«لا أحَدَ يَحْكُمُ عَلَيْكَ؛ عُرِفَ أنَّكَ أَسِفٌ، لَيْسَ عَلى المَوْتِ، بَلْ عَلى غِيابِ المَجْدِ، وَلَكِنْ لا يَهُمُّ؛ فَقَدْ حَصَلْتَ عَلى ما حَصَلْتَ عَلَيْهِ فِي عالَمِ المُنْحَطِّينَ هَذا. أنْتَ تَخْشَى أنْ يَرَى التّاريخُ فِيكَ طاغِيَةً، لا قِيمَةَ لِذَلِكَ أَبَداً؛ لأنَّ مَنْ يُسَمَّى شَرِيراً هُوَ مَنْ كانَ قَوِيّاً وَخَطِراً وَمُخِيفاً إِلى حَدٍّ ما، وَمَنْ هُوَ ماهِرٌ وَقَوِيٌّ وَلا يَحْتَمِلُ الِاحْتِقارَ. فِي أخْلاقِيَّةِ العَبِيدِ هَذِهِ: إنَّ الطّاغِيَةَ إِذَنْ هُوَ مَنْ يَفْرِضُ الخَوْفَ، أمّا فِي أخْلاقِيّاتِ السّادَةِ فَبِالعَكْسِ: إنَّ الطَّيِّبَ هُوَ مَنْ يُحْتَرَمُ وَمَنْ يَفْرِضُ احْتِرامَهُ، وَيَكُونُ السَّيِّئُ جَدِيراً بِالِاحْتِقارِ. الطَّيِّبُ شَرْعُ العَبِيدِ، هُوَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ ما يُخْشَى، إنَّهُ فِي مُنْتَهَى الطِّيبَةِ وَيُخْدَعُ بِسُهُولَةٍ وَرُبَّما كانَ غَبِيّاً بَعْضَ الشَّيْءِ. كُلَّما سادَ نِظامُ العَبِيدِ، تَعْمَدُ اللُّغَةُ إِلى التَّقْرِيبِ بَيْنَ كَلِمَتَيْ: طَيِّبِينَ، وَأَغْبِياءَ»

واسينى الأعرجمرايا الضرير

صورة للمشاركة

اقتباسات أخرى لـواسينى الأعرج · صفحته

من المصدر نفسه · مرايا الضرير

في الموضوع نفسه: كتب وروايات

اقتباسات أخرى

اقتباس تالٍ → · كل الاقتباسات