بدرخان السندي – حين يلد الحجر نبياً

مخاض حجر

يوماٍ ما ،

قررت أن أكون نحاتاً

حجراً ضخماً…ضخماً جدا

اخترته من صخر جلمود…

قبالة دهوك الداسنية

رمقني الحجر بنظرة!!

وحدق في مطرقتي وعدة النحت

التي حدوتها في يدي

سألته مذعوراً

أيها الحجر القديم الصلد

لم تحدق في هكذا؟؟

فأجاب ما الذي تريده مني؟

فأجبته: سأجعل منك تمثالا

فانبعث منه صدى

أثقل من ثقله

هادئ ولكن مرعب

مثل بكاء الغيوم…

فقلت له:

سأجعل منك تمثالاً

تمثال الأمير

وإن عاتبه احدٌ

سيجيب بثغر باسم

أن لا يكون ظالماً..غير متعاند

أن يكون كبيراً بلا تكبر

ويعتبر فقره غنى لهذا العالم

ولا يكذب

صاحب كلمة وموعد

ولا يخلف العهد.

انه أمير…

ٍبدون بطاقة تهمس في أذنيه

ليل نهار…

أكاذيب وبهتاناً.

إنه أمير…

لا يحب تربية الغربان

وتحلق وتحط حول بلاطه

أسراب الحمائم البيض

بأمان ،

حين تفرد أجنحتها

تنبعث منها ألحان السعادة والحبور

دون تفرقة أو تمييز.

انه أمير…

لا يعرف الحديث عن الأمس

خيالاته محط ثقة وسكينة

وله حدود

ولا يقول للمساكين والقاطنين

وراء الحيطان

سوف ألتمس لكم المستقبل

بقبضة يد واحدة

ولأن لا يكون الثعالب التي تحوم

حول الفرائس

وزراء ، وأمناء حاجب الأمير.

انه أمير…

بوسعه أن يعدّ و يحصي

أطفال وطنه

وان رأى

طفلاً يتسول

فسوف يعتصم الأمير

عليه أن يعتصم أمام بلاطه

وإن رأى عليلا

بدون دواء ودليل

أو صوت غراب يعلو فوق تغريد

البلابل،

حينها يتوجب أن

يعتصم أمام بلاط الباشاوية

علا صوت الحجر كهدير الغيوم

صوت ليس كبقية الأصوات

انبعث من فؤاد الحجر

وعلى وقعه رددت الحجارة

الصدى

استغاث الحجر الكبير

قبل أن يستحيل تمثالا

ابتعد جانبا أيها النحات

اقسم بأنك مجنون

أو أنك لست من هذا العالم

ابتعد…

ابتعد…

فأجبته لم ابتعد

ماذا دهاك…؟

فقال:

جاءني المخاض

وسوف ألد!!

فقلت وهل تلد الحجارة؟

فقال أجل..تلد في هذا العصر

فقلت تلد من؟

قال ابتعد

سوف ألد نبياً…

_________

ترجمة: بدل رفو مزوري

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق