هاني نقشبندي
هاني نقشبندي كاتب وروائي وإعلامي سعودي، عمل في الصحافة رئيسًا لتحرير مجلتي «سيدتي» و«المجلة»، وقدّم برامج حوارية تلفزيونية. عُرف برواياته التي تناولت قضايا اجتماعية وفكرية، من أبرزها «اختلاس» و«نصف مواطن محترم»، وتوفي عام 2023.
فهرس جمالي، نخلد الشعر صوتيًا، القصيدة هي ثروتنا وإرثنا.

ليس بهذا السوء ربما أن أتعكز على الحرف في وحشة العزلة ليس بهذا السوء أن لا أتعب من ترديد الكلمات المكلومةالتي بلاجدوى لابأس أن أستنهض المجازات المحشوة بالشيح أنا القادمة من نزق الصحراء الماء غواية الطريق في القصيدة أمشي على الماء أشعل شمعة للأمنيات لكي أنجو أرافق الكلمات فتلهو السناجب بين أصابعي وحبات الكستناء أرتجل حروف الدروب ترتجلني الدروب حروفا لست شاعرة تلك نافذتي لأقتل السجن والسجان مراكبي الورقية تبحر على الأرصفة تعود محملة برائحة البابونج وصوت أمي قرطاها عناقيد…

خرج أنطوان من دار القضاء مصابًا برعشٍة في جميع أطرافه. رعشات خبيثة تنتاب جسده أحدها تلي الأخري. غير معلوم مدي جديتها، وسببها غير مفهوم. تارة يقول البرد يطحن عظامي وأخرى ينادي بصوت مسموع إنهم البشر من يفعلون هذا بي. الأشياء تبدو علي عادتها. شاب وسيم يصطحب فتاة حمقاء، يرتدي علي رأسه كتلة من الصوف لتقيه من البرد، غير أنه وفي حقيقة الأمر يغطيها بعيدًا عن أعين أنطوان. تجعله يبدو وسيمًا، وللحظة يتخيله عقله مع الفتاة في غرفة مغلقة. الآن يبدو…

بعيدةٌ هي ظلال جزيرة العرب، حيثُ يَمتطي الأمراءُ صهوات الخيولِ في الظهيرة، بين الوديان الخُضر والأحراج النَّضيرة،

ما أنا إلا آدم المتخبط في شَرَك الزمان والمكان، ومن الحقيق لا نجدة: الفردوس ضائع؛ من ريبتي وقلقي المفرطين. أنا آدم الذي سمع من ربه: الوداع.
شعر عربي معاصر

المرأة التي تنام في الحديقة التي لا ينتبه لها أحد تتساقط الحرب من عينيها دفعة واحدة تؤرجحها الكارثة بكل اتجاهات القاع تتم سنوات التشرد بمثالية تامة و تنجزها على وجه البؤس و الهاوية المشهدية أعلى من أي تصور أيها الخيال البشري المأساة أكبر من أي حرف أيتها اللغة العقيمة أي مظلة من النايلون تقيها جبروت المطر بقطعة الكرتون و حيز من العشب الأرعن تبا لرائحة الياسمين تواجه حرب الأمعاء كل يوم بمايتركه الغرباء في يدها الممدودة من لقمة الذل ثياب البؤس لا تتكفل بعيون الوحوش المارة ونظراتهم النهمة لمشردة رائحة الخبز القادمة من البيوت المضيئة و دخان المدافىء المتصاعد منها…

كَمْ أَنْتَ وَحِيدٌ أَيُّهَا الشِّعْرُ كَمْ أَنْتَ جَمِيلٌ فِي عُزْلَتِكَ فَلَا تَحْفَلْ بَعْدَ اليَوْمِ بِالكَلِمَاتِ وَلَا بِاللُّغَةِ وَلَا بِالمَعْنَى فَالأَشْيَاءُ أَبَدًا لا تُشْبِهُ أَسْمَاءهَا فَقُل الأَشْيَاءَ عَارِيَّةً مِنَ الأَسْمَاءِ قُل الأَشْيَاءَ عَلَى حَقِيقَتِهَا

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار ، من الناحية الأخرى يمر العاشقون، و نجوم السينما يبتسمون. ألف إعلان يقول: نحن لن نخرج من خارطة الأجداد ، لن نترك شبرا واحدا للاجئين شولميت انكسرت في ساعة الحائط ، عشرون دقيقة وقفت، و انتظرت صاحبها في مدخل البار، و ما جاء إليها. قال في مكتوبه أمس: “لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة إحجزي مقعدنا السابق في البار أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة و لكي أرقص في البار”. من الناحية الأخرى ، يمر الأصدقاء عرفوا شولا على…

اسمي ياسر، ياسر الزيات أهديك رائحة المخدر، أهديك النزيف، أهديك رسم القلب وأشرطة المهدئ. أهديك ثانيتين من الغيبوبة، أهديك صرختين، وفزعين، وحنينين، وموتين مؤجلين. أهديك أصدقاءك وعشاقك. أهديك أبويك وأخوتك. أهديك مقهانا كله، وبكاءنا كله، وشوارعنا كلها. أهديك أصابع قدميك، وآلام نهديك، وأخدود ظهرك. أهديك الخط بين شامة صدرك وشامة فرجك. أهديك الغضب من النوم، أهديك “صباح الخير”. أهديك لساني، ولسان البحر، وصوتي، ومطري، وأصدقائي. سيحتاج حبيبك كل هذه الهدايا.***ذات يوم سيصبح الموت ماضيا، ويصبح الحب ماضيا. وتصبح الفيزياء ماضيا، ويصبح الألم البشري ماضيا، وسنصبح ماضيين. سيخترع المستقبل أزمنة لا تتقاطع للبشر الذين تقاطعت أجسادهم في أسرة الفنادق، ذات يوم.ذات…
شعر مترجم

1- في يومٍ ميت سرنا في الطريق كنتُ أراقبكِ منذ أمدوفي النهاية مت في هذا الطريقوبدا أنني شعرت مثلكبهروب الأرض فجأة من تحت أقدامناوشعرت أنني مثلكِأسقط في الهاوية الرطبةعلى الرغم من أنني صرخت، لكن بلا فائدةعلى الرغم من أنني كنت أقاوم الألم الموجعأقاوم بكل ما استطعت، لكن بلا طائللهذا لذتُ بالصمت، ومثلك لم يترك الاختناقلي أي أثرلكن حين حانت لحظة الموتلم يتمالك فؤادي شعوره بالقلق من المشهد أمامي. 2-أغمض عينيك أغمض عينيك ادفن نفسكوبهذا لن ترىالشمس تلك الزهرة الحمراءتُقطعوتُرمى على الأرضوكيف تطأهاالعتمة بشراسةأغمص عينيكادفن نفسكبهذا ستنعزل عن العالمولن تشعر بالحزن ثانيةآه، نحنمصيرنا هكذالقد جئتَ من العتمةوفي العتمة ستتلاشى. *مانغ كي:اسمه…
______________________ أنا لا أعرف متى صارالحب بعيد المنال. كل ما أعرفه، هو أن لا أحد آلفه يملكه . أذرع أبي حول عنق أمي ثمرة ناضجة جداً لتأكل ، و باب نصف مفتوح. عندما يكون أسمك هو مجرد يد لا يمكنني التمسك بها أبدًا، يصبح كل شئ آمنت به يومًا ، سحرًا. أفكر في العشاق كأنهم أشجار ، تنمو من بعضها بعضاً بحثًا عن ذات الضوء، ضحكات أمي في غرفة مظلمة، صورة تشيب أسفل لمستي، هذا هو كل ما أعرف فعله، تحمل الخسارة حتى أبدأ في أن أشبه كل ذكرى سيئة، كل رعشة خوف، كل كابوس رآه أحد يومًا. أسألك هل…

مثلَ مُسدَّسٍ مَحشوٍّ بالرَّصاصِ إِذا أطبقتُ جفنيَّ سَيقتلُكَ رَصاصِي، أَمَّا إِذا لمْ أُطبقْهما فإِنَّ جُزئياتِي مثلَ حقيبةِ ظَهرٍ مَليئةٍ بالبارودِ علَى كتفيَّ، وسأُصبحُ قنبلةً؛ إِذا فجَّرتُ نفسِي سأَصيرُ مثقَّبةً. كأَنَّ كلَيْنا يقاتلُ مِن أَجلِ الموتِ. أَمشي وصوتُ الرَّصاصِ مِن حَولِي أَموتُ وصوتُ الرَّصاصِ مِن حَولِي كأَنَّ رائحةَ البارودِ تَخرجُ مِن أَفواهِ النَّاسِ. * حضورُكَ ثلاثُ نقاطٍ فِي آخرِ الجُملِ، واستمرارُكَ علوُّ كِتابَاتِي الَّتي لمْ تَقرأْها. مفقودةٌ أَنا فِي مَسارِ كلامِكَ، وسُطوري الفارغةُ بأَقوالِكَ… لنْ تستطيعَ أَن تَملأها. * أَجزاءٌ كبيرةٌ منِّي مثلَ سَمكةٍ ذهبيَّةٍ صغيرةٍ معَ كلماتٍ مُمطرةٍ وغيرِ مأْلوفةٍ. إِناءُ الماءِ الضَّيِّقِ كابوسٌ معَ ماءٍ عكرٍ قدْ جعلَ حَراشفي…

