قصيدة النثر

تعويذة لدخول البيت – أمجد ناصر
خَطّي الَعتَبَةَ وبسملي ففي كلِّ لفتةٍ منكِ يطيرُ سربُ يمامٍ أشدُّ بياضاً من سريرة النائم ومع كلِِّ فتلةٍ لكِ يهتدي قمرٌ ضالٌّ إلى مداره.

أنا حفيد الملك الأمازيغي القديم – عبدالرحيم الخصار
أنا حفيد الملك الأمازيغيّ القديم الذي سادَ هذه الأرض قبل ألفي عام و الذي لا أملكُ له صُورةً على جدار غرفتي فقط أتخيلهُ شبيهًا برجالِ الأساطير بصولجانٍ من عاجِ الفيلةِ وتاجٍ من الريشِ والذهب.

لن أقول شيئاً هذه المرَّة – مهدي سلمان
إنني لا أكتب، أنا فقط أحكّ للظُلمة جلدها الثقيل بأظفار القلق الوحشية، علّها ترغب في احتضاني يوماً.

الصرخة وقصائد أخرى – مهدي سلمان
وصرختُ حينَ رأيتُ نفسي في المنام لكنَ صوتي وهو يخرجُ من فمي ما كان صوتاً، كانَ أفعى.. وخشيتُ منها كيفَ أكتم صرختي؟

كأنَّنا نخوضُ معركةً دون أن نبرح السرير – عبدالرحيم الخصار
كأنَّنا نخوضُ معركةً دون أن نبرح السرير كأنَّنا نقاتل ضدّ الأغراب مع أن أطيافنا قد شلَّها الخدر لماذا نحس بشيء لا رغبة لنا فيه؟ لماذا نجد أنفسنا في ساحةٍ لم نسر إليها يوماً ما؟

لا تعرف العيون إلى أين تذهب نَظَراتها – وديع سعادة
في عيونه غيوم ويحدّق في الأرض علَّها تُمطر.

الرَّغبةُ – وديع سعادة
إن بلغتَ رغبةً تلد لك رغبات. فالرغبة إن بُلغت تكاثرت. ولدتْ أطفالاً مشاكسين. وتركض أنت، تركض ولا تبلغهم، إلى أن تلفظ الأنفاس. اقعدْ. لا تلهثْ على الدروب. إلغِ الدرب، تصلْ

الغريب – زاهر الغافري
هل كان ينبغي أن تمضي كل تلك السنوات كي أكتشف أنني صيحةٌ عائدة من الموت. من عزلةٍ أخفّ من ريشة طائر يحمل إليّ رائحة الندم والظلال.

في هذا الموسم تحديداً كان أبي يحصدنا – جعفر العلوي
طوَّح الفقر بأعمارنا وانتبه أبي متأخراً لِقلَقِنا الذي نهش الأوراق كلّها كيف صرنا كباراً و سيئين إلى الحد الذي جعل أبي الفلاّح القروي الذي يجد دائماً حلولاً لكل شيء عاجزاً عن فعل أي شيء لإنقاذنا؟!

لمن أترك غيابكِ؟ – بسام حجار
أجرُّ نَهاري كعربة خيل ثقيلة. فلكلِّ نهارٍ حُطامَهُ وما جمعتُه منَ النهارات إلى اليوم جَبَلٌ أبذُلُ يَومي لإزاحته عن صَدري بمِعزقَةٍ. هي مِهنَتي، ومِهنَةُ مَن هو مِثلي، مِنَ الأحياء، عابري السَّبيلَ. جاءَ نهارٌ ولم أنتبه، على الرغم مني حين ماتوا جميعاً، أقصدُ من أحببتُ مِنهم ومن أحبَّني. لم أنتبه. ثمَّ يأتي نهارٌ آخرُ، بمَحضِ المُصادفة، أجرُّهُ كعربةِ خيلٍ حتَّى أنهكَ حُطامُ النَّهاراتِ جِسمي. لا تُصدِّق هذه الابتسامة العريضة، ولا تُصدِّق العافية في دأبي كالبِغال على النُّهوض. فطرةُ البِغال أن تَنهَضَ بالحُمولات وفِطرةُ جِسمي أن يَنهضَ، كُلَّ صباحٍ، بأعباء ميتٍ يُشبِهُني. لم أمُت حين أشار أبي إلى المكان البعيد. أمسكتُ يدهُ وهَمَستُ […]

جَمرةُ الفقدان – قاسم حداد
بكينا مرةً للحب، لم نكمل أغانينا. بكينا حسرةً، وتماهت الذكرى مع النسيان، لو كنا مزجنا ليل قتلانا بماء النوم لم نهمل قصائدنا على ماضٍ لنا. متنا قليلاً وانتهينا في البداية، لم نؤجل سرنا كنا انتحرنا قبل قتلانا وأخطأنا كما نهوى، فلا ماء سيرثينا ولا نار ستمدحنا.

اتبَعْني قالَ المَلاك – بسام حجار
قالَ اتبعني وما أحببتُ شيئاً إلاّ أماتَني وأحياني كطيفٍ ثُمَّ صارَ غَريبي.

سارة عزب تكتب “كلما امتلأت كؤوسنا أفرغناها دون أن ننتبه”
كلما امتلأت كؤوسنا أفرغناها دون أن ننتبه! حزني العميق علي فقدان قصيدتي الأخيرة بعد أن مُزقت في أحد ثورات غضبي تفوق انكساري لحظه تأكدي لخيانتك. لازال رحيق جسدك عالقٌ عندها ، لازالت تتعرق منك أنت لا منها.لازال جسدها راقدٌ في قاع قلبك لا تُحركه ابتهالاتي ولا كلماتي التي انثرها فوقك كي أحاول طردهالازالت ذكراها تدفعك نحو الانتصاب و البكاء بصوت عالٍ كلما امتلأت كؤوسنا أفرغناها دون أن نتبه لعدّها! أنا لا أعدّ الليالي التي لا تجمعنالكنني لا أخبر احدا عن هذا..كلماكلما تأملت تلك الزوايه تحديدا رأيتك بوضوح كأنك هنا أماميكأنه لم يمر علي رحيلك خمس اعوامكأنني لم أصبح أماً و زوجةكأن […]

مختارات من ديوان “الثورة على العالم”للسعيد عبدالغني
إن حصلت فنائي فيك هل تقيني وجودي في؟ إن وحدتك في شيء هل تتوحد في غيره؟ ماذا أفعل دلني؟تيهي أكبر من معرفتي… * عيني الثالثة دودة مقدسة تتمشى على جسد النهايات. * تهت كثيرا عن فضائي الذي أعانق فيه كل شيء وهو الصمت العميق قبل اللغة وبعدها. * كل فعل عدا الصمت إن عُد من الأفعال،تنتفع به الأنا. * لا حد جمالي لدي للتذوق،أي شيء يمكن استخراج منه عالم مجنون. * الانوجاد يفرض معه غيره.كدلالة وكوجود مغاير للذي تم انوجاده. * يمكن أن أتحرر من كل حجبي لكن عريي أكثر غموضا يمكن أن أكتب كلي لكن صمتي أغنى من الكلام. * […]

نتحدثُ مع الأجراسِ عنك – عبدالله حمدان الناصر
لأنك أصبحتِ تشاهدين الملائكة أكثر من المعتاد والديكة في الحديقة باتت أنشط من ذي قبل. أصبحتْ أصابعكِ محشوةً بالذعر وتنقر الجرس أحياناً بلا مبرر. والخادم أصبحت لا تأخذ طلبك للنجدة على محمل الجد.

مملكةُ آدم – أمجد ناصر
أمجد ناصر: لا يصعدُ الأحياء إلى علِّيِّنْ. لم يتذكروا أن حيَّا وصلَ إلى هٌنا، ولا يعرفون كيف يعيدونَ الأحياء، فَمَنْ يصلُ إلى هنا لا يعودُ. سألوا مَنْ أنا؟ نسيتُ، بالضبطِ، مَن أكون، فقلتُ لهم: رسولٌ! جفلُوا. ليست هيئتي لرسولٍ ولا يُرمَى الرُّسلُ، كيفما اتَّفق، في عرباتِ الموتى.

البابُ المُوارَبُ – قاسم حداد
أيُّها البابُ الموارَبُ غير مكترثٍ بنا اغفر لنا واسأل وصادقنا قليلاً. هل تمادينا وبالغنا بحبِّك كُلَّ هذا الليل كي يأتي عليك الوقتُ تُنسانا و تبقى موصداً.

النصُّ والخَبَر – قاسم حداد
عَلَيْكِ أَنْ تُؤْمِنِي بِي قَادِمَاً ذاتَ لَيْلٍ، فَازِعَ القَلْبِ مُحْتَقِنَ الأحْدَاقِ مَجْنُون الفُؤَادِ مَحْسُورَ الجَسَدِ، بَاحِثَاً عَنْ صَدْرٍ يَدّخِرُ الجنَّةَ لِي.

محاولة وصْل ضفَّتين بصوت – وديع سعادة
ها نحن الآن عدمان يتحدثان. فراغان يحاولان أن يمتلئا بأصوات. ضُمَّ صوتك إلى صوتي. ضُمَّ صمتك إلى صمتي علَّهما يصيران صوتًا. العدم هو نحن الآن. إنه نحن. لا شيء آخر.



















