«وَإِنِّي لأَذْكُرُ حُلْماً —وَلَعَلَّهُ أَعْظَمُ حُلْمٍ زارَنِي عَلى الإِطْلاقِ— يُمَثِّلُ شَيْئاً مِنْ رِحْلَةِ الحَجِّ الرُّوحِيِّ الَّتِي قُمْتُ بِها: شاهَدْتُ فِي هَذا الحُلْمِ مَيْداناً واسِعاً تَكادُ لا تَحُدُّهُ الحُدُودُ، وَقَدْ نُصِبَتْ وَسَطَ هَذا المَيْدانِ مَوائِدُ خَشَبِيَّةٌ مُغَطّاةٌ بِأَفْخَمِ أَنْواعِ الطَّعامِ، وَأُحِيطَتْ هَذِهِ المَوائِدُ بِأَرائِكِ خَشَبِيَّةٍ مُسْتَطِيلَةٍ كَأَنَّما سَيُعْقَدُ بِهِ مَجْمَعٌ مَسْكُونِيٌّ. وَاقْتَرَبْتُ مِنَ المَوائِدِ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْلِسَ عَلى واحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الأَرائِكِ حَتَّى أُشارِكَ فِي شُؤُونِ المَجْمَعِ وَأَتَّصِلَ بِالآخَرِينَ الَّذِينَ أَوْشَكُوا عَلى المُمَناقَشَةِ، وَالَّذِينَ تَعَرَّفْتُ بَيْنَهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِنْ أَصْدِقائِي الأُرْثُوذُكْسِ، وَلَكِنْ كُنْتُ حَيْثُما حاوَلْتُ الجُلُوسَ يُخْبِرُونَنِي أَنَّنِي أَخْطَأْتُ المَكانَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ لِي مَجْلِسٌ أَسْتَقِرُّ فِيهِ، فَأَخَذْتُ أَدُورُ حَوْلَ المَكانِ وَلَمَحْتُ فِي نِهايَةِ المَيْدانِ صَخْرَةً خَشَبِيَّةً جَرْداءَ. فَذَهَبْتُ إِلَيْها وَشَرَعْتُ أَتَسَلَّقُها، بَيْدَ أَنَّ مُحاوَلاتِي الأُولَى لِلْقِيامِ بِهَذا العَمَلِ أَظْهَرَتْنِي عَلى المَصاعِبِ الفَظِيعَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُنِي فِي صُعُودِي، وَمَضَيْتُ فِي مُحاوَلَتِي رازِحاً تَحْتَ الإِجْهادِ وَالإِرْهاقِ، وَرَأَيْتُ يَدَيَّ وَقَدَمَيَّ غارِقَةً فِي الدِّماءِ. وَلَمّا بَلَغْتُ ارْتِفاعاً مُعَيَّناً تَلَفَّتُّ حَوْلِي، وَنَظَرْتُ إِلى جانِبِي وَإِلى أَسْفَلَ، فَلَمَحْتُ طَرِيقاً مُلْتَوِياً مُجْهِداً أَخَذَ يَصْعَدُ فِيهِ عَدَدٌ مِنَ النّاسِ. وَواصَلْتُ كِفاحِي باذِلاً جُهُوداً أَلِيمَةً لارْتِقاءِ الصَّخْرَةِ، وَفِي نِهايَةِ الأَمْرِ بَلَغْتُ القِمَّةَ، وَفَجْأةً شاهَدْتُ أَمامِي المَسِيحَ مَصْلُوباً وَقَدْ أُثْخِنَ جانِبُهُ بِالجِراحِ وَأَخَذَتِ الدِّماءُ تَسِيلُ مِنْها، فَارْتَمَيْتُ عِنْدَ قَدَمَيْهِ وَقَدْ هَدَّنِي الإِعْياءُ وَكِدْتُ أَفْقِدُ وَعْيِي»
اقتباسات أخرى لـNikolai Berdyaev
- لَقَدْ عارَضْتُ الشُّيُوعِيَّةَ لأنَّنِي أُؤْمِنُ بِالحُرِّيَّةِ، بِالِاسْتِقْلالِ النِّهائِيِّ لِلشَّخْصِ الإِنسانِيِّ فِي مُواجَهَةِ النُّظُمِ الِاجْتِماعِيَّةِ وَالسِّياسِيَّةِ
- الَّشَيْءُ الوَحِيدُ الَّذِي لَسْتُ عَلى اسْتِعْدادٍ لِلإنْكارِهِ فِي هَذا الكِتابِ هُوَ أَنَّنِي كَتَبْتُهُ نَتِيجَةَ اهْتِمامٍ شَدِيدٍ بِالحُرِّيَّةِ ضِدَّ نَزْعَةِ المُساواةِ
- وَلِلْمَسِيحِيَّةِ الأُخْرَوِيَّةِ تَأْثِيرٌ —بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَها تَأْثِيرُ الثَّوْرَةِ— عَلى المَسِيحِيَّةِ التّارِيخِيَّةِ؛ لأنَّ هَذِهِ المَسِيحِيَّةَ
- هُناكَ حَقِيقَةٌ مَسِيحِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ تَعْلُو عَلى الزَّمانِ وَالمَكانِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الحَقِيقَةَ ذاتَها، كَما تَتَكَشَّفُ فِي التّاريخِ، وَكَما تَرْتَبِطُ بِمَرْحَلَةٍ
- وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّ قُوَّةً عُلْيا تُراقِبُ حَياتِي وَتُرْشِدُها كُلَّما تَهَدَّدَها خَطَرٌ عَظِيمٌ