المِصباح الأزرق الشفاف ودُخان التَبغ الضبابي يتلوى ويَرْطب السَلُّوفان والأسطح اللامعة الرمادي الآخرس، يلتف حول إكليل ستائر المخمل، يُعتم دِّهْلِيز المرايا كأصابع خفية تمشط أعشاب البحر، وتربّت على أوردة االبحر الزرقاء وبحارة سُمر أسرى لألهة الإغراء الرطبة مزج الساقي ــ أسير النغمات الصاخبة ـــ الشراب الناري وتعلو الموسيقي! نادلة الحانة، سمكة فضية، ترقص للزبائن اللصقيين بالمقاعد يرتفع التصفيق فى وهن ويتشربك بهمس العشاق والرموش الملونة لمخنث داهية ترفرف النغمات مداعبة الليل النيلي المعتق من أوله لا مغادرة ولا غياب يرهق الحانة رُوَّادها معلقون بالضباب سُكَارَى من سَّديم الزفير كإنحسار الموج عن الشواطئ بُرهَةً ويستعيد الليل هدوءه وإلي أن يأتي الفجر…
أدب الرسائل

أمي الحبيبة، أم روحي: ماتيتا بانتيرا روسا، أنا في تشيلي. جئت في مركب مليء بالتشيليين كان عائدًا بعضهم من أوروبا، ومعظمهم رجعي جداً، يرددون اللعنات على الليندي: «هذا الرجل!». كانوا ينظرون إليّ بشيء من الاحتقار، ما أعتبره فخراً لأن حتى وجهي يبدو عليه أنني من الحزب البلشفي، ولا أجد تفسيراً آخر. سألوني إن كنت أعمل أم أدرس، فقلت لهم، برضا «أنا كاتب»، لم يكن أحد يعرف شيئاً، لكن بمجرد أن عرفوا أن عائلتي في المكسيك سألوني: «وماذا ستفعل حضرتك في…

البطل في روايتي لم يتوقف عن الجري؛ يتمنى اللحاق بالجنة. يحاول أن يتخطى قلقه الدائم من الموت ليصل إلى الأزل؛ السراب يدفعه لمواصلة الجري من جديد، كذلك السراب الذي يدفعني لمواصلة الكتابة إليك. طيب.. أنا مت.. هل تفتقدني أنا ورسائلي؟هل لاحظت الفارق الذي كنت أصنعه في بريدك الوارد؟ ما الذي ترغب في إثباته لي عندما تتصامم عن رسائلي؟ تريد أن تقنعني بمشيئتك؟ ..عذراً.. ليست هذه وسيلة مناسبة لإقناعي. موتي ألهمني أسرارا سأحملها لك. أخبرني أن الحياة تحب الآيس كريم ومخفوق…

صباح الخير، هل تراني من تلك الفرجة الضيقة من بين العمارات القبيحة المرتفعة؟ لماذا تحجب عني سماءك، القط الأعرج الصغير لم يستطع أن يتفادى السيارة المسرعة فحظي بميتة سريعة دون ألم،عندما حملت كرسي السفرة الخشبي الثقيل لأصل به الى البلكونة وأحاول مد رقبتي لأرى سماءك من بين العمارات، هل تظن أنني بذلت كل هذا الجهد لأجلس على الكرسي وأبكي؟، كنت أستطيع البكاء في الحمام أو على سريري أو حتى وأنا منهمكة في غسل الأطباق، لماذا لا تنثر سماءك حولي وتهبط…
شخصية
هاني نقشبندي كاتب وروائي وإعلامي سعودي، عمل في الصحافة رئيسًا لتحرير مجلتي «سيدتي» و«المجلة»، وقدّم برامج حوارية تلفزيونية. عُرف برواياته التي تناولت قضايا اجتماعية وفكرية، من أبرزها «اختلاس» و«نصف مواطن محترم»، وتوفي عام 2023.
مختارات قرائية

لدينا جميعًا خوف أصيل من ألّا نكون جيّدين بما فيه الكفاية. ربما لأنه، وبخلاف كل ما يدوّي حولنا من خطابات النضج والتقبّل وتعاليم حب الذات، ندرك جميعًا في قرارة أنفسنا، أننا بشكل أو بآخر، في هذا السياق أو ذاك، بالفعل لسنا جيّدين بما فيه الكفاية.

«تدور عينُ ريتسوس، ذات الأوجه المتعدّدة، في زاوية من 360 درجة، فتنغلق على نفسها تدريجيًا، لتلتقط تفصيلًا تلو آخر، ثمّ ترتدُّ إلى نفسها، فتنفتح على اتّساع محجرها، كاشفةً عن تصميم لا بُدّ أنّها قد أبصرته من علوٍّ شاهق، ليكون مفسّرًا على نحو بالغ الوضوح. إنّ تغلغلها المجهريّ يفتّت التفاصيل في تفاصيل أخرى، وهذا حقيقيّ، بالنسبة إلى التمييز السيكولوجيّ، مثلما هو، كذلك، بالنسبة إلى التمييز الماديّ، أيضًا. وليست رؤيته، على أية حال، هي تلك التي لعالِم -مثلما قد يشي بذلك تصويري لها- بل إنها لواحد يعشق جيدًا التنوّع المطلق للحياة في كل تجليّاتها، فلا تفصيل ينبغي أن يظلَّ غير مرصود، أو…

1- كيف يحتملُ السُّوداويُّ مكوثة في العالم؟ “المالينخوليا، هي السَّعادة في أن تكونَ حزينًا” فيكتور هيغو ثمَّة من النَّاس من اختار انتهاج السُّوداويَّة رؤيةً للعالم ومقاربةً من مقارباته المتعدِّدة ومسلكًا جماليًا يعبُر تفاصيل الحياة وأفانينها، والمالينخولي في الأصل إنسانٌ يائسٌ من العالم ومن النَّاس، ليس يأسهُ يأسًا رومنسيًا ساذجًا أو حالة انفعاليَّة عابرة، بقدر ما هو كينونةٌ تُنحتُ وتُؤَصَّلُ طيلة مكوثه في العالم. تعرَّض ابن سينا في كتابه القانون في الطبِّ إلى المالينخوليا باعتبارها حالةً مَرضيَّةً مُحدِّدًا أعراضها قائلًا: علامة ابتداء المالينخوليا ظنٌّ رديء، وخوفٌ بلا سبب، وسرعةُ غضبٍ، وحبُّ التخلي واختلاجٌ، ودوارٌ ودوىٌّ وخصوصًا في المراق. فإذا استحكم، فالتفزغُ…
منشورات إبداعية
أرقص أرقص رقصة الأفكار العبقرية علي أمل أن تقولي لي شيئا جديدا أرقص رقصة الخاسرين الضائعين وأنا أعرف أن كل خطواتي سدي أرقص رقصة السعداء الساذجين اعتقادا مني أن عرقي يهم أحدَ أرقص رقصة المستفيدين وسأظل أرقص حتي تدفعين وأرقص، أرقص، أرقص حتي أغلب غطرستي أرقص، أرقص، أرقص والسبب ليس ذو أهميةِ أرقص رقصة الملاعين لأن الغضب يصل إلي صدري أرقص رقصة المدعين لأن أنت أيضا مدعية إذا كنت تؤمنين بمستواي أرقص رقصة المرفوضين فقد تدربت كثيرا أمام الأبواب المغلقة…

البدر مكتمل هذه الليلة يؤذي منظره العيون اذ هو شديد السطوع بالغ التحديد اتظنه سحب كل ما هنالك من طمأنينة وهدوء ويقين ذي بال ليملأ بها كأسه وليسك بها قمراً آخر وفردوساً؟ لانها جميعاً قد اختفت من الارض * ترجمة: ابتسام عبد الله
يتوجه ايل صوب الحفرة الفخ يا القوة، قالت شجرة الشربين، قاوم . مستحضراً نفس السر يتحول شعري ابيض متقاعداً، متراجعاً الى الوراء تاركاً منصبي . خطوة واحدة فقط الى الوراء لا عشر سنوات كاملة حقبتي خلفي تقرع فجأة على طبل كبير * ترجمة فوزي محيدلي
إيروتيك

