ماجدة الظاهري – الشاهد والشهيد

كأني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ
تغلقُ نفسَها
على غصتِها النافرةِ
إلى قمةِ النشيدِ
تخبئُ في حضنِها
رذاذَ اللهِ
ليوازي دمعاً
يزهرُ خلفَ الشهيدِ
ترتبكُ كما البلادِ كاملةً
في أقصى دهشتِها
حين يينعُ دمُ معشوقةٍ تبتهلُ
وعاشقٌ بها مفتونٌ
كأني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ
تفصحُ عن دمِها المهدورِ
كلما جربتْ صباحاً جديداً
لتأخذَهُ إلى ندى أحلامِهِ
تكتبُ وصايا الشهيدِ
في مواسمِ اللغةِ
فيمرُّ بأمرِها إلى أيقونةٍ في القصيدِ
كأني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ
تجمعُ بكاءَ اللهِ
في حدقةِ البلادِ
ترجمةً لبكاءِ المشيِّعينَ في الوداعِ الأخيرِ
تتحسَّسُ الشارعَ يمشي
لا صوتَ فيهِ يعلو على صوتِ الشهيدِ
هذا دمي على ترابِ البلادِ خطَّ وصيَّتي
ارفعوا رؤوسَكم
وانْ قتلوني مرةً
فلا تقتلوني مرَّتين
نتم الشاهدُ وأنا الشهيدُ
أنتم الشاهدُ في المدينةِ العاصيةِ
وأنا الشهيدُ فيكم وفيها
والبلادُ بينَنا
هي الآنَ لي
كما كانتْ في البدءِ لي
كأنني مدينةٌ تعلنُ العصيانَ
لا تقرأُ من صحفِ اليومِ
غيرَ وصايا الشهيدِ
أنتم الشاهدُ وأنا الشهيدُ
أنتم الشاهدُ وأنا الشهيدُ
والبلادُ بينَنا حبلُ وريدٍ
تفكُّ المدينةُ صمتَها وتغنِّي
(حيَّكْ بابا حيَّكْ
ألف رحمة لابيَّكْ)

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق