«قَدْ يَكُونُ المَوْتُ انْتِصاراً لِلْحُبِّ وَالتَّضْحِيَةِ بِالذّاتِ؛ وَالإِنْسانُ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُواجِهَ سِرَّ المَوْتِ، وَلَكِنَّهُ يُدْرِكُ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ أَنَّ المَوْتَ يَنْتَظِمُ عَلى سِرٍّ فَرِيدٍ هُوَ الحُبُّ النّابِعُ فِي الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ. وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ نَفْقِدَ الحَياةَ لِكَيْ نَظْفَرَ بِها ظَفَراً كامِلاً، وَالحُبُّ وَالمَوْتُ لا يَنْفَصِلانِ، غَيْرَ أَنَّ الحُبَّ أَقْوَى مِنَ المَوْتِ؛ وَلِهَذا يَسْتَمِرُّ فِي المَوْتِ الِاتِّصالُ الرُّوحِيُّ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ نُحِبُّهُمْ، بَلْ إنَّهُ يَزْدادُ تَوَثُّقاً؛ وَذلِكَ لأَنَّهُ اجْتازَ تَضْحِيَةَ الحُبِّ العُظْمَى الَّتِي هِيَ المَوْتُ. المَوْتُ حادِثَةٌ فِي الزَّمانِ، وَعَلامَةٌ عَلى صَوْلَةِ الزَّمانِ عَلى الإِنْسانِ، بَيْدَ أَنَّهُ حادِثَةٌ تَضَعُهُ وَجْهاً لِوَجْهٍ إِزاءَ الأَبَدِيَّةِ حَيْثُ يَنْتَصِرُ الحُبُّ وَالقَرابَةُ عَلى الغُرْبَةِ وَالِانْفِصالِ… وَلِماذا تَحْمِلُ الوُجُوهُ المَيِّتَةُ لَمْحَةً مِنْ جَمالٍ غَرِيبٍ؟ أَعْتَقِدُ أَنَّ الأَمْرَ كَذلِكَ لأنَّ المَوْتَ هُوَ لَحْظَةُ التَّنْوِيرِ العُظْمَى، وَلأَنَّ الإِنْسانَ يَتَحَرَّرُ فِي المَوْتِ مِنْ مَلامِحِهِ الفَظَّةِ القَبِيحَةِ، وَلأَنَّ المَوْتَ إِيذانٌ بِالتَّحَوُّلِ السّامِي»

Nikolai Berdyaevالحلم والواقع

صورة للمشاركة

اقتباسات أخرى لـNikolai Berdyaev

من المصدر نفسه · الحلم والواقع

في الموضوع نفسه: الموت، الحب، والأبدية، كتب وروايات

اقتباسات أخرى

اقتباس تالٍ → · كل الاقتباسات