كانَ في الغرفةِ سريرانِ لِأجلِهِوَكنتُ أَعرفُ أنَّ قامَتَهُ تَفيضُ عن الغرفةِقامَتُه بِمائِها الفارعِبَنجومِها المتناثرةِ كَمثلِ حصىً كحليَّةقامَتُه على السريرَينِ في الغرفةِ الصغيرةِبينما أصابعِي تَفتحُ لهُ النافذةُالمطلةَ على الغمامْملقياً ثمارَهُ السوداءَأمامييفردُ البحرُ الغامقُ جسدَهُمتمدِّداً كَالكلامِ المُكتهلِحيثُ المكانِ دائماًلهِحيثُ يَدومُ صوتيكَشاطئٍبلاً نهايةٍ أَعرفُأنَّ الزوارقَتَتهدمُ كما الذاكرةُوأنَّ المرافئَ مهجورةكَالحبِّ القديمِوأنَّ الرملَ يَتبددُّكما الأسئلةُوأنَّ الزرقةَ تموجُ كَضبابٍ منسحبٍمنِ جهةٍ غريبةٍمتألمٌغامقٌحزينٌبِأبعادٍ واضحةٍيعلنُ ثباتَ حضورِهِغيرَ منتبهٍ إلى يدِيحينَ بِطفولتِهمامزقتا قاعه الورقيّكما الأبانوسِ أولَ الصباحِ يَتدفقُ موجهُ كَرغبةٍ أَرِقةٍإلى شُرفَتييَأتني بِاللآلئِ السوداءِ إلى جَسدِيولكن إلى فَميبِملحٍمنٍ زبدٍإلهُ…

استيقظت اليوم شبقا جداأريد تقبيلكِ وذوق اللمى الفاكهي المُدَخنوبتر تصوراتي عن العالم.أن تراني عينكِ الثالثة بين فخذيكِأن تحاججيني بالقبلات أيهما أهم في الحب الجنس أم الجنون؟لقد ولدت وفي شبق طغياني مجنونأنجذب نحو الهُوات الأنثوية المسجونةوأهيم في حويها الفيزيائي والروحي.لم يكن كل ما في داخلي ثائرابقيت أشياء ستشتعل بتدليكي مناطقكِ المنزويةالريشتان المضمومتان على عالم حيوي كاملهذا العالم الجسر البعيد للمطلق.سأعصر نهديكِ ليطرحوا البعيد اليوتوبيوأدلكهما بحواسي الافلةوأمص جدب الحلمات المجسدة جدب العصور جميعها.أول جنس معكِ كان مختلفاالجسد الأبيض الشمعيوالضحكة العالية المتخيلة في…

عندما يجلس حبيبي على مقعدٍ عام يده اليُسرى خلف عنقه،رأسي معششٌ في صدره،على عكس عصفورٍ؛بكلتا يديه، يضغط على رأسيكما لو أنّه يرغبُ بكسرهِ أو لحمِه بجسدهالأسمر، لونُ وجهِ اللهوالملائكةِ والأشجارورغوةِ القهوةِالعربيّة. جُلُّ ما أرغبهُ الآن: شعرُ صدرهِ الأسود المنقّعبالعرق على لساني، عضةمن حلمتهِ، لحيتيتحاككُ جلده المبلّل الجافومنيّه في فمي. ولكن الشّمس ساطعةوحديقة “ستانلي” مكتظّةوأخته تجلسقربنا، على عكس تمثالٍ،غير آبهة بالمحيط الوديع. *** عندما تركتني، حبيبي شعرتُ كما لو أنَّني كنت أجلسُعاري الصدر فوق جذع أحد الأشجارفي “أربيوتس كوڤ”،تُملِّس الرمال الرمادية…
هايكو

لا تفسد وقتك بالتفكير في إسداء النصح بما يفيد، لقد فات الأوان.

1-شجار الوالدين،الطفلة تهدئدميتها 2-أمام المرآةالطفلة تختبر فستانهاو تدمدم. 3-كرته فوق السطحالطفل الباكييشير الى القمر. 4-طفل مشاغبينظر بصمتإلى اللبلاب 5-ظهيرة صيفيةإلى الثلاجةتلاحقني بعوضة. 6-فجرًاالشمس و الشاحناتتتجه نحو الميناء 7-طفل العائلةيلاعب النبتة الوحيدةعلى قبر حديث 8-بعد الزلزالهدهدة الأمتخيف الطفل. 9-يسبقني هاتفيبالرقص وجداعلى رنة اتصالها 10-الأطفالينتظرون بشوقمغادرة الضيوف 11-بعد الصلاةالجالس على نعالهنفس مطمئنة. *إسماعيل الشريفي / مدينة عبادان الاهوازية / إيران
بدايات

لتتلمّس بخواء يديكَ داخلِي فتمتلئ بكلِّ ما يعنيني، باتصالٍ جسديّ كنتُ أغفلُ كونه يعبر الأرواح إزاء ماديّة الأجساد. فأخافُ وجهك، أخافُ أن يحمل مصرعي، وأنا تعبتُ من تراكم جثثٍ كلها أنا.

