيث نخطئ كلُّ نهارٍ قُبلة حيث نُصيبُ كلُّ قبلةٍ خطأ.
شعر مترجم

آهِلٌ عالمُك بالبشر الواهنين؛ أما عالمي موات. لقد حضّرت، طوال السنين، كفني. إنك أنتَ الحبّ السامي —قبّلني، فإني لك.

لا أعرف إلى أين أنا راحلة، المكان الذي جئت منه يتلاشى، أنا غير مرغوبة وجمالي ليس جميلًا هنا. جسدي يتلظّى بعار عدم الانتماء، جسدي يحنّ، أنا خطيئة الذاكرة وغياب الذاكرة.

أنت مطلعُ الأسبوعِأو ختامُه، وبحسبِالبيتلز فإنك تَدْرُجُمثل راهبة. أنت ثانييومٍ كاملٍ للصغارِبعيدين مع أبيهم، ثانييومٍ كاملٍ للبيتِ خاليًا.يا يومَ الأحدِ، لقد افتقدتك. بتُّجالسةً في الحديقة رفقةَ كأسٍمن نبيذِ پينو أترقّب وصولك.أَمَا بلغك أنّ باكورةَ طماطمي الكرزيّةِ Sweet 100sقد احمرّت أو تكاد،لكنّ الخسّ صار أمرَّمن أن يؤكل. أرنو الآنإلى سماءٍ ما رأيتُ مثلَها زرقةً،زرقاءُ لازورديّةٌ، سماءُ فراديسَلن يصدّقَ أحدٌ أنّني تحتها.أنت شاهدي. لا يومَموعودٌ. أنت الغفران.أنت ما لم يدوَّنْ على قائمة مهامّي،يا أطباقي في المجلى، يا كعكَإفطاري، يا يومي بلا حمالة صدر.__________*January Gill O’Neil شاعرة أمريكية ترجمة: سلمان الجربوع
أنا المستبعدُ، الخارجُ على القانون، الملعون الذي لا يستسلم ! أنا البطل الذي يموت في الصفحة الأولي ! أنا القط الأعور الذي لا تريد أي عجوز أن تداعبه ! أنا الحيوان الخائف من رهاب الماء الذي يعض اليد الممدودة بالرحمة ! أنا سوء الفهم الذي يؤدي إلي الشجار !! أنا الشيطان الذي هرب محبرة لوثر ! أنا شريط الفيلم الذي ينقطع في ذروة الحدث ! أنا الهدف الذي أدخل في مرماي في الثانية الأخيرة ! أنا الطفل الذي ينخر ردا علي تعنيف الأم أنا خوف العشب الذي على وشك أن يجزوه لست أدري ما إذا كان البحرُ يصنعُ الأمواج أو…
أدب الرسائل

عزيزي صاحب الظل الطويل: سَمعتُ مقولةً: “من أي مادة متلاشية صُنعت عواطفنا”؟ جملةٌ كهذه وشبيهاتها التي تحكي عن عواطف متبخرة؛ كانت تزرع في قلبي الخوف باعتباري شخص مُعمِّر في علاقاته، وكنت أعتبرُ أن اللاثبات من الخيانة، لكن الآن بعد أن مرت مياهٌ كثيرةٌ تحت الجسر، عرفت أننا نتحصَّن في هذه الحياة حول كلمة واحدة فقط “التغيير”. بل إنَّ التغيير هو الثبات الوحيد في الحياة. وهي كلمة مُخيفة لمن لم يعش كثيرًا، أعني يعش عميقا، يفهم المعنى وإرادته فينا. كانت جملة…

البطل في روايتي لم يتوقف عن الجري؛ يتمنى اللحاق بالجنة. يحاول أن يتخطى قلقه الدائم من الموت ليصل إلى الأزل؛ السراب يدفعه لمواصلة الجري من جديد، كذلك السراب الذي يدفعني لمواصلة الكتابة إليك. طيب.. أنا مت.. هل تفتقدني أنا ورسائلي؟هل لاحظت الفارق الذي كنت أصنعه في بريدك الوارد؟ ما الذي ترغب في إثباته لي عندما تتصامم عن رسائلي؟ تريد أن تقنعني بمشيئتك؟ ..عذراً.. ليست هذه وسيلة مناسبة لإقناعي. موتي ألهمني أسرارا سأحملها لك. أخبرني أن الحياة تحب الآيس كريم ومخفوق…

في المرة الأخيرة نظرت كثيراً في المرآة حتى اختفيت.كررت كل الكلمات حتى أصبحت بلا معنى وتناثرت الأحرف وطارت في الهواء، الأحرف تدفعني لأسفل، لا ترغب في صحبتي، أسقط على السيراميك البارد فينصهر من حرارتي المرتفعة ويشمئز من سعالي المستمر. يقذفني من الشباك المستعد للاستغناء عني دائماًالسحب تتكاثف لتمطر فوقي، وملابسي الثقيلة تقيم عرضاً للأزياء على حافة نافذتي بدوني.“وااو”، يقولها البالطو للفستان وهو يتمشى متبختراً فارغاً مني، الجينز يبدو متأنقاً دون جسدي المنتفخ، حتى الحذاء الرياضي خفيفاً بدون خطواتي الثقيلة.هل ترى كل…
شخصية
طلال فيصل روائي وطبيب نفسي مصري. عُرف بكتابة روايات تستلهم سير شخصيات فنية وثقافية مصرية، ومن أعماله رواية «سرور» عن الشاعر نجيب سرور، ورواية «بليغ» عن الموسيقار بليغ حمدي.
مختارات قرائية

القصيدة لا تنتهي ولا تبدأ، هي الحركة الدائمة، مركزها الروح ومحيطها العالم ووجهتها الحياة. لا تمضي وحيدة، الرغبة في الكلام صديقها الوفي، ولعبة السير على حبال الكلمات أختها من الرضاعة. ترغب ولا تفصح، تسير ولا تنتمي، أقل التفاتة لها هو أكثر صخبا عند الآخرين، وأكثر انتباهة عندها هي عندهم الغفلة حين تمر الحياة بصخبها وضجيجها. انشغالها بنفسها عمّن حولها لا يعني أنها لا تقول الحقيقة، وارتباطها بالأرض لا يمنعها من مدِّ ذراعيها لاحتضان السماء، وما بينهما تصغي لكل الأحاديث التي تدور بين النجوم ولا تتعب. وإذا ما مسها شيء من صوت الرعد، وألقى البرقُ لمعته في يديها، استدارت إلى نفسها…

“لن أسمِّيك امرأة، سأسميك كل شئ” ملف أنطولوجي في يوم المرأة العالمي 8 مارس

إنَّ الكلام لَيسير قدماً في اتِّجاهٍ واحد.وهذا هو قدره.فما قد قيل لا يستطيع أن يستعيد نفسه، إلا إذا ازداد:فالتَّصحيح، إنَّما يكون هنا، وبشكل غريب، إضافة.فأنا حين أتكلم لا أستطيع أن أمحو ما أقول أبداً، كما لا أستطيع أن أمسحه، ولا أن ألغيه.وإن كل ما أستطيع فعله، هو أن أقول: ((أُلغي، وأمسَح، وأُعدِّل)).وباختصار، فإني أتكلم أيضاً.وإني لأسمي هذا الإلغاء الفريد عن طريق الإضافة ((ثغثغة)).والثغثغة رسالة مخفقة مرَّتان: إننا نفهمها، من جهة أولى، فهماً سيئاً.ولكن مع الجهد، من جهة أخرى، فإننا نفهمها على كل حال.إنها فعلاً، ليست ضمن اللغة، ولا هي خارجها: إنها هسهسة لسانية.وإنها لَتقارن بمُحرك يجعلنا، بعد عدة محاولات لتشغيله،…
منشورات إبداعية
1 – تقاطع الدروب الشموع التي رأيتها تحترق ، أجل ، الشموع المقدسة على ذرى الجبال الأبدية، حيث سار أناس في ضوء صوفي مرتجف، يتوهجون بالقداسة وبالشمس وبالقطرات الهاطلة، يتوهجون بالنوم في عوالم لا وجود فيها للزمان. واويلتاه، قدمي ثقيلة جداً في تلك الممرات العالية المسببة للدوار، لي الويل، أنا المصنوعة من الطين والتي فكرها فولاذ وحجر! لن يكون لي مكان أبداً بين أولئك الصامتين المقدسين الحالمين، ولن تتوج رأسي هالة الرؤيا بتاتاً. أنت من سوف أبحث عنه، يا إلهي،…
مدخل لستُ أدري أيّ مجاز سلكتُ غير أني وصلتُ إلى هنا إلى تلك البقعة الغريبة الخالية من المساكن والأرياف هذا المكان الـمُعرّى من كلّ شيء: من الحجرِ إلى الروح حيث يتجذّرُ العالم ربما تصلُ أنتَ الآخر متّبِعاً ذلك المجاز في هذه الحياة المتخمة بالنجاح واليقينيات وحده الضلال يجمعنا والشعر مملكةُ الخاطئين. ■ ■ ■ حكاية رمزية يقتات الطائرُ بنقرِه المحكَم على الصمت ينقِّبُ عنه بين أكثر الوريقات تهشّماً وثمة ارتعاش يعتريه في وقوفه على الغصنِ الوحيد للمساء سيحلِّقُ في ما…
كل شيء رهن الخطوة الاولى، ان تمكنتْ من تجاوز البوابة و حارسيها الضخمين ستتمكن بكل تأكيد من الوصول الى المصعد، فقط بضع خطوات. وقفت في الجهة المقابلة لنزل تراقب حركة الحارسين، عليها أولا دراسة الموقع جيدا قبل أن تتجاوز البوابة البلورية. حارسان ضخمان بمنكبين عريضين و كرش كبير، الشبه كبير بينهما، الاختلاف الوحيد ان احدهما اصلع و الثاني لا يزال يحتفظ بشعره. اقتربت منها احدى بائعات مواد التجميل، وقفت تحدثها عن ماركة جديدة بمواد طبيعية تزيد البشرة اشراقة و نظارة.…
بقايا علاقات الانسان خطيرة جداً مثل بقايا الحرب حادة كأمواس الحلاقة التماعة عين عند تقاطع شارعين أحدهما يرى البحر مذاق كعكة خبزت في يوم ماطر حنين مباغت لرائحة مركونة في ابط الذاكرة طرق سريعة، أعمدة انارة منافض سجائر، عطور قديمة اسرار صغيرة، صور في ألبوم تقاوم التبقع والنسيان مراكب من ورق ما زالت في الخزائن، مفارش كروشيه عرائس بعين واحدة إيصالات البقالة، شعرات في المشط اثر صابون حلاقة على المغسلة كل تلك الأشياء التي انطوت لكنها تطل بين وقت واخر…
إيروتيك

ليليَّة التلمُّس في العتمةِ، مُمَدّديْن في السرير ذاته، نحن جمراتٌ وقَّادةٌ مستيقظيْن على اتّساعِ يَقظتنا، سهرانيْنِ لنبضِ احتراقها. مثارًا، أُغامرُ بيدي على طولِ جسدكِ: أطوفُ فأجدُ بطاحًا ومُنحدراتٍ، تظهرُ الحلمتان وتلّتانِ مستديرتانِ يفصلهما جرفٌ مفضياً إلى وادٍ بينهما. متلمّساً في الأعماقِ ألمسُ شعرًا أزغبَ ناعمًا كأنَّه الحلم أو يكاد.. كأنَّه يَقودني إلى أبوابِ الجنَّة. النَّهب يتواصل ثمَّ، صاعدًا فهابطًا، وهابطًا فصاعدًا، أجدُ شيئاً خجولًا وماكرًا. يا لحسنِ طَالعي أنِّي في النهاية قد وجدتهُ مناسباً كخاتمٍ حول اصبعي. *** كبرياء ملعونة…

يخيفكَ جسدي فيخيفني ما تكتبه عن جسدينا إذ تلاحما في رقصة الشتاء ثم انفصلا، حصاني بحر عادا واستقاما بعد لهاث.

