«بَيْدَ أَنَّ فِكْرِي يَضْرِبُ بِجُذُورِهِ عَمِيقاً فِي فِعْلٍ أَصْلِيٍّ مِنْ أَفْعالِ الإِيمانِ، وَما مِنْ شَيْءٍ أَوْ إِنسانٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُزَعْزِعَ هَذا الإِيمانَ؛ فَهُوَ عَبْرَ جَمِيعِ العَلاقاتِ العَقْلِيَّةِ الخالِصَةِ، وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَ عَنْهُ تَعْبِيراً مُعادِلاً لَهُ. وَإِنِّي لأَرَى نَفْسِي مُنْدَمِجاً فِي أَعْماقِ الوُجُودِ الإِنسانِيِّ، واقِفاً فِي مُواجَهَةِ سِرِّ العالَمِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ وَصْفٍ وَإِزاءَ كُلِّ ما هُوَ مَوْجُودٌ. وَمِنْ هَذا المَوْقِفِ، أَشْعُرُ شُعُوراً حادّاً مُحْرِقاً بِأَنَّ العالَمَ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُكْتَفِياً بِذاتِهِ، وَأَنَّ ثَمَّةَ مَعْنًى غامِضاً مُتَعالِياً ما زالَ مُخْتَفِياً فِي أَعْماقٍ أَبْعَدَ غَوْراً مِنْ ذلِكَ. وَهَذا المَعْنَى هُوَ اللهُ، وَقَدْ عَجَزَ النّاسُ عَنِ العُثُورِ عَلى اسْمٍ أَسْمَى مِنْ ذلِكَ، وَإِنْ كانُوا قَدْ أَساؤُوا إِلَيْهِ إِلى الحَدِّ الَّذِي كادَ فِيهِ أَلّا يَكُونَ مَنْطُوقاً. وَلَيْسَ مِنَ المُمْكِنِ إنْكارُ اللهِ إِلاّ مِنَ السَّطْحِ فَقَطْ، وَلا يُمْكِنُ إنْكارُهُ حَيْثُ تَغُوصُ التَّجْرِبَةُ الإِنسانيَّةُ تَحْتَ سَطْحِ الوُجُودِ العادِيِّ التّافِهِ المُمُبْتَذَلِ»

Nikolai Berdyaevالحلم والواقع

صورة للمشاركة

اقتباسات أخرى لـNikolai Berdyaev

من المصدر نفسه · الحلم والواقع

في الموضوع نفسه: الرؤية المسيحية والربط بالحقيقة، كتب وروايات

اقتباسات أخرى

اقتباس تالٍ → · كل الاقتباسات