أنا الطريدة الهاربة بلا وجهة من رمية الصّياد لا الصّيادُ ملَّ من مطاردته ولا أنا تعبتُ من النجاة.

يوم أحببتُكَ جَرَحني العالم وتفسّختْ وشائجُ الكون كاشفةً بوحشيةٍ بالغة عن وجه رقَّتهِ الجَارح “سمائي رمادية” ورمادية شرفة الأيام وكنتَ أنت كما بدوتَ في التماعة عينيكَ ورعشة ظلّكَ في الليلة الأولى. كنتَ تُضيء وكنتُ أنطفئ فيما كان الغياب يلوّحُ وينهش في نزق اللحظةِ ممتطياً ارتجافة العشبِ في غناءِ الريح أبعدَ من نجمةٍ وأقرب من موجةٍ هادرة، وكان الدمُ، ينزُّ قلِقاً من حُلمٍ شاردٍ مهدراً، في أبدية لا تنقضي لم يعرف، إلى أي شريانٍ، أو إلى أي جرحٍ، سيفضي فلا الليلُ…
ديالكتيك

خصلات الشيب تتدلى من الجذور حتى أطراف الملل، وهو ضَجرٌ من نفسه في عالم يزداد رماديةً، وأنا أكره الضباب… يأتي هذا الشهر، الذي أسموه رمضان، يأتي هذا العام دون الانشغال بمهاتراته المعتادة؛ هل فرش الأسنان ينقض الصوم؟ الانتصاب المباغت في يقظة الصباح؟ يأتي هذا الشهر، رمضان، مشغولًا معنا بالجائحة… وكم أرهقتنا هذه المسرحية! الحقيقة الوحيدة في هذه المسرحية هو مدى حقارة الكائن البشري؛ عدم احترام الخوف، واستخفاف بالاكتئاب، وتنمرٌ على الملتزم بالتدابير. حقارة البشر تجلت بالعنصرية والغباء… وكم أنتم أغبياء… وليختنق أصحاب الطاقة الإيجابية بقيئهم، أصحاب “إنجازاتي في زمن الكورونا”… يشتهي لساني شتم الرحم الذي بزقكم في وجوهنا. في لبنان…

كتبت: فاطمة المحسن قصة ظهور مي زيادة وصعود نجمها الأدبي في العالم العربي، تنطوي على أبعاد تتعدى سيرة امرأة واكبت النهضة الثانية لمصر وبلاد الشام. لعلها إن شئنا النظر إليها من زاوية ما تركته من أثر، تعكس جانباً من فداحة الارتكاسة الاجتماعية في حاضر مصر والبلدان العربية التي كانت تقاربها في التطور. سيرة مي زيادة الشخصية (1886 – 1941) تحوي الكثير من تجليات الحراك الاجتماعي العربي مطلع القرن العشرين، حيث كان يشكل مسيحيو بلاد الشام الممتدة ما بين سوريا ولبنان وفلسطين، الفاعل الاجتماعي الأهم بين قوى التقارب مع الغرب. وهي أيضا، تعكس ديناميكية المجتمعات المسلمة ذاتها التي كان مثقفوها يتطلعون…
نعم أيها المجتمع الوسخ، نعم يا معشر المتشددين والمتدينين والسياسيين الأنقياء، أنا هي تلك الفتاة العاهرة التي لا تليق بكم، جميعاً. أنا هي تلك الفتاة التي ترجمونها في أوقات فراغكم من فوق منابركم الدينية، ومن وسط ساحات النقاش الدائرة ليلاً ونهارًا. أنا هي يا أيها المثقفين المبجلين، يا رعاة النسوية نهاراً، وفي الليل على مقاهيكم وجبة نميمة شهية. أنا من اغتصبتومها في الشوارع، وتحرشتم بها في الميادين، ودافعتم عنها من أجل التصفيق والإطراء، وحلمتم بمضاجعتها في المساء بعد انتهاء السكوسيه السياسي المتين. أنا هي، أنا هي أيها السياسي الهُمام. أنا هي من تتهمها بالكذب والادعاء والانتماء الأمني كلما عجزت عن…