هل أنتِ جئتِ من السماء العميقة أم أنَّكِ خرجتِ من الُّلجة آه أيتها الجميلة؟ إنَّ نظرتكِ الجَهنميَّة والإلهيَّة تسكبُ، بغموضٍ، الخير والجريمة. ولهذا يمكن تشبيهكِ بالخَمرة .
هايكو

1 لننتظر قليلا من حقل النعناع سيأتي المساء ????2 الزهرة الثملة بعطرها تعرض عن الندى ????3 مع خيط الصبح الأول تهتز شجرة النارنج فراشي دافئ ????4 نسيم عليل – لوهلة جريد النخل يربّت على وجه السماء ????5 على صفحة السماء نص بديع – سنونوات عائدة ????6 عكازة جدتي في الحديقة تزهر هي أيضا ????7 -ماذا لو تواضعت قليلا ؟ يقول…

اهدأ يا قلبي كلانا أخطأ الوجهة أنتَ أعمى وأنا وثقتُ بك.
بدايات

في يومٍ روتيني كباقي الأيام لا يُزينه شيء عدا أنه سيء أكثر من الذي قبله، أتجوّل أنا في أرجاء المنزل كحارسٍ بلغ من العُمرِ عتيًا مناوب على بيتٍ مهجور، و لكن الفرق بيني و بينه بأن تجولي دون هدف، أمر بغرفة والداي أجد أمي مُتعبة تعتني بإخوتي التوأم ذو الأربعة أعوام، أو بالأحرى تُلَّبي طلباتهم حتى تصمت أفواههم عن الصراخ اللامنقطع، أتسائل في عقلي لماذا لا تنتهي المناوشات فيما بينهم رغم أنهم توأمان! كيف يجرؤن على أن لا يسود الود بينهم؟ ألم يتزاحموا في بطنٍ واحد مع بعضهم البعض لتسعة أشهر يأكلون الطعام نفسه و يتنفسون الأكسجين نفسه؟ تسألني أمي فجأة لأفهم رغبتها الجامحة في إنهاء حياتها – أهناك أحدٌ يتمنى الموت؟ أصدمها بأن كلانا يتمنى الشيء نفسه. – نعم، أنا! كل يوم. هذا ما يدور بيني و بين أمي من أحاديث جانبية. تكمل هي دورها كـ أُم و أذهب أنا إلى فراشي هاربة من بؤسنا. لطالما شككت بأن لنا قدرٌ متشابه، حتى وإن اختلف الزمان، فكما يُقال الفتيات يعشن قدرَ أمهاتهن. لا أعلم لماذا دائماً يخيّل لي بأنها تشاطرت معي شُؤمها خوفًا من الوحدة، و لكني أعلم، ليس لنا ذنب، فنحن أبناء الحياة، و جروح أمهاتنا المنتقلة إلينا ما هي إلا جزءٌ من جروح أمهاتهن؛ توجدُ للجروح دورة حياة كما يحدث للماء.

