خصلة بيضاء بشكل ضمني

في البحث عن جدار

20 من 28 · ص 153–154

لما تعطَّل كل شيء فيه وجد نفسه للمرة الأولى في مواجهة مباشرة مع تلك الكتلة أعلى رأسه، تلك التي ما تنفك تلومه بشراسة حول أن كل ما حدث ما كان له أن يحدث لو أنه التفت لثِقلها كما يجب، فاستخدمها، هذا الفحيح المربك على مدار الساعة يكاد يفتِّت صبره، كان سعيداً بقائمة المشاغل الدونية التي تملأ يومه حتى أقصاه برتابة، بآلية، بسلام مُخاتِل، إنه الآن ينطلق فاقداً كل وعيه في سبيل البحث عن جدار يضرب رأسه فيه حتى تهلك تلك الكتلة، يركض زاعقاً «أريدُ جداراً»، فلا يجد إلا خيمته وخيام أقربائه وجيرانه، تنفلت الكتلة في رأسه بضحكة عالية، عاصفة، يتهشَّم كل ما فيه، إلا صوتها، يسقط أرضاً، لا يزال يصرخ «أريدُ جداراً»، فيما تتهكَّم هي: «ليس لأي لاجئ أن يريد».