«أَطْلَقَ عَلَيَّ بَعْضُ النّاسِ اسْمَ «فَيْلَسُوفِ الحُرِّيَّةِ»… وَالحَقُّ أَنَّنِي أَعْشَقُ الحُرِّيَّةَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ آخَرَ. وَمَنْشَأُ الإِنْسانِ مِنَ الحُرِّيَّةِ وَمَرْجِعُهُ إِلَيْها. الحُرِّيَّةُ هِيَ المَصْدَرُ الأَوَّلِيُّ لِلْوُجُودِ وَشَرْطُهُ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ «الحُرِّيَّةَ» بَدَلاً مِنْ «الوُجُودِ» فِي أَساسِ فَلْسَفَتِي. وَلا أَعْتَقِدُ أَنَّ فَيْلَسُوفاً آخَرَ قَدْ فَعَلَ هَذا بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ الأَساسِيَّةِ المُمَفَصَّلَةِ. إنَّ سِرَّ العالَمِ يَكْمُنُ فِي الحُرِّيَّةِ، وَقَدْ أَرادَ اللهُ الحُرِّيَّةَ، وَالحُرِّيَّةُ هِيَ مَنْشَأُ المَأْساةِ فِي العالَمِ. الحُرِّيَّةُ فِي البَدْءِ وَالمُنْتَهَى. وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ إنَّنِي عَكَفْتُ طِيلَةَ حَياتِي عَلى صِياغَةِ فَلْسَفَةٍ مِنَ الحُرِّيَّةِ، وَكانَ يُحَرِّكُنِي اعْتِقادٌ أَساسِيٌّ أَلّا وَهُوَ أَنَّ اللهَ حاضِرٌ حُضُوراً حَقِيقِيّاً، وَفاعِلاً فِي الحُرِّيَّةِ وَحْدَها. وَيَجِبُ أَنْ نَعْتَرِفَ بِأَنَّ الحُرِّيَّةَ هِيَ الَّتِي تَمْلِكُ وَحْدَها صِفَةً مُقَدَّسَةً، بَيْنَما يَنْبَغِي أَنْ تُلْغَى جَمِيعُ الأَشْياءِ الَّتِي أَضْفَى عَلَيْها الإِنْسانُ مُنْذُ فَجْرِ التّاريخِ طابَعاً مُقَدَّساً»

Nikolai Berdyaevالحلم والواقع

صورة للمشاركة

اقتباسات أخرى لـNikolai Berdyaev

من المصدر نفسه · الحلم والواقع

في الموضوع نفسه: فلسفة الحرية والتمرد، كتب وروايات

اقتباسات أخرى

اقتباس تالٍ → · كل الاقتباسات