ديكٌ يصيح في الخارج قرب نافذتي المفتوحة على احتمالات العتمة يترنح صوته في الهواء ينسرب عبر النافذة ينْقُب جسدي؛ يترنح وينسرب في الداخل

شقٌّ صغير كانَ شَقٌّ صغيرٌ على الأرضِ ما بيننا كان شَقٌّ صغيرْ قلتُ، ملتجئًا ليديكِ: «تُرى، لَيْسَ شيءٌ خطيرْ!» كان شَقٌّ صغيرٌ، وكنتُ أُعَدِّيهِ في قُبْلَةٍ، ثمّ صِرْتُ أعدّيهِ في خطوةٍ، ثمّ صرتُ أعدّيهِ في قفزةٍ، ثمّ قد ظلَّ في خاطري، مثلما كانَ من قبلُ، شَقًّا صغيرْ كانَ شَقٌّ صغيرٌ، وفكّرتُ أنّي سأغرسُ .. في الشقِّ لي، زهرةً كَبُرَ الشَّقُّ .. قلتُ: سأزرعُ حقلاً من الياسمينْ كَبُرَ الحقلُ .. قلتُ: يزيدُ اشتياقي، يزيدُ الحنينْ! سَقَطَتْ بعضُ أشيائنا فيهِ، في غفلةٍ…
ديالكتيك
نعم أيها المجتمع الوسخ، نعم يا معشر المتشددين والمتدينين والسياسيين الأنقياء، أنا هي تلك الفتاة العاهرة التي لا تليق بكم، جميعاً. أنا هي تلك الفتاة التي ترجمونها في أوقات فراغكم من فوق منابركم الدينية، ومن وسط ساحات النقاش الدائرة ليلاً ونهارًا. أنا هي يا أيها المثقفين المبجلين، يا رعاة النسوية نهاراً، وفي الليل على مقاهيكم وجبة نميمة شهية. أنا من اغتصبتومها في الشوارع، وتحرشتم بها في الميادين، ودافعتم عنها من أجل التصفيق والإطراء، وحلمتم بمضاجعتها في المساء بعد انتهاء السكوسيه السياسي المتين. أنا هي، أنا هي أيها السياسي الهُمام. أنا هي من تتهمها بالكذب والادعاء والانتماء الأمني كلما عجزت عن…

قد يعتقد البعض أن الخطوط التي تميز الحمار الوحشي هي خطوط حبته بها الطبيعة بغرض التمويه والإخفاء عن أعين الحيوانات المفترسة، لكن هذا التصور غير صحيح، فالأبيض والأسود هما لونان مميِّزان جدًا، ويمكنك أن تلمحهما على بعد عشرات الأميال. أي أنهما قد يكونا ملفتين للنظر أكثر من كونهما وسيلة للتمويه. فما السر وراء هذا التأثير البيئي؟ وكيف يساعد الحيوانات على مواجهة الحياة والحفاظ على النوع؟ عندما قام البيولوجيون بعمل دراسات عن الحمار الوحشي، كانوا ينتقون أحدها لملاحظته وتتبعه وتدوين سلوكه، لكن شدة التشابه بينها كانت تثير الالتباس والخلط وتعجزهم عن تبين الحيوان موضع الملاحظة من غيره مما دعاهم إلى محاولة…

كتبت: مشاعل بشير تتسللُ الشمس بخجل إلى هذه الزاوية المظلمة من العالم، حيث عناوين الأخبار افترشت دون حياء سريري. الاندفاعُ الأمريكيُّ لإصلاح ما أفسدَه حكمُ ترامب، أشبه بذلك الفأر الذي يركض دون توقف داخل دولاب، السؤال ليس متى سيتوقف الدولاب عن الدوران، لكن السؤال… هل سيبتلعُ الفأرَ المستعجل؟ فتصريحات بايدن إزاء القضيةِ الفلسطينية – مؤرقةُ مضاجعِ الأمة – كاعتبارِ الضفة الغربية أرضًا محتلةً، وإن كانت مجرد لفتةٍ لحفظ ماء الوجه؛ إلا أنّه اعتبارٌ ضايقَ الكيان الصهيوني المحتل، المتضايقُ أيضًا من ماراثون إحياء الاتفاق النووي مع إيران، بغض النظر عن حماقةِ نظام خامنئي التي ستحرق مضمار سباق الماراثون لأسبابٍ قد أشرحها…