آراس حمي – مونولوج وجودي 13


في الثامنة و النصف قلباً
بالريح ،على الريح ،من الريح ،عند الريح ،صوب الريح
أراييح التيه تضرب أعناق اللحظة
حينها
أقترب القلب ،أبتعد القلب
عضل الابتسامة انشد ،عضل الوريد تمزق
بينهما….
:تسلقنا الهاوية في يقيننا، تسلقنا اليقين هاويةً هاويةً ،فجراً فجراً ،ضحكةً ضحكةً ،جلس الجنون بجانب المشهد يعد هزائمه فشلاً من جنوننا
لعبنا معاً بأحجار الضجر ثم اختفينا تحت السرير نراقب خوف العالم في عيون الحجر
بكينا بالذات ذاته ثم مسدنا البحر على خدود التوت ،و مضينا في صمتٍ نرتب السلالم في الذهن، لايقيناً طبعاً
غسلنا الشجر و الورق و اللون و قمنا نهز غصن القرابة بمفهومه الكلي
أغرقنا المدن بالابتسامات التي هي عاديةٌ جداً في بساطتها، بساطة الصدفة الضاحكة من معطف الهدوء
جسدنا اللحن على وتر القلب، لحنا الجسد قلباً بأوتار الخلجات، قلبنا القلب على يمينه و على شجره ،للأعلى و للأعمق، لحظةً قبلةً
فرحنا كالأحرار
فرحنا كالألوان
فرحنا النعناع
فرحنا الماء
فرحنا النقاء
فرحنا اللقاء
فرحنا السماء
فرحنا السديم الرقيق الذي يحمل أهوال الحرب وراء غشاءه
فرحنا الضوء الخافت في بصائر الطبيعة
فرحنا العوالم الملتفة في الخصوصية
فرحنا أفلاكٌ تفلك في القلم
فرحنا أقمارٌ في الفكرة
فرحنا فواجعٌ راقدةٌ في القعر
فرحنا هو فرحنا، لا بقليلٍ و لا بكثيرٍ ..
كالبطريق الهارب من الطريق ..
كاللاموصوف الموصوف بالنقيض..
كطرب الطبيعة الطائع لها
كحبٍ عابرٍ على عربة العبير …
كشيءٍ شاء في شمال شمسنا دون أن يشتت شمل الشتاء الشاهق في الشرق
ككأسٍ تكور كينونةً في كياننا
كربٍ رب ربابةً للريح
كجمالٍ جمع جملةً في الجرح الجائع إلينا
……
في الثامنة و النصف وعداً
أقترب القلب، أبتعد القلب
بينهما: تجلى الهدوء بآيات النسيم
هي ذي مناديل المادة تتبلل بأهواءنا الماورائية، و كمٌ غارقٌ في النسيان…
كل أصناف التعب :
الثلجي ..
الساخر ..
المغرور في أنانيته ..
الهنا ..
الآن ..
الما و الكيف و القلق بحضوره الدائم في خصوصيات التعب
الازل
النطفة
العدم
و كل ما طويته كي أفر بي إلي
:الآن و الدهشة تبرق على شفاه الغيب وهو يحلل قراءته للتعب المطحون تحت سياسة النسيان
،
و كمٌ طائرٌ في الأفق
الفرج يشدو سيرة الوحدة للسان المنقوع في الصمت
الأثداء تنتقد غرغرينا الأرض المتسلسل المتسلل إلى أعصاب التاريخ
الآهات تشق رتق الأبعاد بصولجانها الحسي
الأقدام بحيرةٌ في كوكب اللاإنتماء
السرير مناضلٌ في مقاومة كسور العلة
الوجع وسيلةٌ و غايةٌ في الفضيلة التي تتكون في شرنقة الصفاء، صفاء نقاءنا المهدور على رؤوس الكيد
و نطير و نطير
نحن الطيران
نحن السفر الموعود المؤجل لانهايةً في مخيلة شعبٍ مرهقٍ من طغيان عبوديته
التأمل رحلةٌ في الراحة ،من أعمال الشغب المشحون فينا
و ندخن و ندخن
نحن الدخان
و نحن التبغ الطاهر في شفاه الحلم ،هربنا من هواجس الكابوس الأعظم الذي أصاب الذهن في تفتحه
و فرحنا
نحن جوهر الفرح المتحرر من الشيء
فرحنا نفخة البديع
فرحنا غيمة
فرحنا نفحات النغمات
فرحنا موسيقى
فرحنا الفن
فننا المفرح في الفرح ،في فروع الأصالة
فرحنا الوضوح
و فرحنا

في الثامنة و النصف أقتربنا منا
و في الثامنة و النصف أبتعدنا عنا
فنحن
الفرح
البداية
النهاية
و نحن نحن
بينهما

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق