«وَقَدْ قَصَّ عَلَيَّ «أَكِيمُوشْكا» ذاتَ مَرَّةٍ حادِثاً هامّاً وَقَعَ لَهُ فِي حَياتِهِ: كانَ راعِياً صَغِيراً، وَكانَ يَرْعى أَغْنامَهُ ذاتَ يَوْمٍ عِنْدَما اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ فِكْرَةٌ مُباغِتَةٌ بِأَنَّهُ لا وُجُودَ لِلّهِ. وَحِينَذاكِ أَظْلَمَتْ صَفْحَةُ السَّماءِ، وَغاصَ فِي الغَياهِبِ، فَأَحَسَّ بِأَنَّهُ إِذا لَمْ يَكُنِ اللهُ مَوْجُوداً، فَلا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ عَلى الإِطْلاقِ، وَلَنْ يَكُونَ هُناكَ غَيْرُ الظَّلامِ وَالخَواءِ المُطْلَقِ. وَلَمّا أَدْرَكَ أَنَّ الوُجُودَ نَفْسَهُ أَخَذَ يَتَقَلَّصُ فِي الفَراغِ، وَأَنَّهُ أُلْقِيَ إِلى أَعْماقِ العَدَمِ، لَمَحَ بَرِيقاً مُباغِتاً مِنَ النُّورِ طَفِقَ يَنْمُو وَيَنْمُو مُسْتَوْلِياً عَلى قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ، فَأَصْبَحَ فِي وَعْيٍ بِاللهِ مَرَّةً أُخْرى، وَتَحَوَّلَتِ الظُّلْمَةُ إِلى نُورٍ يَشْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَاسْتَرَدَّتِ الأَشْياءُ جَمِيعاً واقِعَها الأَصِيلَ»

Nikolai Berdyaevالحلم والواقع

صورة للمشاركة

اقتباسات أخرى لـNikolai Berdyaev

من المصدر نفسه · الحلم والواقع

في الموضوع نفسه: الرؤى والتجارب الإيمانية، كتب وروايات

اقتباسات أخرى

اقتباس تالٍ → · كل الاقتباسات