التصنيفات
مقالات علمية

طباعة الأعضاء البشرية

بدايةُ عصرٍ جديد مع طباعة الأعضاء البشرية.

يناقش مؤتمر علمى الطباعة ثلاثية الأبعاد، المُعَدَّة حسب الطلب للأعضاء البشرية والعظام، التي تُستخدَم فيها الخلايا الحية كأحبار.

قال علماء إنهم تمكنوا من إنتاج أعضاء بشرية حية باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، وذلك في خطوة تعتبر تقدماً كبيراً في عالم الطب التجديدي.

وتمكن العلماء من إنتاج أجزاء من العظام والعضلات والغضاريف، والتي عملت بطريقة طبيعية لدى زراعتها في حيوانات.

ويعزز هذا التقدم، الذي نُشرت تفاصيله في دورية “الطبيعة والتكنولوجيا الحيوية”، الأمل في استخدام أنسجة حية لترميم الأجسام.

ووصف الخبراء هذه التقنية التي طورت في الولايات المتحدة بأنها “الأوزة التي تبيض ذهباً”.

وتُعقد الآمال على فكرة زرع خلايا بشرية بنمط دقيق لاستبدال فك أو أذن مفقودة أو عضلة قلب ضعيفة.

وقد أدَّى ظهور الطابعة ثلاثية الأبعاد إلى تضاعف الاهتمام بالأعضاء الاصطناعية، التي من المفترَض أن تُستبدَل مكان ـ أو تحسِّن عمل ـ الأعضاء البشرية. طُرح موضوع الأعضاء المطبوعة ـ على غرار النموذج الأولي للأذن الخارجية، الذي طوّره باحثون في جامعة برينستون في نيوجيرسي وجامعة جون هوبكينز في بالتيمور، ميريلاند ـ على جدول أعمال مؤتمر «عن الطباعة ثلاثية الأبعاد»، عُقد في مدينة نيويورك، ما بين 15-17 إبريل الماضي.

وقد تمت طباعة هذه الأذن باستخدام عدد من المواد: الهيدروجل؛ لتكوين الهيكل الخارجي للأذن، وخلايا حية قابلة للنمو؛ لتكوين الغضروف، وجسيمات فضة نانوية؛ لتشكيل هوائي يستقبل الصوت (M. S. Mannoor et al. Nano Lett. 13, 2634-2639; 2013). ولا تمثل هذه الأذن سوى أحد الأمثلة العديدة للتوسع الكبير في استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

لكن هذا المجال ظل محدودا بسبب التحدي الكبير المتمثل في إبقاء هذه الخلايا حية، إذ أنها تصبح متعطشة للأوكسجين والعناصر الغذائية في أنسجة يتعدى سُمكها 0.2 ملليمتر.

وقد عُرض في اجتماع نيويورك ـ الذي يُعتبَر الحدث الأكبر بهذه الصناعة ـ عديد من الأدوات والمبتكرات، كما تضمن مناقشات جادة بخصوص الأسواق الناشئة المختصة بطباعة أجزاء الجسم البشري.

تركز هذه الصناعة حاليًّا على استخدام التيتانيوم في عمليات استبدال مفاصل الحوض، المصمَّمة لتناسب كل شخص على حدة، وأيضًا في صناعة عظام البوليمرات التي تنتج حسب الطلب، عادةً لترميم الجماجم والأصابع. جلبت صناعة الأعضاء التعويضية المطبوعة 537 مليون دولار في العام الماضي، بزيادة حوالي %30 عن العام السابق، على حد قول تيري فولرز، رئيس شركة فولزر وشركاه، وهي شركة استشارات أعمال في فورت كولينز، كولورادو، متخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد.

إسفنجة

وطور فريق علمي في مركز “ويك فورست بابتيست” الطبي المركزي تقنية جديدة لطباعة أنسجة ثلاثية الأبعاد مليئة بالقنوات الدقيقة تشبه الإسفنجة، تسمح للأنسجة بامتصاص المواد الغذائية فيها.

ويجمع نظام إنتاج الخلايا والأنسجة من خلال الطابعة ثلاثية الأبعاد بين بلاستيك قابل للتحلل وهلام مائي يحتوي على خلايا ويحفزهما على النمو.

وأكد العلماء أنه لدى زراعة الأجزاء في أجسام الحيوانات، فإن البلاستيك يتفكك ليحل مكانه بروتين تنتجه الخلايا، فيما تنمو الأعصاب والأوعية الدموية.

وأكد الأستاذ الجامعي انتوني عطا الله المشرف على الدراسة إنه “يمكن طباعة الأنسجة البشرية”.

وصرح عطا الله لبي بي سي “في حال جاء مريض يعاني من إصابة في عظمه الفك، وهناك جزء مفقود منه، فإننا نأخذ صورة للفك وننقل بيانات الصورة من خلال برنامج خاص إلى طابعة لإنتاج قطعة من عظم الفك تطابق الجزء المفقود من فك المريض”.

وأضاف “نأمل متابعة عملنا لتطوير هذه التقنيات كي نستطيع تصنيع خلايا بشرية أيضاً”.

يستشرف العلماء تقنيات ثورية سوف تُستخدم فيها الخلايا الحية كأحبار يتم تجميعها في طبقات؛ لعمل أنسجة بدائية، كما تقول جنيفر لويس، وهي مهندسة بيولوجية في جامعة هارفارد، كمبريدج، بولاية ماساشوستش. وتقوم شركة الطباعة الحيوية «أورجانوفو» Organovo، سان دييجو، بولاية كاليفورنيا ببيع هذه الأنسجة بالفعل للباحثين الذين يستهدفون اختبار سُمِّيَّة العقاقير في خلايا الكبد. وستكون الخطوة القادمة للشركة هي توفير شرائح من أنسجة مطبوعة لإصلاح الكبد البشري، كما يقول كيث ميرفي المدير التنفيذي للشركة. تتردد جينيفر لويس في التصريح بأن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستسفر عن أعضاء كاملة؛ لتعويض النقص في الكلى والأكباد المتاحة لعمليات الزرع، قائلة: «كنت أحب أن يكون هذا الأمر حقيقيًّا، لكنّ بِنَى هذه الأعضاء شديدة التعقيد».

أوزة ذهبية

وقال مارتن بيرشال، وهو جراح في جامعة كوليدج أوف لندن إن “نتائج الدراسة كانت مذهلة”.

وأضاف بيرشال لبي بي سي “إمكانية طباعة الأنسجة والأعضاء البشرية لزرعها أضحت حقيقة منذ وقت ليس ببعيد، إلا أنني لم أكن اتوقع رؤية هذا التقدم السريع”.

وأضاف “لقد تمكنوا من خلق ما يسمى بالأوزة التي تبيض ذهباً”.

وحذر من أنه لا يزال هناك ضرورة لإجراء مزيد من الأبحاث على استخدام هذه الطابعة في علاج المرضى.

المصادر 

تفاعل