- ثَمَّةَ رابِطَةٌ حَمِيمِيَّةٌ بَيْنَ الإِبْداعِ وَالتَّأَمُّلِ، وَإِنْ يَكُنِ المَيْلُ الشّائِعُ إِحْلالَ التَّعارُضِ بَيْنَهُما. وَيَنْبَغِي أَلّا يُفْهَمَ التَّأَمُّلُ عَلى
من المصدر نفسه · الحلم والواقع
- وَلَكِنَّنِي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ إنَّنِي «اكْتَسَبْتُ» الحُرِّيَّةَ أَوْ تَجْرِبَةَ الحُرِّيَّةِ؛ إِذْ كانَتِ الحُرِّيَّةُ تَبْدُو لِي مَبْدَئِيّاً بِاعْتِبارِها الشَّيْءَ
- إنَّ ما كانَ يُثِيرُنِي هُوَ إِمْكانِيَّةُ الثَّوْرَةِ الرُّوحِيَّةِ: قِيامُ الرُّوحِ وَالحُرِّيَّةِ وَالمَعْنَى ضِدَّ ذلِكَ العِبْءِ القاتِلِ… ضِدَّ العُبُودِيَّةِ وَافْتِقارِ
- المادَّةُ تَتَعَلَّقُ بِالزَّمَنِيِّ، أَمّا الرُّوحُ فَتَسْعَى وَراءَ الأَبَدِيَّةِ
- إنَّ فِكْرَةَ اللهِ هِيَ أَعْظَمُ فِكْرَةٍ إِنسانيَّةٍ، وَفِكْرَةَ الإِنْسانِ هِيَ أَعْظَمُ فِكْرَةٍ إِلَهِيَّةٍ. وَالإِنْسانُ يَنْتَظِرُ مَوْلِدَ اللهِ فِي نَفْسِهِ، وَاللهُ
- وَلا بُدَّ مِنْ أَنَّنِي أَنْتَمِي إِلى طِرازٍ مِنَ النّاسِ كانَ عَدَمُ الرِّضا بِالواقِعِ، وَالحَنِينُ إِلى ما هُوَ أَبَدِيٌّ هُما الشّاغِلَ الأَسْمَى الحاسِمَ فِي حَياتِهِمْ.
- بَيْدَ أَنَّ هُناكُ تَجْرِبَةً دِينِيَّةً أُخْرى تَعْرِفُ السِّرَّ الإِلَهِيَّ الإِنسانِيَّ الغامِضَ لإِلَهٍ يَتَوَقَّعُ مِنَ الإِنْسانِ تَلْبِيَةً جُزْئِيَّةً خَلاَّقَةً
في الموضوع نفسه: الرؤى والتجارب الإيمانية، كتب وروايات
- إنِّي جَالِسٌ فِي الكُوَخِ، أَنْظُرُ إِلى السَّمَاءِ تَتَكَدَّرُ، وَإِلى البَحْرِ يَتَأَلَّقُ بِبَرِيقٍ رَمَادِيٍّ أَخْضَرَ. وَمِنْ طَرَفِ السَّاحِلِ إِلى طَرَفِهِ الآخَرِ، لَيْسَنيكوس كازانتزاكيس
- لَكِنْ لِماذَا أَكْتُبُ لَكَ هَذَا؟ لأَقُولَ لَكَ إِنِّي لَمْ أَنْسَ شَيْئاً مِمَّا عِشْنَاهُ مَعاً، وَلأُتِيحَ لِنَفْسِي أَيْضاً فُرْصَةً كَيْ أُعَبِّرَ عَمَّا كَانَ مُسْتَحِيلاًنيكوس كازانتزاكيس
- لَنْ أَنْسَى أَبَداً فَرَحَنَا وَأَلَمَنَا. كُنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا، نَحْنُ وَتَانِكُ الفَتَاتَانِ المَجْهُولَتَانِ، أَصْدِقَاءَ قُدَمَاءَ، أَحِبَّاءَ قُدَمَاءَ. كُنَّا عَلَىنيكوس كازانتزاكيس
- إِنَّ هَذِهِ الحَيَاةَ الَّتِي تَعِيشُهَا تَعْتَبِرُهَا، بِلا شَكٍّ، سَعَادَةً. وَلَمَّا كُنْتَ تَعْتَبِرُهَا هَكَذَا، فَهِيَ كَذَلِكَ. لَقَدْ فَصَّلْتَ، أَنْتَ أَيْضاً،نيكوس كازانتزاكيس
- أَحْيَاناً، يَعْزِفُ لَحْناً وَحْشِيّاً، فَتَحُسُّ بِأَنَّكَ تَخْتَنِقُ لأَنَّكَ تَفْهَمُ فَجْأَةً أَنَّ الحَيَاةَ تَافِهَةٌ وَبَائِسَةٌ، غَيْرُ لَائِقَةٍ بِالإِنسَانِ.نيكوس كازانتزاكيس
- أَمّا أَنَا فَلا أَشْتَهِي شَيْئاً أَكْثَرَ مِنْ تَخَطِّي العَقَباتِ الَّتِي تَعُوقُ تَحَرُّرِي مِنْ هَذا العالَمِ إِلى حُرِّيَّةِ عالَمٍ آخَرَNikolai Berdyaev
اقتباسات أخرى
- بغض النظر عن مدى خبرتك هناك دائمًا شيء تتعلمه، ومجال للتحسينروي تي بينيت
- من لا يثق بأحد لا يثق به أحدمن حكم التاو
- كتاب أصل الدين لـفويرباخمحمد الحكيم
- كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسانٌ عَمِلَ بحرية." ألبرت أينشتاينمحمد الحكيم
- القمامة هي التي تدع مكانها حين تعصف بها الريحجلال الدين الرومي
- قد يفقدُ الطائرُ عندما يُحلِّقُ عالياً ريشةً من جناحه، لكنه يستمرُّ في التحليقجبران خليل جبران





