مشاعل بشير تكتب: ماذا تعني ثورتين ضد خامنئي؟

قبيل ثورة تشرين، التي انطلقت في لبنان يوم ١٧ اكتوبر، خرج آلاف العراقيين في حراكٍ هو الأقوى نوعياً ضد الفساد في العراق وداعمه الأساسي، نظام خامنئي الإيراني. 

عشرات مئات القتلى من المدنيين العراقيين كانت هي حصيلة الفصل الأول من الحراك… مهلكم، فالحراك الذي خرج في أوائل أكتوبر في العراق تحول لثورة في نهاية الشهر. 

ثورتان في لبنان والعراق، هل كانت لعبة قدر؟ ربما… لكن حتماً قد آن أوانهما!

كما قلت سابقاً في مقالي الآخر، للبنان ألف صنم يجب تحطيمهم، الأمر سيان في العراق، مع اختلاف تفاصيل الجغرافيا وتاريخ البلدين، إلا أن الطائفية والتدخل الإيراني، بل التحكم السافر من قبل إيران في كلٍ من العراق ولبنان هو أحد أبرز أسباب تدهور البلدين، وأسباب انفجار قنبلة الثورة فيهما. 

وهنا لا أقصد الإساءة للشعب الإيراني، فهو يعاني الأمرين من نظامه وحكومته وقيادته السياسية… نظام خامنئي وهو المرشد الأعلى في إيران والمحرك الأساسي في اللعبة السياسية، هو المقصود بالإساءة. 

نظام المرشد الأعلى يتغلغل في الدول التي تعاني من سرطان الطائفية والعنصرية والفقر، دول خرجت للتو من حروب طاحنة، دول اقتصادها منهار، فيأتي المرشد الأعلى الإيراني كمخلص، ينصب نفسه المهدي المنتظر، فيزرع بادئاً خلايا تنمو لتصبح دويلة مسلحة، ثم يبدأ التحكم بسيادة الدول، وقراراتها، وسير حياتها، وشكل نسيجها الاجتماعي، ليفرض عليها هيئة لا تشببها، وإلا سيستخدم وحش الدويلة لتفرض ما يريده نظام المرشد الأعلى عنوةً عبر القمع والإرهاب. 

نظام المرشد الأعلى نجح في تأسيس دويلة حزب الله في لبنان، حيث أنه الممول الرئيسي لأعضاء الحزب وولي نعمتهم باعتراف حسن نصر الله زعيم حزب الله، الذي قال في آخر خطابٍ “الدولة اللبنانية ستنهار لكن أؤكد لكم أن المقاومة ستظل قادرة على أن تدفع الرواتب”. في تلميحٍ إلى أن الثورة في لبنان ستجر اقتصاد البلاد إلى الانهيار. 

الأمر سيان في العراق، فبعد نجاح التجربة اللبنانية، قام نظام المرشد الأعلى الإيراني بزرع خلاياه في العراق، بحجة حماية الشيعة من تهديد القاعدة – بعد الإطاحة بصدام حسين وإبان الإنفلات الأمني – ثم حمايتهم من داعش، فظهرت مليشيا الحشد الشعبي في العراق. 

وكما نجح حزب الله في زعزعة الإحتلال الإسرائيلي وطرده كليًا من لبنان، وهذا كان هدفه، فقد نجح الحشد الشعبي بهزيمة داعش في العراق إلى جانب التحالف الدولي. لكن ما يحدث بعد نجاح دويلات إيران في البلدين؟ التغلغل في النسيج الاجتماعي والطبقة السياسية لإعطاء غطاء حماية لهما في هدف جر البلدين إلى الهاوية. 

وكيف يقومان بذلك؟ من خلال تعزيز الخطاب الطائفي. 

حال لبنان والعراق في انهيار مستمر بشكل سريع بعد سيطرة نظام المرشد الأعلى الإيراني عليهما؛ ففي البلدين هناك انفلات أمني، انهيار اقتصادي، بطالة مخيفة، طبقية وفساد حتى النخاع، والأسوأ فرض نسيج اجتماعي يشبه الذي فرضه نظام المرشد الأعلى الإيراني على الإيرانيين؛ تزمت ديني!

وعلى الرغم من تأخر ولادة الثورتين، فإن العراقيين واللبنانيين انتفضوا ضد أنظمتهم، المدعومة إيرانياً، الأمر الذي أغضب المرشد الأعلى علي خامنئي، وطبعاً وصفها بحراك مدعوم من الولايات المتحدة مهدداً أن استمراراهما سيؤدي إلى الفراغ. 

في الحقيقة، استمرار الثورتين في لبنان والعراق زعزع نظام المرشد الأعلى الإيراني، وإذا نجحتا، فستؤدي بذلك إلى حصول أولى مراحل انهيار هذا النظام! 

ورغم حتمية هذه النتيجة، فإن الولايات المتحدة وعلى لسان سفارتيها لدى بغداد وبيروت، لم تدعم الثورتين بل اكتفت بتحذير رعاياها. ما يعني أن ثورتي العراق ولبنان حتماً ليستا مدعومتين أو ممولتين من قبل واشنطن. 

ثورة لبنان والعراق شعبية، قائدهما هو الشعب، وهذا ما يرعب كلاً من النظامين فيهما وبالطبع خامنئي. فقد تنجحان بما لم يستطع الإيرانيون القيام به، وهو الإطاحة بنظام المرشد الأعلى في ايران.


من مظاهرة الجالية اللبنانية والعراقية في باريس. تصوير طارق موسى
الوسوم

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق