مقالاتنقد الواقع

ثورة تشرين لإسقاط ألف صنم… كلن يعني كلن – مشاعل بشير

ثورة لبنان تختلف عن جميع الثورات العربية، بلد صغير الحجم، لكن مشاكله ستحطم سلسلة جبلية بحجم الألب، فهي بحجم بلدان ذات جغرافية أكبر بأربعة أضعاف. الاختلاف الأبرز، أنه مثقل بألف صنم، ليس بواحد يجمع الكل على طلب رحيله مثل سوريا أو تونس أو ليبيا. (أمراء الحرب) هذا لقب ثلة الأصنام في لبنان، فجميع زعماء الأحزاب كان لهم دورٌ دموي أو حجر شطرنج في حرب أهلية طحنت لبنان على مدى ١٥ عاماً، حتى من تحاكم منهم بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب عام ١٩٨٩، وقضى أعواماً في السجن، أو هرب الى المنفى، عادوا جميعًا ليحكموا ويتحكموا في لبنان… بلد صغير بحجم قبضة اليد. 

الثورة في لبنان، أو ثورة تشرين (أكتوبر)، هي لإسقاط ثلة أمراء الحرب، قادة مليشيات مسلحة في الحرب الأهلية، زعماء أحزاب طائفية بعد الحرب. الثورة تشرين لم يشتعل فتيلها جراء فرض ضريبة على تطبيق واتساب كما تزعم الصحف اللبنانية المتحزبة. 

لكن ثلاثون عاماً من انحدار الخدمات العامة، كعدم توفر الكهرباء والماء على مدار ٢٤ ساعة. سوء الرعاية الصحية أو انعدامها لمن لا يستطع تحمل كلفتها، وسوء الصرف الصحي والطرق العامة، انتشار المناطق العشوائية حيث يكثر فيها الفقر والجهل، استحالة إنهاء جميع المعاملات الحكومية، كأوراق إثبات الهوية مثلاً، إذا انعدمت الوساطة أو حفنة دولارات، وانهيار الاقتصاد.

بطالة أكثر من ٢٠%  ودين عام بحوالي ٨٣ مليار دولار، وبناءً عليه غلاء معيشي لا يصدق وضرائب تُفرض يميناً وشمالاً.

هذا وغيره الكثير يُعتبر واقعًا مفروضًا في آخر ثلاثة عقود، لكن قبل الثورة بأربعة وعشرين ساعة، فاق اللبنانيون على احتراق أرضهم، من الجبل إلى الساحل، والمسؤولين تبادلوا أصابع الاتهام، والحكومة استعانت بقبرص واليونان والأردن لإطفاء الحرائق بمروحيات. 

في صباح اليوم التالي، أعلنت الحكومة فرض ضريبة على ٩٩ سلعة استهلاكية، وعصرًا، أعلنت وزارة الاتصالات ضريبة الواتساب. 

مساءً، خرج الشباب إلى وسط بيروت في مظاهرة خجولة، تفاقم عددهم في ساعات ثلاث، انضم إليهم كبار السن وعائلات، صرخوا جميعاً “كلن يعني كلن” في ١٧ تشرين أول/أكتوبر… 

وهكذا ولدت ثورة تشرين، من رحم القهر والذل، لتسطع شمس كرامةً طالت المدن اللبنانية كافة. 

طريق الثورة، طويل وشاق، لكنه مثمرٌ في نهاية المطاف. ولأن لبنان هو موطني الثاني بعد البلد الذي احمل جنسيته، وخلاياه تسري في دمي، رصدت إنجازات ثورة تشرين منذ انطلاقها، لأرجع لها كلما هبت نسمة احباط أو شك، وسأظل أرصد حتى تحقق ثورة تشرين جميع مطالبها. إلى ذلك اليوم الموعود، إليكم أهم إنجازات الثوار خلال ١٣ يوماً بالتسلسل:

ثورة تشرين: كلن يعني كلن متظاهرون يلوحون بأعلام لبنان أثناء تجمعهم للتظاهر في بيروت - لبنان يوم 18 اكتوبر 2019 - الصورة عن رويترز - تصوير محمد أزكير
متظاهرون يلوحون بأعلام لبنان أثناء تجمعهم للتظاهر في بيروت – لبنان يوم 18 اكتوبر 2019 – الصورة عن رويترز – تصوير محمد أزكير

1. تضاعف أعداد المتظاهرين في بيروت بعد قمع قوات الامن للمتواجدين في وسط البلد واعتقالهم. 

2. تحطم هالة الخوف في معاقل حزب الله وحركة أمل بهتافات المتظاهرين ومطالب رحيلهم. 

3. بعد محاولة قمع المتظاهرين في صُور (جنوب)، تضاعفت أعداد المتظاهرين وانتفضت جميع المناطق سنية ومسيحية تضامناً مع صور. 

4. القضاء الأعلى يطلب من النيابة العامة الاستعجال في ملفات الفساد والأموال المسروقة. 

5. استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية من الحكومة. 

6. انتفاضة في جميع المدن، وارتفاع صوت “لا سني ولا شيعي ولا مسيحي ولا درزي، أنا لبناني”. 

7. بعد اتهام الثوار بعدم الالتزام باتيكيت التظاهر، تحولت لمهرجان ثورة. 

8. طرابلس (شمال) تكسر ما اشيع عنها بقندهار لبنان، ولا ترد على غضب المفتي. 

9. استمرار العصيان المدني. 

10. استجابة المدارس والجامعات لتعليق الدوام. 

11. المغتربون اللبنانيون يشاركون الثورة في جميع دول العالم.

12. حسن نصرالله (حزب الله) يلقي خطاباً مرتين بأقل من اسبوع. 

13. محافظة الثوار على السلمية رغم جميع محاولات استفزاز الزعران لهم. 

14. إغلاق البنوك. 

15. انشقاق في صفوف (التيار الوطني الحر) الحزب الحاكم في لبنان. 

16. استقالة رئيس الحكومة، وهو اول مطلب للثورة، رغم خطابين الاول رومانسي والثاني ورقة اصلاحية من كوكب زحل. ورفضها الثوار، ما أدى الى استقالته. 

https://twitter.com/saadhariri/status/1189182335465349122
سعد الحريري مقدمًا استقالته إلى رئيس الجمهورية ميشيل عون الصورة – عن سكاي نيوز

17. الثوار يطالبون بتغيير النظام من طائفي الى مدني. 

18. هذه اول ثورة يخرج فيها جميع اللبنانيين متحدين، ليس استجابةً لمطلب زعيم سياسي، بل هو، الشعب، قائد الثورة. 

هناك أسئلة كثيرة، وغَد ثورة تشرين مازال مجهولاً، المشككون كُثر، المحبطون أكثر، أعداء الثوار يتربصون في الداخل والخارج، متسلقوها خلايا نائمة… لكن لبنان، رجالًا ونساءً، استيقظوا من سبات دام ثلاثين عاماً، ولن تغمض الجفون حتى تنجح ثورتهم؛ ومن يعرف أهل هذا البلد، يعرف أنهم عشاقٌ للسهر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تفاعل

زر الذهاب إلى الأعلى
0:00
0:00
إغلاق